الأخ العزيز نبراس الولاية دام موفقا
إن مسألة تكاثر الناس منذ بداية الوجود لم تكن بسبب زواج أبناء آدم عليه السلام من بعضهما البعض ، فقد حرم الله سبحانه وتعالى هذا الأمر في جميع الشرائع السماوية وسوف أسوق لك مجموعة من الروايات من أهل بيت العصمة عليهم السلام توضح لك هذا الأمر ، فإنهم لم يتركوا صغيرة ولا كبيرة إلا وضحوها ولم يخفوها وأهل الدار أدرى بالذي فيها كما يقولون ، وإليك الروايات :
1- عن الامام الحسين بن علي عليهما السلام ، قال : ( جاء رجل إلى الحسن بن علي عليهما السلام ، فقال : حق ما يقول الناس أن آدم زوج هذه البنت من هذا الابن ؟ فقال : حاشا لله ، كان لآدم عليه السلام ابنان ، وهو شيث وعبد الله ، فأخرج الله لشيث حوراء من الجنة ، وأخرج لعبدالله امرأة من الجن ، فولد لهذا وولد لذاك ، فما كان من حسن و جمال فمن ولد الحوراء ، وما كان من قبح وبذاء فمن ولد الجنية ) .
2- عن الصادق عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وآله قال : أوصى آدم إلى شيث وهو هبة الله ابن آدم ، وأوصى شيث إلى ابنه شبان وهو ابن نزلة الحوراء التي أنزلها الله على آدم من الجنة فزوجها ابنه شيثا " .
3- زرارة يقول : سئل أبو عبد الله عليه السلام عن بدء النسل من آدم على نبينا وآله وعليه السلام كيف كان ؟ وعن بدء النسل من ذرية آدم فإن اناسا " عندنا يقولون : إن الله تعالى أوحى إلى آدم أن يزوج بناته بنيه ، وأن هذا الخلق كله أصله من الإخوة والأخوات ، فقال أبو عبد الله عليه السلام : تعالى الله عن ذلك علوا " كبيرا " يقول من قال هذا : بأن الله عزوجل خلق صفوة خلقه وأحباءه وأنبياءه ورسله والمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات من حرام ، ولم يكن له من القدرة ما بخلقهم من حلال ، وقد أخذ ميثاقهم على الحلال الطهر الطاهر الطيب ، فوالله لقد تبينت أن بعض البهائم تنكرت له اخته فلما نزا عليها ونزل كشف له عنها ، فلما علم أنها اخته أخرج غرموله ثم قبض عليه بأسنانه حتى قطعه فخر ميتا " ، وآخر تنكرت له امه ففعل هذا بعينه ، فكيف الإنسان في إنسيته وفضله وعلمه ؟ ! غير أن جيلا " من هذا الخلق الذي ترون رغبوا عن علم أهل بيوتات أنبيائهم وأخذوا من حيث لم يؤمروا بأخذه فصاروا إلى ما قد ترون من الضلال والجهل بالعلم ، كيف كانت الأشياء الماضية من بدء أن خلق الله ما خلق وما هو كائن أبدا " .
ثم قال : ويح هؤلاء أين هم عما لم يختلف فيه فقهاء أهل الحجاز ولا فقهاء أهل العراق أن الله عزوجل أمر القلم فجرى على اللوح المحفوظ بما هو كائن إلى يوم القيامة قبل خلق آدم بألقي عام ، وأن كتب الله كلها فيما جرى فيه القلم في كلها تحريم الإخوة مع ما حرم ، وهذا نحن قد نرى منها هذه الكتب الأربعة المشهورة في هذا العالم : التوارة والإنجيل والزبور والقرآن أنزلها الله من اللوح المحفوظ على رسله صلوات الله عليهم أجمعين ، منها التوراة على موسى ، والزبور على داود ، والإنجيل على عيسى ، والقرآن على محمد صلى الله عليه وآله وعلى النبيين ليس فيها تحليل شئ من ذلك حقا " .
أقول : ما أراد من يقول هذا وشبهه إلا تقوية حجج المجوس ، فمالهم قتلهم الله ؟ ! ثم أنشأ يحدثنا كيف كان بدء النسل من آدم ، وكيف كان بدء النسل من ذريته ، فقال : إن آدم عليه السلام ولد له سبعون بطنا " في كل بطن غلام وجارية إلى أن قتل هابيل ، فلما قتل قابيل هابيل جزع آدم على هابيل جزعا " قطعه عن إتيان النساء ، فبقي لا يستطيع أن يغشى حواء خمسمائة عام ، ثم تخلى ما به من الجزع عليه فغشي حواء فوهب الله له شيثا " وحده ليس معه ثاني ، واسم شيث هبة الله وهو أول وصي اوصي إليه من الآدميين في الأرض ، ثم ولد له من بعد شيث يافث ليس معه ثاني ، فلما أدركا وأراد الله عزوجل أن يبلغ بالنسل ما ترون وأن يكون ما قد جرى به القلم من تحريم ما حرم الله عزوجل من الأخوات على الإخوة أنزل بعد العصر في يوم الخميس حوراء من الجنة اسمها بركة فأمر الله عزوجل آدم أن يزوجها من شيث فزوجها منه ، ثم نزل بعد العصر من الغد حوراء من الجنة اسمها منزلة فأمر الله عزوجل آدم أن يزوجها من يافث فزوجها منه فولد لشيث غلام وولد ليافث جارية ، فأمر الله عزوجل آدم حين أدركا أن يزوج بنت يافث من ابن شيث ، ففعل ذلك فولد الصفوة من النبيين والمرسلين من نسلهما ، ومعاذ الله أن ذلك على ما قالوا من الإخوة والأخوات .
قد ترى اختلافا بين الروايات فبعضها يقول أن زوجات أبناء آدم عليه السلام الإثنتين حوريات ، وأخرى تقول أن إحداهن حورية والأخرى جنية ، لكن الأكثر على كونهما حوريتان وأيا كانتا حوريتان أو جنيتان أو حورية وجنية لكن المهم أن لا تصل النوبة إلى زواج الإخوة من الأخوات .
أتمنى أن نكون قد وفقنا في الأجابة على استفساركم
ونسألكم الدعاء