تأمل في رسالة الشهيد الصدر إلى الهالك صدام حسين:
قد حصحص أمركم و صرح مكنونكم أضل سبيلاً من الأنعام السائبة وأقسى قلوباً من الحجارة الخاوية وأشره إلى الظلم والعدوان من كواسر السباع لا تزدادون مع المواعظ إلا غياً ومع الزواجر إلا بغياً أشباه اليهود وأتباع الشيطان ،و أعداء الرحمن قد تربصتم بأوليائه كل دائرة وبسطتم إليهم أيديكم بكل مساءه وقعدتم لهم كل مرصد وأخذتموهم على الشبهات وقتلتموهم على الظنة على سنن آبائكم الأولين ، تقتفون آثارهم وتنهجون سبيلهم لا يردعكم عن كبائر الإثم رادع ولا يزعجكم عن عظائم الجرم وازع قد ركبتم ظهور الأهواء فتحولت بكم في المهالك واتبعتم داعي الشهوات فأوردكم شر المسالك ، قد نصبتم حبائل المكر وأقمتم كمائن الغدر ، لكم في كل ارض صريع وفي كل دار فجيع تخضمون مال الله فاكهين وتكرعون في دماء الأبرياء شرهين ، فأنتم والله كالخشب اليابس أعيى على التقويم أو كالصخر الجامس انأى عن التفهيم ، شذاذ الآفاق و أوباش الخلق ، وعبدة الطاغوت وأحفاد الفراعنة وأذناب المستعبدين, اظننتم أنكم بالموت تخيفونني وبكر القتل تلونني وليس الموت إلا سنة الله في خلقه، أو ليس القتل على أيدي الظالمين كرامة الله لعباده المخلصين فأجمعوا أمركم وكيدوا كيدكم واسعوا سعيكم فأمركم إلى تباب وموعدكم سوء العذاب لا تنالون من أمرنا واعجب ما في أمركم مجيئكم لي بحيلة الناصحين تنتقون القول وتزورون البيان تعدونني خير العاجلة برضاكم و ثواب الدنيا بهواكم تريدون مني أن أبيع الحق بالباطل وان اشتري طاعة الله بطاعتكم وان اسخط الله أرضيكم وان اخسر الحياة الباقية لأربح الحطام الزائل , ضللت إذاً وما أنا من المهتدين , تبا لكم ولما تريدون , أظننتم أن الإسلام عندي شيء من المتاع يشترى و يباع ؟
أوفيه شئ من عرض الدنيا يؤخذ ويعطى كي تعرضون لي فيه باهظ الثمن جاهلين وتمنونني عليه زخارف خادعة من الطين فوالله لا أعطيكم بيدي إعطاء الذليل ولا اقر لكم إقرار العبيد ، فان كان عندكم غير الموت ما تخيفونني به فأمهلوا به أو كان لديكم سوى القتل تكيدونني به فكيدون.
(فوالله لن تلبثوا بعد قتلي إلا أذلة خائفين تهول اهوالكم وتتقلب أحوالكم ويسلط الله عليكم من يجرعكم مرارة الذل والهوان يسقيكم مصاب الهزيمة والخسران ويذيقكم ما لم تحتسبوه من طعم العناء ويريكم ما لم ترتجوه من البلاء ولا يزال بكم على هذا الحال حتى يحول بكم شر فأل جموع مثبورة صرعى في الروابي والفلوات حتى إذا انقضى عديدكم وقل حديدكم ودمدم عليكم مدمر عروشكم وترككم أيادي سبأ و أورث الله المستضعفين أرضكم ودياركم و أموالكم فإذا قد أمسيتم لعنة تجدد على أفواه الناس).