قديم 21-10-02, 03:17 PM   #1

شروفه
عضو شرف

 
الصورة الرمزية شروفه  






رايق

سيرة الإمام الحجة بن الحسن سلام الله عليه


الإمام بعد أبي محمد الحسن العسكري و ثاني عشر أئمة المسلمين و خلفاء الله في العالمين و ثالث المحمدين ولده المسمى باسم رسول الله صلى ‏الله‏ عليه‏ وآله المكنى بكنيته ابن الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم ‏السلام.
و جاء في كثير من الأخبار النهي عن تسميته مثل لا يحل لكم ذكره باسمه أو لا يحل لكم تسميته أو لا يحل ذكره باسمه حتى يخرج فيملؤ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت ظلما و جورا أو لا يحل لكم تسميته حتى يظهره الله فيملؤ الأرض قسطا و عدلا إلخ أو يحرم عليهم تسميته و هو سمي رسول الله صلى ‏الله‏ عليه‏ وآله و كنيه أو لا يسميه باسمه إلا كافر أو لا يرى جسمه و لا يسمى باسمه (و سئل) أمير المؤمنين عليه ‏السلام عن اسمه فقال أما اسمه فلا إن حبيبي و خليلي عهد إلي أن لا أحدث باسمه حتى يبعثه الله عز و جل و هو مما استودع الله عز و جل رسوله في علمه (و لأجل) ذلك كان يعبر عنه عليه ‏السلام في الأخبار و كلام الرواة بالصاحب و القائم و صاحب الزمان و صاحب الدار و الحضرة و الناحية المقدسة و الرجل و الغريم و الغلام و غير ذلك و لا يصرحون باسمه.
(قال المفيد عليه الرحمة) و الغريم رمز كانت الشيعة تعرفه قديما بينها و يكون خطابها عليه للتقية (و حمل) الصدوق و جملة من الأصحاب النهي الوارد في هذه الأخبار على ظاهره فأفتوا بالتحريم (و يمكن) الحمل على الكراهة لحكمة لا يعلمها إلا الله تعالى و لا ينافيه التشديد الوارد في الأخبار البالغ إلى حد التكفير فقد ورد في المكروهات أمثال ذلك مثل من ترك فرق شعره فرق بمنشار من نار (و يؤيد) الكراهة التصريح باسمه في بعض الأحاديث كحديث اللوح الذي دفعه رسول الله صلى ‏الله‏ عليه‏ وآله إلى فاطمة عليها السلام و فيه أسماء الأئمة عليهم ‏السلام و غيره (و يمكن) الحمل على وقت الخوف عليه كزمن الغيبة الصغرى (و يدل) عليه ما في بعض التوقيعات ملعون من سماني في محفل من الناس أو من سماني في مجمع من الناس باسمي فعليه لعنة الله
(و قول) عثمان بن سعيد العمري حين قيل له فالاسم قال إياك أن تبحث عن هذا فإن عند هذا القوم أن هذا النسل قد انقطع (و قوله) أيضا لما سئل عن الاسم محرم عليكم أن تسألوا عن ذلك و لا أقول هذا من عندي و ليس لي أن أحلل و أحرم و لكن عنه عليه‏ السلام فان الأمر عند السلطان أن أبا محمد عليه‏ السلام مضى و لم يخلف ولدا و إذا وقع الاسم وقع الطلب فاتقوا الله و أمسكوا عن ذلك (و ما في بعض التوقيعات) إن دللتم على الاسم أذاعوا و إن عرفوا المكان دلوا عليه (و في بعضها) إن وقفوا على الاسم أذاعوه و إن وقفوا على المكان دلوا عليه (و قول الباقر عليه‏ السلام ) حين قال له الكابلي أريد أن تسميه لي حتى أعرفه باسمه: سألتني و الله يا أبا خالد عن سؤال مجهد سألتني بأمر لو كنت محدثا به أحدا لحدثتك و سألتني عن أمر لو أن بني فاطمة عرفوه حرصوا على أن يقطعوه بضعة بضعة .
(و ينافيه) ما مر من أنه يحرم عليهم تسميته ثم قوله أنه سمي رسول الله صلى ‏الله‏ عليه‏ وآله و كنيه الذي علم به أسمه فدل على تحريم التصريح لحكمة و الخوف لا يتفاوت فيه الحال بين التصريح و أنه سمي رسول الله صلى ‏الله‏ عليه‏ وآله(و ينافيه) أيضا ما مر في بعضها من أنه لا يحل تسميته حتى يخرج أو حتى يظهره الله (و يمكن) الجمع بأن التصريح بالاسم مكروه مطلقا و التسمية صريحا و كناية محرمة في زمن الخوف و بذلك يرتفع جميع التنافي بين الأخبار و الله أعلم.
ولد المهدي عليه‏ السلام ليلة النصف من شعبان سنة خمس و خمسين و مائتين بسر من رأى في أيام المعتمد (قال المفيد ) و لم يخلف أبوه ولدا ظاهرا و لا باطنا غيره و خلفه غائبا مستترا و كانت سنه عند وفاة أبيه »خمس سنين« آتاه الله فيها الحكمة و فصل الخطاب و جعله آية للعالمين و آتاه الله الحكمة كما آتاها يحيى عليه‏ السلام صبيا و جعله إماما في حال الطفولية الظاهرة كما جعل عيسى ابن مريم عليه‏ السلام في المهد نبيا و عمره إلى يومنا هذا و هو غاية صفر سنة خمس و أربعين و ثلاثمائة بعد الألف »ألف سنة و تسع و ثمانون سنة و ستة أشهر و نصف«

أمه
أم ولد يقال لها نرجس كانت خير أمة (و في رواية) أن اسمها الأصلي مليكة

كنيته ولقبه وبوابه
(كنيته) : ككنية رسول الله صلى ‏الله ‏عليه ‏و آله و يكنى أيضا بأبي جعفر
(لقبه) : الحجة و المهدي و الخلف الصالح و القائم المنتظر و صاحب الزمان و أشهرها المهدي
(بوابه) : عثمان بن سعيد ثم ابنه محمد بن عثمان ثم الحسين بن روح ثم علي بن محمد السمري و هم السفراء و سيأتي تفصيل أحوالهم (إن شاء الله تعالى)

نقش خاتمه وشاعره
(نقش خاتمه) : على ما ذكره الكفعمي أنا حجة الله و خاصته
(شاعره) : ابن الرومي .

صفته في خلقه و حليته و أخلاقه و أطواره و لباسه
(أما صفته في خلقه و حليته) فعن سنن أبي داود أنه يشبه رسول الله صلى ‏الله‏ عليه‏ وآله في الخلق بالضم و لا يشبهه في الخلق بالفتح و لكن في رواية النعماني في الغيبة عن أمير المؤمنين عليه‏ السلام أنه يشبه نبيكم في الخلق و الخلق.على خده الأيمن خال كأنه كوكب دري الحديث. و في رواية كان وجهه كوكب دري في خده الأيمن خال أسود. و في رواية : أفرق الثنايا أجلى الجبهة. و في رواية : أجلى الجبين. (1) في النهاية الأجلى الخفيف شعر ما بين النزعتين من الصدغين و الذي انحسر الشعر عن جبهته .
و عن أمير المؤمنين عليه‏ السلام في صفته أنه شاب مربوع القامة حسن الوجه و الشعر يسيل شعره على منكبيه و يعلو نور وجهه سواد شعر لحيته و رأسه أجلى الجبين أقنى الأنف ضخم البطن بفخذه اليمنى شامة أفلج الثنايا. و عن الباقر عليه‏ السلام مشوب حمرة غائر العينين مشرف الحاجبين عريض ما بين المنكبين برأسه حزاز (2) الحزاز بالفتح ما تعلق بأصول شعر الرأس كأنه نخالة )المؤلف). و بوجهه أثر. و عن إسعاف الراغبين للصبان المصري ورد أنه شاب أكحل العينين أزج الحاجبين أقنى الأنف كث اللحية على خده الأيمن خال و على يده اليمنى خال. و في الفصول المهمة صفته بين السمرة و البياض. و يأتي أنه إذا خرج يكون شيخ السن شاب المنظر يحسبه الناظر ابن أربعين سنة أو دونها.

صفته في أخلاقه
فالمستفاد من مجموع الأخبار الآتية و غيرها التي رواها عامة المسلمين أنه يشبه رسول الله صلى ‏الله ‏عليه ‏و آله في خلقه بالضم و أنه من أهل بيته اسمه كاسمه يصلحه الله في ليلة على رأسه غمامة فيها ملك ينادي هذا المهدي خليفة الله فاتبعوه فيذعن له الناس و يشربون حبه يمده الله بثلاثة آلاف من الملائكة جبرئيل على مقدمته و ميكائيل على ساقته أنصاره بعدة أهل بدر و أهل الكهف منهم يخرج بالسيف و يملك شرق الأرض و غربها فيملؤ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت ظلما و جورا يظهر الإسلام و يرضى عنه ساكن السماء و ساكن الأرض أسعد الناس به أهل الكوفة تخصب الأرض في زمانه و تخرج كنوزها يحثو المال حثوا و لا يعده عدا يصلي خلفه عيسى بن مريم و يساعد عيسى على قتل الدجال بباب لد يخرج في وتر من السنين سنة إحدى أو ثلاث أو خمس أو سبع أو تسع يملك ست سنين أو سبعا أو ثمانا أو تسعا السنة من سنيه مقدار عشر سنين يستخرج تابوت السكينة من غار أنطاكية و أسفار التوراة من جبل بالشام .يظهر من الدين ما هو الدين عليه في نفسه ما لو كان رسول الله صلى ‏الله ‏عليه ‏و آله كان يحكم و قال الشيخ محيي الدين ابن العربي : أعداؤه الفقهاء المقلدون يدخلون تحت حكمه خوفا من سيفه و رغبة فيما لديه.

و أما صفته في لباسه
ففي بعض الروايات عليه عباءتان قطوانيتان أي عند خروجه.

فيما جاء في ولادة المهدي
روى الصدوق في إكمال الدين و الكليني في الكافي و الشيخ في كتاب الغيبة بألفاظ متقاربة عن بشر بن سليمان النخاس و هو من ولد أبي أيوب الأنصاري و أحد موالي أبي الحسن و أبي محمد العسكريين و جارهما بسر من رأى (قال) كان مولاي أبو الحسن الهادي عليه‏ السلام فقهني في علم الرقيق فكنت لا أبتاع و لا أبيع إلا بإذنه فاجتنبت بذلك موارد الشبهات حتى كملت معرفتي فيه و أحسنت الفرق فيما بين الحلال و الحرام فأتاني ليلة كافور الخادم فقال مولانا أبو الحسن علي بن محمد العسكري يدعوك فأتيته فقال لي يا بشر إنك من ولد الأنصار و هذه الموالاة لم تزل فيكم يرثها خلف عن سلف و أنتم ثقاتنا أهل البيت و أني مشرفك بفضيلة تسبق بها الشيعة في الموالاة بسر أطلعك عليه و أنقذك في ابتياع أمة فكتب كتابا لطيفا بخط رومي و لغة رومية و طبع عليه بخاتمه و أعطاني مائتين و عشرين دينارا فقال خذها و توجه بها إلى بغداد و أحضر معبر الفرات ضحوة يوم كذا فإذا وصلت إلى جانبك زوارق السبايا فستحدق بهن طوائف المبتاعين من وكلاء قواد بني العباس و شرذمة من فتيان العرب فاشرف من العبد على عمر بن يزيد النخاس عامة نهارك إلى أن تبرز جارية صفتها كذا و كذا لابسة حريرتين صفيقتين تمتنع من العرض و لمس المعترض و تسمع صرخة رومية من وراء ستر رقيق.
فاعلم أنها تقول وا هتك ستراه فيقول بعض المبتاعين علي بثلاثمائة دينار فقد زادني العفاف فيها رغبة فتقول له بالعربية لو برزت في زي سليمان بن داود و علي شبه ملكة ما بدت فيك رغبة فاشفق على مالك فيقول النخاس فما الحيلة و لا بد من بيعك فتقول الجارية و ما العجلة لا بد من اختيار مبتاع يسكن قلبي إليه و إلى وفائه و أمانته فعند ذلك قل له أن معك كتابا ملصقا لبعض الأشراف بلغة رومية و وصف فيه كرمه و وفاءه و نبله و سخاءه فناولها لتتأمل منه أخلاق صاحبه فإن مالت إليه و رضيته فأنا وكيله في ابتياعها قال بشر فامتثلت جميع ما حد لي مولاي أبو الحسن عليه‏ السلام فلما نظرت في الكتاب بكت بكاء شديدا و قالت له بعني من صاحب هذا الكتاب و حلفت بالمحرجة و المغلظة إنه متى امتنع عن بيعها منه قتلت نفسها فما زلت أشاحه في ثمنها حتى استقر الأمر على مقدار ما كان أصحبنيه مولاي من الدنانير فاستوفاه و تسلمت الجارية ضاحكة مستبشرة و انصرفت بها إلى حجرتي ببغداد فما أخذها القرار حتى أخرجت كتاب مولانا من جبينها و هي تلشه و تطبقه على جفنها و تضعه على خدها و تمسحه على بدنها فقلت تلثمين كتابا لا تعرفين صاحبه فقالت أيها العاجز الضعيف المعرفة بمحل أولاد الأنبياء أعرني سمعك و فرغ لي قلبك أنا مليكة بنت يشوعا بن قيصر ملك الروم و أمي من ولد الحواريين تنسب إلى وصي المسيح شمعون أنبئك بالعجب إن جدي قيصر أراد أن يزوجني من ابن أخيه و أنا بنت »ثلاث عشرة سنة« فجمع في قصره من نسل الحواريين من القسيسين و الرهبان ثلاثمائة رجل و من ذوي الأخطار منهم سبعمائة رجل و من أمراء الأجناد و ملوك العشائر أربعة آلاف و أبرز من بهي ملكه عرشا مصوغا من أصناف الجواهر و رفعه فوق أربعين مرقاة فلما صعد ابن أخيه و أحدقت الصلب و قامت الأساقفة عكفا و نشرت أسفار الإنجيل تساقطت الصلبان من الأعلى فلصقت بالأرض و تقوضت أعمدة العرش و خر الصاعد إلى العرش مغشيا عليه فتغيرت ألوان الأساقفة و ارتعدت فرائصهم.
فقال كبيرهم لجدي اعفنا أيها الملك من ملاقاة هذه النحوس الدالة على زوال هذا الدين فتطير جدي من ذلك تطيرا شديدا و قال للأساقفة أقيموا هذه الأعمدة و أرفعوا الصلبان و أحضروا أخا هذا المدبر العاثر المنكوس جده لأزوجه هذه الصبية فيدفع نحوسه عنكم بسعوده و لما فعلوا ذلك حدث على الثاني مثل ما حدث على الأول و تفرق الناس و قام جدي مغتما و رأيت في تلك الليلة كان المسيح و شمعون و عدة من الحواريين قد اجتمعوا في قصر جدي و نصبوا فيه منبرا من نور يباري السماء علوا في الموضع الذي كان نصب جدي فيه عرشه و دخل عليه محمد صلى ‏الله‏ عليه‏ وآله و ختنه و وصيه و عدة من أنبيائه فتقدم المسيح عليه‏ السلام إليه فاعتنقه فيقول له محمد صلى ‏الله‏ عليه‏ وآله يا روح الله إني جئتك خاطبا من وصيك شمعون فتاته مليكة لأبني هذا و أوما بيده إلى أبي محمد عليه‏ السلام ابن صاحب هذا الكتاب فنظر المسيح إلى شمعون و قال له أتاك الشرف فصل رحمك برحم آل محمد قال قد فعلت فصعد محمد صلى ‏الله‏ عليه‏ وآله ذلك المنبر فخطب و زوجني من ابنه و شهد المسيح و شهد أبناء محمد صلى ‏الله‏ عليه‏ وآله و الحواريون فلما استيقظت أشفقت أن أقص هذه الرؤيا على أبي و جدي مخافة القتل و ضرب صدري بمحبة أبي محمد عليه‏ السلام حتى امتنعت من الطعام و الشراب و مرضت مرضا شديدا فما بقي في مدائن الروم طبيب إلا أحضره جدي فلما برح به اليأس قال يا قرة عيني هل تشتهين شيئا فقلت يا جدي لو كشفت العذاب عمن في سجنك من أسارى المسلمين و تصدقت عليهم رجوت أن يهب المسيح و أمه لي عافية ففعل ذلك فتجلدت في إظهار الصحة و تناولت يسيرا من الطعام فسر بذلك و أقبل على إكرام الأسارى فأريت أيضا بعد أربع عشرة ليلة كان سيدة النساء فاطمة قد زارتني و معها مريم بنت عمران و ألف من وصائف الجنان فتقول لي مريم هذه سيدة النساء أم زوجك أبي محمد فأتعلق بها و أبكي و أشكو إليها امتناع أبي محمد من زيارتي فقالت إن ابني لا يزورك و أنت مشركة بالله و هذه أختي مريم تبرأ إلى الله من دينك فقولي أشهد أن لا إله إلا الله و أن أبي محمدا رسول الله صلى ‏الله ‏عليه ‏و آله فلما قلت ذلك ضمتني إلى صدرها و طيبت نفسي و قالت الآن توقعي زيارة أبي محمد فلما كان في الليلة القابلة رأيت أبا محمد و كأني أقول له جفوتني يا حبيبي بعد أن أتلفت نفسي معالجة حبك فقال ما كان تأخري عنك إلا لشركك و إذ قد أسلمت فإني زائرك في كل ليلة إلى أن يجمع الله شملنا في العيان فما قطع عني زيارته بعد ذلك إلى هذه الغاية قال بشر فقلت لها و كيف وقعت في الأسارى فقالت أخبرني أبو محمد ليلة من الليالي أن جدك سيسير جيشا إلى قتال المسلمين يوم كذا و كذا فعليك باللحاق بهم متنكرة في زي الخدم من طريق كذا ففعلت فوقعت علينا طلائع المسلمين فكان من أمري ما رأيت و ما شعر بأني إبنة ملك الروم أحد سواك و لقد سألني الشيخ الذي وقعت إليه في سهم الغنيمة عن اسمي فأنكرته و قلت نرجس فقال اسم الجواري قلت العجب إنك رومية و لسانك عربي قلت بلغ من لوع جدي و حمله إياي على تعلم الآداب أن أوعز إلى إمرأة ترجمان له بلاختلاف إلي و تعليمي العربية قال بشر فلما دخلت على مولاي أبي الحسن عليه‏ السلام قال لها كيف أراك الله عز الإسلام و شرف محمدو أهل بيته صلى ‏الله ‏عليه ‏و آله قالت كيف أصف لك يا ابن رسول الله ما أنت أعلم به مني قال فإني أحب أن أكرمك فأيما أحب إليك عشرة آلاف درهم أم بشرى لك بشرف الأبد قالت بل الشرف قال فابشري بولد يملك الدنيا شرقا و غربا و يملؤ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت ظلما و جورا قالت ممن قال ممن خطبك رسول الله صلى ‏الله‏ عليه‏ وآله له و هل تعرفينه قالت و هل خلت ليلة لم يزرني فيها منذ أسلمت على يد سيدة النساء فقال يا كافور أدع أختي حكيمة فلما دخلت قال لها هاهية فاعتنقتها طويلا و سرت بها فقال لها أبو الحسن عليه‏ السلام يا بنت رسول الله خذيها إلى منزلك و علميها الفرائض و السنن فانها زوجة أبي محمدو أم القائم عليه‏ السلام.
و قال علي بن الحسين المسعودي في كتاب إثبات الوصية لعلي بن أبي طالب عليه‏ السلام روى لنا الثقات من مشايخنا أن بعض إخوات أبي الحسن علي بن محمد الهادي عليه‏ السلام كانت لها جارية ولدت في بيتها و ربتها تسمى نرجس فلما كبرت و عبلت دخل أبو محمد الحسن العسكري عليه‏ السلام فنظر إليها فأعجبته فقالت له عمته أراك تنظر إليها فقال عليه‏ السلام إني ما نظرت إليها إلا متعجبا أما أن المولود الكريم على الله جل و علا يكون منها ثم أمرها أن تستأذن أبا الحسن في دفعها إليه ففعلت فأمرها بذلك (و روى) الصدوق في إكمال الدين بسنده عن المطهري عن حكيمة بنت الإمام محمد الجواد عليه‏ السلام قالت كانت لي جارية يقال لها نرجس فزارني ابن أخي (يعني الحسن العسكري عليه‏ السلام و أقبل يحد النظر إليها فقلت له يا سيدي لعلك هويتها فأرسلها إليك فقال لا يا عمة لكن أتعجب منها سيخرج منها ولد كريم على الله عز و جل الذي يملؤ الله به الأرض عدلا و قسطا كما ملئت جورا و ظلما فقلت فأرسلها إليك يا سيدي فقال استأذني أبي فأتيت منزل أبي الحسن عليه‏ السلام فبدأني و قال يا حكيمة ابعثي بنرجس إلى ابني أبي محمد فقلت يا سيدي على هذا قصدتك فقال يا مباركة إن الله تبارك و تعالى أحب أن يشركك في الأجر فزينتها و وهبتها لأبي محمد عليه‏ السلام فمضى أبو الحسن عليه‏ السلام و جلس أبو محمد عليه‏ السلام مكانه فكنت أزوره كما كنت أزور والده فجاءتني نرجس يوما تخلع خفي و قالت يا مولاتي ناوليني خفك فقلت بل أنت سيدتي و مولاتي و الله لا دفعت إليك خفي و لا خدمتني بل أخدمك على بصري فسمع أبو محمد عليه‏ السلام ذلك فقال جزاك الله خيرا يا عمة فلما غربت الشمس صحت بالجارية ناوليني ثيابي لأنصرف فقال يا عمتاه بيتي الليلة عندنا فإنه سيولد الليلة المولود الكريم على الله عز و جل الذي يحي الله به الأرض بعد موتها.
(و في رواية أخرى) في إكمال الدين أنه بعث إليها فقال يا عمة اجعلي إفطارك الليلة عندنا فإنها ليلة النصف من شعبان فإن الله تبارك و تعالى سيظهر في هذه الليلة الحجة و هو حجته في أرضه فقالت و من أمه قال نرجس قالت له و الله جعلني الله فداك ما بها أثر فقال هو ما أقول لك قالت فجئت فلما سلمت و جلست جاءت تنزع خفي و قالت لي يا سيدتي كيف أمسيت فقلت بل أنت سيدتي و سيدة أهلي فأنكرت قولي و قالت ما هذا يا عمة فقلت يا بنية إن الله سيهب لك في ليلتك هذه غلاما سيدا في الدنيا و الآخرة فجلست و استحيت ثم قال لي أبو محمد عليه‏ السلام إذا كان وقت الفجر يظهر لك بها الحبل لأن مثلها مثل أم موسى لم يظهر بها الحبل و لم يعلم بها أحد إلى وقت ولادتها لأن فرعون كان يشق بطون الحبالى في طلب موسى و هذا نظير موسى عليه‏ السلام قالت حكيمة فلما فرغت من صلاة العشاء الآخرة أفطرت و أخذت مضجعي فرقدت فلما كان في جوف الليل قمت إلى الصلاة ففرغت من صلاتي و هي نائمة ليس بها حادث ثم جلست معقبة ثم انتبهت و هي راقدة ثم قامت فصلت فدخلتني الشكوك فصاح أبو محمد من المجلس لا تعجلي يا عمة فإن الأمر قد قرب فقرأت ألم السجدة و يس فبينما أنا كذلك إذ انتبهت فزعة فوثبت إليها فقلت اسم الله عليك ثم قلت تحسين شيئا قالت نعم فقلت لها اجمعي نفسك و اجمعي قلبك ثم أخذتني فترة و أخذتها فترة فانتبهت بحس سيدي فكشفت الثوب عنه فإذا به ساجد يتلقى الأرض بمساجده فضممته إلي فإذا به نظيف منظف فصاح بي أبو محمد عليه‏ السلام هلمي إلي ابني يا عمة فجئت به إليه فوضع يده تحت إليتيه و ظهره و وضع قدميه على صدره ثم أدلى لسانه في فيه و أمر يده على عينيه و سمعه و مفاصله ثم قال تكلم يا بني فقال أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له و أشهد أن محمدا رسول الله صلى ‏الله ‏عليه ‏و آله ثم صلى على أمير المؤمنين و على الأئمة إلى أن وقف على أبيه ثم أحجم فلما أصبحت جئت لأسلم على أبي محمد فافتقدت سيدي فلم أره فقلت جعلت فداك ما فعل سيدي فقال استودعناه الذي استودعته أم موسى فلما كان اليوم السابع جئت فقال هلمي إلي ابني ففعل به كالأول ثم أدلى لسانه في فيه كانه يغذيه لبنا أو عسلا ثم قال تكلم يا بني فقال أشهد أن لا إله إلا الله و ثنى بالصلاة على محمد و على أمير المؤمنين و الأئمة عليهم‏ السلام حتى وقف على أبيه ثم تلا هذه الآية و نريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض و نجعلهم أئمة و نجعلهم الوارثين و نمكن لهم في الأرض و نرى فرعون و هامان و جنودهما منهم ما كانوا يحذرون (و روى) الصدوق في إكمال الدين أيضا أن أبا محمد عليه‏ السلام أمر أن يشتري عشرة آلاف رطل خبزا و عشرة آلاف رطل لحما و يفرق و عق عنه بكذا و كذا شاة.

في غيبة المهدي عليه‏ السلام و سفرائه
للمهدي عجل الله فرجه غيبتان صغرى و كبرى كما جاءت بذلك الأخبار عن أئمة أهل البيت عليهم‏ السلام و يقال قصرى و طولى.

أما الغيبة الصغرى
فمن مولده إلى انقطاع السفارة بينه و بين شيعته (1) هكذا ذكر المفيد و غيره فجعلوا ابتداء الغيبة من مولده لا من ابتداء إمامته لأنها كانت كذلك و لا وجه لجعلها من ابتداء إمامته و لذلك كانت أربعا و سبعين سنة هذا بناء على أن وفاة السمري سنة ثلثمائة و تسع و عشرين إما بناء على أن وفاته سنة ثمان و عشرين {328} كما في أعلام الورى فتنقص سنة مع أنه ذكر أن مدة الغيبة الصغرى أربع و سبعون سنة. بوفاة السفراء و عدم نصب غيرهم و هي أربع و سبعون سنة ففي هذه المدة كان السفراء يرونه و ربما رآه غيرهم و يصلون إلى خدمته و تخرج على أيديهم توقيعات منه إلى شيعته في أجوبة مسائل و في أمور شتى.

و أما الغيبة الكبرى
فهي بعد الأولى و في آخرها يقوم بالسيف (و قد جاء في بعض التوقيعات أنه بعد الغيبة الكبرى لا يراه أحد و إن من ادعى الرؤية قبل خروج السفياني و الصيحة فهو كذاب (و جاء) في عدة أخبار أنه يحضر المواسم كل سنة فيرى الناس و يعرفهم و يرونه و لا يعرفونه .

أما السفراء
في زمن الغيبة الصغرى بينه و بين شيعته فهم أربعة.
(الأول أبو عمرو عثمان بن سعيد بن عمرو العمري )
بفتح العين و سكون الميم و كان أسديا فنسب إلى جده أبي أمه جعفر العمري و قيل إن أبا محمد الحسن العسكري عليه‏ السلام أمر بكسر كنيته فقيل العمري و يقال له العسكري لأنه كان يسكن عسكر سر من رأى و يقال له السمان لأنه كان يتجر بالسمن تغطية للأمر و كان الشيعة إذا حملوا إلى الحسن العسكري عليه‏ السلام ما يجب عليهم من المال جعله أبو عمرو في زقاق السمن و حمله إليه تقية و خوفا و كان علي الهادي عليه‏ السلام نصبه وكيلا ثم ابنه الحسن العسكري عليه‏ السلام ثم كان سفيرا للمهدي عليه‏ السلام قال الشيخ الطوسي في كتاب الغيبة في حقه أنه الشيخ الموثوق به و قال علي الهادي عليه‏ السلام في حقه هذا أبو عمرو الثقة الأمين ما قاله لكم فعني يقوله و ما أداه إليكم فعني يؤديه (و سأله) بعض أصحابه لمن أعامل و عمن آخذ و قول من أقبل فقال العمري ثقتي فما أدى إليك فعني يؤدي و ما قال لك فعني يقول فاسمع له و أطع فانه الثقة المأمون.
(و قال) الحسن العسكري عليه‏ السلام في حقه بعد مضي أبيه هذا أبو عمرو الثقة الأمين ثقة الماضي و ثقتي في المحيا و الممات فما قاله لكم فعني يقوله و ما أداه إليكم فعني يؤديه (و جاءه) أربعون رجلا من أصحابه يسألونه عن الحجة من بعده فإذا غلام كأنه قطع قمر أشبه الناس بأبي محمد فقال هذا إمامكم من بعدي و خليفتي عليكم أطيعوه و لا تتفرقوا من بعدي فتهلكوا في أديانكم ألا و أنكم لا ترونه بعد يومكم هذا حتى يتم له عمر فأقبلوا من عثمان بن سعيد ما يقوله و انتهوا إلى أمره و أقبلوا قوله فهو خليفة إمامكم و الأمر إليه (و عثمان) بن سعيد هو الذي حضر تغسيل الحسن العسكري عليه‏ السلام و تولى جميع أمره في تكفينه و تحنيطه و دفنه مأمورا بذلك (قال) الشيخ الطوسي في كتاب الغيبة و كانت توقيعات صاحب الأمر عليه‏ السلام تخرج على يده و يد ابنه محمد إلى شيعته و خواص أبيه بالأمر و النهي و أجوبة المسائل بالخط الذي كان يخرج في حياة الحسن العسكري عليه‏ السلام فلم تزل الشيعة مقيمة على عدالتهما حتى توفي عثمان بن سعيد (1) لم يتيسر لنا الاطلاع على تأريخ وفاته.و غسله ابنه محمد و دفن بالجانب الغربي من مدينة السلام في شارع الميدان في قبلة مسجد الذرب يدخل إلى موضع القبر في بيت ضيق مظلم فكنا نزوره مشاهرة من وقت دخولي إلى بغداد سنة ثمان و أربعمائة إلى سنة و نيف و ثلاثين و أربعمائة ثم عمره الرئيس أبو منصور محمد بن الفرج و أبرز القبر إلى برا و عمل عليه صندوقا تحت سقف و يتبرك جيران المحلة بزيارته و يقولون هو رجل صالح و ربما قالوا هو ابن داية الحسين عليه‏ السلام و لا يعرفون حقيقة الحال و هو كذلك إلى يومنا هذا و هو سنة أربع و أربعين و أربعمائة .
(الثاني أبو جعفر محمد بن عثمان بن سعيد العمري )
روى الشيخ في كتاب الغيبة عن هبة الله بن محمد عن شيوخه قالوا لم تزل الشيعة مقيمة على عدالة عثمان بن سعيد و جعل الأمر بعد موته كله مردودا إلى ابنه أبي جعفر و الشيعة مجمعة على عدالته و ثقته و أمانته للنص عليه بالأمانة و العدالة و الأمر بالرجوع إليه في حياة الحسن العسكري عليه‏ السلام . و بعد موته في حياة أبيه عثمان بن سعيد لا يختلف في عدالته و لا يرتاب بإمانته و التوقيعات تخرج على يده إلى الشيعة في المهمات طول حياته بالخط الذي كانت تخرج به في حياة أبيه عثمان (و قال) الشيخ أيضا لما مضى أبو عمرو عثمان بن سعيد قام ابنه أبو جعفر محمد بن عثمان مقامه بنص أبي محمد الحسن العسكري عليه‏ السلام و نص أبيه عثمان عليه بأمر القائم عليه‏ السلام.
قال الحسن العسكري عليه‏ السلام اشهدوا علي أن عثمان بن سعيد العمري وكيلي و أن ابنه محمدا وكيل ابني مهديكم (و قال عليه‏ السلام) لبعض أصحابه العمري و ابنه ثقتان فما أديا إليك فعني يؤديان و ما قالا لك فعني يقولان فاسمع لهما و أطعهما فإنهما الثقتان المأمونان (و كانت) لأبي جعفر محمد بن عثمان كتب في الفقه مما سمعه من أبي محمد الحسن عليه‏ السلام و من الصاحب عليه‏ السلام و من أبيه عثمان عن أبي محمد و عن أبيه علي بن محمد منها كتب الأشربة .
(و روي) عنه أنه قال و الله أن صاحب هذا الأمر ليحضر الموسم كل سنة يرى الناس و يعرفهم و يرونه و لا يعرفونه (و قيل) له رأيت صاحب هذا الأمر قال نعم و آخر عهدي به عند بيت الله الحرام و هو يقول اللهم أنجز لي ما وعدتني (و قال) رأيته عليه‏ السلام متعلقا باستار الكعبة في المستجار و هو يقول اللهم انتقم بي من أعدائك (و دخل) على محمد بن عثمان بعض أصحابه فرآه و بين يديه ساجة و نقاش ينقش عليها آيا من القرآن و أسماء الأئمة عليهم‏ السلام على حواشيها فقال هذه لقبري أوضع عليها أو قال أسند إليها و قد فرغت منه و أنا كل يوم أنزل فيه فأقرأ جزءا من القرآن فإذا كان يوم كذا من شهر كذا من سنة كذا صرت إلى الله و دفنت فيه فكان كما قال (و في رواية) أنه حفر قبرا و قال أمرت أن أجمع أمري فمات بعد شهرين.
(و كانت وفاته) في آخر جمادى الأولى سنة خمس و ثلثمائة أو أربع و ثلثمائة و تولى هذا الأمر نحوا من خمسين سنة (2) هكذا حكاه الشيخ محمد بن الحسن الطوسي في كتاب الغيبة عن أبي نصر هبة الله بن محمد بن أحمد الكاتب ابن بنت أبي جعفر محمد بن عثمان العمري و لا يخفى أن هذه المدة هي من حين ولادة الصاحب عليه‏ السلام و هي سنة 255 إلى وقت وفاة محمد بن عثمان و هي سنة 305 مع أن محمد بن عثمان لم يتول السفارة من حين ولادة الصاحب عليه‏ السلام بل بعد وفاة أبيه عثمان فلا بد أن ينقص من هذه المدة خمس سنين من ولادة الحجة عليه‏ السلام إلى حين وفاة العسكري عليه‏ السلام و ينقص منها مدة سفارة عثمان بن سعيد إلى حين وفاته و تولى ولده السفارة بعده. و دفن عند والدته بشارع الكوفة في بغداد قيل و هو الآن في وسط الصحراء.
(الثالث أبو القاسم الحسين بن روح بن أبي بحر النوبختي )
أقامه أبو جعفر محمد بن عثمان مقامه قبل وفاته بسنتين أو ثلاث سنين فجمع وجوه الشيعة و شيوخها و قال لهم إن حدث علي حدث الموت فالأمر إلى أبي القاسم الحسين بن روح النوبختي فقد أمرت أن أجعله في موضعي بعدي فارجعوا إليه و عولوا في أموركم عليه»و في رواية«أنهم سألوه إن حدث أمر فمن يكون مكانك فقال لهم هذا أبو القاسم الحسين بن روح بن أبي بحر النوبختي القائم مقامي و السفير بينكم و بين صاحب الأمر و الوكيل له و الثقة الأمين فارجعوا إليه في أموركم و عولوا عليه في مهماتكم فبذلك أمرت و قد بلغت.
»وكان« محمد بن عثمان العمري له من يتصرف له ببغداد نحو من عشرة أنفس منهم الحسين بن روح و كلهم كان أخص به من الحسين بن روح و كان مشايخ الشيعة لا يشكون في أن الذي يقوم مقام محمد بن عثمان هو جعفر بن أحمد بن متيل أو أبوه لما رأوه من الخصوصية به و كثرة وجوده في منزله حتى إنه كان في آخر عمره لا يأكل طعاما إلا ما أصلح في منزل جعفر أو أبيه بسبب وقع له و يأكله في منزل أحدهما فلما وقع الاختيار على أبي القاسم سلموا و لم ينكروا و كانوا معه و بين يديه كما كانوا مع أبي جعفر محمد بن عثمان و منهم جعفر بن أحمد بن متيل قال جعفر لما حضرت محمد بن عثمان الوفاة كنت جالسا عند رأسه أسائله و أحدثه و أبو القاسم بن روح عند رجليه فقال لي أمرت أن أوصي إلى أبي القاسم الحسين بن روح فقمت من عند رأسه و أخذت بيد أبي القاسم و أجلسته في مكاني و تحولت إلى عند رجليه.
»و في رواية«أن الحسين بن روح كان وكيلا لمحمد بن عثمان سنين كثيرة ينظر له في أملاكه و كان خصيصا به و كان يدفع إليه في كل شهر ثلاثين دينارا رزقا له غير ما يصل إليه من الوزراء و الرؤساء من الشيعة مثل آل الفرات و غيرهم فتمهدت له الحال في طول حياة محمد بن عثمان إلى أن أوصى إليه (و قال) الشيخ الطوسي رحمه‏الله في كتاب الغيبة كان أبو القاسم رحمه‏الله من أعقل الناس عند المخالف و الموافق و يستعمل التقية (و توفي) أبو القاسم الحسين بن روح في شعبان سنة ست و عشرين و ثلثمائة و دفن في النوبختية في الدرب النافذ إلى التل و إلى درب الآجر و إلى قنطرة الشوك .
(الرابع أبو الحسن علي بن محمد السمري)
أوصى إليه الحسين بن روح فقام بما كان إليه »روى« الشيخ الطوسي رحمه‏الله في كتاب الغيبة بسنده عن أحمد بن إبراهيم بن مخلد قال حضرت بغداد عند المشايخ رحمهم الله فقال الشيخ أبو الحسن علي محمد السمري قدس الله روحه ابتداء منه رحم الله علي بن الحسين بن بابويه القمي (و هو والد الصدوق ) فكتب المشايخ تاريخ ذلك اليوم فورد الخبر إنه توفي في ذلك اليوم (و في رواية) أنه كان يسألهم عن خبر علي بن الحسين بن بابويه فيقولون قد ورد الكتاب باستقلاله حتى كان اليوم الذي قبض فيه فسألهم فذكروا مثل ذلك فقال لهم آجركم الله فيه فقد قبض في هذه الساعة فأثبتوا التأريخ فلما كان بعد سبعة عشر يوما أو ثمانية عشر ورد الخبر بوفاته في تلك الساعة.
(و روى) الشيخ في كتاب الغيبة أيضا بسنده أن السمري أخرج قبل وفاته بأيام إلى الناس توقيعا (نسخته) بسم الله الرحمن الرحيم يا علي بن محمد السمري أعظم الله أجر إخوانك فيك فأنت ميت ما بينك و بين ستة أيام فاجمع أمرك و لا توص إلى أحد فيقوم مقامك بعد وفاتك فقد وقعت الغيبة التامة فلا ظهور إلا بعد إذن الله تعالى ذكره و ذلك بعد طول الأمد و قسوة القلوب و امتلاء الأرض جورا و سيأتي شيعتي من يدعي المشاهدة ألا فمن ادعى المشاهدة قبل خروج السفياني و الصيحة فهو كذاب مفتر و لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم.
(قال الراوي) فلما كان اليوم السادس عدنا إليه و هو يجود بنفسه فقيل له من وصيك من بعدك فقال لله أمر هو بالغه (و كانت) وفاته في النصف من شعبان سنة ثمان و عشرين أو تسع و عشرين و ثلثمائة و دفن في الشارع المعروف بشارع الخلنجي من ربع باب المحول قريبا من شاطئ نهر أبي عتاب .

في الأدلة على إمامة صاحب الزمان عليه ‏السلام و أنه قد ولد و إنه حي موجود في الأمصار غائب عن الأبصار
(اعلم) أن جميع المسلمين متفقون على خروج المهدي في آخر الزمان و أنه من ولد علي و فاطمة عليها السلام و أن اسمه كاسم النبي صلى ‏الله ‏عليه ‏و آله و الأخبار في ذلك متواترة عند الشيعة و أهل السنة كما يعلم من تصفح الأخبار الآتية المشتمل بعضها على أكثر روايات أهل السنة و البعض الآخر على جملة من روايات الشيعة مع أن ما تركناه منها قصدا للاختصار أضعاف ما ذكرناه فالاعتقاد بالمهدي عليه‏ السلام هو من ملة الاسلام و متواتراته بل و ضرورياته و لا خلاف فيه بين المسلمين و إنما اختلفوا في أنه هل ولد أو سيولد فالشيعة و جماعة من علماء أهل السنة على أنه ولد و أنه محمد بن الحسن العسكري عليهما السلام و أكثر أهل السنة على أنه لم يولد بعد و سيولد (و الحق) هو القول الأول و يدل عليه الدليل العقلي و النقلي.
(أما الدليل العقلي) فهو حكم العقل بوجوب اللطف على الله تعالى و هو فعل ما يقرب إلى الطاعة و يبعد عن المعصية و يوجب إزاحة العلة و قطع المعذرة بدون أن يصل إلى حد الإجبار لئلا يكون لله على الناس حجة و تكون له الحجة البالغة فالعقل حاكم بوجوب إرسال الرسل و بعثة الأنبياء ليبنوا للناس ما أراد الله منهم من التكاليف المقربة من الخير و المبعدة عن الشر و يحكموا بينهم بالعدل و أن يكونوا معصومين من الذنوب منزهين عن القبائح و العيوب لتقبل أقوالهم و يؤمن منهم الكذب و التحريف و كما يجب إرسال الرسل من قبل الله تعالى يجب نصب أوصياء لهم يقومون مقامهم في حفظ الشريعة و تأديتها إلى الناس و نفي التحريف و التبديل عنها و الحكم بين الناس بالعدل و إنصاف المظلوم من الظالم و يجب عصمتهم عما عصم منه الأنبياء للدليل الذي دل على عصمة الأنبياء بعينه و لقوله تعالى خطابا لإبراهيم عليه‏ السلام إني جاعلك للناس إماما قال و من ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين و غير المعصوم تجوز عليه المعصية فيكون ظالما لنفسه.
(و يجب) أن يكون نصبهم من الله تعالى لا من الناس لأن العصمة لا يطلع عليها إلا الله تعالى و لأن إيكال ذلك إلى الناس مؤد إلى الهرج و المرج و وقع النزاع و الاختلاف و حصول الفساد فوجب القول بوجود إمام معصوم في كل زمان منصوب من قبل الله تعالى و قد أجمع المسلمون على أن من عدا الأئمة الاثني عشر ليسوا بهذه الصفات فوجب القول بأن أصحاب هذه الصفات هم الأئمة الاثنا عشر و إلا لزم خلو العصر من إمام معصوم و قد ثبت بطلانه »قال« الشيخ المفيد عليه الرحمة في الإرشاد .و من الدلائل على إمامة القائم بالحق ابن الحسن عليه‏ السلام ما يقتضيه العقل بالاستدلال الصحيح من وجود إمام معصوم كامل غني عن رعاياه في الأحكام و العلوم في كل زمان لاستحالة خلو المكلفين من سلطان يكونون بوجوده أقرب إلى الصلاح و أبعد من الفساد و حاجة الكل من ذوي النقصان إلى مؤدب للجناة مقوم للعصاة رادع للغواة معلم للجهال منبه للغافلين محذر للضلال مقيم للحدود منفذ للأحكام فاصل بين أهل الاختلاف ناصب للأمراء ساد للثغور حافظ للأموال حام عن بيضة الإسلام جامع للناس في الجمعات و الأعياد و قيام الأدلة على أنه معصوم من الزلات لغناه بالاتفاق عن إمام و اقتضى ذلك له بالعصمة بلا إرتياب و وجوب النص على من هذه سبيله من الأنام أو ظهور المعجز عليه لتمييزه ممن سواه و عدم هذه الصفات من كل أحد سوى من أثبت إمامته أصحاب الحسن بن علي و هو ابنه المهدي و هذا أصل لا يحتاج معه في الإمامة إلى رواية النصوص لقيامه بنفسه في قضية العقول و صحته بثابت الاستدلال ثم جاءت روايات في النص على ابن الحسن عليه‏ السلام من طرق تنقطع بها الأعذار.
(و أما الدليل النقلي) فهو نص النبي صلى ‏الله ‏عليه ‏و آله عليه و بعده الأئمة عليهم‏ السلام‏واحدا بعد واحد»قال المفيد عليه الرحمة«و قد سبق النص عليه في ملة الإسلام من نبي الهدى عليه‏ السلام ثم من أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه‏ السلام و نص عليه الأئمة عليهم‏ السلام واحدا بعد واحد إلى أبيه الحسن عليه‏ السلام و نص أبوه عليه عند ثقاته و خاصة شيعته و كان الخبر بغيبته ثابتا قبل وجوده و بدولته مستفيضا قبل غيبته و هو صاحب السيف من أئمة الهدى عليه‏ السلام و القائم بالحق المنتظر لدولة الإيمان و له قبل قيامه غيبتان إحداهما أطول من الأخرى كما جاءت بذلك الأخبار فأما القصرى منهما فمنذ وقت مولده إلى انقطاع السفارة بينه و بين شيعته و عدم السفراء بالوفاة و أما الطولى فهي بعد الأولى و في آخرها يقوم بالسيف قال الله عز و جل و نريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض و نجعلهم أئمة و نجعلهم الوارثين و نمكن لهم في الأرض و نري فرعون و هامان و جنودهما منهم ما كانوا يحذرون »و قال جل اسمه« و لقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون و قال رسول الله صلى ‏الله ‏عليه ‏و آله لن تنقضي الأيام و الليالي حتى يبعث الله رجلا من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي يملؤها عدلا و قسطا كما ملئت ظلما و جورا و قال عليه‏ السلام لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطول الله ذلك اليوم حتى يبعث فيه رجلا من ولدي يواطئ اسمه اسمي يملؤها عدلا و قسطا كما ملئت ظلما و جورا.

في بعض ما ورد في المهدي عليه‏ السلام من طرق الشيعة
(بعض ما نزل فيه من القرآن )
(غيبة النعماني) بسنده عن الصادق عليه‏ السلام في معنى قوله عز و جل وعد الله الذين آمنوا منكم و عملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم و ليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم و ليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا قال نزلت في القائم و أصحابه (و بسنده) عنه عليه‏ السلام في قوله تعالى و لئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة قال العذاب خروج القائم و الأمة المعدودة أهل بدر و أصحابه (و بسنده) عنه عليه‏ السلام في قوله و استبقوا الخيرات أينما تكونوا يأت بكم الله جميعا قال نزلت في القائم و أصحابه يجمعون على غير ميعاد (و بسنده) عنه عليه‏ السلام في قول الله عز و جل أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا و أن الله على نصرهم لقدير قال هي في القائم عليه‏ السلام و أصحابه (و بسنده) عنه عليه‏ السلام في قوله تعالى يعرف المجرمون بسيماهم قال الله يعرفهم و لكن نزلت في القائم يعرفهم بسيماهم فيخبطهم بالسيف هو و أصحابه خبطا.
(بعض ما ورد عن النبي صلى ‏الله‏ عليه‏ وآله من أخبار المهدي عليه‏ السلام
الصدوق في إكمال الدين بسنده عن جابر الأنصاري عن النبي صلى ‏الله‏ عليه‏ وآله المهدي من ولدي اسمه اسمي و كنيته كنيتي أشبه الناس بي خلقا و خلقا تكون له غيبة و حيرة تضل فيها الأمم يقبل كالشهاب الثاقب فيملأها عدلا و قسطا كما ملئت ظلما و جورا (و بسنده) عن الصادق عن أبيه عن جده عليه‏ السلام عن رسول الله صلى ‏الله ‏عليه ‏و آله القائم من ولدي اسمه اسمي و كنيته كنيتي و شمائله شمائلي و سنته سنتي يقيم الناس على ملتي و شريعتي و يدعوهم إلى كتاب الله عز و جل من أطاعه أطاعني و من عصاه عصاني و من أنكره في غيبته فقد أنكرني (الحديث) (و بسنده) عن الصادق عليه‏ السلام عن النبي صلى ‏الله ‏عليه ‏و آله من أنكر القائم من ولدي في زمان غيبته مات ميتة جاهلية (و بسنده) عن ابن عباس عن النبي صلى ‏الله ‏عليه ‏و آله علي بن ابي طالب إمام أمتي و خليفتي عليهم بعدي و من ولده القائم المنتظر يملأ الله عز و جل به الأرض عدلا و قسطا كما ملئت جورا و ظلما و الذي بعثني بالحق بشيرا أن الثابتين على القول به في زمان غيبته لأعز من الكبريت الأحمر فقام إليه جابر بن عبد الله الأنصاري فقال يا رسول الله و للقائم من ولدك غيبة فقال إي و ربي و ليمحصن الله الذين آمنوا و يمحق الكافرين يا جابر أن هذا الأمر من أمر الله و سر من سر الله مطوي عن عباده فإياك و الشك في أمر الله فهو كفر.
»الشيخ«الطوسي في كتاب الغيبة بسنده عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى ‏الله ‏عليه ‏و آله أنه قال لفاطمة يا بنية إنا أعطينا أهل البيت سبعا (1) لا يخفى أنها ستة لا سبعة. لم يعطها أحد قبلنا نبينا خير الأنبياء و هو أبوك و وصينا خير الأوصياء و هو بعلك و شهيدنا خير الشهداء و هو عم أبيك حمزة و منا من له جناحان خضيبان يطير بهما في الجنة و هو ابن عمك جعفر و منا سبطا هذه الأمة و هما أبناك الحسن و الحسين و منا و الله الذي لا اله الا هو مهدي هذه الأمة الذي يصلي خلفه عيسى بن مريم ثم ضرب بيده على منكب الحسين عليه‏ السلام فقال من هذا ثلاثا.
(الصدوق في العيون) بسنده عن الرضا عن آبائه عليهم‏ السلام عن النبي صلى ‏الله ‏عليه ‏و آله لا تقوم الساعة حتى يقوم القائم الحق منا و ذلك حين يأذن الله عز و جل له و من تبعه نجا و من تخلف عنه هلك الله الله عباد الله فأتوه و لو على الثلج فإنه خليفة الله عز و جل و خليفتي »و بسنده«عن الرضا عن آبائه عن علي عليه‏ السلام عن النبي صلى ‏الله ‏عليه ‏و آله لا تذهب الدنيا حتى يقوم بأمر أمتي رجل من ولد الحسين عليه‏ السلام يملأها عدلا كما ملئت ظلما و جورا »الكليني« بسنده عن الباقر عليه‏ السلام عن آبائه عن أمير المؤمنين عليه‏ السلام قال قال رسول الله صلى ‏الله ‏عليه ‏و آله لأصحابه آمنوا بليلة القدر فإنه ينزل فيها أمر السنة و إن لذلك الأمر ولاة من بعدي علي بن أبي طالب و أحد عشر من ولده .
»النعماني في كتاب الغيبة« بسنده عن الصادق عليه‏ السلام عن النبي صلى ‏الله ‏عليه ‏و آله أنه قال لعلي عليه‏ السلام أ لا أبشرك أ لا أخبرك»أحبوك خ ل«قال بلى يا رسول الله فقال كان عندي جبرائيل آنفا و أخبرني أن القائم الذي يخرج في آخر الزمان فيملأ الارض عدلا كما ملئت ظلما و جورا من ذريتك من ولد الحسين »و قال« لجعفر بن أبي طالب ألا أبشرك أ لا أخبرك (أحبوك خ ل) قال بلى يا رسول الله فقال كان جبرئيل عندي آنفا فأخبرني أن الذي يدفعها الى القائم هو من ذريتك أ تدري من هو قال لا قال ذاك الذي وجهه كالدينار و أسنانه كالمنشار و سيفه كحريق النار يدخل الجبل ذليلا و يخرج منه عزيزا يكتنفه جبرئيل و مكائيل و قال للعباس أ لا أخبرك بما أخبرني به جبرئيل فقال بلى يا رسول الله قال قال لي ويل لذريتك من ولد العباس فقال يا رسول أ فلا أجتنب النساء فقال له قد فرغ الله مما هو كائن .
(و في رواية) ويل لولدي من ولدك و ويل لولدك من ولدي (2) ويل لولدي من ولدك يقتلونهم و يظلمونهم و ويل لولدك من ولدي يعذبهم الله بظلمهم إياهم. و الأخبار في ذلك عن النبي صلى ‏الله ‏عليه ‏و آله من طريق الشيعة عن أئمة أهل البيت عليهم‏ السلام كثيرة يضيق عنها نطاق البيان و في مختصر ما أوردناه منها مقنع و من أراد الإستقصاء فليطلبها من مظانها.
(بعض ما ورد عن الزهراء عليها السلام في أمر المهدي عليه‏ السلام)
(الكليني) بسنده عن الباقر عليه‏ السلام عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال دخلت على فاطمة بنت رسول الله صلى ‏الله ‏عليه ‏و آله و بين يديها لوح فيه أسماء الأوصياء و الأئمة من ولدها فعددت اثني عشر اسما آخرهم القائم من ولد فاطمة ثلاثة منهم محمد و أربعة منهم علي.
(بعض ما ورد عن أمير المؤمنين عليه‏ السلام من الإخبار بالمهدي عليه‏ السلام)
(الصدوق في إكمال الدين ) بسنده عن أبي جعفر الثاني عن آبائه عن أمير المؤمنين عليه‏ السلام قال للقائم منا غيبة أمدها طويل كأني بالشيعة يجولون جولان النعم في غيبته يطلبون المرعى فلا يجدونه ألا فمن ثبت منهم على دينه لم يقس قلبه لطول أمد غيبة إمامه فهو معي في درجتي يوم القيامة ثم قال إن القائم منا إذا قام لم يكن لأحد في عنقه بيعة فلذلك تخفى ولادته و يغيب شخصه (و بسنده) عن الرضا عن آبائه عن أمير المؤمنين عليه‏ السلام أنه قال للحسين عليه‏ السلام التاسع من ولدك يا حسين هو القائم بالحق المظهر للدين الباسط للعدل قال الحسين عليه‏ السلام فقلت يا أمير المؤمنين و إن ذلك لكائن فقال إي و الذي بعث محمدا بالنبوة و اصطفاه على جميع البرية و لكن بعد غيبة و حيرة لا يثبت فيها على دينه إلا المخلصون المباشرون لروح اليقين الذين أخذ الله ميثاقهم بولايتنا و كتب في قلوبهم الإيمان و أيدهم بروح منه.
(النعماني) في كتاب الغيبة بسنده عن علي بن أبي طالب عليه‏ السلام أنه قال صاحب هذا الأمر من ولدي هو الذي يقال مات أو هلك لا بل في أي واد سلك »و روى« الكليني بسنده عن أمير المؤمنين عليه‏ السلام أنه قال لابن عباس أن ليلة القدر في كل سنة و أنه ينزل في تلك الليلة أمر السنة و لذلك الأمر ولاة من بعد رسول الله صلى ‏الله ‏عليه ‏و آله فقال له ابن عباس من هم قال أنا و أحد عشر من صلبي أئمة محدثون و الأخبار عنه عليه‏ السلام في ذلك كثيرة و فيما أوردناه مقنع.
(بعض ما ورد عن الحسن بن علي من أخبار المهدي عليه‏ السلام)
»الصدوق في إكمال الدين« بسنده أنه لما صالح الحسن بن علي عليهما السلام معاوية دخل عليه الناس فلامه بعضهم على بيعته فقال عليه‏ السلام ويحكم ما تدرون ما عملت و الله الذي عملت خير لشيعتي مما طلعت عليه الشمس أو غربت أ لا تعلمون أنني إمامكم مفترض الطاعة عليكم و أحد سيدي شباب أهل الجنة بنص من رسول الله صلى ‏الله ‏عليه ‏و آله قالوا بلى قال أ ما علمتم أن الخضر لما خرق السفينة و قتل الغلام و أقام الجدار كان ذلك سخطا لموسى بن عمران عليه‏ السلام إذ خفي عليه وجه الحكمة فيه و كان ذلك عند الله حكمة و صوابا أ ما علمتم إنا ما منا أحد إلا و يقع في عنقه بيعة لطاغية زمانه إلا القائم الذي يصلي روح الله عيسى ابن مريم خلفه فإن الله عز و جل يخفي ولادته و يغيب شخصه لئلا يكون لأحد في عنقه بيعة إذا خرج ذاك التاسع من ولد أخي الحسين ابن سيدة الإماء يطيل الله عمره في غيبته ثم يظهره بقدرته في صورة شاب ابن دون أربعين سنة ذلك ليعلم أن الله على كل شي‏ء قدير.
(بعض ما ورد عن الحسين عليه‏ السلام من أخبار المهدي عليه‏ السلام)
(الصدوق) في إكمال الدين بسنده عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن الحسين بن علي عليهما السلام أنه قال في التاسع من ولدي سنة من يوسف و سنة من موسى بن عمران و هو قائمنا أهل البيت يصلح الله تبارك و تعالى أمره في ليلة واحدة (و بسنده) عن الحسين عليه‏ السلام قائم هذه الأمة هو التاسع من ولدي و هو صاحب الغيبة و هو الذي يقسم ميراثه و هو حي (و بسنده) عنه عليه‏ السلام منا اثنا عشر مهديا أولهم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه‏ السلام و آخرهم التاسع من ولدي و هو الإمام القائم بالحق يحيي الله به الأرض بعد موتها و يظهر به دين الحق على الدين فيها آخرون فيؤذون و يقال لهم متى هذا الوعد إن كنتم صادقين أما أن الصابر في غيبته على الأذى و التكذيب بمنزلة المجاهد بالسيف بين يدي رسول الله صلى ‏الله ‏عليه ‏و آله
(و بسنده) عنه عليه‏ السلام لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطول الله ذلك اليوم حتى يخرج رجل من ولدي يملؤها عدلا و قسطا كما ملئت جورا و ظلما كذلك سمعت رسول الله صلى ‏الله ‏عليه ‏و آله يقول (و بسنده) قيل للحسين عليه‏ السلام أنت صاحب هذا الأمر قال لا و لكن صاحب هذا الأمر الطريد الشريد الموتور بأبيه (1) لعل المراد بأبيه الحسين عليه‏ السلام . بأبيه المكنى بعمه (2) المراد به جعفر بن أبي طالب فقد مر أن المهدي يكنى بأبي جعفر )المؤلف). يضع سيفه على عاتقه ثمانية أشهر.
(بعض ما ورد عن علي بن الحسين من أخبار المهدي عليه‏ السلام)
»الصدوق« في إكمال الدين بسنده عن علي بن الحسين عليهما السلام القائم منا تخفى ولادته على الناس حتى يقولوا لم يولد بعد ليخرج حين يخرج و ليس لأحد في عنقه بيعة »المفيد في المجالس« بسنده عن علي بن الحسين عليهما السلام لتأتين فتن كقطع الليل المظلم لا ينجو إلا من أخذ الله ميثاقه أولئك مصابيح الهدى و ينابيع العلم ينجيهم الله من كل فتنة مظلمة كأني بصاحبكم قد علا فوق نجفكم بظهر كوفان ثلاثمائة و بضعة عشر رجلا جبرئيل عن يمينه و ميكائيل عن شماله و إسرافيل أمامه معه راية رسول الله صلى ‏الله ‏عليه ‏و آله قد نشرها لا يهوي بها إلى قوم إلا أهلكهم الله عز و جل.
(بعض ما ورد عن الباقر من أخبار المهدي عليه‏ السلام)
(الكليني) بسنده عن الباقر عليه‏ السلام قال إن الله عز اسمه أرسل محمدا صلى ‏الله ‏عليه ‏و آله‏إلى الجن و الإنس و جعل من بعده اثني عشر وصيا منهم من سبق و منهم من بقي و كل وصي جرت به سنة فالأوصياء الذين هم من بعد محمد صلى ‏الله ‏عليه ‏و آله على سنة أوصياء عيسى و كانوا اثني عشر و كان أمير المؤمنين عليه‏ السلام على سنة المسيح عليه‏ السلام (و بسنده) عنه عليه‏ السلام أنه قال الاثنا عشر الأئمة من آل محمد كلهم محدث علي بن أبي طالب و أحد عشر من ولده و رسول الله صلى ‏الله ‏عليه ‏و آله و علي هما الوالدان (و بسنده) عنه عليه‏ السلام يكون بعد الحسين عليه‏ السلام تسعة أئمة تاسعهم قائمهم (و بسنده) عنه عليه‏ السلام الأئمة اثنا عشر إماما منهم الحسن و الحسين‏ثم الأئمة من ولد الحسين عليه‏ السلام (الصدوق) في إكمال الدين بسنده عن أم هاني الثقفية عن الباقر عليه‏ السلام في حديث قال هذا مولود في آخر الزمان هو المهدي من هذه العترة تكون له حيرة و غيبة يضل فيها أقوام و يهتدي فيها أقوام فيا طوبى لك إن أدركته و يا طوبى لمن أدركه (و بسنده) عنه عليه‏ السلام أنه ذكر سير الخلفاء الراشدين فلما بلغ آخرهم قال الثاني عشر الذي يصلي عيسى ابن مريم خلفه عليك بسنته و القرآن الكريم.
(النعماني في كتاب الغيبة) بسنده عن أبي حمزة الثمالي عن الباقر عليه‏ السلام أنه قال من المحتوم الذي حتمه الله قيام قائمنا فمن شك فيما أقول لقي الله و هو كافر به ثم قال بأبي و أمي المسمى باسمي و المكنى بكنيتي )3( أي بأبي جعفر . السابع من بعدي بأبي {من} يملأ الأرض عدلا كما ملئت ظلما و جورا من أدركه فليسلم له ما سلم لمحمدو علي فقد وجبت له الجنة و من لم يسلم فقد حرم الله له الجنة و مأواه النار و بئس مثوى الظالمين (الحديث) إلى غير ذلك من الأخبار.
(بعض ما جاء عن الصادق عليه‏ السلام من الإخبار بالمهدي عليه‏ السلام)
(علل الشرائع) بسنده عن سدير عن الصادق عليه‏ السلام أن في القائم عليه‏ السلام سنة من يوسف قلت كأنك تريد حيرة أو غيبة قال لي و ما تنكر من هذا أن إخوة يوسف كانوا أسباطا أولاد أنبياء تاجروا يوسف و بايعوه و خاطبوه و هم إخوته و هو أخوهم فلم يعرفوه حتى قال لهم أنا يوسف فما تنكر هذه الأمة أن يكون الله عز و جل في وقت من الأوقات يريد أن يستر حجته لقد كان يوسف إليك {إليه} ملك مصر و قد كان بينه و بين والده مسيرة ثمانية عشر يوما فلو أراد الله عز و جل أن يعرف مكانه لقدر على ذلك و الله لقد سار يعقوب و ولده عند البشارة تسعة أيام من بدوهم إلى مصر و ما تنكر هذه الأمة أن يكون الله يفعل بحجته ما فعل بيوسف أن يكون يسير في أسواقهم و يطأ بسطهم و هم لا يعرفونه حتى يأذن عز و جل أن يعرفهم نفسه كما أذن ليوسف حين قال هل علمتم ما فعلتم بيوسف و أخيه إذ أنتم جاهلون قالوا أ ءنك لأنت يوسف قال أنا يوسف {و} هذا أخي.
(إكمال الدين) بسنده عن الصادق عليه‏ السلام من أقر بجميع الأئمة و جحد المهدي كان كمن أقر بجميع الأنبياء و جحد محمدا صلى ‏الله ‏عليه ‏و آله نبوته فقيل له يا ابن رسول الله فمن المهدي من ولدك قال الخامس من ولد السابع يغيب عنكم شخصه و لا يحل لكم تسميته (و بسنده) عن الصادق عليه‏ السلام أن الله تبارك و تعالى خلق أربعة عشر نورا قبل خلق الخلق بأربعة عشر ألف عام فهي أرواحنا فقيل له يا ابن رسول الله و من الأربعة عشر فقال محمد و علي و فاطمة و الحسن و الحسين‏و الأئمة من ولد الحسين آخرهم القائم الذي يقوم بعد غيبته فيقتل الدجال و يطهر الأرض من كل جور و ظلم.
(و بسنده) عن الصادق عليه‏ السلام و ذكر المهدي و أنه الثاني عشر من الأئمة الهداة ثم قال و الله لو بقي في غيبته ما بقي نوح في قومه لم يخرج من الدنيا حتى يظهر فيملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما (و بسنده) عنه عليه‏ السلام أن لصاحب هذا الأمر غيبة فليتق الله عبد و ليتمسك بدينه (و بسنده) عنه عليه‏ السلام في حديث القائم هو الخامس من ولد ابني موسى ذلك ابن سيدة الإماء يغيب غيبة يرتاب فيها المبطلون ثم يظهره الله عز و جل فيفتح على يديه مشارق الأرض و مغاربها و ينزل روح الله عيسى ابن مريم فيصلي خلفه و تشرق الأرض بنور ربها و لا يبقى في الأرض بقعة عبد فيها غير الله عز و جل إلا عبد الله فيها و يكون الدين كله لله و لو كره المشركون.
(الشيخ الطوسي) في كتاب الغيبة بسنده عن الصادق عليه‏ السلام ينتج الله في هذه الأمة رجلا مني و أنا منه يسوق الله به بركات السماوات و الأرض فتنزل السماء قطرها و تخرج الأرض بذرها و تأمن وحوشها سباعها و يملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت ظلما و جورا و يقتل حتى يقول الجاهل لو كان هذا من ذرية محمد لرحم و الأخبار عن الصادق عليه‏ السلام في ذلك كثيرة يطول بإستقصائها الكلام.
(بعض ما روي عن الكاظم من الإخبار بالمهدي عليه‏ السلام)
(إكمال الدين) بسنده عن الكاظم عليه‏ السلام في حديث قيل له و يكون في الأئمة من يغيب قال نعم يغيب عن أبصار الناس شخصه و لا يغيب عن قلوب المؤمنين ذكره و هو الثاني عشر منا يسهل الله له كل عسير و يذلل له كل صعب و يظهر له كنوز الأرض و يقرب له كل بعيد و يبير به كل جبار عنيد و يهلك على يديه كل شيطان مريد ذاك ابن سيدة الإماء الذي تخفى على الناس ولادته و لا يحل لهم تسميته حتى يظهره عز و جل فيملأ به الأرض قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما.
(و بسنده) عنه عليه‏ السلام أنه قيل له يا ابن رسول الله أنت القائم بالحق فقال أنا القائم بالحق و لكن القائم الذي يطهر الأرض من أعداء الله و يملؤها عدلا كما ملئت جورا هو الخامس من ولدي له غيبة يطول أمدها خوفا على نفسه يرتد فيها أقوام و يثبت فيها آخرون ثم قال عليه‏ السلام طوبى لشيعتنا المتمسكين بحبنا في غيبة قائمنا الثابتين على موالاتنا و البراءة من أعدائنا أولئك منا و نحن منهم قد رضوا بنا أئمة و رضينا بهم شيعة و طوبى لهم هم و الله معنا في درجتنا يوم القيامة.
(بعض ما جاء عن الرضا من الإخبار بالمهدي عليه‏ السلام)
(إكمال الدين و عيون الأخبار) بسنده عن الهروي قال سمعت دعبل ابن علي الخزاعي يقول أنشدت مولاي علي بن موسى الرضا عليه‏ السلام قصيدتي التي أولها:
مدارس آيات خلت من تلاوة و منزل وحي مقفر العرصات
فلما انتهيت إلى قولي
خروج إمام لا محالة قائم يقول على اسم الله و البركات
‏يميز فينا كل حق و باطل و يجزي على النعماء و النقمات
بكى الرضا عليه‏ السلام بكاء شديدا ثم رفع رأسه إلي فقال لي يا خزاعي نطق روح القدس على لسانك بهذين البيتين فهل تدري من هذا الإمام و متى يقوم فقلت لا يا مولاي إلا اني سمعت بخروج إمام منكم يطهر الأرض من الفساد و يملؤها عدلا كما ملئت جورا فقال يا دعبل الإمام بعدي محمد ابني و بعد محمد ابنه علي و بعد علي ابنه الحسن و بعد الحسن ابنه الحجة القائم المنتظر في غيبته المطاع في ظهوره لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطول الله ذلك اليوم حتى يخرج فيملؤها عدلا كما ملئت جورا و أما متى فإخبار عن الوقت و لقد حدثني أبي عن أبيه عن آبائه عن علي عليه‏ السلام أن النبي صلى ‏الله ‏عليه ‏و آله قيل له يا رسول الله متى يخرج القائم من ذريتك فقال مثله مثل الساعة لا يجليها لوقتها إلا هو ثقلت في السماوات و الأرض لا تأتيكم إلا بغتة و الأخبار عنه عليه‏ السلام في ذلك كثيرة.
(بعض ما روي عن الجواد عليه‏ السلام من الإخبار بالمهدي عليه‏ السلام)
(إكمال الدين) بسنده عن الجواد عليه‏ السلام قال إن القائم منا هو المهدي الذي يجب أن ينتظر في غيبته و يطاع في ظهوره و هو الثالث من ولدي و الذي بعث محمدا بالنبوة و خصنا بالإمامة أنه لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطول الله ذلك اليوم حتى يخرج فيملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما و أن الله تبارك و تعالى يصلح أمره في ليلة كما أصلح أمر كليمه موسى ذهب ليقتبس لأهله نارا فرجع و هو رسول نبي ثم قال عليه‏ السلام أفضل أعمال شيعتنا انتظار الفرج
(صاحب كفاية النصوص ) بسنده عن عبد العظيم الحسني قلت لمحمد بن علي بن موسى إني لأرجو أن تكون القائم من أهل بيت محمد الذي يملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما فقال يا أبا القاسم ما منا إلا قائم بأمر الله و هاد إلى دين الله و لست القائم الذي يطهر الله به الأرض من أهل الكفر و الجحود و يملؤها عدلا و قسطا هو الذي يخفى على الناس ولادته و يغيب عنهم شخصه و يحرم عليهم تسميته و هو سمي رسول الله صلى ‏الله ‏عليه ‏و آله و كنيه و هو الذي تطوى له الأرض و يذل له كل صعب يجتمع إليه من أصحابه عدد أهل بدر ثلاثمائة و ثلاثة عشر رجلا من أقاصي الأرض و ذلك قوله تعالى أينما تكونوا يأت بكم الله جميعا إن الله على كل شي‏ء قدير فإذا اجتمعت له هذه العدة من أهل الأرض أظهر أمره فإذا كمل له العقد و هو عشرة آلاف رجل خرج بإذن الله فلا يزال يقتل أعداء الله حتى يرضى الله تبارك و تعالى قلت و كيف يعلم أن الله قد رضي قال يلقي في قلبه الرحمة.
(و بسنده) عنه عليه‏ السلام الإمام بعدي ابني علي أمره أمري و قوله قولي و طاعته طاعتي و ذكر في ابنه الحسن مثل ذلك و سكت فقيل له يا ابن رسول الله فمن الإمام بعد الحسن فبكى بكاء شديدا ثم قال إن من بعد الحسن ابنه القائم بالحق المنتظر فقيل و لم سمي القائم قال لأنه يقوم بعد موت ذكره و ارتداد أكثر القائلين بإمامته قيل و لم سمي المنتظر قال إن له غيبة تكثر أيامها و يطول أمدها فينتظر خروجه المخلصون و ينكره المرتابون و يستهزئ به الجاحدون و يكذب فيها الوقاتون و يهلك فيها المستعجلون و ينجو فيها المسلمون .
(بعض ما روي عن الهادي من الإخبار بالمهدي عليه‏ السلام)
(إكمال الدين) بسنده عن الهادي عليه‏ السلام الخلف من بعدي ابني الحسن فكيف لكم بالخلف من بعد الخلف فقلت و لم جعلني الله فداك فقال لأنكم لا ترون شخصه و لا يحل لكم ذكره باسمه قلت فكيف تذكره قال قولوا الحجة من آل محمد (و بسنده) عنه عليه‏ السلام صاحب هذا الأمر من يقول الناس لم يولد بعد.
(بعض ما روي عن الحسن العسكري من الإخبار بالمهدي عليه‏ السلام)
(الكليني) بسنده عن علي بن بلال خرج إلي من أبي محمد الحسن بن علي العسكري عليه‏ السلام قبل مضيه بسنتين يخبرني بالخلف من بعده ثم خرج إلي من قبل مضيه بثلاثة أيام يخبرني بالخلف من بعده (و بسنده) عن أبي هاشم الجعفري قلت لأبي محمد الحسن بن علي عليهما السلام جلالتك تمنعني من مسألتك أ فتأذن لي أن أسألك فقال سل فقلت يا سيدي هل لك ولد قال نعم فقلت فإن حدث حادث فأين أسأل عنه قال بالمدينة. (و بسنده) عن عمرو الأهوازي قال أراني أبو محمد عليه‏ السلام ابنه قال هذا صاحبكم بعدي (و بسنده) عن العمري قال مضى أبو محمد عليه‏ السلام و خلف ولدا له.
»إكمال الدين« بسنده عن أبي محمد الحسن بن علي كأني بكم و قد اختلفتم بعدي في الخلف مني أما أن المقر بالأئمة بعد رسول الله صلى ‏الله‏ عليه‏ وآله المنكر لولدي كمن أقر بجميع أنبياء الله و رسله ثم أنكر نبوة محمد صلى ‏الله‏ عليه‏ وآله و المنكر لرسول الله صلى ‏الله‏ عليه‏ وآله كمن أنكر جميع الأنبياء لأن طاعة آخرنا كطاعة أولنا و المنكر لآخرنا كالمنكر لأولنا أما أن لولدي غيبة يرتاب فيها الناس إلا من عصمه الله عز و جل (و بسنده) عن محمد بن عثمان العمري عن أبيه قال سئل أبو محمد الحسن بن علي عليهما السلام عن الخبر الذي روي عن آبائه عليه‏ السلام أن الأرض لا تخلو من حجة الله على خلقه إلى يوم القيامة و أن من مات و لم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية فقال عليه‏ السلام أن هذا حق كما أن النهار حق فقيل له يا ابن رسول الله فمن الحجة و الإمام بعدك قال ابني محمد هو الإمام و الحجة بعدي من مات و لم يعرفه مات ميتة جاهلية أما أن له غيبة يحار فيها الجاهلون و يهلك فيها المبطلون و يكذب فيها الوقاتون ثم يخرج فكأني أنظر إلى الأعلام البيض تخفق فوق رأسه بنجف الكوفة .
(و الأخبار) في ذلك من طرقنا عن النبي صلى ‏الله ‏عليه ‏و آله و أهل بيته كثيرة و اقتصرنا على هذا القدر منها طلبا للاختصار و ما تركناه أضعاف ما ذكرناه و قد صنف أصحابنا رضوان الله عليهم كتبا في الغيبة استوفوا فيها ذكر الأخبار كالشيخ أبي عبد الله محمد بن إبراهيم النعماني من قدماء أصحابنا و الصدوق في إكمال الدين و الشيخ الطوسي في كتاب الغيبة فليرجع إليها من أرادها.
(قال الطبرسي رحمه‏الله) في كتاب إعلام الورى بأعلام الهدى و إذا كانت أخبار الغيبة قد سبقت زمان الحجة بل زمان أبيه و جده حتى تعلقت الكيسانية بها في إمامة ابن الحنفية و الناووسية و غيرهم في الصادق و الكاظم عليهما السلام و خلدها المحدثون من الشيعة في أصولهم المؤلفة في أيام السيدين الباقر و الصادق عليهماالسلام‏و أثروها عن النبي صلى ‏الله ‏عليه ‏و آله و الأئمة عليهم‏ السلام واحدا بعد واحد صح بذلك القول في إمامة صاحب الزمان لوجود هذه الصفة له و الغيبة المذكورة في دلائله و إعلام إمامته و ليس يمكن أحدا دفع ذلك و من جملة ثقات المحدثين و المصنفين من الشيعة الحسن بن محبوب الزراد و قد صنف كتاب المشيخة الذي هو في أصول الشيعة أشهر من كتاب المزني و أمثاله قبل زمان الغيبة بأكثر من مائة سنة فذكر فيه جملة من أخبار الغيبة فوافق الخبر المخبر و حصل كل ما تضمنه الخبر بلا اختلاف و من جملة ما رواه بسنده عن الصادق عليه‏ السلام أنه قيل له كان أبو جعفر عليه‏ السلام يقول لقائم آل محمد غيبتان واحدة طويلة و الأخرى قصيرة فقال نعم إحداهما أطول من الأخرى (الحديث) قال فانظر كيف قد حصلت الغيبتان على حسب ما تضمنت الأخبار.

منقول من موقع ياحسين
http://www.yahosein.com/sera/almahdi.htm

شروفه :)

شروفه غير متصل  

قديم 03-02-08, 10:19 AM   #2

ديرتي تاروت
عضو واعد

 
الصورة الرمزية ديرتي تاروت  







حزين

رد: سيرة الإمام الحجة بن الحسن سلام الله عليه


مشكوووورة اختي شروفة عالطرح الأكثر من راائع

اللهم عجل فرجه و سهل مخرجه بحق الصلاة على محمد و آل محمد


اللهم صل على محمد و آل محمد

__________________

ديرتي تاروت غير متصل  

 

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

قوانين وضوابط المنتدى
الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
مالذي حدث قبل أن يُغمض رسول الله عينيه؟ مأجورين همس المشاعر منتدى الثقافة الإسلامية 3 22-07-08 10:22 AM
حقيقة الامام المهدي عليه السلام في روايات ومصادر العامة احمد امين منتدى الثقافة الإسلامية 1 20-04-08 02:48 PM
محرم ... ذکری مصائب أهل البيت نبتون منتدى سيد الشهداء عليه السلام 2 22-01-08 10:17 AM
عظم الله لكم الأجر بقايا حلم منتدى أفراح وأحزان آل البيت عليهم السلام 2 16-12-07 09:44 PM

توثيق المعلومة ونسبتها إلى مصدرها أمر ضروري لحفظ حقوق الآخرين
المنتدى يستخدم برنامج الفريق الأمني للحماية
مدونة نضال التقنية نسخ أحتياطي يومي للمنتدى TESTED DAILY فحص يومي ضد الإختراق المنتدى الرسمي لسيارة Cx-9
.:: جميع الحقوق محفوظة 2019م ::.
جميع تواقيت المنتدى بتوقيت جزيرة تاروت 06:41 PM.


المواضيع المطروحة في المنتدى لا تعبر بالضرورة عن الرأي الرسمي للمنتدى بل تعبر عن رأي كاتبها ولا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك
 


Powered by: vBulletin Version 3.8.11
Copyright © 2013-2019 www.tarout.info
Jelsoft Enterprises Limited