لن أقول هذه القصيدة لأنها ليست قصيدة فقط !!!
هي كما تشاءون ربما دم ولحم وربما ماء ونار أو ربما عزة ومذله .
ولكن الأكيد هي من صنع عبقري المعني الشاعر الكبير السوري (نزار قباني) .
مدي بساطي
مـدي بساطـي ... وأملأي أكوابي
وأنسي العتاب فقد نسيت عتابي
عينــاك يــا بغــداد مـنـــذ طفـولـتـــي
شمــسـان نائمتـان فــي أهـدابــــي
لا تنـكـري وجهـي فأنـت حبيبتي
وورود مائـدتــي وكــأس شرابي
بغــداد .. جئتـك كالسفينــة متعـبـــا
أخـفــي جـراحـاتـــي وراء ثيـابــــــي
ورميت رأسي فوق صدر أميرتي
وتـلاقــت الشفتــان بعــد غيـــاب
أنــا ذلــك البحـــار أنـفـــق عمــــــره
فـي البحـث عـن حـب وعـن أحبــاب
بغـداد .. طـرت على حرير عبـاءة
وعلـى ضفـائــر زيـنــب و ربـــاب
وهـبطـت كالعصفــور يقصـد عـشـــه
والـفــجـــر عــــرس مـــآذن وقـبـــاب
حتـى رأيتــك قطعــة من جوهـر
ترتـاح بيـن النخــل والأعشــــاب
حيـث التفـت أرى ملامـح موطـنــي
وأشـــم فــي هــذا الـتــراب ترابــي
لـم أغتــرب أبـدا فكــل سحابــة
زرقــاء فيهــا كبريــاء سحـابـــي
إن النـجــوم الساكـنــات هضابكــــم
ذات النجــوم الساكـنــات هضـابـــي
بغداد عشت الحسن في ألوانه
لكـن حسنك لم يكـن بحسابـي
ماذا سأكتـب عنـك في كتب الهـوى
فهــواك لا يكفيــــه ألــــف كتــــــاب
يغتالنــي شعــري فكل قصيـدة
تمتصنــى تمتـص زيـت شبابـي
الخنجــر الذهبي يشـرب مـن دمـي
وينـام فـي لحمـي وفـي أعصـابـــي
بغداد .. يا هزج الأساور والحلي
يا مخــزن الأضــواء والأطـيــــاب
لا تظلمــي وتــر الربابــة فـي يــدي
فالشــوق أكبــر من يــدي وربابـــي
قبـل اللقـاء الحلو كنـت حبيبتـي
وحبيبتـي تبقــين بعــد ذهابـــي .
هذه الكلمات إلى كل إنسان لم يمت بعد وكتب على جبينه أن يرى العراق مغصوبة وإلى كل من أراد أن يموت قبلها .
إلى كل عاشق كان اسم حبيبته الوطن .
أخوكم
الأيــام