كم هو مؤلم ما نراه في أسواقنا الشعبية وفي مجمعاتنا التجارية من بعض الأطفال الذين لايتجاوزون 18من العمر وهم يمدون أياديهم الصغيرة الناعمة لكل من هب ودب , فهذا يشتم , وذاك قد تمتد يده لضرب هؤلاء الصغار , وأغرب ما في الموضوع أن البعض من الأمهات - مع الأسف الشديد - هن من يقمن بإيصال أبنائهن إلى مواقعهم المعتادة لممارسة التسول , وما يدهش أكثر ماتفله إحدى الأمهات التي تأخذ ابنتها إلى أحد المجمعات للتسول وتبدأ هي بعملية التسوق في المجمع خشية أن يراها أحد من معارفها , علما أن من يرى ويبصر تلك الطفلة التي هي في عمر الزهور كما يقال ووالدتها لا يدرك أن هؤلاء لأناس محتاجون , بل على العكس من ذلك .
وأخرى من عشرات الأخريات وفي نفس الموقع تقريبا تلقي بابنها المعوق الذي لا يقوى حتى على الجلوس فتستلقى به على الأرض والذباب وما شابهه محلق فوق رأسيهما والقذارة تملأ المنطقة المحيطة بهما , والسؤال الذي يطرح نفسه : أين هي الجهات الأمنية من كل هذا ؟ أين هي الجمعيات الخيرية ؟ وكيف لنا أن نظهر أبناءنا بهذه الصورة والمظهر الانساني وغير الصحي أمام الجميع ؟وأين هي القوانين والنظم التي تحفظ حقوق الطفل وكيانه ؟ وأنتن أيتها الأمهات الاتخشين على أبنائكن من الذئاب المتوحشة ؟
ومادام البعض يدعي أن الدافع وراء هذا هو الحاجة فما لزوم ( الجوال ) في يد الطفل المتسول ؟ وهل أصبحت الحاجة إلى ( الجوال ) في زماننا هذا كاحتياجنا للغداء والكساء أم ماذا؟كلها محاور تراودنا بين حين وآخر كلما رأينا تلك المشاهد غير الإنسانية من قبل أولياء الأمور سامحهم الله .