حين قرات نصك ( هل أعود ؟!) تذكرت سنينا أن هناك نبض آخر اشتعل ، واستقر في زاوية الصمت ، سنينا طالت ، ولكن حروفك جعلتني أفتش حتى خجلت أن أعيده للغة الصخب والحركة ، ربما حرفك المتحرك أرجع حرفي الصامت كي يدور في فلكه .. أقول رغم المسافة الزمنية ، اترى هل هناك توارد بين النصين ؟
هنا أجد تكرار ما كتبت وإعادته كما كان ...فإليك :
ربما لن أعود
ربما
تجاهلت تسكاب دمعك
وتشهيت لغروري الباهت
ربما توانيت حينما اختصرت المسافات
كي لا أنحني لدمعك المعتق واستفزازك الصامت
ربما غرني صمتي الخاشع على صدى عشقك المجنون
ربما
ربما صادفتك شمس غروبي الحالم
وأنا أعرفك شمعة لا تذوب
فأغوتني الشواطئ كي أنتشي على وجعك النابت
أغوتني حتى أفتح جرحك المكنون
ففي كل حرف أسمع لجرحك أنينا
مثل هيام ناسك وتهجد ساجد
فادور وأحلام وطني صوامت
أدور كيما أفارق اختلاسات المصائب
أدور كشجرة تسبق الخريف
تظلل ورقها المغادر ..
فهل أرى فيما أرى ؟
حروف تتسكع ورحلة خلف المحاجر
وذاتي مشبعة بشهوة المواجع ..
هلا رأيتي فيما أرى ؟
وحيد وصحرائي العشق
وهذه بلادي محملة بألم العوالم ..
كيف أناديك ،واسترق سمعي
وخلف الماء
تركض أشعاري العطشى
وتناديك بين المناهل
هل رأيتي فيما أرى
مالذي حولني بكاء في ضحكتي
وأنا المعتوه المحارب
مالذي أجج صمتي صمتا مذابا
لأبلل قلبي بنجيع دم متواري
ونهر مغاضب
جادليني ربما لاتجديني
جادليني فمائي المتناثر ربما لا يحتويني
جادليني
حاوريني
اسأليني كي أدفن قطرة من طيني
علميني كيف أتقن ومضة من رحيلي
بكفي الشاحب ..
حاوريني كي أخرج الماء من الماء
وأعجن بالرماد فكري الباهت
فيا زنبقة العيون
ولا عيون
قولي لي إذا نامت الجفون
وتبددت المرايا كالجنون
ربما تغتالك جمرة عابر
حينما ترثي الشجون
ربما تحتسي آخر قطرة
أو تبوح بحرفك المرافئ
فانحتي لي شفقا في جفنك
فربما تنطفي على بابك كل المجامر
ربما تعود كل القرى بعد المعارك
ربما أحتسي آخر قطرة من وقتك
وتدخل أحرفي
صدى مسافر
ربما
لن
أعود
لتلتهب معزوفتي بالخفقان
فأنا وحيد تعتريني كل الوساوس
فامنحيني لغة الرحيل
أو أقرئيني طرفة تحت المشاعر ..