قرأت موضوع في نيويورك تايمز ( تاريخ 16 فبراير 2012م ) وأحببت أن أشارككم فيه
هذه ليست ترجمة للموضوع لأنه طويل
لكن سأكتب من عندي الخلاصة اللي توصلت إليها من الموضوع
في الولابات المتحدة سلسلة محلات تجارية اسمها ( تارقت )
خلنا نقول أنها مثل - بنده - عندنا بس أكبر عشر مرات
هذا المحل التجاري الضخم يرسل إلى بيوت الناس دعايات وكوبونات تخفيض ، بس الفرق ان بندة يرسل كراسة دعايات موحدة للجميع بينما تارقت يرسل كراسات مختلفة من انسان إلى آخر حسب ميوله وظروفه ، مثلا اللي يحب الرياضة يرسل له دعايات عن ملابس رياضية ، والمرأة الحامل يرسل لها دعايات وكوبونات تخفيض لملابس الحمل ثم نفس المرأة بعد أن تولد يرسل لها دعايات للحفاظات ... فكيف تتمكن محلات تارقت من عمل هذا ؟؟؟؟
تقول جريدة نيويورك تايمز أن رجلا دخل غاضبا إلى خدمات العملاء في ( تارقت ) وهو يحمل أوراق دعائية مرسلة إلى ابنته وهي عن ملابس الحمل وأغراض تهم المرأة الحامل .. فقال لهم ( بنتي لا زالت في الثانوية وانتو تعملون على إغرائها أن تصير حامل ؟؟ هل هذا هو قصدكم ؟؟) فاعتذر له المسئول وطيب خاطره ووعده أنه سيوقف الدعايات. لكن ما حدث بعد ذلك أن الأب جاء يعتذر إليهم وأخبرهم أن ابنته المراهقة فعلا حامل ... وسأل : كيف عرفت المحلات التجارية هذه المعلومات قبلي وأنا أبوها .؟؟؟؟
الجواب على السؤال أنه في عام 2002م قامت محلات تارقت بتوظيف شخص اسمه ( أندرو بول ) وهو يحمل شهادة ماجستير في الإحصاء وشهادة ماجستير في الاقتصاد وطلبوا منه عمل شيء لمعرفة أية معلومات عن الزبائن ... حتى نرسل لكل زبون دعايات لما يحتاجه بالضبط ... فقال لهم أن هذا شيء سهل لأن أغلب الشعب الأمريكي يشترون بالبطاقة الائثمانية ، وبالتالي نقدر نعرف ماذا يشتري ونعرف من مشترياته كافة المعلومات عنه . مثلا المرأة اللي تغير مشترياتها من الصابون المعطر إلى صابون غير معطر هناك احتمال أنها حامل فقي الشهور الأولى من الحمل . وتتأكد المعلومة بالمشتريات الأخرى من حمض الفوليك وحبوب الكاليوم وغيرها . ويمكن في آخر الحمل تبدأ تشتري كميات أكبر من القطن وغيره . ولما تلد تبدأ تشتري حفاظات وهكذا . والزبائن الآخرون أيضا نراقب كل من يشتري هذه السلعة فنفسها بأنه سمين يريد التخسيس أو غير ذلك ، وقام أندرو بول بربط هذه المعلومات إحصائيا بالكمبيوتر مع إدارة التسويق فصارت الإعلانات تفرز إلى أقسام وترسل لكل زبون الكوبونات المناسبة له فقط
هذه الخطوة ضاعفت مبيعات ( تارقت ) وخفضت كثيرا من كمية الدعايات ( مثلا أنا إنسان أريد تخفيف الوزن لا يرسلون لي إلا دعايات من هذا النوع ويوفرون الدعايات الأخرى ) وهي تكلف مبالغ كبيرة . المشكلة أن عدد من النساء تضايقوا من معرفة هذه المحلات بخصوصياتهن ، حيث أن موضوع الحمل على سبيل المثال من الأمور الحساسة التي قد يرغب أحد أن يعلن عنها والآخرون ربما يفضلون تأجيل الاعلان وهكذا ، فانخفضت مبيعات تارقت لهذا السبب .
مرة أخرى جاء مدير المحلات إلى أندرو وقال له ( الحريم تضايقوا من التدخل في خصوصياتهن فهل تقدر تعمل لنا شي بحيث الحريم ما يدرو أننا نتعرف على معلوماتهن الخاصة ؟؟ ) قال : نعم ، الموضوع سهل جدا . فغير البرنامج شوية في الكمبيوتر ، وصار لما يرسل للحامل خمسة كوبونات متعلقة بالحمل يخلط معاها في الكتيب عشرة أنواع أخرى من البضائع بصفة عشوائية . فتحس المرأة أن دعايات الحمل الموجودة هي أمر عشوائي وأنها هي غير مقصودة بالذات لأنها حامل !!!!
هذا ما فعله إنسان دارس اقتصاد وإحصاء
بينما في عالمنا العربي ربما يوظفوه كاتب أو صباب شاي وقهوة ... أو الأغلب انه ما يحصل وظيفة
لكن خلاصة الموضوع أنه عليكم الانتباه – وخاصة الحريم – من كثرة استعمال بطاقات الائتمان
الأفضل هو استعمال الكااااااش دائما وبقدر المستطاع
على الأقل في (تارقت) استعملوا المعلومات لأغراض الدعاية والتسويق فقط ومع ذلك تضايقوا البعض من التعرف على خصوصياتهن . تصوروا لما أحد الهكر الفاضيين عندنا يقتحم الموقع الالكتروني لبعض المحلات التجارية ويسرق المعلومات اللي فيه ويستعملها ضد المرأة بشكل لئيم و لا أخلاقي .