بالأمس فتشت في دفاتري القديمة و وجدت سطرا كتبته لي
سأصبر حتى يعجز الصبر عن صبري
أثارني و أستعدت معه كل الذكريات و خاصة عندما كنت معك و حاصرتني همومي و رحت لأول مرة أبكي أمامك .. بحنانك احتضنت قلبي المثقل بالشوق للوطن..للأم.. و لأول مرة اخذت تلك الصورة التي أخفيتها تحت مخدتك و ناولتينيها ..
طفلة صغيرة لم يتجاوز عمرها السنتان.. خجلت عندها من دمعي.. من ضعفي... و ابتسمت و أنا اعيد لك الصورة ...
من داخل الدولاب ناولتني مصحفا و قلت
انس حزنك.. الله معنا..
لم يفارقني المصحف منذ ذلك اليوم .. ان فيه راحة لا أجدها في أي شئ..
كل يوم كنا نتحدث و نضحك...
وأحيانا نبكي..
أخبرتني عن المصاعب التي واجهتها في حياتك فقلت لك
لم يبق شئ لم تقاسيه
ابتسمت..و أومأت..فقط..
وها أنذا الآن..
بعد عامين.. لا أراك..
لم لم تخبريني ؟
لم أستطع حتى أن أودعك .. أخفت أن انهار ؟
هديتك الغالية مازالت معي.. المصحف الصغير..
كل يوم أقرأ فيه.. و أهبك هدية مني..
لعل الله يغفر لي تقصيري ..