New Page 1

العودة   .. :: منتدى تاروت الثقافي :: .. > المنتديات الثقافة الفكرية والعلمية > منتدى التراث

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
قديم 25-07-04, 12:47 AM   #1

القلم المتأمل
أنغام أدبية  







رايق

قصة تراثية مضحكة / انتصار فأر


[ALIGN=JUSTIFY]يجلس عيسى أبو جميل في ذلك البيت المسمى ببيت شعبانوه ، رجل أخذ منه المرض الشيئ الكثير ، لكنه لا زال متمتعا بنكهته المضحكة ، كأخيه المرحوم ( جعفر شعبانوه ) الذي أطلق على حي الحيدرية اسم اسرائيل .. طلبت منه أم جميل ملاحقة الفأر الكبير في بيتهم الوسيع ، ولأكله ( البشات الصغيرة ) التي تتبادح مشيا بين شجيرات ونخيل ، وبعض مراغات مائية في الباحة الرملية .. كل وسائل الصيد لذلك الفأر باءت بالفشل ..

ها هي ثلاث بشات تنداح في مشيها ، تصوصو وزغبها الأصفر يعكس جمالها الرائع ، وأم جميل في العقد الخامس تلاحقها بالبقل والعيش الفاضل ، وتنثر ذلك الخليط وصوتها المدوي ( تانٍ ،، تانٍ ،، تاني ،، تاني ،، تاني ) صوتها مميز لدى الفراخ والبش ، فالكل يركض مسرعا نحوها ، وهي تضحك على البشة الكبيرة العريضة في ركضها ، تتبادح وتريد أن تزيد من طاقة سرعتها ، فتنشر جزء من جناحيها ، وتصدر صوتها المعهود بتلك الفحيح والبقبقات ( باق بااق بقبق بآآآق ) الكل يصل قبلها وهي ما زالت في منتصف الطريق تلعلع بصوتها المجلجل الذي لا تستفيد منه للوصول إلى الطعام في وقت قصير ، أما هذه المرة فزادت شحنة سرعتها مع الإبقاء على أسلوبها المعهود لتصل لأم جميل في وقت أقل زمنا .

أم جميل وهي تنثر البقل والرز في دائرتها المعهودة لتتجمع حولها الدواجن لم تشعر لإن البشة البطيئة لم تصل بعد، فلم تكد ترفع رأسها إلا والبشة الكبيرة وسعت من فتحة رجليها ونفخت صدرها كأنها تقول لهم ( زر ، وبالك ) لتلاقي صدرها المنفوخ بكومة من الرمل المرتفع عليها لتلامس رقبتها الرمل ، فتنقلب على الوراء والدخنة الرملية تصاعدت في الجو ، وصوت البقبقات تزداد تواليها ، ورجليها تجذف بهما في الهواء وجناحيها منحصران ما بين ثقل جسمها والرمال ، والغبرة تتصاعد من سرعة الحركة المعكوسة ، وكأن تلك الغبرى في مضمار سباق السيارات ( رالي ) توقفت أم جميل برهة عن نثر الطعام والكل تحت رجليها تمتد أرقابها لذلك الطعام لتتجه لتلك البشة العلة لتعديلها ، وهي تدعي عليها ( داهنه دهنتش من بشة وتصكعش .. ،عفر لو هو ما كلنش الفأر إنجان ارتحنا منش ومن سواياش ، تنتد لها رجلها اليمين لتقلبها ، وهي تقول : كعدي ، عساش خناك يخنكش ويدردمش ) ،، سمع أبو جميل الدواعي وكلمة الفأر ، فما كان منه إلا أن حمل ( كدف ) طويل نحو أم جميل يريد أن يكون بطلا تحتها وهو ينادي ( وين راح النحيس ، أي صوب هو الحين ، أبارويه صنع الله .... ) وأم جميل تستهزأ به وتقول له روح روح مكانك اتسوي روحك الحين ما فوكك فوك يوم شفتني واقفة وينك من قبل ، حسره تحسرك من ريال تتحلطم ابرحها ...

في الليل وعلى ضوء مصباح خافت وضع بجانبه ( مخمة ) من عسق النخيل القوية ، ينتظر إشارة لذلك الفأر ، ليغير فكر أم جميل عنه ، والشاي والقهوة بين ركبتيه في ليوان وحوش البيت المطل على الساحة الكبيرة في المنزل ، وبين النخيل تصل الإضاءة الخافتة على شيئ يتحرك ، فما كان منه إلا أن هبّ مسرعا بيده المخمة ليركل دلة الشاي ويسكبها على الأرض ، دون وعي منه ، فيجري مخلفا من باطن رجليه حفرا رملية غزيرة ورذاذا يتساقط من الرمال كأنه ( يعفط ) بسياره ويل أو يتخيل له إنه كإبنه حمد حينما يركب سيارة ليعفط بها ، يجري فيسقط إزاره في منتصف الطريق وهمه الوصول ، كيف لا وفي رأيه إنه يا زعم البطل المغوار .. وصل إلى الميدان الحربي وتبدأ المعركة الحربية الشرسة الغير متكافئة بأسلحته الفتاكه ،، وهو ينادي بأعلى صوته ( تهلب (تهرب )من عيصوه أي عيسوه ..
رجع منتصرا من المعركة وسلاحه في يده متغطرسا ومغرورا على إنجازه الكبير ، وهو ينادي كأنه يريد الجائزة من أم جميل ،، بسمة ، فرحة ، ملاطفة ، شيئ من هذا .. ليكون بطلها المفعم بحيوية الرجال ، وهو يقول : خلاص يأم جميل الفيران بعد هذا اليوم خسي يوطوطون هذا البيت وأبو جميل يشم الهوى ..
أم جميل هل قتلت الفار ؟
نعم وأنا أبو جميل ...
كفو عليك يابو جميل ..ريال ولا كل الرياييل ، هاي هي المراييل ، مهو كاعد جنك امريه ، ويش خانتك جديه ..
أصبح الله الصباح حملت أم جميل زبيل الطعام ونادت للبش والفراخ ( ت آآآاني ،، تاآآآني ،، تآآاني ) كررت جاءت الفراخ والبط والبش الكبار ، لكن البشات الثلاث الصغار لم تأت قالت في نفسها ( داهنه ما ادري ويش فيه انجان ما أكلهم الفار قبل أن يقتله أبو جميل .. ) راحت من غير وجع أفاد تبحث عنهم ، وكلما مشت توجست بالخوف والكل يلحقها من الدواجن ، كلما مشت في الساحة رأت حوافر ابو جميل وغزارتها منحوته في الأرض ، ولكن ليس على بالها شيئ غير البشات الثلاث ، وبشئ من التقصي لخطوات أبو جميل وبرفعة رأس بسيطة تكتشف الطامة الكبرى وسط ذهولها المفاجئ ،، موت الثلاث البشات من سطوة أبو جميل ومخمته ، فما كان منها إلا أن رفعت صوتها مولولة صوب الحجرة التي يجلس فيها أبو جميل ( داهنه دهنتك ياعيسوه ، داهية تدهيك ، صاكعهههه ، ويهويه ، ويهويهههه .. قتلت بشاتي ،، واتسوي روحك عنتر ابن شداد ، ويش هصاكعه ويش هانايبه .. ويهويه ،اكول في نفسي طول الليل صدك إيسويها ويكتل الفار؟ .. ما كتل إلا بشاااااتي ، ما كتل إلا ارويحاتي ، وتصرخ في مرة واحدة وبكل قوة ويه ويهههه ) وأبو جميل متبهدل لا يعرف أن ينطق ببنت شفه ،ولا يعرف أن يغلق الباب من صوتها الملعلع ، وكان في مكانه كأنه مضروب مسمار في لوح ، لا يمين لا شمال ، لا يمكن له إلا أن يذوب تحت المديد قبل أن تفقده بكدف اخنيزية امعضبه . وهو ايقول لنفسه ( يا الله طلع مرايلك الحين .. وين أروح منها هالنايبه ، الله ايغربل من غربلني ابها )..

وتبدأ قصة الحوارات الساخنة بين الاثنين وسط مزاج البساطة في بيت عمته الكآبة على موت أو قتل ثلاث بشات كانت تسلي أصحابها بمنظرها البهي ، ولينتصر الفأر انتصارا لا هو على البال ولا هو على الخاطر ، ولتكون هذه القصة إحدى مرويات بيت شعبانوه الجميلة .. وفي انتظار ملحمة من تلك الملاحم ..

صاغها لكم لتأنسوا : القلم المتأمل[/ALIGN]

القلم المتأمل غير متصل  

 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

قوانين وضوابط المنتدى
الانتقال السريع

توثيق المعلومة ونسبتها إلى مصدرها أمر ضروري لحفظ حقوق الآخرين
.:: جميع الحقوق محفوظة 2023 م ::.
جميع تواقيت المنتدى بتوقيت جزيرة تاروت 02:44 PM.


المواضيع المطروحة في المنتدى لا تعبر بالضرورة عن الرأي الرسمي للمنتدى بل تعبر عن رأي كاتبها ولا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك
 


Powered by: vBulletin Version 3.8.11
Copyright © 2013-2019 www.tarout.info
Jelsoft Enterprises Limited