أسعد لك المساء يا احمد سالم :
قرأت نصك الجميل وتوقفت عنده فاسمح لي بعدة وقفات ، طبعا بعد إذنك لكي نخرج عن طور المألوف إلى طور اللامألوف فيما ننتجه من نصوص ، مع اعتذاري لقصر باعي في هذا الجانب ..
الفقرة الأولى :
هذا أنا
ابوح بمشاعري
من غير.. قيود
فترتد ..عليّ
كاللعنة ...
وينتهي الكلام
أدركت أن لاشيء
تسمحين لي ابوح به َ
استشعار
وإشارة التوجيه 0 ( هذا أنا ) تصريح قوي للإثارة التوقفية والإمعان نحو الاسترسال .
دلالة البوح الصافي ، بلا قيود أو اسوار لغة تحمّل الرؤى انهاش لتلك اللعنة الماحقة . فهناك معادلة تصادم تمثلت بين البوح الصافي ، هذا البوح امتزج فيما امتزج على مساحة الإلقاء والتلقي لإرادة معاكسة تماما وهي ( اللعنة ) ، وكأن تصويب اللعنة تعني أن لا هناك بعدها أي شيئ فهي بمثابة القفل الذي ينهي الافتاح ( وينتهي الكلام ) .
استدراك حين اصابت اللعنة تلك المشاعر التي انطلقت بلا قيود أو اسوار ، ربما ادرك إنه يجب عليه ألا يعير لتلك المشاعر أي اهتماما ما دامت العيون هي مركز كل المشاعر فكان العيون تغني عن كل اللغات .
كأن بوح المشاعر ربما ينتهي بالكلام ، وكأنما لم يقيد ترجع عليه اللعنة .
وظفت العبارة توظيفا رائعا من حيث الكلمات والاتساق والمعنى .
أكثر الأفعال في هذه الفقرة من الأفعال المضارعة وهذا يعني تدفق لتلك المشاعر وزخمها المستمر
الفقرة الثانية :
هذا أنا.. حين
انظر الى عينيك
يغرقني.. موجكِ
العاتي في بحر العاشقين
واظل.. حائراً
بين الكلام والا كلام
يا من.. تتمنعين
هل الصمت يريحكِ ؟
فلتصمتي ..أنت
لكن سألتك .. لا تمنعيني
ارتداد جميل وبنفس اللغة وتحول لإرضاء الحبيب والإمعان لما يرضيه ، وكأنه حينما باح بمشاعره بلا قيود وتمت السيطرة عليه كأن الفرملة التي اوقفته وقيدته بقيود هذه المرة فيما لم يكن يدرك خطر البوح بلا تلك القيود ، فهنا استسلام للحبيب وبنبض لغة العيون لكل العيون فلا شيئ أقوى منها لغة مفعمة بالدلالات . ولذلك حبقت المشاعر ولكن على شرط أن تكون العيون هي التي تحدد وتستقرئها لترسلها إلى هيجان واصطخاب المشاعر ..
إلا أنه والحيرة قد بدأت تتآكل منه ما بين همس العيون أو التصريح لما سيطلقه من لغة غير العيون ظلت بلا قوة أمام تأثير الممانعة وقوتها ، حتى تفجرت المشاعر اتجاه الصمت التي اختارت وتمكنه إلى لغة اللاصمت حسب عدم مقدرته بالحفاظ على كينونة اللغة الإيحائية .لذلك أراد التحرر نوعا ما بلطف الاحترام والتنازل بشيئ آخر قبال عدم الممانعة .
كان التركيز على بؤرة العيون لما خلف عالم المشاعر والنبض والتوق والشوق ..
رائحة بطعم الصمت تؤدي لإدراك إيماءات العيون ..
العبارات قوية ورصينة وذات بعدا دراميكيا ينقلك إلى الدهشة ( أنظر إلى عينيك / يغرقني موجك ) ( لتصمتي .. لا تمنعيني ) ..
أعطت الأفعال المنتقاة والحال ( حائرا ) بعدا جميلا للنص ...
أرجو إبداء رايكم في هذا التحليل البسيط مع شكري للجميع .