وكانت بنت عتبة قد بعثت إلى وحشي بن حرب قبل معركة أُحُد ، وكان عبدًا من أهل الحبشة .
فأغرته بالأموال إن هو قتل حمزة ، وذلك طلبًا لثأر أبيها وأخيها اللذان قُتلا ببدر .
وكان وحشي مشهورًا برمي الحربة ، ولم تكن العرب آنذاك تعرف هذا السلاح الذي كان خاصًا بأهل الحبشة .
وتُسمى هذه الحربة عند العرب بـ ( المزراق ) ، وهي : عبارة عن رمح قصير .
فقال وحشي وهو في أرض أُحُد : إني والله لأنظر إلى حمزة وهو يهذ الناس بسيفه ، ما يلقى شيئًا يمر به إلا قتله .
فهززتُ حربتي ودفعتها عليه ، فوقعت في ثنته [ أسفل بطنه ] ، فخرَّ صريعًا ثم تنحَّيت عن العسكر .
بعد أن بلغ هند مقتل حمزة ( عليه السلام ) جاءت فَبَقَرَتْ كبدَهُ فَلاكَتْه ، فلم تستطع أن تَسِيغَه فَلَفِظَتْه .
ولما انتهت المعركة وُجد حمزة ( عليه السلام ) ببطن الوادي من الجبل وقد مُثِّل به .
وعندما رآه النبي ( صلى الله عليه وآله ) بكى ثم قال :
لن أُصاب بمثلك ، ما وقفتُ موقفاً قَطّ أَغْيَظُ عَليَّ من هذا الموقف ، وأمر ( صلى الله عليه وآله ) به فَدُفِن .
وكانت شهادته ( عليه السلام ) في السنة الثالثة للهجرة النبوية المشرِّفة ، وقد رثاه النبي ( صلى الله عليه وآله ) بكلمات مؤثرة ، نذكر منها :
( ياعمَّ رسولِ الله ، وأسدَ الله ، وأسدَ رسولِ الله ، يا حمزةَ ، يا فاعل الخيراتِ ، يا حمزة ، يا كاشف الكُرُبَاتِ ، يا حمزة ، يا ذابّاً يا مَانِعاً عن وجه رسول الله .. ) .
موقفُ صفية أخت الحمزة وعمّة النبي صلى الله عليه وآله
جاءت صفية اُخت الحمزة و عمّة سيّدنا رسول الله مع فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) لتطمئن على سلامة النبي ( صلى الله عليه و آله ) فصادفها علي بن أبي طالب و قال لها
ـ ارجعي يا عمّة
و كان لا يريد أن ترى أخاها بتلك الحالة
فقالت
ـ كلا حتى أرى رسول الله
و رآها النبيّ ( صلى الله عليه و آله ) من بعيد فأمر ابنها الزبير أن لا يتركها ترى أخاها الشهيد
فاستقبلها الزبير و قال
عودي يا اُماه
فقالت للزبير: وِلم..؟ وقد بلغني أنه قد مثل بأخي، وذلك في الله قليل؛ فما أرضانا بما كان من ذلك، لأحتسبن ولأصبرن إن شاء الله.
فسمح لها النبي (ص) برؤيته، فنظرت إليه، فصلت عليه، واسترجعت، واستغفرت له
_ السلام على جامعةِ الرزايا الحوراء زينب يوم الطفوف .. السلام عليها باكية نائحة عند مصرع الحُسين الشهيد _
النبي يأمر بالبكاء على الحمزة
قال ابن اسحاق:
ومرّ رسول الله (ص) ـ حين رجع إلى المدينة ـ بدور من الأنصار؛ فسمع بكاء النوائح على قتلاهم، فذرفت عينا رسول الله (ص) ثم قال:
لكن حمزة لا بواكي له .
فأمر سعد بن معاذ، ويقال: وأسيد بن حضير نساء بني عبد الأشهل:
أن يذهبن ويبكين حمزة أولًا، ثم يبكين قتلاهن
ياسيدي يا رسُول الله ها نحنُ مَازلنا نبكِي عَمّك الحمزَة وسيخلقُ الله شيعة يتوارثُونه إلى يَوْمِ القِيامة