بائعة الثقاب
شتاء ُ قلبي قارسٌ ..
لا تقفلي الأبواب
وأفرد المغيب لي زاوية َ الوحشة ِ
لا أهل ٌ ولا أصحاب
يا آخر الأحباب
قد أدبر النهار ُ ولى مسرعاً
فليس إلاي َ وفانوس هوانا
وأخو جوع ٍ يسمي نفسه ُ عراب
ويسكت الطريق عن زحامه ِ
وفي رداء ٍ أبيض
- كقلبك الطاهر يا سيدتي -
تدثر التراب
لا بوم َ لا غربان َ لا ذئاب
إلا هسيس َ العربات ِ
قافلات ٍ لم تعقب
وبقايا أمل ٍ كذاب
وهشة الثلج على قامته ِ
ورعشة الأهداب
أحتطب الآهات كي أشعلها
بين شظايا أضلعي ..
أحس بالنار وبالعذاب
وأنت يا بائعة الثقاب
في سكونك الخلاب
فراشة النور تناغي ألمي المنساب
لله ذرنا معاً ..
ما أجمل َ الشتاء في السراب
الآن يا سيدتي
أموت لا خوف ولا ارتياب
الآن يا سيدتي
أنام في السحاب
وأسلم الروح َ إلى ساحلك الصيفي
لا بحر ولا عباب
وهومت عيني
وضاق الجسد الواهن ُ بالعمر ِ
هناك
انفتلت خاتمة ُ الكتاب
أسندت ظهري لعمود الضوء ِ
لملمت قصاصات الأسى
يمرق ُ كالشهاب ِ
والعراب عرى جسدي
وغاب
تحياتي