السلام عليكم ورحمة الله و بركاته
الكاتب:جعفر البحراني
مسجد الخضر (ع).. تاريخ عريق وخصوصية غائرة في القدم جعفر البحراني تشكل المثيلوجيا جانبا مهما في حياة الشعوب منذ آلاف السنين، ولقد عاش الإنسان وهو يحمل معه الأسطورة عن كل شيء في حياته، مبتدئاً بالمعبود إلى كافة صور الحياة من أجل إيجاد صيغ معينة لتفسير ظواهر وجوانب الغموض والدهشة والقوة في آن معا. ويعتبر الإيمان بالأساطير شأنا إنسانيا صرفا ينتج في الغالب من الخوف و الجهل بالبيئة والمحيط الذي نعيش فيه، إضافة إلى كون الإنسان مفطوراً على البحث عن إيجاد أسباب وتفسيرات ومبررات لكل ما يدور حوله، فإذا أعيته الحيله عن كشف الغموض لجأ إلى خلق الأسطورة من أجل أن يفسر بها الظواهر والحوادث كي يكبح لجامه الفضولي للمعرفة. لقد بقيت الأساطير ردحا من الزمن، ولربما أخذت أبعادا وأنساقا مختلفة ومغايرة لما كانت عليه، نظرا لتطور العقل البشري، فبعد أن عم الإسلام أرجاء المعمورة طمست كثير من الخرافات والأساطير، ولكنها لم تتلاش تماما في المجتمعات بل بقي الكثير منها حتى هذا العصر، وتحديدا عند أجيال سابقة فيه، ولربما اختفت الأسطورة عند الجيل الحالي وبقيت طقوسها تمارس يوما بعد يوم، فلا تحدث حادثة من الحوادث التي لا نجد لها تفسيرا منطقيا إلا وألصقناها بالجن والعفاريت، أو بمخلوقات فضائية كما يحلو للبعض في عصر التكنلوجيا والمعلومات، أو أي تفسير مثيلوجي آخر ينسجم ويتناسب مع ميولنا الفكرية والثقافية وإيحاءاتنا السيكلوجية المختلفة. ففي الوقت الذي كانت الحوتة تأكل القمر في حال الخسوف سابقا، وجدنا صورا لبعض الشخصيات الاجتماعية مطبوعة على قرصه تطالعنا ليلا، وهذه صيغة تنسجم وتطرب لها نفوس البعض من السذج. كانت تلك مقدمة لا بد منها في بحثنا حول مسجد الخضر (ع) الواقع في جزيرة تاروت بين مثلث بلدة تاروت وسنابس ودارين محاذيا لبلدة الربيعية من الجنوب، في المنطقة الشرقية من المملكة العربية السعودية، وهو مسجد قيل في حقه الكثير من الأساطير والخرافات التي لا يقرها دين ولا يقبلها عقل في الغالب، إذ يقال بأن الخضر يطير مساء كل ثلاثاء ويستشهدون عليه بهالة من النور في السماء، التي لا أرى أنها أكثر من شهاب عابر أو أي جرم سماوي آخر. وروى أحدهم بأنه كان مارا بالقرب من المسجد ليلا فشاهد من خلال نوافذه أنواراً غريبة، حيث تكمن غرابتها في كونها في منتصف الليل، ولما حاول أن يدخل وجد أن باب المسجد مقفل، وكان في ذلك الوقت خائفا فغض الطرف منسحبا بعد أن سمع صوت هدير خفيض جدا.