New Page 1
قديم 11-09-07, 03:35 PM   #1

زهرة
عضو شرف

 
الصورة الرمزية زهرة  







رايق

1 عن فليم بابل


حكايات "بابل".. تباين الثقافات والخيبة المشتركة




بقلم خالد ربيع السيد


يُمَكن العنصر الحكائي المستمد من الموروث الديني في فيلم "بابل Babel " للمخرج المكسيكي اليخاندرو غونزاليس أناريتو ،من الاستدلال على فكرة الفيلم، كما يمكن التداخل مع ما أورده الخليل بن أحمد الفراهيدي في كتاب "العين" إذ قال : ( إنّ اللَّه عزّ وجلّ لما أراد أن يُخالِفَ بين أَلْسِنة بني آدمَ بعث ريحاً فحشرتهم من كلِّ أُفُق إلى بابل فبلبل اللَّه بها ألسنتهم، ثمّ فرَّقتهم تلك الرِّيحُ في البلاد. ) .

نستدل على ما أراد "غونزاليس" قوله، من خلال تسمية الفيلم ومن مضمون الفيلم، فالتسمية ليس لها علاقة بمدينة بابل عاصمة حمورابي العراقية التاريخية الشهيرة، ورغم معرفة المخرج بالثقافة الإسلامية من جهة الاتصال التاريخي بين ثقافة الحضارة العربية الأندلسية، وتوغله الدقيق في الموروث الديني، إلا أنه يبدو مستبعد وغير منحاز لهذين العنصرين، خصوصاً و انه في فيلميه الروائيين السابقين لم يقارب البعد الثقافي لأي أثنية أو عرق بشري أيا كان.
تدور أحداث الفيلم في أربعة أماكن هي المغرب و الولايات المتحدة الأمريكية و المكسيك و اليابان, وبالتالي ينطق أبطاله بأربعة لغات: الاسبانية ،الانجليزية ،العربية واليابانية . و تتلخص قصته في قيام السائحين ريتشارد وسوزان ( براد بيت , كيت بلانشيت ) بزيارة للمغرب قصدا منها الخروج من أزمة شخصية , حيث تبدأ حكاية أخرى هي حكاية الطفلين المغربيين أحمد و يوسف, عند قيام والدهما بشراء بندقية صيد من فلاح مغربي حصل عليها من سائح ياباني أتى للمغرب في رحلة صيد. فيقوم الطفلان بتجريب البندقية وتنشأ بينهما منافسة صبيانية حول إصابة الأهداف ,وما أن يقدم الطفل الأصغر على التسديد صوب حافلة سياحية تقل سائحين أمريكيين, ويصيب من على البعد "سوزان" إصابة بالغة في عنقها حتى يتصاعد الخط الدرامي في الفيلم . يحاول ريتشارد إنقاذ سوزان بمساعدة المترجم أنور( محمد أخزام ) إلى قريته القريبة التي يتوفر فيها طبيب شعبي, وهنا يظن الجميع أن الحافلة تعرضت لهجوم إرهابي مما يدفع بالقوى الأمنية للتعامل مع الأمر بشكل قاس جداً , وتبدأ عمليات البحث عن الفلاح الذي باع البندقية، ويحاول بدوره العثور على والد الطفلين الذين يخبئانها, ثم يخبر الصبيان والدهما بما حدث، ويحاولوا الهرب، لتقع بينهم و بين القوى الأمنية إشتباكات تؤدي لموت الطفل الأكبر .


تشابك الحكايات الأربع
يقوم الفيلم من حيث تفاصيل السيناريو على أربعة قصص, أو قد تبدو للبعض ثلاثة فقط, و لكن بصرف النظر عن الفضاء السردي, تنبثق عشرات الحكايات التي يمثلها كل شخص فاعل في كل قصة, فالقراءة السيميولوجية لأفعال الشخوص تقود الى العديد من الحكايات الصغيرة , و عليه فإن القصة الأولى التي يمثلها بناء الفيلم الكلي هي قصة العالم المنبسط أمام الحدث الذي يربط بين قاراته الثلاث ، لتتفرع و بشكل متوال إلى أكثر من أربعة حكايات رئيسية هي على التوالي: حكاية الطفلين المغربيين . حكاية السائحين الأمريكيين . حكاية السائح الياباني و ابنته الصماء البكماء . ثم حكاية المربية المكسيكية مع طفلي السائحين الأمريكيين ، وضمن تفاصيل كل واحدة يعثر المشاهد على عدد من الموتيفات القصصية الأصغر والمرتبطة مع الحكاية الأساسية . فيبدو العالم هنا ليس سوى هذه الحكايات الأربع التي تتضاعف إلى حكايات أكثر، سيما إذا ما أخذنا بالحسبان التنوع اللغوي في الفيلم الي يقود الى أن إعتبار أن جعبة الحكايات في الفيلم تنفجر لتشكل اختلاطا ذهنية و نفسية و فكرية قابلة للحصر في عبارة وصفية واحدة: تعدد ثقافات العالم.

على طرف آخر للحكايتين الأوليين تبدأ حكاية الفتاة اليابانية شيكو (رينكو كيكوشي), إبنة السائح الياباني (كوجي ياكوشو) مدير البنك الذي سبق أن انتحرت زوجته قبل أشهر، و يعاني من مشكلة تواصل مع ابنته الصماء البكماء, التي تعاني بدورها من عزلة قاسية بسبب نفور الآخرين من التواصل معها بسبب عاهتها. تتصاعد مشكلتها بعد حادثة المغرب وتحاول إقامة علاقة جنسية مع ضابط الشرطة الذي أتى ليسأل والدها عن حقيقة قيامه بإهداء البندقية للفلاح المغربي, في الوقت الذي يرفض فيه الضابط رغباتها, و تنتهي الحكاية اليابانية عند قيام الأب بضم ابنته و كأنه يحاول أن يساعدها كي تتجاوز محنتها.

في المحور الثالث تدور الحكاية الرابعة بين الولايات المتحدة و المكسيك ، حكاية المربية المكسيكية إميليا ( أدريانا باريزا) التي تحتضن طفلي السائحين الأمريكيين , حيث ينجم عن تأخرهما مأزقها في ضرورة سفرها للمكسيك لحضور حفل زفاف ولدها, ولكنها لا تجد من يبقى مع الصبيين فتغامر بأخذهما بشكل غير قانوني إلى بلدها, و يقوم ابن شقيقها (جيل غارسيا برنال) المتهور بنقلها مع الطفلين الذي يتكفل بإعادتها إلى الولايات المتحدة و في العودة يتشاجر مع رجال الأمن على الحدود, فيهرب باتجاه الداخل الأمريكي ويقوم بإنزال المربية مع الطفلين في البرية تاركاً إياهم لمصيرهم المجهول, وتعثر الشرطة الأمريكية على المربية وتعمل على ترحيلها بحجة مخالفة القانون الأمريكي، بينما يضيع الطفلين .

حرفة غونزاليس
يتميز الاشتغال السينمائي للمخرج إليخاندرو كونزاليس أناريتو عن غيره من المخرجين الجدد, بقدرته الخاصة على تحويل المسرود الحكائي إلى صورة طافحة بالحس الإنساني ،رغم سكونيتها و رغم محدوديتها أحياناً, عبر أسلوب خلط الخطوط السردية مع بعضها بحيث يستطيع المشاهد أن يعثر على خطاب الفيلم عبر تشابك خطوط السرد, و ليس عبر التركيز على خط واحد دون غيره. إذ تبدأ الحكاية الأمريكية المكسيكية من نهاية الحكاية الأولى بعدما يتصل السائح الأمريكي بالمربية كي يطمئن على أولاده , و تبدأ الحكاية اليابانية من نقطةٍ ضائعة زمنياً في ذات اليوم الذي تجري فيه أحداث الحكاية في المغرب , هذا الخلط بين المسارات و التقطيع المونتاجي غير المبني على فكرة توازي الأحداث , يقرب من الأزمنة والأمكنة فيما بينها , ليصبح ما يحدث في المكسيك تتمة لما يحدث في المغرب أو في اليابان والعكس بالعكس, و هو بالتالي يجعل من الأشخاص الفاعلين في أمكنة متباعدة جغرافياً متشابهين و متماثلين عبر تشابه ظروف حياتهم المختلفة, فالفيلم لا يحصر همه في مطابقة الحكايات للخروج بأمثولة واضحة, بل يجعله يخرج بأمثولات مختلفة بحسب اختلاف كل حكاية عن غيرها, وحسب إختلاف كل ثقافة عن غيرها، ثم يوحد بينها العالم الذي يحتوي على التباين .
السائح الياباني يعيش في مناخ مختلف عن الفلاح المغربي ويعيش انكساره الذاتي بسبب ظروف حياته التي دفعت بزوجته إلى الانتحار , كما تدفع الظروف النفسية المشابهة بابنته لأن تطلب الجنس بطريقة فجة, بوصفه سبيل للتكافؤ الوجودي مع المحيط الذي تعسش فيه. هذا الانكسار هو ذاته الذي يحكم علاقة المربية المكسيكية مع محيطها الأمريكي و المكسيكي, و لا يمكّنها وجودها مع الأطفال لان تحيا حياتها بشكلٍ سوي كي تذهب إلى عرس ابنها.

ثم إن هذا الانكسار هو ما يرتسم على وجه الراعي المغربي الذي تنفجر أمامه مشكلة ولديه الذين استخدما البندقية بشكل سيئ و أطلقا النار على الحافلة كما أطلق ابنه و ابنته النار عليه نفسياً عبر الممارسات الشاذة التي تجمعهما كالتلصص وممارسة العادة السرية و غيرها..!! و فيما يعيش السائحين الأمريكيين حالة انكسار شديدة تجعلهما يذهبان للسياحة في بلد مختلف يظهر الانكسار عبر تململ الزوجة من كل شيء يحيط بها .

إذن نحن هنا أمام أشخاص متوحدين عبر الخيبة و لكنهم يعانون من مفاجآت الواقع التي تجعلهم أشبه بالحيوانات الراكضة و التي تبحث عن النجاة من مصير محتوم . إنها صورة حقيقية للعالم المعاصر الذي تتباعد فيه المساحات عبر الجغرافيا و لكنها تضيق في الوقت ذاته و تتقارب لتشكل حبلاً يمسك بأعناق سكانه جميعاً عبر المصير المشترك على هذه الأرض " المستوية تماماً " (..؟).
يجيب إليخاندرو كونزاليس أناريتو في أحد لقاءاته الصحفية عن سؤال يدور حول ظاهرة تتكرر في أفلامه هي إحساس الناس بالانفصال عن أوطانهم فيقول:
هم ليسو بالضرورة منفصلين عن أوطانهم بقدر ما هم منفصلين عن أنفسهم .
__________________
وعرُ هو المرقى إلى الجلجلة ، و الصخر يا سيزيف ما أثقله! سيزيف أن الصخرة الآخرون *.

زهرة غير متصل  

قديم 11-09-07, 03:40 PM   #2

زهرة
عضو شرف

 
الصورة الرمزية زهرة  







رايق


أجمل شئ في الفليم حقيقة هو ..
نظرتان لبراد بيت ..

الأولى حينما كان أنور يُصلي في نفس الغرفة الموجودة بها سوزان و براد بيت ، ثم تاتي طفلة أنور لُتقدم الشاي ، تدخل و هي تقول : السلام عليكم ، لُيرد عليها والدها السلام .


و الثانية حينما جاءت المروحية لُتنقل سوزان زوجة براد بيت ( ريتشارد ) و أراد براد بيت دفع المال لأنور كأجر لوقوف أنور معهم في المحنة ، ثم يرفض أنور إستلام المال ..



هذا و دمتم بخير


التقرير منقول من جسد الثقافة




زهرة
__________________
وعرُ هو المرقى إلى الجلجلة ، و الصخر يا سيزيف ما أثقله! سيزيف أن الصخرة الآخرون *.

التعديل الأخير تم بواسطة زهرة ; 11-09-07 الساعة 07:21 PM.

زهرة غير متصل  

قديم 11-09-07, 04:20 PM   #3

الحراقة
عضو فعال

 
الصورة الرمزية الحراقة  







رايق

رد: عن فليم بابل


الصراحة انا شاهدت الفلم وطلع روعة روعة..
عجبني واجد..


تحياتي لك..
__________________

الحراقة غير متصل  

قديم 11-09-07, 07:25 PM   #4

زهرة
عضو شرف

 
الصورة الرمزية زهرة  







رايق

الحراقة : شكرا للمرور



هذا رابط الموضوع اللي نقلته من جسد ، أقرأوا التعليقات ، فيها كلام كويس


عن فلم (بابل ) بقلم خالد ربيع السيد

__________________
وعرُ هو المرقى إلى الجلجلة ، و الصخر يا سيزيف ما أثقله! سيزيف أن الصخرة الآخرون *.

زهرة غير متصل  

قديم 15-09-07, 08:45 PM   #5

الفارس الأسود
ربيع إنسان

 
الصورة الرمزية الفارس الأسود  







رايق

رد: عن فليم بابل


مشكورة خيوو على التقرير الحلو

تحياتي
الفارس الأسود

__________________
عــدنا و العــودُ أحمدُ

الفارس الأسود غير متصل  

 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

قوانين وضوابط المنتدى
الانتقال السريع

توثيق المعلومة ونسبتها إلى مصدرها أمر ضروري لحفظ حقوق الآخرين
.:: جميع الحقوق محفوظة 2023 م ::.
جميع تواقيت المنتدى بتوقيت جزيرة تاروت 12:17 AM.


المواضيع المطروحة في المنتدى لا تعبر بالضرورة عن الرأي الرسمي للمنتدى بل تعبر عن رأي كاتبها ولا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك
 


Powered by: vBulletin Version 3.8.11
Copyright © 2013-2019 www.tarout.info
Jelsoft Enterprises Limited