New Page 1
قديم 22-06-06, 08:35 AM   #1

المعتوق
عضو نشيط  







رايق

رد: الطريق الى المحموديات .. الخلقة الثالثة


الى الأعضاء الكرام

الى أحــحورــــلام, أبو عبود , الأيام , وكل من جادت به قريحته وتعكز على كلماتي .

لا يخفى على أصحاب العقول الكبيرة بأن الطبع الإنساني يميل الى قصص وحوادث الآخرين ويتلذذ بسماعها وقراءتها , لهذا كان لقصة - الطريق الى المحموديات - حالة خاصة حملتني بها الأيام اليكم , وهي من القصص التراثي القديم الذي تتفتح له النفس البشرية , وهي تنقلكم الى عالم آخر غير العالم الحاضر - وأنا - عاهت نفسي الا أن انقلها لكم لتتلذذوا بطعمها الآخر .


عندما فكرت مليحة
الحلقة الخامسة

كانت الأيام التي قضيتها في - المحموديات - تعدّ من أجمل أيام عمري التي قضيتها في مراحل الدراسة , واليوم عند النخلة الطويلة التي يطلقون عليها حارسة المكان سهوت قليلاً وتذكرتها – أيام الدراسة - وتذوقت طعمها الخاص بمّره وحلاوته , خصوصاً عندما كانت في زمن العصا , ومدرسينا أشداء في طلب الواجب , ورحماء على من يستجيب , ولهم احترامهم الخاص , ولكن طلباتهم في التحضير تفوق قدرات الطالب , وتذكرت حينها مدّرس الحساب عندما طلب منا كتابة الواجب وحفظ جدول الضرب , اشترط وبقوة العصا .. أن الطالب الذي يتأخر عن تحضير الواجب يجلد أمام أقرانه في الصف , لا بد أن تكتبوا الواجب في أي ورقة كانت !! , حتى لو كانت من أكياس الأسمنت التي ترونها في الطريق , التقطوها, قطعّوها , واكتبوا الواجب - كنت صغيراً , صبوراً , أراقب حركات أصبعه الإبهام والسبابه عندما يشير بهما الى مقبض العصا , ترتتجف فرائصي , ويعتريني الخوف والهلع , وتسبقني الدموع وتسيل على صفحات خدي , ويضحك زميلي , وأمسحها بسرعة حتى لا يضحك الأخرين , والمدّرس يعلم بالحال وما آلت اليه ظروفنا المعيشية من طيق في الحال , في المأكل , والملبس , والمأوى , بغض النظر عن الكماليات الأخرى , ولكنه يريد أن يخّرج أجيال يعتمد عليها في المستقبل , والعصا في زماننا هي الآمر الناهي , وهي المحك في تأدية الواجب , وعشنا زمانها بمرارته وقسوته , ولكننا تخّرجنا بجدارة عالية , وتقلدنا المناصب العالية , ولم يسبقنا اليها أحد , وانتبهت من سهوتي على جلبة سريعة كنت فيها خارج حدود الزمن المعاش , وقارنت هذا التفكير بسوالف الكبار والعِبَر التي حملوها في زمن المرارة والمحن , واليوم في – المحموديات – مسحت الفرحة كل ما علق في الذاكرة من آهات , ونامت جوارحي على صوت مليحة , تصفحت وجهها الجميل جيداً وقرأت فيه تعابيرالأنوثة والجمال الألهي , وجدته صفحة بيضاء لا تشوبه الشوائب والخدوش , طويلة القامة , جميلة جداً يغلب وصفها على وصف ليله العامرية في الجَمَال وحُسِن الخلق , عيناها دائرتان وحِوَرها هما اللتان سلبتا قلب هذا الواقف المتسّمر بين الباب و الجدار , لها لحظات كأنها عيني نِسرٍ بَرّي , قوامها رقيق , نحيفة الخصر , فاقعة اللون تسّر الناظرين , وشالها الرقيق الملوّن يزيدها جمالاً على جمالها الريفي , صوتها تغلب عليه الغُنّة , ِضحكُتها موسيقى وورود , كانت إذا تحدثت – أشعر- بأن الجميع يصغي اليها ولايجرأ أن يقاطعها أحد الإ أمها , وفي انقطاع فواصل الكلام تلحظني بطرفها الجميل كأنما تطلب مني الإستئذان في الكلام , ولكن رهبة الموقف تهز بدني وتمنعني من المسايرة .

جلباب أمي هو العصا التي أتوكأ عليها وأهش بها على جوارحي الغافية على شال مليحة , وفرصتي الوحيدة في التقرب اليها , وسرعان ما فكرت – أمي – في زيارة أقاربنا في الجنوب , والمسافة التي نقطعها اليهم طويلة جداً وتحتاج الى مرشد ذكي يعي بدواعيس وطرقات القرية , ولم تجد – زوجة صديقنا أحمد – أجدر من مليحة لاختصار المسافة , وطرنا فرحاً- أنا وهي – فرحاً ذاتياً لم يكن في واقعنا ان يلد , ولكنه ولد " مبكراً " قمراً كامل النمو والإستعداد محفوفاً بالأماني , وحملتنا مليحة الى الجنوب في جو يسوده الأمن والأمان , الطريق تأخذ من خطواتي حيزاً كبيراً وتطمني الى خطواتها التي لا تفصلني عنها الا تلابيب والدتي , هي تسرق النظرات وتسرع في التخفي , وأنا ابادلها , وأرتاح عند وجهها الجميل , مرات كثيرة كبوت على وجهي من جراء الأحجار الظاهرة في الطريق وضّرني – الشنص – البارز وحفر جرح بليغ في أصبعي ولم انتبه الا بعد أن ابلغتني مليحة , تواريت من خجلي في الداعوس وحاولت تضميده بقطعة من القماش البالية , في وسط الطريق وقفوا ينتظروني , نادتني والدتي بصوتها المبحوح من شرب " التتن " .. يا الله عاد اسرع , لا يطيع علينا الوقت , ترى ما فيه عصرية , رفعت ديل ثوبي وهممت وأنا أعرج, والتقيت بهم وتشبثت بجلباب والدتي , أخفي جروحي النازفة , وأصحح من توازي خطواتي حتى لا تنزعج مليحة , شَعَرت هي الأخرى بألمي ولادت بجانبي , ومدت يدها الملساء وتلامست بأطراف أصابعي , وسرت قشعريرة قوية هّزت بدني , التفت اليها وراعني جمالها الريفي الساحر وخفت أن أبوح , خفت أن تفضحني عواطفي , كتمت أنفاسي وتركتها تعبث بها كما تشاء , وبقت قابضة عليها , تعصرها , تدلكها , وأنا أعتصر في داخلي مئات المرات , سوالف أمي القديمة المطّعمة بنكهات الماضي الجميل تحملنا الى بيت أقاربنا في أقلّ من الوقت المسموح , وسرعان ما اختفينا في الطريق الضيقة الملتوية , واستوقفنا باب عريض خشبي مشبّع بالمسامير الكبيرة البارزة يطل بهيبته التراثية على الجادة , وبسرعة آلية أطلقت مليحة سراح أصابعي وتنهدت كأنها غافية على جراح الزمن المر , وتريد أن تغفو مرة أخرى على جراحي النازفة وتطمدها , وصلنا المحّلة و أصوات الأطفال والنساء في الداخل ترتفع على عدة نغمات كأنها تراتيل الملائكة , صغت أمي الى الأصوات ورفعت راحتها التي عادة ماتتلهف لها مزاليج تلك الأبواب الخشبية التراثية , وطرقت الباب ووصل صوت المزلاج الى الداخل وخرجت فتاة في سن مليحة متلفعة بشال من الحرير المطرّز, واستراحت نظراتها عند أمي ومليحة ,ابتسمت ابتسامة عريضة , وأغلقت الباب دوننا , ودخلت تستنهض أهل البيت , جاؤا وأدخلوهم دوني , وقفتُ وحدي أعيد على ذاكرتي شريط المفاجئة التي هزّت معالم وجودي , شاشة عريضة بالغة الوضوح انتصبت أمام ناظري تنقل لي بالصوت والصورة ما تداخل في شبكات الدماخ من أسئلة حائرة , تتبعت الشريط بصمت رهيب , وسهمت مع أول لمسة حنان – طبعتها مليحة – على أصابعي , وسرت كسريان " السّيلان " في شرياني , واجتاحت هذه اللمسة المجنونة عنفوان شبابي السارح في متاهات الدنيا , وانتبهتُ على صوت مليحة تقف بجانبي تستعجلني في العودة الى الشمال .

ولي متابعة أخرى معكم في الحلقة القادمة وهذه المرة أرجو ألا تكون مجرد عبور


المعتوق
__________________
أبو السادة

المعتوق غير متصل  

قديم 22-06-06, 07:03 PM   #2

المعتوق
عضو نشيط  







رايق

رد: الطريق الى المحموديات .. الخلقة الثالثة


الى كل من تناهى عن المرور
لا أدري ما السر المستودع في النظر للعزوف عن القراءة والمرور

__________________
أبو السادة

المعتوق غير متصل  

قديم 22-06-06, 07:38 PM   #3

romanticrose
إداريه

 
الصورة الرمزية romanticrose  






افكر

رد: الطريق الى المحموديات .. الخلقة الثالثة


سرد محبب إلى النفس

سلمت أناملك اخي الكريم ...

بانتظااار المزيد ...

راقتني قصصك ...

__________________

romanticrose غير متصل  

قديم 26-06-06, 01:59 PM   #4

المعتوق
عضو نشيط  







رايق

رد: الطريق الى المحموديات .. الخلقة الثالثة


الى العزيز " رومنتيك " romanticrose

ولجتم مساحتي وانتابتني الفرحة بهذا الولوج , ولكنني - اعتقد - أنني لن اتمكن من المواصلة بهذه الطريفة من العزوف , لدى ارجو ان تسمحوا لي لأن اعتكف , لأنني لم اتعود منكم - أعزتي - هذا الصدود .



المعتوق

__________________
أبو السادة

المعتوق غير متصل  

قديم 26-06-06, 09:33 PM   #5

أبو عبود
منبع الطيب

 
الصورة الرمزية أبو عبود  







نايم

رد: الطريق الى المحموديات .. الخلقة الثالثة


يا أيها المعتوق بدأت قصتك تهيج ذكرياتي
لأدخل في ذكرياتك دون استئذان
فأكمل علني أجد بين كلماتك ما يداوي جروحي

__________________
| موقوف |

فقر المال لم يكن عيبًا في أحد الأيام، إنما العيب هو فقر الأخلاق و الذوق.

أبو عبود غير متصل  

قديم 27-06-06, 12:02 PM   #6

romanticrose
إداريه

 
الصورة الرمزية romanticrose  






افكر

رد: الطريق الى المحموديات .. الخلقة الثالثة


أخي المعتوق

استمر لربما كلماتك ستدخل لقلوب العازفين

لا تيأس و اجعل الأمل أنشودتك

صدقني ..

احفر في هذا المنتدى اسمك و إن صدك الآخرون

فلن تجني مما تصنع سوى الرمد

لا تيأس فهناك من يقرأ لك و يتابعك

تحياااتي ..

__________________

romanticrose غير متصل  

قديم 27-06-06, 02:48 PM   #7

المعتوق
عضو نشيط  







رايق

رد: الطريق الى المحموديات .. الخلقة الثالثة


الى romanticrose , أبو عبود

شكراً أعزازي على هذا المرور , وشكراً لاطلالتكم الجميلة التي ترّغبني في الاستمرار , ولكن ارى نفسي لست بالمعتوق الذي نّور المنتدى على مدى ثلاثة أعوام , ولست ذات الصيت من القلوب التي تتلهف بمجرد أن يروا اسمي ينزل سريعاً في المنتدى ويتعقبوه الى أن يصطادوا مسارة , واليوم بانت ليالي المعتوق بأنها خاوية الملامح والفتور .

لم نعد نقراء الكلمات غير حبيبتي وانا , وكل يتصل للأخر يهنئه على الزيار ة , ولم نعد نرى من يهمس في آذاننا ويقول شكراً لحبكم , شكراً لزمانكم الجميل .

لم اعد أرى .. الأيام .. دانيال .. رعد .. ملكة الحزن .. المتأمل .. زهرة الحب .. أحمد .. باب العين .. أم علي .. منهاج علي .. كلهم أحبابي , وكلهم أصحاب صيت كبير لهم في النفس ولهذا كتبت .



المعتوق

__________________
أبو السادة

المعتوق غير متصل  

قديم 29-06-06, 01:54 AM   #8

أحــ حور ــلام
عضو شرف

 
الصورة الرمزية أحــ حور ــلام  







رايق

رد: الطريق الى المحموديات .. الخلقة الثالثة


جميل جداً

أستمر

فأنت تجعلنا نستمتع كثيراً

سلمت يمناك

تحياتي
أحــ حور ــلام


منتدى تاروت الثقافي
بستان الفكر والمعرفه

__________________

أحــ حور ــلام غير متصل  

قديم 29-06-06, 07:36 AM   #9

المعتوق
عضو نشيط  







رايق

رد: الطريق الى المحموديات .. الخلقة الثالثة


الى أبو عبود .. romanticrose .. أحــــحورــــــلام.. لكم كل التحايا , وكل الألق

بفضل الجهود الرامية الى التواصل البشري عبر القنوات - قنوات المنتدى الحبيب- تواصلنا وتولدت العلاقات الخاصة , وكتبنا عن همومنا, وآراءنا , وأمالنا , وآلآمنا, وانصخرنا في بوتقة التعارف الى التقينا أحباب لا يفرقنا الزمن بل يزداد اتساعاً على اتساعة , بالأمس القريب كان عزيزي " باب العين " في بيتنا في مملكة البحرين وبالخصوص في المنطقة التي نسكن قيها أنا والمتأمل , والتقينا به رأي العين , وقبضت على يديه وعصرتها , وعاتبته على القطيعة التي مّرت لأكثر من عام على الزيارة الأخيرة .

ما اريد أقوله هنا , أن العلاقة في المنتدى ليست مجرد كتابات عابرة , ولكنها صلة أرحام وتوادد وتواصل نريد به أن تدوم به النعم نعم المحبة , ونعم التواجد على قيد الحياة اخوة تربطنا أواصر القربى , والدم , والمصير .

عتبت عليكم لأنكم أحبتي , عتبت عليكم لأنكم غير كل الناس الذين تعرفت عليهم وتولدت فيما بيننا أواصر اللقاء المباشر وتعرفنا وذبنا في المحبة الى حّدالتخمة , ولهذا عاتبتكم , واثقلت في العتاب لأنني أحبكم .

يوم الخميس " ليل الجمعة القادم " سأكون بينكم في تاروت انعم بالوجوه واتصفحها , وأقبض على جميع الأيادي واتشرف بعصرها لأنها نعمة التواصل ونعمة المحبة التي كونها هذا المنتدى العزيز , فالمنتدى ليس مجرد كتابات نكتبها ونتتظر المزيد من كلمات الشكر والتفنيد على ما نقول ونكتب , المنتدى معرفة عامة تجمعنا بكم على بساط أحمدي عامر بالمحبة والصداقة الأبدية , ولهذا كتبت وعاتبت .

لمست منكم المحبة والطيبة والتقارب , وتوطيد العلاقات البحريتية السعودية على جميع الأصعدة وبالأخص .. القطيف .. تاروت .. الأحساء .. والمناطق الذي يجملها هذا القلب الصغير المفعم بالمحبة والتقدير , ولهذا أتمنى ان استمر في مشواري مشوار الكتابة .

المعتوق

__________________
أبو السادة

المعتوق غير متصل  

قديم 29-06-06, 09:20 AM   #10

romanticrose
إداريه

 
الصورة الرمزية romanticrose  






افكر

رد: الطريق الى المحموديات .. الخلقة الثالثة


با نتظارك أخي الكريم

" المعتوق "

لاعدمناك...

تتشرف ربوعنا بأمثالك " كثر الله أمثالك "

تحياااتي ...

__________________

romanticrose غير متصل  

 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

قوانين وضوابط المنتدى
الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
لماذا الاصرار على الشهادة الثالثة في الاذان الصراط المستقيم منتدى الثقافة الإسلامية 4 09-05-02 09:52 PM

توثيق المعلومة ونسبتها إلى مصدرها أمر ضروري لحفظ حقوق الآخرين
.:: جميع الحقوق محفوظة 2023 م ::.
جميع تواقيت المنتدى بتوقيت جزيرة تاروت 07:46 AM.


المواضيع المطروحة في المنتدى لا تعبر بالضرورة عن الرأي الرسمي للمنتدى بل تعبر عن رأي كاتبها ولا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك
 


Powered by: vBulletin Version 3.8.11
Copyright © 2013-2019 www.tarout.info
Jelsoft Enterprises Limited