[ALIGN=CENTER][TABLE="width:70%;"][CELL="filter:;"][ALIGN=justify]يركض يلهث . يمثل ينافق . يحيك الخطط و يدبر المؤامرات.. ثم يهده التعب ، فيلقي بجسده على الفراش في استراحة قصيرة.. يستأنف بعدها يوما آخر له نفس الملامح.
لا يرى سوى نفسه ، هو مركز الكون ، ومن حوله يدور الآخرون!
لا يعرف أي عقبة تمنع عنه إتمام أي صفقة . وهو قادر على قفز الحواجز ، وعلى سلك كل الطرق ، وعلى استخدام كل الوسائل !
في هذا الصباح كان متعجلا يريد أن يصل في موعده . لعن الزحام و الناس و السائق ، و ألقى بأوامره المطاعة.
السيارة تشق الطريق بأقصى سرعتها ، والسائق لا يرفع يده عن آلة التنبيه ، والناس تتفرق خائفة .. و هو لا ينظر ابعد من أنفه الذي يدسه في الأوراق التي أمامه.
انشقت الأرض عن عجوز ذاهلة عما حولها تريد أن تعبر الطريق . اختلط صوت ارتطام السيارة بصرخات البشر و لون الدماء و آهات الألم!
حملها السائق إلى المقعد الخلفي في محاولة سريعة للهروب من مواجهة غضب الناس.
تكومت منكسرة الخاطر و العظام إلى جانب السيد المتعجل المتأفف القاسي.
اخترق أنينها المكتوم طبلة أذنه المغلقة ، وسيطر وجهها المتغضن على حدقة عينه الباردة.
ذاب الجليد حول قلبه ، وانتفض عقله ، و تدفقت الدماء داخل عروقه معلنة مولده من جديد.
نظر إلى وجهه في مرآة السيارة فأكر نفسه!
و انحنى على العجوز يخفف من آلامها و يضمد جراحها و جراحه![/ALIGN][/CELL][/TABLE][/ALIGN]