New Page 1
قديم 25-10-06, 11:06 AM   #1

الربعاوي
مجموعة رجال

 
الصورة الرمزية الربعاوي  







رايق

الذكرى السنوية الخامسة لرحيل الامام المجدد الشيرازي "قدس سره"


تغطية فعاليات الذكرى السنوية الخامسة لرحيل الامام المجدد السيد محمد الشيرازي نور الله ضريحه


مع اطلالة اليوم الثاني لايام عيد الفطر المبارك يودع حليف الدواة دار الدنيا لتستقبله الحور العين في دار الفردوس الاعلى مع الانبياء والشهداء والصالحين , هناك حيث اجداده الطاهرين ومن سار واقتفى نهجهم وخطاهم .
في 02/10/1422هـ كان يوماً مشهوداً لكل من كان يجد فيك وفي ظلامة آل البيت عليهم السلام السلوى في تحمل الظلم والاضطهاد .
42 عاماً هي عمر مرجعيتك منذ تصديك لها في عام 1380هـ وحتى تاريخ رحيلك المر في عام 1422هـ , كان يوازيها 42 عاماً من الظلم أن لم يكن أكثر بحقك , وكنت ورغم كل ذلك عصياً لا تلين , جاعلاً من الخلق المحمدي والشجاعة العلوية والمعاناة الفاطمية والفداء الحسيني والصبر الزينبي نافدة لرؤياك في طريق ذات الشوكة .
كيف لا ومثلك من نعى نفسه ورثاها وهو مايزال في الثلاثينات من عمره الشريف مع بداية تصديه لمهام المرجعية موطناً بذلك روحه لما سوف يلقاه مهما كان حجمه ومدى مرارته في خاطرة ادبية مؤثرة حيث يقول :


رثاء العمر


( الآن وقد تراءى شبح الموت الجاثم عن كثب , واشتعل مبيض رأسي في مسوده , وذهبت عني حمارة قيظ الشباب , وترقرقت في جنباتي صبارة قر الشيب , وأخذ العمر يذوب شيئاً فشيئاً في شمس الخريف , حتى لايبقى منه شيء حتى الحفنة الأخيرة , وأنشأت الروح الحارة تصرد على القوة تصريداً , وطفقت سماء النشاط تمطر طلاً رذاذاً , لا وابلاً غزيراً , فلا تعشوشب أراضي الفكر التي كانت يخرج نباتها بإذن ربها إلا نكداً , لاينجح مرعاه , ولا يسر مرآه , وشرعت أتنهد تنهد من فقد أعز ما لديه من مال وولد وعلم وجاه .
الآن وقد وصلت قمة حياتي ..
قد بلغت الثلاثين وهي نصف العمر الطبيعي الذي أقدره لنفسي , والإرادة بيد الله , ولا أدري كيف أنحدر ؟ هل كما صعدت ؟ أقوم مرة وأقعد أخرى , وأفرح تارة وأكتئب تارات , يرفعني سعد وينزلني نحس , يسوقني أمل ويوقفني يأس , بين غنى وفقر , وصحة ومرض , وعز وذل , ورضى وغضب ..
أم يكون انحداري كجلمود صخر حطه السيل من عَلِ , فلا أرى غير لين الشيب , وهدوء الضعف , وملاءمة بياض الشعر , أم أخفى لي الدهر بين طيات مستقبله الغائب شروراً وأمراضاً وأسقاماً , وسباً وضرباً , وحبساً وذلاً , وهوناً ومقصلة


لعمرك ماتدري الطوارق بالحصى ........... ولازاجر الطير ما الله فاعل


الآن , وقد أخذت نُذُر الشيب تترى , واحداً تلو الآخر , وثانياً تلو الأول , فبينما يقوم أحدها في اللمة , يقوم الثاني في الصدغ , والثالث في العثنون , كأنها نبال مريشة من مرامي الموت الكامن وراء أكمة الشيخوخة , ترميها كي تضعف هذه المنة , فلا تعضل عليه الصراع , ويكون له الغلب عند اللقاء , الآن , وقد قرأت في سجل حياتي سطور العمر المنقضي , وتذكرت خيره وشره , ونجده ووهده , وجده وهزله , وعزه وذله , وحله وترحاله , وضعته وإقامته , وصدقه وكذبه , وأحلامه وآماله , وأمانيه وغروره , وضعفه وقوته .
تذكرت حين كنت طفلاً أغرد كالشحرور في أعصان الرياض , لا أحمل هماً , ولا يشوب خاطري شائب حزن وألم , ولايخالجني مضض وارتماض , ألعب مع أترابي , وأمرح مع أصحابي , لا أنام إلا فرحاً , ولا أستيقظ إلا جذلاناً , لا أرى وراء يومي يوماً , ولا بعد فرحي حزناً .

وتذكرت إبان يفعتي حين كنت أغدو إلى الدرس صباحاً , وقد خالطني خوف العلم , وشماتة الرفاق إن لم أكن حفظت درسي , أو نبا بي ذهني في ما حفظته , ثم أروح إلى الدار مستبشراً فرحاً , أطير إليها طيران الحمام الزاجل , ألقي تعب المعلم والتلاميذ عن الكاهل , وتذكرت زمان كنت أعد فتى من الفتيان , وشاباً من الشبان , يجدّ جدي في التعليم والتعلم , والبحث والنقد , والحل والنقض , أتعلم الأصول تارة , وأعلم النحو أخرى , وأباحث الحساب حيناً , والهندسة زماناً , وأطالع التاريخ والجغرافيا , وأمارس الكلام والفقه .
وها أنا وصلت إلى دوري الرابع ولا أدري كيف يمر بي ؟
أمرور الكوكب الزاهر في السماء ؟ أم هوي الشهب دفعة في الظلماء ؟ لا أدري هذا ولا ذاك ؟ وإنما أدري خطفة الزمان , وعجيب تقلب الأيام , وانتقال الدهر من حال إلى حال , فلا أبقى كما أنا ولا كما هو , بيني وبين مستقبلي جدار لايمكن نقبه , ولا يعقل تسلقه , حتى أرى ما وراؤه , وما يخط من الخطوط , وما يقسم لي بين الأقسام والأنصبة , أيزجر الطير بسعدي فأغبط ؟ أم بنحسي فأحزن ؟ أو تمدُ أنامل القضاء خط عمري في خرائط الأعمال فأطيل الأمل وأحكم البناء ؟ أم تقصر فأقصر الأمل وأزيد في العمل , وأتدارك ما فات , وأشد الحزام لما هو آت .
لا علم لي بأي الأمرين , ولا أتمكن من استطلاع ما احتوت ضلوع الغيب المستور , كل ما أعلم أن عمر الدنيا قصير مهما طال , ومدته إلى انقضاء وإن امتدت , فكأني أنحدرت من هذه القمة التي أنا عليها اليوم , فوصلت السفح , وهناك دعاني داعي المنون , وقضي علي بقضائه الأخير , وحكم علي بترحال لا أرجو معه رجوعاً , وبظعن لا آمال معه في إقامة , حتى وأنه ربما لايمهلني لوداع أصحابي , واسترضاء أحبابي , ولا يستعتبني ولا يُرضيني )
*.
*****
رحم الله من يقرأ لروحه الطاهرة سورة الفاتحة

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ(1) الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (2) الرَّحْمـنِ الرَّحِيمِ (3) مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (4) إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (5) اهدِنَــــا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ (6) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ (7)
صدق الله العلي العظيم


اللهم أوصل ثواب ما قرأت إلى روح النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم وإلى روح فقيدنا , آيتك العظمى السيد محمد الحسيني الشيرازي وإلى أرواح المؤمنين والمؤمنات جميعاً أنك سميع مجيب الدعوات..
نسأل الله عز وجل أن يتغمده برحمته الواسعة ويسكنه فسيح جنانه..
أناله الباري شفاعة محمد وآله الطيبين الطاهرين..
..............................
*
المصدر: كتاب (مقالات ) للامام الشيرازي صفحة 116 الطبعة الاولى عام 1380هـ نقلاً عن كتاب (المجدد الشيرازي الثاني ـ تحول في التاريخ الاسلامي) للشيخ محمد سعيد المخزومي ج2 صفـ164ــ166ــحة الطبعة الاولى عام 1423هـ الصادرة عن دار العلوم ـ بيروت ـ لبنان .
__________________

الربعاوي غير متصل  

قديم 29-10-06, 01:52 PM   #2

الربعاوي
مجموعة رجال

 
الصورة الرمزية الربعاوي  







رايق

رد: الذكرى السنوية الخامسة لرحيل الامام المجدد الشيرازي "قدس سره"


احياءالذكرى السنوية الخامسة لرحيل المرجع الديني الكبير آية الله العظمى السيد محمد الحسيني الشيرازي قدس سره بمدينة قم المقدسة



المرجع المحقق الشيرازي إلى جانب العلماء الأفاضل

مؤسسة الرسول الاكرم(ص) الثقافية - قم المقدسة
بمناسبة الذكرى السنوية الخامسة لرحيل الفقيه المجاهد الصبور، العالم الربّاني الورع، سلطان المؤلفين ونابغة الدهر، المجدّد الشيرازي الثاني، المرجع الديني الكبير، سماحة آية الله العظمى السيد محمد الحسيني الشيرازي أعلى الله مقامه، أقيم مجلس تأبيني في مسجد الإمام زين العابدين سلام الله عليه بمدينة قم المقدسة يوم الخميس الموافق للثالث من شهر شوال المكرّم 1427 للهجرة بعد صلاتي المغرب والعشاء.
حضر في هذا المجلس المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله، والسادة الكرام من الأسرة الشيرازية، وآل المدرسي والفالي والقزويني، وعدد من المراجع الكبار، ومندوبي بيوتات المراجع الأعلام، والعلماء والفضلاء وطلاب الحوزة العلمية، وضيوف من العراق وسورية والخليج، والمئات من المؤمنين والمحبّين لآل الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله من قم المقدسة وباقي المحافظات الإيرانية.
بدأ المجلس بتلاوة معطرة من آي الذكر الحكيم تلاها المقرئ الأخ الكعبي.
بعده كانت مشاركة لرادود أهل البيت الحاج أبو الفضل الناظم، قرأ فيها أبيات شعرية تناول فيها مناقب ومصائب الأئمة الهداة الأطهار صلوات الله عليهم أجمعين.
بعد ذلك ارتقى المنبر الحسيني المقدس فضيلة الخطيب المفوّه الشيخ معاونيان، وألقى كلمة قيمة أشار في بدايتها إلى الخدمات القيمة والآثار العلمية الواسعة التي قدّمها صاحب الموسوعة الروائية الشريفة (بحار الأنوار) العلاّمة محمد باقر المجلسي قدس سره الشريف، والدور العظيم الذي قام به في إحياء معالم الدين الحنيف، حيث استثمر رضوان الله تعالى عليه قوّة وإمكانات الدولة الصفوية التي عاصرها في نشر تعاليم أهل البيت صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.
ثم تطرّق إلى الدورين العلمي والثقافي العظيمين للمرجع الراحل السيد محمد الحسيني الشيرازي أعلى الله درجاته وقال:
كان المرجع الراحل صاحب بصيرة نافذة وذا أفق واسع، ويمكن لمس ذلك من خلال موسوعته الفقهية العظيمة التي ألّفها لتكون مصدراً مهماً من مصادر العلم والتحقيق في العلوم الإسلامية.
وأشار معاونيان إلى الكمّ العظيم من المؤلفات والآثار العلمية للمرجع الراحل وقال:
لقد ترك المرجع الراحل الكثير والكثير من المؤلفات الصغيرة والكبيرة، التي تطرّق فيها قدّس سره إلى سبل نشر ثقافة أهل البيت سلام الله عليهم وحلول الأزمات التي تعصف بالأمة الإسلامية، ولم يقتصر قلمه الشريف على طبقة خاصة من المجتمع.
وكان رحمه الله تعالى يؤكد أن الكتب الدينية يجب أن تهدى للناس وبالأخص الشباب، لا أن تباع. في حين أن أكثر المؤلفين والمتصدّين لأعمال النشر لا يفكرون إلاّ بالمؤلفات التي تنفعهم اقتصادياً وتدرّ عليهم الأرباح.
واعتبر معاونيان المرجعية الرشيدة والمجالس الحسينية بأنهما مصدر قوة التشيّع وقال: إن بقاء التشيع رهين هذين الأمرين، وقد كان المرجع الراحل يؤكد دائماً ضرورة إقامة الشعائر الحسينية وتوسيعها وتشييد الحسينيات والاهتمام بإرسال المبلّغين إلى مختلف نقاط العالم لتعريف فكر أهل البيت سلام الله عليهم للبشرية جمعاء.
وذكر معاونيان بأن التوفيق الذي ناله المرجع الراحل كان بفضل توسّله بمولانا سيد الشهداء صلوات الله عليه وأكّد: إن التعفّر بتراب مراقد أهل البيت وبالأخصّ الروضة الحسينية المقدسة يصقل النفس ويصوغها ذهباً خالصاً، وقد حاز المرجع الراحل على المقام العلمي والمعنوي بفضل توسّله وتضرّعه إلى الله عزّوجلّ تحت القبة الطاهرة لمرقد مولانا الإمام الحسين صلوات الله عليه. فكل ما خلد من السيد المرحوم من آثار علمية وخدمات عظيمة فهو بفضل كربلاء المقدسة.
وفي ختام كلامه تطرّق معاونيان إلى ذكر ملاحم ومصائب حامل لواء كربلاء سيدنا قمر بني هاشم سلام الله عليه وقال:
من المعروف أن الإنسان عندما يؤثر غيره على نفسه فإنه يقدّم إيثاره عادة بالاستعانة بجوارحه كاليد مثلاً، لكن مولانا العباس سلام الله عليه آثر بكلتا يديه في سبيل نصرة الحسين سلام الله عليه.
بعد ذلك ارتقى المنبر أيضاً فضيلة الخطيب الشيخ المحمودي وتطرّق إلى ذكر جوانب من حياة المرجع الراحل وجهاده وهجرته وقال: إن المرجع الراحل قدّس سره الشريف هو مصداق للآية الشريفة: «وجعلني مباركاً أينما كنت» حيث ترك آثاراً وبركات عظيمة جداً في العراق والكويت وايران وفي الكثير من البلاد الإسلامية.
وأكّد: إن العظماء كالمرجع الراحل هم خير وبركة للعالمَين أجمع وليس للمسلمين أو للشيعة أو للعرب فحسب.




__________________

الربعاوي غير متصل  

قديم 30-10-06, 10:48 AM   #3

الربعاوي
مجموعة رجال

 
الصورة الرمزية الربعاوي  







رايق

رد: الذكرى السنوية الخامسة لرحيل الامام المجدد الشيرازي "قدس سره"



الامام الشيرازي في ذكراه الخامسة: افق متجدد وحاضر متألق
كتب: مرتضى معاش

مع حلول الذكرى الخامسة لرحيل المجدد الثاني الامام السيد محمد الحسيني الشيرازي (قدس سره) ترتسم على دروب الواقع المعاصر آفاق المشروع الحضاري الانساني لهذا الراحل العظيم ميدانيا ومعنويا. حيث يتجدد هذا الافق رغم نهاية الجسد بعطاء مستمر وتألق حاضر عبر افكاره ومشاريعه التي خطها طوال مسيرته الجهادية الكبيرة.

ليس الحديث عن الإمام الراحل السيد محمد الحسيني الشيرازي (قده) حديثاً عن فترة تاريخية قصيرة، انتهت يوم رحيله عنّا، بل هو حديث عن تاريخ سيال تترابط فيه عناصر الماضي والحاضر لتمتد إلى المستقبل.. فالعظماء هم الذين يصنعون التاريخ ويرسمون بأناملهم آفاق المستقبل مما يجعل تألقهم حاضرا دوما.

والإمام الشيرازي الراحل هو إرادة فذة اخترقت قيود التاريخ المفروض ليكتب لنفسه تاريخاً مميزاً ومختلفاً تكاملت فيه كل صفات الإنسان الحر والمؤمن والمجاهد في زمن كان كل شيء فيه يسير ضده ويتآمر عليه ويخطط للقضاء عليه ولازال التآمر عليه وعلى تياره موجودا رغم مرور خمس سنين على رحيله المؤلم.

لقد كان تاريخه معركة حامية خاضها بقوة التحمل والصبر والاستقامة دون أن تستثيره نوازع الغضب والانتقام والضعف. فربح معركة التاريخ عندما رحل شامخاً لم يرض بالذل والعبودية ولم يستسلم لأهواء الصفقات والمساومة والانتهازية، وهكذا فإن الإرادة الفردية تسطر ملحمة خالدة عندما تنتصر بموتها على أعدائها كما انتصر الإمام الشهيد الحسين (ع) في كربلاء.

لا نغالي إذا قلنا أن الإمام الراحل أصبح تاريخاً مميزاً كتبه بنفسه، ذلك أنه (قده) صنع مشروعاً إنسانيا شاملاً تتكامل فيه كل العناصر اللازمة لخلق حقبة زمنية مختلفة ومنتزعة من التاريخ الروتيني العادي. فشمولية مشروعه ذاتياً واجتماعياً وسياسياً وحضارياً هي التي توجب علينا كحملة أقلام أن نصفه بصانع التاريخ. لذلك فإننا عندما نقرأ التاريخ الإنساني ونستلهم منه العبر فإننا نقرأ في فترات زمنية معينة كان فيها لأفراد وأمم أداؤهم الإنساني الواضح والمؤثر.

وقد كانت قوة إرادته (قده) تنبع من إيمانه العميق بالله سبحانه وتعالى وقوة توكله الكبير عليه حتى كان هذا التوكل يتحول إلى شجاعة غريبة تتجاوز حسابات الخوف والمصلحة، إذ مع إحساسه بالتكليف الشرعي لأي قضية معينة كان هذا التكليف يتحول إلى موقف صلد لا يتنازل عنه في مطلق الأحوال.

ومن خلال هذه الإرادة الكبيرة برزت عند الإمام الشيرازي الراحل (قده) صفتان تميز بهما على طول الطريق، الأولى هي الثقة الكبيرة بالنفس وهي ثقة استوحاها من ثقته بالله عزوجل، حتى أن تطلعاته الكبيرة وطموحاته الواسعة كانت تدهش البعض، مثل طموحه للأمة الإسلامية الواحدة، أو سعيه لتطبيق شورى الفقهاء، أو تطلعه لإنقاذ الغرب ونجاته، وهو في كل ذلك كان يرى أن الثقة بالذات هي مفتاح الوصول والنجاح، إذ كان يحسن الظن بالله كثيراً، لذلك تحقق الكثير من مشاريعه وطموحاته بفضل ثقته الكبيرة بالله تعالى.

الثانية: أنه لم يعرف شيئاً اسمه المستحيل، فقد كان يتحرك بكل طاقاته لتحقيق أي هدف يؤمن به، وكان سره في ذلك إيمانه بأن الله أودع في الإنسان طاقات كبيرة قادرة على تجاوز المستحيل وتحقيق المعجزات، لو آمن الإنسان بذلك وسعى غاية سعيه. وقد كان بعض المستحيل الذي حققه هو التراث العلمي والثقافي الكبير الذي خلّفه، حيث تجاوزت مؤلفاته الألف ومئتي مؤلف منها، موسوعته الفقهية الضخمة التي تجاوزت المئة وخمسين مجلداً، وهي بذلك تعد أكبر انجاز فقهي في التاريخ الإسلامي أنجزه فرد واحد في مختلف العلوم والموضوعات.

وتظهر شمولية مشروع الإمام الشيرازي الراحل (قده) من خلال ذلك الدور القيادي الذي تصدى له، فلم يكتف بالدور المرجعي المتمثل بعملية التقليد، بل كان دوره قيادياً يسعى لتحقيق الإصلاح ورفع عناصر الانحراف والتخلف عبر الجهاد والتنظيم والتوعية والبناء، وهو بذلك لم يسع إلى منصب سياسي أو سلطة حكومية (مع أن ذلك تهيأ له في مرات عديدة لكنه رفضها)، بل كان دوره أكبر من أن يكتفي بإنجازات الحاضر بقدر ما كان يسعى لبناء المستقبل عبر إصلاح الحاضر وتوفير النموذج الصالح للامتداد.. كان بقيادته الإصلاحية ينظر إلى بناء تراكم تاريخي للأمة يهدف إلى عملية النهوض التدريجي عبر الوعي والعلم والتثقيف ورفع مستوى التفكير والإدراك عند الأمة.

وتظهر أهمية مشروعه الحضاري الشامل وتصديه القيادي، في علاقته الاستراتيجية العميقة مع الجماهير، فلم تكن علاقة عادية تقتصر على وجود دور المرجع والمقلد بل كانت هذه العلاقة تقوم أساساً على التربية الأخلاقية والثقافية والارتباط العقلي والعاطفي القائم على الولاية والمحبة، فكل مقلد من مقلديه كان تلميذاً في مدرسة الإمام الشيرازي انتهل من علومه وأفكاره، فأصبح بدوره مؤسسة تقوم بدورها الشرعي والتبليغي والاجتماعي أينما وجد هذا المقلد. لذلك كان الشيرازي موجوداً في كل مكان من العالم، لأن أتباعه وتلامذته ومقلديه كانوا يشكلون امتداداً فكرياً وسياسياً واجتماعياً، وهذا هو أحد معاني الشمولية.

لقد شكل الإمام الشيرازي(قده) نموذجاً فريداً في عصره والعصور التي سبقته فقد طرح في مشروعه الشامل أفكارا تكاد تكون إبداعية في لغة طرحها، وانسجامها بين الدين والعصر فشكلت فكرة الحرية هاجساً ذاتياً متحركاً في مشروعه فكريا وأخلاقياً وشخصيا. اذ كان يعتبر أن معركته الأساسية هي الحرب المستمرة ضد الاستبداد والاستعمار، وأن الحرية هي المبدأ الأول الذي يجب أن ينطلق منه المشروع التغييري والإصلاحي للأمة، فكان جهاده مستمراً ضد الطغاة في كل البقاع التي ذهب إليها من أجل توعية الأمة بهذه الحقيقة التي يتوقف عليها مصيرها، لقد كانت الحرية متشربة في ذاته وقلبه وفكره حتى أصبح ذلك المتحرر الذي يرفض بشكل مطلق أن تفرض عليه القيود والأغلال. فلم يرضخ لأهواء المساومة التي كانت تعرض عليه اغراءً أو تهديداً، فتمرد على الطغاة ورفض منطق الاستغلال والاستعباد وإن كبلوا حركته وجسده، لكنه بذكائه ونضجه وعقليته المعرفية الواسعة كان يتخلص من هذه القيود ويفتح لنفسه آفاقاً جديدة ينشر منها مشروعه الحضاري. فقد كان (قده) أقوى من العبودية و الاستبداد لأن الأحرار هم السادة والحكام على قلوب الناس بعبوديتهم المطلقة لله سبحانه وتعالى.

ويمكن أن نقول عن حركة الإمام الشيرازي (قده) أنها مشروع حضاري شامل لأنه كان مشروعاً ناضجاً قام على الفهم الصحيح والوعي السليم والحركة العقلانية، والأهم من ذلك هو تجسّد المشروع الحضاري بشكل عملي على أرض الواقع، وهذا الأمر هو الذي يعطي حركته الصدقية والواقعية في مبادئها وأهدافها. إذ نرى الإمام الشيرازي الراحل كان يمثل تجسيداً عملياً وواقعياً لأهم المبادئ التي رفع رايتها بشكل متواصل وهو مبدأ اللاعنف والسلم.

إن مشروع الإمام الشيرازي (قده) الشامل ارتكز على محور اللاعنف مبدءاً وفكراً وسلوكاً، ورفض العنف جملة وتفصيلاً، وهذا هو الذي يجعل هذا المشروع الشامل أوسع من الزمان والمكان ليشغل حيز كبيرا من التاريخ الحاضر والمستقبل.

لقد كان الأفق والرؤية التي يتمتع بها فقيدنا الراحل أوسع من ان تقيد بالزمن الحاضر. إذ كان يرى المستقبل من خلال منظاره الخاص الذي يتفرد به عن الآخرين، حتى أن تنبأه بالكثير من قضايا المستقبل كان يدهش الكثيرين، وفي أحيان كان الامر يتحول إلى سخرية من قبل بعض أصحاب الآفاق الضيقة. لذلك فأن سماحته (قده) لم يقبل أن يتقيد بالتكتيكات الآنية التي كانت تفرضها المصلحة الشخصية الحاضرة لمرجعيته من أجل بعض المكتسبات الجزئية، بل كان يعطي الأولوية القصوى للاستراتيجية التي تنظر للمستقبل من أجل بناء أفضل وأقوى، وإن كان ذلك يؤدي إلى خسارته للمصالح الآنية، فالبعد الاستراتيجي لمشروعه النهضوي الشامل هو أكبر من أن يخضع للاتفاقات والمساومات المصلحية الحاضرة. لذلك فأن الكثير من أفكاره التي تمسك بها كمشروع استراتيجي لبناء المستقبل مثل قضية الحرية ومكافحة الاستبداد والأخوة والأمة الواحدة وتطبيق أحكام الإسلام وطرحه لمفهوم اللاعنف ونشر الكتب والتوعية الفكرية، كانت سببا رئيسياً لتعرضه وعائلته وتلامذته ومؤسساته للحصار والمضايقة والمصادرة، وأدت إلى ضياع الكثير من مصالحه المرجعية الخاصة، بالإضافة إلى ضياع الكثير من المكتسبات التي كان يمكن أن ينالها. لكن عظمة مشروعه الحضاري تنبثق من هذه النقطة وهي عدم التفريط بالأهداف والأفكار حتى نستطيع أن نمتلك المستقبل، وننقذ الأمة وإن أدى ذلك إلى ضياع بعض المصالح الشخصية.

هذه الرؤية المستقبلية التي تضحي بالمصالح الذاتية من أجل مصالح الدين والأمة العامة هي التي توجب علينا أن نخلد تاريخ هذا المشروع ونكتبه بأقلامنا.

ويشكل سماحة المرجع الديني الكبير آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي (دام ظله) الامتداد الحقيقي لمشروع الإمام الراحل (قده)، إذ إن سماحة المرجع الامام السيد صادق الشيرازي كان الظهير والسند القوي والرفيق الأول للسيد الراحل في مشروعه الكبير، فشارك في بناء هذا المشروع لبنة لبنة وآمن بقوة بمبادئه وأفكاره ودعم مواقفه الشرعية والدينية والسياسية في كل الأوقات. لذلك فأن سماحته (دام ظله) يشكل الامتداد الواقعي لهذا المشروع الذي يعتمد على الإخلاص والجهاد والتفاني والتضحية من أجل نشر الدين مبادئ الإسلامي ونزاهة سمعته ونقاء حركته ونظافة القائمين عليه.

ومن هنا فأننا لانغالي اذا قلنا في ذكرى رحيل الامام الشيرازي الخامسة بأنه:
افق متجدد وحاضر متألق
__________________

الربعاوي غير متصل  

قديم 30-10-06, 10:52 AM   #4

الربعاوي
مجموعة رجال

 
الصورة الرمزية الربعاوي  







رايق

رد: الذكرى السنوية الخامسة لرحيل الامام المجدد الشيرازي "قدس سره"


ديوان الشيرازي أحيا الذكرى الخامسة لرحيل السيد محمد الحسيني الشيرازي
المشاركون أشادوا بعمله ووصفوه بنعمة وهبها الله للبشرية



أحيا ديوان السيد الشيرازي في بنيد القار الذكرى الخامسة لرحيل المرجع الديني سماحة السيد محمد الحسيني الشيرازي، الذي وافاه الاجل المحتوم في الثالث "وفق تقويم أم القرى" من شهر شوال عام 1422هجرية بمدينة قم المقدسة ، حيث تطرق المشاركون في حفل التأبين الى مكانة العلم والعلماء واثرها في تحقيق الكثير من التنمية والتطور وخاصة العالم الجليل والفقيه الجلي.
حضر الحفل النائبان صالح عاشور وعدنان سيد عبدالصمد ووزير الدولة لشؤون مجلس الامة عبدالهادي الصالح ود. فاضل صفر عضو المجلس البلدي والقائم بالأعمال بالسفارة الايرانية ابوالقاسم شعشعي والمستشار الثقافي بالسفارة الايرانية وعدد من رجال الدين ووكلاء المراجع العظام والسيد محمد باقر المهري والسيد صباح شبر وعدد كبير من المؤمنين


وقال عبدالحسين سلطان ان الله تعالى حدد موقع المجاهدين والصادقين في القرآن الكريم، وكما قيل فان العلماء ورثة الانبياء، ولكن الامة الاسلامية لم تقدر مكانة وفضائل العلماء والفقهاء، مع ان العلماء نعمة من الله تعالى على المسلمين، بيد ان المسلمين لم يقدروا هذا الدور الكبير.
وأشار الى ان الفقيد السيد محمد الشيرازي يعتبر احد النعم التي وهبها الله تعالى للبشرية حيث قام بالعديد من الاعمال في سبيل الانسانية من تأليف وافتاء في مجال العلم والاجتماع وغيرها، مشيرا الى انه لا يمكن استعراض كل مناهج وخطط السيد الشيرازي في هذه العجالة.
ولكن يمكن التطرق الى المشروع العالمي الذي تبناه المرجع الفقيد ألا وهو مشروع انقاذ الامة من الظلم والديكتاتورية، فأينما حل كان همه نشر الاسلام وكان هدفه التصدي الشامل للظلم، كما اهتم بالتأليف حيث وصلت مؤلفاته الى اكثر من 1200 كتاب بكافة المستويات للعلماء والفقهاء والمسلم العادي ودعا الى الكثير من المجالس الحسينية، وتحلى السيد الفقيد بالاخلاق العالية.

العمل والإيمان



واوضح الشيخ محمد جمعة بانه يمكن القول ان الاسلام جاء ليربط بين العلم والعمل وبين الايمان والعمل، وجعل العمل الثمرة المترتبة على العقيدة والايمان، مشيرا الى انه لا يمكن للانسان ان يصل الى مرضاة الله تعالى دون العمل والتقوى ذلك ان مرضاة الله رابط بين العمل والايمان.
ونوه بأن القرآن الكريم عبر عن ظاهرة العمل وعلاقته بالبركة وردود الفعل من الانتفاع والعطاء، كما كان سيدنا عيسى عليه السلام يشفي المرضى ويبرئ الاكمه ويحيي الموتى، وعليه كان سيدنا عيسى عليه السلام مباركا، وكذلك السيدة الزهراء عليها السلام والتي ملأت الدنيا عطاء ونماء رغم عمرها الصغير فكانت قمة الهرم واحدى نماءات وعطاءات الرسول الاكرم صلى الله عليه وآله وسلم الذي قال :الزهراء بضعة مني
واورد الشيخ محمد جمعة بان السيد الفقيد عاش حياة مشتركة من المسيرة العلمية والاجتماعية والسياسية والاخلاقية، واصبح لديه في كل واد كلمة وكل باب وجود ومن الصعب ان تجد رجلاً بهذه الموسوعية التكاملية في كافة المجالات، كما خلف السيد تركة كثيرة من المؤلفات بكافة الميادين، كما انه كان يشجع على التأليف وترك ابناء من ذوي التعلم والفقه والثقافة والفضل، وخلف توسعات تربوية وانسانية ولجانا خيرية اضافة الى الصروح العلمية الموزعة بكافة بقاع العالم، ولا ننسى البصمة الاجتماعية التي صنعها بعد دخوله الكويت هربا من حكم صدام حسين، واتسمت البصمة الاجتماعية في اكثار المجالس الحسينية، حيث كان يوجد المؤمنون في خطب الجمعة اسبوعياً حول المجالس الحسينية من اجل تثقيف الابناء وتحصينهم عقائدياً.
وشارك الشاعر محمد حسين القزويني بأبيات من الرثاء , وكان السيدان احمد الشيرازي ومرتضى الشيرازي في استقبال المعزين وتوديعهم.

__________________

الربعاوي غير متصل  

قديم 30-10-06, 02:54 PM   #5

الربعاوي
مجموعة رجال

 
الصورة الرمزية الربعاوي  







رايق

رد: الذكرى السنوية الخامسة لرحيل الامام المجدد الشيرازي "قدس سره"


سيحتضنه العراق قريبا مثلما احتضن العراق طول حياته


بقلم الكاتب الصحفي : حامد الحمراني
أمين عام رابطة الشورى والسلام ورئيس تحرير جريدة الرأي العراقي / بغداد

لقد كانت مدرسة السيد الشيرازي (قدس سره) خارطة للطريق الموصل إلى الله بعد إن وضع منهجا للمعرفة ولغة لحب الله بدون نفاق، وبسلوكه الرباني حفر خندقا حول مريديه حتى لا يسقطوا في ظل الأفكار والممارسات التي تهدم ولا تبني، ولكن المرحلة العربية والاسلامية في عصره ابتعدت عنه لحنينها للبداوة والجاهلية والرغبة الجامحة للعنف، ولذلك حاربته فخسرت بذلك مدرسة لتحرير الانسان من جميع الاواصر التي تكبله.
وكلما بدأت الشعوب بالتحضر والنقاء والاقتراب من انسانيتها كلما احتاجت الى فكر الامام الشيرازي.. فقد كان متكاملا وكاملا حيث دعت مدرسته الى امتزاج القول بالعمل والدعوة الى الله بتزكية النفس مجسدا احاديث العترة الطاهرة عليهم السلام ( كونوا دعاة لنا بغير السنتكم )..
لقد كان الامام الشيرازي ملهما وفعالا واسلاما يمشي على الارض واسلاما ينبض بالحياة فلا يهمه المكان ولا الزمان منشغلا بالله فجعله الله عاملا من عماله وجندا من جنوده.. لم يرى الا الله فكان يرى بنوره..
ولمنهاج السيد الشيرازي اقبالا من الشباب والمثقفين والدعاة واهل المعرفة فقد كان منهاجه الابداع فلا يعرف اليأس ولا الملل ولا التقاعس فاعطاه الله ثراء الرؤيا وعمق الوعي لانه لم يعرف غير الاسلام دينا ولم يحتج لغير الله وكيلا..
والامام الشيرازي فيلسوف اهتم بالمؤسسات وانشغل بكبريات الفكر وامتزجت مبادئه بالفكر الانساني الداعي الى الوحدة الانسانية فلا حواجز ولا وجود للحدود ولا اعتراف بكل ما من شانه تقييد الانسان.. وعنده الحرية هي محرك الانسان للوصول الى ربه.. وعنده العنف حجر عثره ضد حركة التاريخ.. التاريخ عنده تأسيسا للظهور المقدس الذي يملىء به الله الارض قسطا وعدلا بعد ان ملئت ظلما وجورا..
اما العراق فقد كان حلمه الجميل لا طمعا في رئاسة ولا رغبة في منصب فقط لان في العراق ( عاصمة الله ) الامام الحسين عليه السلام، لا لشىء الا لان في العراق امير الموحدين علي ابن ابي طالب عليه السلام، العراق عنده حلم الانبياء وتطبيقا لسنة رسوله عند الظهور المقدس.. فكان يوصي قبل سقوط الطاغوت بمنهاج يمنع الكارثة ولكن لا احد يسمع نداء الاولياء وعندها وقعت الكارثة.. كان يقول ليذهب من يذهب طليقا ولا ضرورة لاراقة الدماء، ولكن الذي حدث هو الابتعاد عن وصاياه والابتعاد عن جادته والهروب من منهجه فوقعت الكارثه..
سيأتي يوما لتعتذر اليه الشعوب التي جافته بعد ان تقتنع ان طريقه هو طريق الخلاص من الجهل
والتخلف والكفر والفساد..
ولانه كذلك فقد حاربته الدكتاتوريات السابقة ليجعلوه بعيدا عن العراق..
وها نحن نمد ذراعنا ورقابنا اليه لحاجتنا الى الخلاص من الدم العراقي الذي ينزف..
والارض التي تلطخت باقدام الحاقدين..
نعترف اننا نقولها متاخرين ولكن حسبنا روح الامام التي تحتوينا وتحتوي ازمتنا..
فسلام عليك ياامام المسالمين يوم ولدت ويوم استشهدت في غربتك ويوم تبعث حيا..
__________________

الربعاوي غير متصل  

قديم 30-10-06, 08:16 PM   #6

الربعاوي
مجموعة رجال

 
الصورة الرمزية الربعاوي  







رايق

رد: الذكرى السنوية الخامسة لرحيل الامام المجدد الشيرازي "قدس سره"


كيف نفهم أكثر من 1000 كتاب للإمام الشيرازي؟


أكثر من 1000 كتاب بين مطبوع ومخطوط هي الكتب التي ألفها الإمام المجدد السيد محمد الحسيني الشيرازي خلال مسيرته التي امتدت 75 عام.

شملت تلك الكتب مختلف مجالات الحياة وطرقت معظم أبواب المعرفة التي طرقها غيره وأخرى جديدة أحرز فيها قصب السبق مثل فقه الزهراء والحقوق والمرور والاجتماع والعولمة - ضمن موسوعة الفقه - وغيرها.

ورغم هذه الموهبة في التأليف والشمولية في الطرح والتنوع في المعرفة وقع له سوء فهم عند دائرة من الجمهور ومن هنا ظهر القول بأن مؤلفاته تفتقر إلى العمق وأنها تشبه المحيط الذي عمقه 1 سنتمتر وأنها مثال على السطحية والضحالة وكدليل على هذا الرأي يستشهد بمؤلفات مثل (كيف عرفت الله) و(هل تعرف الصلاة) و(الحجاب الدرع الواقي) و(القصص الحق)...

ولكن سوء الفهم هذا يأخذ طريقه إلى الزوال بإثبات حقيقة امتياز مؤلفات الإمام الشيرازي بمخاطبة مختلف المستويات والشرائح وعدم اقتصارها على مخاطبة النخب فقط وأن قلمه كتب للجميع كل بحسب درجة وعيه الفكري بخلاف العرف السائد في الحوزات والذي سار عليه مراجع التقليد الذين سبقوه وعاصروه.

ففي دراسة إحصائية قام بها السيد محمود الموسوي كتب قبل خاتمتها تحت عنوان المستويات العلمية التي ألف لها الإمام الشيرازي ما يلي:

"من المعروف أن الكتابة بحدّ ذاتها فن وصناعة تحتاج إلى الإتقان؛ هذا لأنها تندرّج ضمن مستوياتٍ من العطاء، وإلى مستويات من العقل الإنساني؛ فأدب الطفل مثلاً له خصوصياته وله متقنوه، وكذلك الأسلوب الثقافي الذي يخاطب الشريحة الأكبر من الناس، وكذلك فإن العلوم العقلية العميقة تحتاج إلى كتابة من نوع آخر.. ومن الصعب أن يجمع أحد بين اثنين أو أكثر، وقد وجدنا الكثير ممن كتب للمستويات العالية، كيف أنهم لم يتمكنوا من مخاطبة الجماهير، فضلاً عن الطفل، كتابياً، وكذلك من يكتبون للأطفال، فمن الصعب عليهم ممارسة الكتابة لغيرهم. والإمام الشيرازي في كتبه الـ(1065) تنوّع في توجيه الخطاب، حسب المستويات العلمية و الإدراكية للإنسان، وحيث أنه متبحّر في العلوم، فقد استطاع أن يهطل على كافة المستويات بكتاباته، كالغيث الذي يستوعب الجميع.
لقد كتب (قدس سره) للناشئة (67) كتاباً، بأسلوب مبسّط يفهمه الأطفال، ومن يخطون خطواتهم الأولى على طريق الوعي بالإسلام؛ ومنها: (كيف عرفت الله؟)، (هل تحب معرفة الله)، (القصص الحق.. عدّة أجزاء)، (هل تعرف الصلاة)، (ما هو الصيام)، (كيف نجاهد)، (أيّكم يعطي الخمس)، (العقائد الإسلامية)، (الطفل المسلم 4ج)..
كما كتب للشباب والمثقفين الكثير - وهي أكثر كتبه - وقد بلغ ما كتبه في هذا المجال (824) كتاباً؛ لأن أكثر القرّاء و المحتاجين للقراءة هم من هذه الطبقة. يعلل (قدس سره) اختياره في أكثر كتبه لهذا الأسلوب، في كتابه (أنفقوا لكي تتقدّموا) كما يلي: (إني في هذا الكتاب كسائر كتبي التي أكتبها للجماهير أختار الأسلوب البسيط، وأجعل الكتاب كالتكلّم في التفاهم والسلاسة، حتى ينفذ إلى الأعماق، ولعل الله ينفع به.. وقد شجعني على هذا الأسلوب.. الإقبال المنقطع النظير الذي لاقيته على كتبي التي أكتبها للجماهير بالإضافة إلى ما ذُكر في علم النفس من: ضرورة تحريك الجماهير بلغتهم، وقد اقتطفت من هذا الأسلوب، سواء في البيان أو القلم ثماراً طيّبة).
وقد قام الإمام الشيرازي أيضاً بتأليف الكتب التي تحاكي العلماء وأساتذة الحوزات العلمية و الفقهاء، في الفقه الاستدلالي (موسوعة الفقه 150ج) بجميع أبوابها العلمية المختلفة، كما كتب (الأصول)، (الوصائل إلى الرسائل)، (الوصول إلى كفاية الأصول)، (دراسات في الأصول)، (إيصال الطالب إلى المكاسب)، وغيرها.. وقد بلغت الكتب والحواشي العلمية، والكتب الفكرية ذات المستوى الراقي (110) كتاباً، غير الـ (150) كتاباً وهي عدد أجزاء الموسوعة، أي ما مجموعه (260) كتاباً للمستوى العلمي الرفيع." انتهى
http://www.mosawy.org/almosawy/moala...lem/maalim.htm

لكن تلك المقولة أخذت مداها في الترديد والانتشار وتحولت إلى أداة للتهريج حتى أطلق البعض على الإمام الشيرازي مسمى مرجع الأطفال بغرض الانتقاص منه كونهم - الأطفال - مثال الحاجة إلى البساطة في المعلومة والأسلوب.

ونحن نريد هنا أن نعالج هذه المسألة بأن نسأل هل يوجد مبرر موضوعي للكتابة إلى الأطفال أم أن الساحة الإسلامية في غنى من ناحية هذه المؤلفات؟

وحتى نصل إلى الجواب بشكل متسلسل فلندرس الكتب التي ضرب بها أصحاب القول المذكور المثل لإثبات مقولتهم وهي (كيف عرفت الله) و(هل تعرف الصلاة) و(الحجاب الدرع الواقي) و(القصص الحق) فقد ألفها الإمام الشيرازي للأطفال كما مر في الدراسة.

سنرى أن (كيف عرفت الله) تكرر طبعه باللغة العربية 3 مرات وترجم إلى اللغة الفارسية 3 ترجمات وطبع مكرراً أيضاً و(هل تعرف الصلاة) طبع 50 مرة آخرها طباعة دار صادق عام 1424 هـ - 2003 م وترجم إلى اللغات الفارسية والكردية والآذرية والانجليزية والتركية وأما (الحجاب الدرع الواقي) فقد طبع 7 مرات وترجم إلى اللغة الفارسية و(القصص الحق) الذي هو مجموعة قصصية مستلهمة من القرآن الكريم والروايات الشريفة حول الأنبياء الكرام طبع مكرراً في لبنان وترجم إلى اللغة الفارسية أيضا.

فماذا تعني هذه الحقائق والأرقام غير أن الساحة متعطشة إلى الكتاب الذي يخاطب الأطفال وأن الأطفال شريحة مهمشة من ناحية الاهتمام من جانب الحوزة.

وخذ على سبيل المثال لحاجات الأطفال المهمشة أن الشيعة ما يزالون يشتكون من التاريخ المزيف الذي يدرس إلى أطفالهم في المدارس الحكومية في العالم الإسلامي فهل فكرت الحوزات بالقيام بمسؤولية إعداد كتاب بشكل مدرسي يتعلم منه أطفال الشيعة التاريخ الصحيح؟

هذا ما فعله الإمام الشيرازي في كتابه (التاريخ الصحيح) لطلاب الصف الثاني والصف الثالث في مدرسة حفاظ القرآن الكريم بكربلاء قبل أكثر من أربعة عقود.

لم يمر في التاريخ أن فقيها نزل عن مستواه إلى مخاطبة الأطفال بمؤلفاته حسب مستواهم كما أقدم عليه الإمام الشيرازي وهذه ميزة تحسب لفكره وأخلاقه وموهبته وليست شينا ينقص من قدره أمام الله تعالى.

إن الرسول الـأعظم محمد صلى الله عليه وآله وسلم قال (نحن معاشر الأنبياء أمرنا أن نكلم الناس على قدر عقولها) وهؤلاء الأطفال من الناس وبما أن العلماء هم ورثة الأنبياء فهم مسئولون شرعا عن إيصال الفكر الصحيح إلى الأطفال وفق مستواهم الفكري والإمام الشيرازي بتجاوزه مخاطبة النخب أحيا جزءا من سيرة الأنباء في التعامل مع المجتمع على أرض الواقع.

ولكونه فقيها بالدرجة الأولى فعمقه العلمي أو عدمه يقاس بإنتاجه الفقهي ويستدل عليه بمقارنة كتبه التي كتبها في مجالات الفقه بكتب سائر الفقهاء وهؤلاء الفقهاء يهتمون بعلمين رئيسيين تقوم عليهما الدراسة في الحوزات العلمية هما أصول الفقه والفقه.

وأما هو ميزان العمق الفقهي والأصولي فهو مستوى التحقيقات وهي الدراسات العلمية لموضوع معين في علم الفقه أو الأصول وتبدأ بالبحث من النقطة التي انتهى إليها الآخرون من خلال تتبع أقوالهم وملاحقتها وتصنيفها ومناقشتها وإعطاء النتيجة أو - حسب تعبير الحوزويين - ابتداء من تحرير موضع النزاع وانتهاء بإعطاء النتائج.

وفي علم الفقه يعتبر فقه البيع والمكاسب المحرمة والخيارات والتجارة - ضمن موسوعة الفقه - من أعمق ما كتبه الإمام الشيرازي للفقهاء والمجتهدين وقد صرح بأعلميته عدد من كبار العلماء نظراً لهذه الكتب. ففي فقه البيع مثلاً توجد مناقشاته لآراء جهابذة العلماء كالشيخ والعلامة والآخوند والنائيني والأصبهاني والأيرواني والحكيم بشكل دقيق ورصين انتهاء بآرائه الخاصة.

وفي علم الأصول يعتبر كتابه (الأصول) من أقوى الكتب العلمية التي كتبها للفقهاء المتقدمين الذي لم يستطع البعض إلى الآن فهمه بسبب درجة عمقه وتعقيده.

وبعد مطالعة (موسوعة الفقه) وكتاب (الأصول) صرح بأعلميته عدد من الفقهاء في شهادات مكتوبة ومنشورة في أكثر من كتيب وكتاب.

ومن الناحية الإحصائية فكتب الإمام الشيرازي في هذين العلمين كثيرة جداً بين شرح وحاشية واستدلال وفتاوى وبحسب الدراسة المذكورة ألف الإمام الشيرازي 240 كتاباً في الفقه أي بنسبة 22% من مجموع مؤلفاته أما في أصول الفقه فقد ألف 50 كتاباً أي بنسبة 4.6% من مجموع مؤلفاته بما يعني أنه ألف في هذين العلمين 290 كتاباً بما يعادل 26.6% من مجموع مؤلفاته مما يتيح فرصة كبيرة لمن يريد القيام بدراسة علمية للمقارنة بين هذه المؤلفات وما ألفه الفقهاء الآخرون سعة وعمقا.

ولأن العمق مرتبط بقضية الاجتهاد فلابد هنا من الإشارة إلى أن أحدا ممن ادعى عدم اجتهاد الإمام الشيرازي لم يقدم دليلا علميا يثبت دعواه من هذه الكتب الفقهية والأصولية سواء على سبيل البينة أو الرد والمناقشة.

في الختام أود التذكير بأن سوء الفهم الذي حصل لدى دائرة من الجمهور عن المستوى العلمي لمؤلفات الإمام الشيرازي هو بسبب عدم أخذهم بعين الاعتبار الجمهور الذي يستهدفه الكتاب المعين من بين مئات الكتب التي ألفها فقد امتاز - كما مر - بمخاطبة مختلف الشرائح والمستويات كل حسب درجة وعيه الفكري خلاف العرف السائد في الحوزات وعند المرجعيات الدينية من مخاطبة النخب فقط.

إن هذا الفكر بحق كالمحيط الذي أدرك البحارة ساحله وصعب عليهم إدراك غوره
__________________

الربعاوي غير متصل  

قديم 06-07-07, 07:35 PM   #7

منتظر
عضو فعال

 
الصورة الرمزية منتظر  







ملل

رد: الذكرى السنوية الخامسة لرحيل الامام المجدد الشيرازي "قدس سره"


لم يهن علي ان امر على الموضوع ولو مر عليه زمن ولا احييه فالإمام الشيرازي مجدد دائماً في قلوب المؤمنين .

تحياتي اليك اخي الربعاوي

__________________
التوقيع مخالف لضوابط المنتدى .

منتظر غير متصل  

قديم 09-07-07, 08:53 PM   #8

شموع الامل
عضوية الإمتياز

 
الصورة الرمزية شموع الامل  







ملل

رد: الذكرى السنوية الخامسة لرحيل الامام المجدد الشيرازي "قدس سره"


الى روحه وأرواح علمائنا الأبرار والى شيعة علي الكرار ومن مات على ولايتهم الفاتحة


بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمـَنِ الرَّحِيمِ
الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ -الرَّحْمـنِ الرَّحِيمِ -مَـالِكِ يَوْمِ الدِّينِ -إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ
اهدِنَــــا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ -صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ..
"صدق الله العلي العظيم"..

رحمه الله برحمته واسكنها اوسع جنته..

شموع الامل غير متصل  

قديم 10-07-07, 10:29 AM   #9

منتظر
عضو فعال

 
الصورة الرمزية منتظر  







ملل

رد: الذكرى السنوية الخامسة لرحيل الامام المجدد الشيرازي "قدس سره"


احسنتم اختي شموع الامل


تحياتي

__________________
التوقيع مخالف لضوابط المنتدى .

منتظر غير متصل  

 

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

قوانين وضوابط المنتدى
الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
موانع المعرفة البحاري منتدى الثقافة الإسلامية 9 03-02-08 10:22 AM

توثيق المعلومة ونسبتها إلى مصدرها أمر ضروري لحفظ حقوق الآخرين
المنتدى يستخدم برنامج الفريق الأمني للحماية
مدونة نضال التقنية نسخ أحتياطي يومي للمنتدى TESTED DAILY فحص يومي ضد الإختراق المنتدى الرسمي لسيارة Cx-9
.:: جميع الحقوق محفوظة 2019م ::.
جميع تواقيت المنتدى بتوقيت جزيرة تاروت 12:11 PM.


المواضيع المطروحة في المنتدى لا تعبر بالضرورة عن الرأي الرسمي للمنتدى بل تعبر عن رأي كاتبها ولا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك
 


Powered by: vBulletin Version 3.8.11
Copyright © 2013-2019 www.tarout.info
Jelsoft Enterprises Limited