[align=center]بسم الله الرحمن الرحيم [/align]
[align=justify]الحمد لله الأول قبل كل شيء و الآخر بعد فناء كل شيء العليم الذي لا ينسى من ذكره و لا ينقص من شكره الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على أشرف الأنبياء و المرسلين محمد و على آله الطاهرين و اللعن الدائم على أعدائهم أجمعين من الأولين و الآخرين آمين رب العالمين ،،، آمين :
( رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي * وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي* وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي * يَفْقَهُوا قَوْلِي) (طـه:25-28) .
من أفضل النعم التي انعم الله بها على عباده أن جعل سبل الاتصال به و التلذذ بالحديث معه مفتحة لخلقه فلا يحتاج المناجي أو المنادي إلى جهد أو بذل أو تكلف في ذلك ، فالله جلت قدرته بابه مفتوح لداعيه و سائليه صبحاً و مساءاً للمذنبين حيث قال ( قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ) (الزمر:53) و قال عن عباده المؤمنين ترغيباًلهم في مناجاته ( وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ) (غافر:60) كيف و سبل الوصول إلى مناجاة الله تبارك و تعالى موقوف بأمر واحد قال تعالى ( قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (آل عمران:31) ...
لكن على المرء قبل أن يقدم على الله و يقف بين يديه و يناجيه يجب عليه أن يهيأ الأسباب التي تفتح له أبواب القبول و المناجاة و الانقطاع إلى الله تبارك و تعالى و الخضوع بين يديه جلت قدرته ، و لا يحدث هذا إلا بالتسمك بالحبل المتين كما قال ( وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) (آل عمران:103) و هذا الاعتصام قد أوضحه منقذ الأمة بقوله [ إني تركت فيكم الثقلين ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبدا ، كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض طرفه بيد الله و الطرف الآخر بأيديكم ، و عترتي أهل بيتي " أوصيكم الله بعترتي أهل بيتي ثلاثاً " فانظروا كيف تخلفوني فيهم ] ...
ترى هل يعقل أن يدخل إنسان على سلطان من السلاطين دون أن يهيأ له بعضٌ من المقدمات سواء في المظهر أو المنطق أو الهيئة فكيف بجبار السماوات الأرض سبحانه و تعالى فهو أحق و أولى بهذا المقام من الاستعداد للوفادة عليه كما دلت عليه الكثير من الروايات الشريفة عن أهل بيت العصمة عليهم السلام ...
الرسول الأعظم " صلى الله عليه و آله و سلم " و أهل بيته " عليهم السلام " قد علمونا و أدبونا بكلماتهم و أقوالهم و أفعالهم ، كيف نقف و نلاقي الله تبارك و تعالى و هو ما يصطلح عليه عند العرفانيين بـ " لقاء الله " جبار السماوات و الأرض ، و منه نبدأ على بركة الله :
الأول في فضل الدعاء :
قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم " ما من شيء أكرم على الله عز و جل من الدعاء " ، و عن حنان بن سدير عن أبيه قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام أي العبادة أفضل ؟ فقال ما من شيء أحب إلى الله عز وجل من أن يسأل و يطل ما عنده ، و ما أحد أبغض إلى الله عز و جل ممن يستكبر عن عبادته و لا يسأل مما عنده ...
و عن الصادق عليه السلام قال " من لم يسأل الله من فضله افتقر " ...
و عن سيد الكائنات محمد صلوات الله عليه قال " لا يرد القضاء إلا الدعاء " و قال " الدعاء سلاح المؤمن و عمود الدين و نور السماوات و الأرض " و قال " ألا أدلكم على سلاح ينجيكم من أعدائكم و يدر أرزاقكم ؟ قالوا : بلى يا رسول الله ، قال : تدعون ربكم بالليل و النهار فإن سلاح المؤمن الدعاء " ...
و عن سيد الشهداء الحسين بن علي عليه السلام قال " كان رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم يرفع يديه إذا ابتهل و دعا كما يستطعم المسكين " ...
و عن سيد الكائنات عليه السلام قال " ما من مسلم دعا الله تعالى بدعوة ليس فيها قطيعة رحم و لا استجلاب إثم إلا أعطاه الله تعالى إحدى خصال ثلاث : إما أن يعجل له الدعوة ، و إما أن يدخرها في الآخرة ، و إما أن يرفع عنه مثلها من السوء " و قال " أعجز الناس من عجز عن الدعاء ، و أبخل الناس من بخل بالسلام " ...
و عن سيد الوصيين و أمير المؤمنين علي عليه السلام قال " أحب الأعمال إلى الله عز وجل في الأرض الدعاء ، و أفضل العبادة العفاف " و قال " لا تستحقروا دعة أحد ، فإنه قد يستجاب دعاء اليهودي فيكم ، و لا يستجاب له في نفسه " و عن صادق آل محمد عليهم السلام قال " من توضأ فأحسن الوضوء ثم صلى ركعتين فأتم كوعهم و سجودهما ثم سلم و أثنى على الله عز و جل و على رسوله صلى الله عليه و آله و سلم ثم سأل حاجته فقد طلب الخير في مظانه ، و من طلب الخير في مظانه لم يخُب " ...
أقول : من تفكر في هذه الروايات و في منكوناتها لرأى العجب العجاب من لطائف الله تبارك و تعالى و كيف أنه هيأ له أسباب الرقي في الانقطاع إليه و نيل سبل النجاة في هذه الدنيا ، لكن لا ينسى العبد قول الإمام الصادق عليه السلام " إن الله لا يستجيب دعاءاً يظهر من قلب ساه – أي غافل – فإذا دعوت فأقبل بقلبك ثم استيقن الإجابة " و قال " إذا دعوت فأقبل بقلبك و ظن أن حاجتك بالباب " فيجب على المرء السالك إلى الله أن يخشع و يحضر قلبه في محضر القداسة طاهراً مطهر من كل شيء في محضر جبار السماوات و الأرض جلت قدرته ...
ا
لثاني في الأوقات المرجوة لاستجابة الدعاء :
عن زيد الشحام قال ، قال أبي عبد الله عليه السلام " اطلبوا الدعاء في أربع ساعات : عند هبوب الرياح و زوال الأفياء ، و نزول القطر ، و أول قطرة من دماء القتيل المؤمن [ الشهيد ] ، فإن أبواب السماء تفتح لهذه الأشياء " و قال عليه السلام " يستجاب الدعاء في أربع : في الوتر ، و بعد الفجر و بعد الظهر و بعد المغرب " و قال أمير المؤمنين عليه السلام " اغتنموا الدعاء عند أربع : عند قراءة القرآن و عند الأذان و عند نزول الغيث ، و عند ألتقاء الصفين للشهادة " ...
و عن أبي جعفر عليه السلام قال " كان أبي إذا كانت له إلى الله عز و جل حاجه طلبها هذه الساعة [ يعني زوال الشمس ] " و عن أبي عبد الله عليه السلام " إذا رق أحدكم فليدع ، فإن القلب لا يرق حتى يخلص " و قال "إذا اقشعر جلدك و دمعت عيناك فدونك دونك فقد نجح قلبك " ...
و عن أبي الصباح و هو إبراهيم بن نعيم العبدي الكناني عن أبي جعفر الباقر عليه السلام قال " إن الله عز و جل يحب من عباده المؤمنين كل عبدٍ دعاء ، فعليكم بالدعاء في السحر إلى طلوع الشمس ، فإنها ساعة تفتح فيها أبواب السماء ، و تقسم فيها الأرزاق و تقضى فيها الحوائج العظام " ...
و عنه عليه السلام أنه ذكر الرغبة و أبرز بطن راحته إلى السماء ، و هكذا الرهبة و جعل ظهر كفيه إلى السماء ، و هكذا التضرع و حرك أصابعه يميناً و شمالاً ، و هكذا التبتل و يرفع أصابعه مرة و يضعها مرة ، و هكذا الابتهال و مد يده بإزاء وجهه إلى القبلة ، وقال : لا تبتهل حتى تجري الدمعة " ...
أقول : كثير ما يغفل الإنسان في هذه الساعات التي ورد ذكرها في الروايات الشريفة ، و حينما يأتيه النداء من قبل عترة الطهر و العصمة هل يرجع الإنسان إلى نفسه و يحاسبها على تقصيرها تجاه ربها و ما فرط في جنب الخالق و المنعم عليه بأفضل النعم ، ربي عفوك !!!
[/align]