كل الديانات الوضعية و النظريات الحديثة " الشيوعية و الرأس مالية و
الإشتراكية " و حتى العبادات الأخرى " الشمس و النار " و غيرها ..
هي كلها من وضع إبليس و من تأسيسه ..
و أكبر صور تلبيس أبليس هو بعد وفاة الرسول صلى الله عليه و آله و سلم
حينما منع الخلافة عن امير المؤمنين عليه السلام .. يقول جابر الأنصاري:
تصور إبليس يوم قُبض النبي صلى الله عليه و آله وسلم بصورة المغيرة بن
شعبة و نادى أيها الناس لا تجعلوها " أي الخلافة " ترد في بني هاشم ..
ابليس في قضية خلافة امير المؤمنين تدخل شخصيآ و حضر بين
الأصحاب و نادى لا تجعلو الخلافة ترد في بني هاشم ..
هذا يدل على أهمية هذه الأمور عند أبليس ..
فيدخل و يتمثل بصور معينه ، صور لأشخاص ..
نأتي لرواية رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم " تعوذوا بالله من
الشيطان الرجيم أتدرون أشد ما ينفخون الشياطين ؟؟
أن يوهم من أحدٍ من هذه الأمة فاضل علينا .. "
و هذه السياسة المتبعه الآن ..
إذا أرادت شخصية العلو تقوم بتسقيط شخصية ما ..
و نفس هذه السياسة هي من سياسات إبليس ..
يقوم برفع شخصية حتى تسقط شخصية أخرى و هكذا ..
و غير هذا فأحيانا لا يريد بها الإسقاط و إنما المساواة وذلك نتيجة للإعلام
المضلل ..
في زمن أبي عبد الله الصادق عليه السلام كان عنده حوزة كبيرة في عصره
متداول عند العلماء هناك يقولون " الفقيه الإمام الصادق " و " الفقهيه فلان
الفلاني " !
جعلو الإمام الصادق عليه السلام مساويآ لبقية الفقهاء ..
يقول الرسول الأعظم صلى الله عليه و آله وسلم : "أو يري أحدكم أن شيئآ
بعد القرآن أشفى له من ذكرنا أهل البيت و من الصلاة علينا .. "
إذن هذه الوساوس التي تكلمنا عنها كلها من أبليس عليه اللعنة ..
نأتي إلى طريقة وسوسة إبليس و كيفية وسوسته :
تتم وسوسة ابليس عن طريق الخواطر ..
و الخاطرة : أي ان قبلها لم يكن شيء في قلبه ثم خطر شيء في ذهنه ..
القلب متجاذب بين الخواطر فتكون على أقسام :
1/ خاطرة معروفة و واضحة تدعو للشر ..( من الشيطان و هي التي تحبط )
2/ خاطرة معروفة و واضحة تدعو للخير .. ( من الملك و هي التي تلهم )
3/ صراع بين خواطر الشيطان و خواطر الملك ..
..
فالإنسان هنا هو الذي يختار بينهما .. لأن الدعوة تتجه له من الإثنين من
الملك و من الشيطان ..
لقول الرسول صلى الله عليه و آله وسلم : " في القلب لُمتان : لمة ملكٍ ايعادٌ بالخير و تصديقٌ بالحق فمن وجد في نفسه ذلك فليعلم أنه من الله فليحمد الله ، و لمة عدو إيعاد بالشر و تكذيب بالحق و نهي عن الخير فليعرف انه من الشيطان فليتعوذ بالله من الشيطان "
و هناك طريقة اخرى للتشخيص و هي الطريقة الوجدانية :
أي أن القلب الطاهر يستطيع أن يميز السيء من الجيد ..
إذا كانت سيئة : يشعر بانقباض قلبي ..
و إذا كانت خير : يشعر بانشراح في صدره ..
..
و في حالة أخرى يصعب التشخيص فيها و هي عندما يلبس الحق بالباطل و
الباطل بالحق ..
الناس التي لا تمتلك درجة من الإيمان فتنحرف و يزين لها الشيطان ذلك
حتى تنجرف في الخطأ ..
و في هذا القسم ينجرف الكثير من الناس و هنا صعب التشخيص فيلجأ إلى
أهل العلم و المعرفة و أهل العرفان ..
و نضرب هنا مثال حسي :
إن الإنسان بحاجة إلى بصيرة قلبية " اللهم ارزقني البصيرة في ديني " أي
أنا ياربي لا أطلب البصر و إنما البصيرة ..
الإنسان من أجل أن يشخص ذلك يحتاج إلى نور و بصر و صفاء باطني
فلا ينفعه البصر الحسي !
لو دخل الإنسان في فضاء و كان هذا الفضاء ملوث بالدخان و الدود فهل
يستطيع الرؤية ؟؟ كلا ..
لأن الفضاء ملوث بالرغم من وجود البصر ..
فضاء قلب الإنسان و ملئه بالذنوب و المعاصي روحه تكون كدره و مظلمة
فتكون بصيرته عمياء تحتاج إلى نور يضيء فضاء قلبه و عتمت نفسه ..
و ذلك بالتوسل بالله تعالى و بأهل البيت عليهم السلام و خصوصآ الإمام
الحجة عجل الله تعالى فرجه الشريف ..
هذا هو النور الذي يضيء و ينير فضاء الظلمة ..
سياسة الشيطان ؟؟
كما قلنا سابقآ بأن الشيطان يعتمد على سياسة الخطوات في وسوسته أي انه
لا يأتي و يأمر أترك الصلاة لا تبر والديك لا تدفع الصدقة بل يأتي خطوة
خطوة ليسلب الإنسان ما يريد ..
و القرآن الكريم يؤكد على هذا قال الله تعالى : " و لا تتبعوا خطوات
الشيطان " ..
مراحل تسلط ابليس على الإنسان :
1 / الوسوسة و هي الأمر الخفي مثلآ يقول يا فلان أرتكب هذه المعصية
كدعوة لطيفة و خفيفة فإن لم يستجب له ينتقل للمرحلة الأخرى ..
2 / النزغ ..
ينزغ إيمانه بمعنى أن هذا الإنسان وصل لمرحلة متطورة في الإستجابة لإبليس ..
قال تعالى : " و إما ينزغنك من الشيطان نزغٌ فاستعذ بالله إنه هو السميع
العليم " و إذا يأس من هذه المرحلة ينتقل للمرحلة التي تليها ..
3/ تلقي الأوامر : يبدأ يأمر الأنسان و الإنسان تضعف طاقته و تضعف
قوته و إرادته فيبدأ بتلبية أوامر أبليس ..
قال تعالى : { الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَاء وَاللّهُ يَعِدُكُم مَّغْفِرَةً
مِّنْهُ وَفَضْلاً وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ } "
هنا إذا رجع إلى الله سبحانه و تعالى خلص من تسلك إبليس و وسوسته ..
4 / التسلط : يتسلط عليه طاملآ بسبب ضعف إرادة العبد ..
قال تعالى : " إنما سلطانه علىالذين يتولونه والذين هم به مشركون " ..
فيكون هذا الإنسان يتكلم بأمر أبليس و يسمع بأمر ابليس و يرى بأمر ابليس
و يصبح إنسانآ شيطانيآ و فعله فعل الشيطان ..
مثا ل ذلك :
طفل صغير لا يستطيع ان يلبس فيذهب إلى أبيه كي يساعده في اللبس ..
فتأتي أمه فتسأله هل لبست يابني ؟؟ فيجيب : نعم لقد لبست ..
فينسب الفعل إلى نفسه مع انه بمساعدة أبيه ..
لأنه أراد أن يلبس فلبس ..
لا لأنه مسلوب الإختيار إنما بإرادته و تحت أختياره أراد صحبة ابليس ..
فأصبح الشيطان يرديره إلى حيث يريد ..
و الإنسان المؤمن يرتفع إلى درجات ليصبح ولي من أولياء الله يتكلم بنور
الله و بهدي الله .. فاني في الذات الإلهية ..
هذا الإنسان الذي تولاه الإنسان عليه أن يسرع في الإستغفار ..
قال الله تعالى : " و الذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله
فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله و لم يصروا على ما فعلوا و
هم يعلمون * أولائك جزاؤهم مغفرة من ربهم و جنات تجري من تحتها
الأنهار خالدين فيها و نعم أجر العاملين".
عندما نزلت هذه الآية صعد إبليس في جبل في مكة و صرخ في أصحابه :
لقد نزلت هذه الآية و سوف تحبط جميع أعمالنا في غواية الإنسان .. فسأله
أعوانه و من لهذه الآية فقال : أنا لهذه الأية فقالو بأي قوة ؟؟ فقال : أعدهم و
أمنيهم حتى يواقعوا الخطيئة إذ أنسيهم الإستغفار " ..
خطوات أخرى للوسوسة :
و هو ان الشيطان يبدأ بالتدريج ليضعف إيمان الإنسان :
فيأتي و يقول : و يدعو أحد الأفراد للكفر..
فيقول له الفرد : كيف أكفر لمن هذا الوجود كله له ..
فيقول إبليس : إذا لا تريد أن تكفر إشرك ؟؟
فيقول العبد : كيف أشرك و ما في الوجود هو واحد ..!!
فيقول ابليس : إذن ارتكب الكبائر ؟؟
فيقول العبد : كيف أعملها و هي توجب النار و أنا لا أريد الدخول فيها !!
فيقول إبليس : ارتكب الصغائر ؟؟
فيقول العبد : لا تنظر لصغر المعصية با انظر إلى من عصيت !!
فيقول ابليس : إذن اقضِ عمرك بالتفاهات ؟؟
فيقول العبد : أغلى ما أملكه عمري فكيف أقضيه في أشياء لا ثمرة منها ؟؟
فيقول ابليس : إذن الأعمال الصالحة التي تؤديها كفاية عليك الصغير منها
لا تؤدي الكبير ؟؟
فيقول العبد : نفسي تطمع لتقوم بأعمال كبيرة و عظيمة ..
هنا يبدأ إبليس بتسليط الناس من حوله على هذا العبد كعامل ضغط و تهبيط
للمعنويات ..
و هذا مارأيناه في يزيد بن معاوية و ما فعله بالإمام الحسين عليه السلام ..
حيث وسوس الشيطان لهم أن يخرجو الإمام الحسين من المدينة إلى أن
صارت مجزرة كربلاء ...!!!
(( حقوق الطبع و التوزيع محفوظة لـ منتدى تاروت الثقافي ، و من يريد النقل عليه بذكر المصدر و إلا ذمته ليست مباحة )) !! 