New Page 1
قديم 30-03-08, 06:59 AM   #1

المهاجر
فنان راقي

 
الصورة الرمزية المهاجر  







رايق

الحُب الآمن



بسم العليّ القدير

اللهم صلِّ و سلِّم و زِد و بارك على محمد و آل محمد و عجّل اللهم فرجهم الشريف.

السلام عليكم و التحية العطِرة و الإكرام

تحية عذبة

الحب موجود في كل المجتمعات و هو ليس حكراً على أهل زمان أو مكان, و لكن بطبيعة الحال تختلف نظرة الناس له من مجمتع لآخر, كما تختلف نظرة الأفراد له حتى في نفس المجتمع.

و بطبيعة الحال لا بُدَّ من وجود النقيضين المتطرفين في نظرتيهما للحب في كل مكان؛ الأول من يؤمن بأن الحب وحده يكفي, و نقيضه الذي يستنكر أهمية الحب. و هُناك العديد من الفئات بين هذين النقيضين و كل فئة منها لها أفكار متفاوتة حول الحب, و من يجب أن تهمنا من كل هذه الفئات هي الفئة المُعتدِلة العاقلة.

لو حددنا مكان الإعتدال في المقياس سيكون في أبعد نقطتين عن النقيضين حيث ستلتقيان في نصف المقياس؛ أي أنها نظرة لا تُنكِر أهمية الحب, لكنها تنظر أيضاً أن الحب وحده لا يكفي.

ما يجب أن يهمنا في موضوع الحب هو اعطاؤه حقه بلا نقصان أو زيادة, مع الإستفادة منه, لا التضرر منه. إن من وظائف العقل إعطاء الأمور وزنها الحقيقي و وضعها في مواضعها, و كل شخص تهمه الإستفادة من عقله سيحاول البحث قدر الإمكان عن المعنى الحقيقي للكلمة فضلاً عن ترديد معنى أو فكرة شائعة. و بالطبع لن ينفعنا من يتمسك بفكرة بدون أدلة عليها, فذلك من يُصنف بالتعصب, و لا مجال للنقاش مع المتعصب بعد أن عرفنا وجهة نظره و أنه لن يغيرها. حول الإستفادة من الحب, فالحب هو سبب و نتيجة؛ قد يكون الحب سبباً للتضحية, للتنازل, للسعادة, و سيتفاوت الناس فيما قد يفعلونه بسبب الحب. كما أنه نتيجة لعدة أشياء؛ توافق خُلُقي و توافق فكري مثلاً, و هُنا بلا شك سيختلف الناس في معاييرهم التي يُبنى الحب عليها, فهناك من تهمه المعايير الشكلية على حساب المعايير المعنوية, و هُناك العكس, و يُوجد تفاوت بين الناس بطبيعة الحال. و يهمنا أيضاً عدم التضرر من الحب, و سأختصر القول أن الحب قد يضر عندما يكون في غير محله؛ كأن يحب أحدٌ شخصاً صعب أو مستحيل المنال دون أن يضع في الحسبان أسباب صعوبة التوافق أو استحالته, فتنقلب حالة الحب إلى حالة نفسية قد يضر الشخص نفسه أو غيره بسببها.

قد نسمع من وقت لآخر عن علاقات حب في مجتمعنا, بعضها تنتهي بسعادة و بعضها بمأساوية. و لا شك أن مجتمعنا يميل للتحفظ و لذلك فإن الأفراد في أغلب الحالات يخفون علاقات الحب حتى يأتي وقت تُكتشف فيه العلاقة, أو أن يصرح بها أحد الأطراف, و من المُلاحظ أن بعض العلاقات تنتهي بفضائح و نحن في غنى عن ذكر أمثلة.

إن وجود الفضائح المُشينة لا بُد أن يهز مجتمعاً محافظاً كمجتمعنا, و ليس المهم تناقل هذه الفضائح انما المهم أخذ العبرة منها, و للإنتباه أنها قد تحصل حتى "هنا". و لا أحد يملك القدرة أن يمنع حدوثها في مجتمعه, انما يملك القدرة لمنع حدوثها له و للأقربين منه.

بالتأكيد لو عرف الشخص ما قد يحدث له من فضائح أو تعاسة بسبب علاقة حب لن يختار الدخول فيها إن كان بكامل عقله. و هنا قد يُجادل البعض "لا أحد يختار أن يحب أو من يحب", انما لو كان ذلك صحيحاً فسيعني أن علاقات الحب عشوائية و أن الشاب قد يحب امرأة عجوزة دون النظر لسنها فقط لأن "كيوبيد" أو ما شابه أطلق عليهما سِهام الحب! بالتأكيد كل من سيحب سيرى سبباً أو عدة أسباب جعلته يحب الطرف الآخر, و بالنظر لعلاقات الحب سواء في الواقع أو القصص الواقعية فلا بد أن نرى نوعاً من التوافق و التناسب بين الطرفين, أتكلم عن العلاقة التي ينجذب فيها الطرفين لبعضهما و ليس حب من جانب واحد.

المشكلة تكمن في مفهوم الشخص للحب و ما قد يفعله من أجله دون التمييز إن كان صح أو خطأ. هُنا يجب أن أشدد على مسألة "التمييز" التي هي من أهم وظائف العقل؛ يجب أن يُميّز الشخص بين واقع الحب و بين ما يراه في التلفزيون, و يسمعه من الناس, أو يقرأه في القصص...كما يجب أن "يُميّز" بين الصح و الخطأ حتى لا يدفعه مفهومه للحب لفعل الخطأ فيضر نفسه و غيره فيندم.

فأين السعادة في الحب إذا كان يدفع صاحبه للخطأ, و أين السعادة إذا كانت مؤقتة و انقلبت تعاسة على المدى البعيد, أين السمو و السلطة التي يمتاز بها الحب ليتجاوز كل العقبات؟

اذن لن ينفع مجرد أي حب لإتمام السعادة.

إن السلوك المُتعارف عليه في علاقات الحب استثارة العواطف, و هذا ما يدفع البعض لقول أن الحب ضد العقل؛ لأن استثارة العواطف تؤثر على حكم الشخص, و من المُرجح ألا يحكم المُحب ضد حبيبه, أو أن يتخذ قراراً يبعده عنه للأبد, حتى لو كان في ذلك مصلحة له فإما أنه سيتجاهلها أو أنه لن يفكر بما يكفي ليتوصل إليها, و قد لا يتجرأ أن يفكر بشيء لا يرضي حبيبه, مما يدل على عدم استقلالية في الفكر و السلوك.

البعض تُستثار عواطفهم بالكلام, و البعض بالسلوك, و البعض بالمظاهر...و غيرهم قد يجمع بين شيئين أو أكثر و هكذا. المشكلة تكمن في تعمد الطرف الآخر في استثارة عواطف الشخص دون الإهتمام بعوامل مهمة, مثل أن تكون بينهما علاقة شرعية. و على الأرجح أن الدخول في علاقة حب لا يكون منتهاها الزواج تنتهي بتعاسة أو فضيحة. لكن المشكلة أن البعض يرفضون الزواج نهائياً بدون حب, و أساس مشكلتهم أنهم لا يميّزون بين الحب الآمن و الحب الضار.

لأقترح فرقاً بين الحب الآمن و الحب الضار سأقول أنه في التخطيط؛ عندما يكون التفكير قبل استثارة العواطف بحيث يحاول الشخص الإرتباط بالطرف الآخر بعد أن يجد تناسباً في مستوى التفكير و الأخلاق و التدين, و بعد ذلك تُقاس ظروفهما الصحية و السمعة و العائلة, و اذا كان توافقاً حقيقياً فمن الطبيعي أن يحب الطرفين بعضهما و أن يستثيران مشاعر بعضهما "بعد" أن يحصل النصيب, عندها سيكون الحب آمناً. و يكون ضاراً عندما يستثير الطرفين مشاعر بعضهما دون التفكير بعوامل التناسب بينهما فيما سبق و ذُكِر, مما يعطي احتمالية عدم حصول نصيب فينتهي المطاف بالتضرر.

هدفي من النقاش التوصل لمعنى حقيقي للحب الآمن في مجتمعنا دون اللجوء لأفكار صعبة أو مستحيلة مثل تغيير نظرة مجتمعنا للحب أو تغيير التقاليد في الزواج, و أود توضيح مفهوم الحب الذي يتضرر منه الأفراد و المجتمع...و أهدف أيضاً لأن نثري الموضوع بالأفكار لا الآمال للأفراد الذين يشترطون الحب قبل الزواج.

أرجو أن تدور نقاط النقاش حول؛ معنى الحب الآمن, امكانية تحقيقه, هل تؤيدون وجوده, هل هو حل لمن يشترطون الحب قبل الزواج. و أرحب بالنقاط الجديدة البناءة, لأننا في النهاية نهدف لحلول و ارتقاء في فِكرنا لعلنا نستفيد من غيرنا و نفيد غيرنا.

أرجو من الأعزاء مُراعاة اسلوب الطرح و الوضوح حتى نفيد القراء قدر الإمكان.

أرجو أن أكون وُفِّقتُ في الطرح و الموضوع, و أتمنى الفائدة للجميع و من الجميع.

موفقين لكل خير

__________________

المهاجر غير متصل  

قديم 30-03-08, 11:57 AM   #2

romanticrose
إداريه

 
الصورة الرمزية romanticrose  






افكر

رد: الحُب الآمن


في البداية أعجبني طرحك أخي المهاجر ..

و لي تعليق قد أصيب و قد يؤيدني فيه البعض و قد لا يعجب الكثيرين ..

الحب بالنسبة للمرأة الراحة و الإستقرار و الإطمئنان و الدفء ..

بالنسبة للرجل : قد يكون استقرار عاطفة قوية مندفعة ..

كلاهما ينظران إليه نظرة مختلفة عن الآخر ..

المرأة تنظر للرجل الذي تحب كرجل ذات قيمة عظيمة في نفسها فربما تصل إلى حد التقديس ..
فما يهمها سوى راحته و اطمئنانه و سكونه .. فتراها تبحث عن كل الأساليب التي من شانها ان تريحه فلا تحب ان تراه في ضيق أو كدر او حزن .. فتبتعد عندها كل الرغبات المادية و تهتم كليآ بالجانب الروحي العاطفي !!

أما الرجل .. فيعتبر المرأة التي يحبها كحورية ,, يجب أن لا تشاركه آلامه ولا طموحاته و لا رغباته ولا تفكيره ولا شيء .. فهو بطبيعة تفكيره ينظر إليها نظرة مقدسة من نوع آخر فلا يحب لها الشقاء ولا الضيق ولا يحب أن يكون هو سبب هذا الضيق أو أساسه .. فهو يهتم بالدرجة الأولى بالعقل الناضج الذي يسيطر على الحب بكلا الجهات !!

..

نأتي لنقطة أنتهاء الحب بالسعادة او بالتعاسة إن صح التعبير :

الحب تتقرر نهايته من كلا الطرفين .. كلا الطرفين هما المسؤلان الوحيدان عن هذه العلاقة التي نتجت بإرادتهما و برغبتهما ..
أحيانا يفرض الحب التنازل و هذا أتعس نوع إذا كان التنازل على حساب المصلحة العامة ( مصلحة الطرفين ) التنازل + التضحية = انكسار .. و الإنكسار لن يحدث في قلب دون آخر بل في كلا القلبين ..

لي عودة اخري للإضافة ..

تحياتي ..

__________________

romanticrose غير متصل  

قديم 31-03-08, 11:59 PM   #3

نبتون
...(عضو شرف)...  







افكر

رد: الحُب الآمن


الأخ الكريم المهاجر شكراً لك على الطرح المميز.

الحب الآمن هو ذلك الحب الذي ياتي بعد الزواج ,لأن كل حب يمارسه أي طرفان (ذكر و أنثى) خـارج نـطاق مشروع الزواج ما هو الا عبـث يراد به ارضاء النفس الحيوانية والتي ان لم يكبح جماحها ويكون العقل حاكماً عليها فمن الطبيعي أن تجر صاحبها نحو طريق مظلم.

إن المشاعر التي يتبادلها الاناث والذكور بوجه عام ما هي الا نزوات طبيعية ينجذب بموجبها الطرفان احدهما للآخر وهو تعبير اعجابي عفوي لا اكثر وليس بالضرورة أن يكون ذلك الحب المنشود , وبسبب غياب الفهم الحقيقي للحب الصادق , يتحول ذلك الاعجاب الى حب وهمي , وهنالك أسباب كثيرة ساعدت في انتشار الحب الوهمي ومنها البرامج التلفزيونية كالمسلسلات والافلام وغيرها من الوسائل المختلفة , طبعا لا يقع كل اللوم على ذلك بقدر ما يقع على الوالدين , فالوالدان لهما دور توعوي وارشادي في حياة ابناءهم ودورهما يعتبر صاحب الحظ الاوفر في تكوين وصقل شخصية الابن أو الابنة خطوة بخطوة في جميع مراحل العمر , حتى يتمكن الابناء أختيار الانسب والاصلح لهما عن سابق معرفة.

عموماً , اذا كان كلا الطرفين جاد ويعتبر مشاعره صادقة فالتؤتى البيوت من أبوابها !

قال تعالى: (( ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا اليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكَّرون )) .

زواج ==> مودة ==> رحمة :: قاعدة اثبتت نجاحها على مر العصور .

نعم ايها الشاب والشابة ازواجاً في العلن لا في الخفاء , بعين الله سراً وعلانية.
جعل بينكم المودة ويتجسد ذلك في الحب وتبادل المشاعر العاطفية و الانسانية الصادقة لمن أراد ذلك .
وجعل بينكم الرحمة و بدورها تمثل الاحترام والتقدير والصبر على الآخر والرفق عند اللحظات القاسية.



تحياتي.
__________________
منتدى تاروت الثقافي
بستان الفكر والمعرفة

نبتون غير متصل  

 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

قوانين وضوابط المنتدى
الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
فن حرق الخشب البتول العذراء منتدى الصور الغير مصنفة والمنقولة 6 14-03-08 11:44 PM
الرسم على الخشب مادينها خواتها منتدى الفنون 6 13-03-08 02:49 PM
التدخين بين المضار المهلكة.. والإقلاع الآمن امير القلوب منتدى الطب والطب البديل 0 18-02-08 10:12 PM
لاب توب مصنوع من الخشب صفاء الروح ركن الديكور والمنزل 7 01-01-08 03:55 PM
الأمن والسلام في عصر الإمام المهدي عجل الله فرجه ضـــوء القمــر منتدى الثقافة الإسلامية 1 06-08-02 02:10 PM

توثيق المعلومة ونسبتها إلى مصدرها أمر ضروري لحفظ حقوق الآخرين
.:: جميع الحقوق محفوظة 2023 م ::.
جميع تواقيت المنتدى بتوقيت جزيرة تاروت 11:36 PM.


المواضيع المطروحة في المنتدى لا تعبر بالضرورة عن الرأي الرسمي للمنتدى بل تعبر عن رأي كاتبها ولا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك
 


Powered by: vBulletin Version 3.8.11
Copyright © 2013-2019 www.tarout.info
Jelsoft Enterprises Limited