اليكم كلكم
سحابة صيف تأخذني الى بواديكم بعد انقطاع دام أكثر من 54 يوماً وانا احول الولوج ..ولكن .
الى أحبتي في المنتدى العزيز وعلى الأخص المشرف العام التي تباركت لي الأيام وسمعت صوته الصافي , الدافىء , الساحر على القلب , شكراً له والى وقفته معي .
الى كل من حرمت منزيارته في الأونة الأخيرة , الى الأحبة الذين تسامرت معهم زمناً طويلاً , أعود وانا كلّي أمل في ان نتواصل .
الطريق الى المحموديات .. الحلقة الثالثة
شموع البيت السعيد يرافقوننا الزيارة
مرت الأيام والشهور وأصبحنا قريبين من الأسرة السعيدة أكثر مما تيقّنا وأقتصرت الزيارة على بيت – صديقنا أحمد – وتوسعت في مداها الى الجيران الذين يبعدون أمتاراً قليلة عن البيت الذي احتضننا أول مرة , وجاءت المؤشرات تفيد بإن أيام وليالي الإجازة هي التي تحدد هذا اللقاء الجميل , وبزغت شمس الجمعة على غير عادتها , بصحوتها , ونهارها المشمس الجميل , وهواء يومها البارد , ونهضت مبكراً لم ينبهني صوت والدي على عادته , استيقطت على موعد الزيارة الذي حسبته من ليل البارح , لملمت فراشي , وطويت السجادة , وتأهبت الى أعمالي التي يجب علّي أن أنجزها قبل المغادرة , وهذه المّرة شملتنا بعطفها وحنانها شموع البيت السعيد – والدي ووالدتي – في الزيارة , شممت من ريح هذه المرافقة طيب المقام , وسعدت جداً لأنني أسير في كنف والدتي التي تودني كثيراً وتسايرني بين أضلعها , والدي من الناس الذين يحبون التجانس , ويفرح عند لقاء أحبته خصوصاً من ينفتح لهم قلبه , ولمست هذه النبرات من والدي الذي يتحسس النكات , مع أنه كفيف البصر لكنه سريع الملاحظة , ولايسبقه في طور القصة غيره , يحدد الأبعاد , ويرسم المخيلة , ويتابع الحدث بكل قدرة واستيعاب , قطع شوط كبير في الغوص – البحث عن اللؤلؤ – عمل في الغيص , والسيب , والنهّام , يملك صوت شجي يجمع الكثير من أحبته في الغوص حالما يصدح , ولذلك يملك الكثير من ممتلكات الشعر في المدح , والغزل , والرثاء , والهجاء , والقصص الكثيرة التي ملأت ذاكرته عن غدر البحر , واليوم يمتلك المجلس في سوالفه القديمة التي يصغي لها الكثير من الجلاس في متابعاتهم الشيقة .
الأستقبال الحار على عادته لم يتغير من يوم الى أخر, المباخر يشتعل منها الدخان المتطاير مع الهواء الذي يعّطر الجو العام والحارة برمتها , الماء ورد في الأواني الزجاجية على هبة الأستعداد ,الفناجيل والدّلة في إناء خاص تحيط به فردات التمر , الفوطة معلقة على الدار مثبتة في المسمار للتنشيف , النارجيلة مسّندة على الدّوة تنتظر الأوامر السامية ,ربما- هذه المرّة - تغّيرت الفرحة وزادت من نكهتها أكثر بإستضافة شموع البيت السعيد معنا في هذه الزيارة , وارتاحت أسرة – صديقنا أحمد - بسوالف والدي ووالدتي , ودّبت الحركة وزاد النشاط عن حّده في العريش الذي يتوسط البيت الكبير الذي يضم الكثير من أنسام العائلة , إضافة الى عدد الجيران الذين استدعاهم أحمد .
أسرة – صديقنا أحمد – ملتهية هذا اليوم في إعداد الوليمة , الوليمة التي شّرق اليها أحمد منذ الصباح الى المنامة ليشتري اللحم , والسمك , وأنواع كثير من الفواكه والخضار , الأواني تستغيث من الغسيل , ومواقد " الكيروسن " تصرخ من الضرب المبرح عليها لتشتعل سريعاً , أصوات الفتيات المختلطة تنساب سريعاً من خلف العريش وتخلق جواً من الصدى الخاص يبعث على النفس بالطمأنينة تتخلله أوامر سيدة البيت .. ويش فيكم هالقعدة .. جت الظهر وانتوا اتسولفون .. قوموا عاد .. مليحة , قومي شيلي العيش من الزبيل وخليه في القدر .. هيكيه انطفت الضو وانتوا قاعدين .. بدريه , شيلي الجاهل ووديه داخل الطياره , مليحة , لين خلصتين من العيش روحي الى أمك العودة وجيبيها وياش ترى هي ماتستحق الطريق , الأطفال بين المواقد تنتقل سريعاً وتلهي الجميع عن العمل الذي يجب أن يُنجز قبل الظهر , وزوجة أحمد تريد وقتاً خاصاً لتسامر والدتي التي تهيأت هذا اليوم بالذات للحديث معها , ولكن هذا القالب الفني من التجمع يساعد الكثير على انجاز العمل الهام في هذا اليوم الجميل , أمي تأبى إلا أن تشاركهن العمل , وهي ترى أن ألانخراط في العمل معهن يتيح لها الحديث وراحة البال , وانتهى ثلث النهار , والجو البديع يوحي لي بالسكينة وحب المكان , تحركت من مجلسي وتطفلت بالحديث مع الأبن الأكبر – لصديقنا أحمد – الذي إعتبرته منذ اليوم الصديق الأوحد , والتي ربما ارتاحت نظراتي اليه من أول ولهة نلتقي فيها عند باب بيتهم , لكن اللحظة لم تأتي بعد , وجاءت اليوم وإقتربت اليه على استحياء , وهمست في إذنيه , دعنا نتجادب أطراف الحديث !! , لم يبدي رغبته في بادىء الأمر , ربما كان مستحياً ويغلب عليه الخجل والحياء , ولما شعر بقربي إحمّرت لحمتا إذنيه وتحرك في جلسته يشيح عني بوجهه , وقام واقفاً , عدل ملابسه وتحرك خارجاً من المجلس , اغتنمت الفرصة وخرجت خلفه , كان أخوه الذي يصغره بعامين يركب دراجة هوائية تعمل على ثلاث عجلات يجوب بها الطريق الفسيحة , حّدق فيه النظر يريد الهروب مني ومن تطفلي , سحبت نفسي خلفه سحباً , استلطفنا الجو البديع , وسرعان ما ابدى استعداده لمخاطبتي , وانفتحت اساريره ودعاني لركوب الدراجة , امتنعت لأنني أكبره بأربعة أعوام , والدراجة- نسبياً - لاتصلح لمثل سّني , ترك الدراجه واستند الى الجدار يستمع لي بكل سكون , وبدأنا التعارف , وتخاطبنا عن الخلفيات التي من شأنها توطيد العلاقة , وقبل أن ندخل في التفاصيل جاء النداء من الداخل يدعوننا الى الغداء .
لازلنا في بيت - صديقنا أحمد - ولازالت المسامرات في بدايتها , فترقبوا التفاصيل
المعتوق