[ALIGN=CENTER]بسم الله الرحمن الرحيم[/ALIGN]
[ALIGN=JUSTIFY]السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين ... و بعد :
طرح أحد الأخوة الأفاضل أيدهم الله بنصره سؤالاً قد يطرحا شبهة من قبل مخالفي مدرسة الوحي السماوي المتمثلة في أهل البيت عليهم السلام و هو الأخ العضو [ حسين ] و سؤاله كان :
لماذا يسجد الشيعة على التربة الحسينية بالخصوص ؟
و في مقام الإجابة على هذا التساؤل ، نقول :
تختص الشيعة ( الامامية ) بالقول باستحباب السجود على تربة قبر الحسين عليه السلام تبعاً لأئمتهم , بل اتباعاً لمنهج رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ( ومنهج أهل البيت هو منهج الرسول لا يخالفونه قيد شعرة أبداً ) في تكريمه للحسين سيد الشهداء عليه السلام وتكريم تربة قبره عليه السلام .
فاللازم علينا إذن هو الاتيان ببعض الأحاديث عن أهل البيت عليهم السلام أولاً , وبيان منهج الرسول صلى اله عليه و آله و سلم ثانياً .
فهاك نصوص كلمات أهل البيت صلوات الله عليهم :
1ـ قال الصادق عليه السلام : [ السجود على طين قبر الحسين ينوّر إلى الأرضين السبعة , ومن كانت معه سبحة من طين قبر الحسين كتب مسبّحاً وإن لم يسبح بها ] ( الوسائل 3/607 , من لايحضره الفقيه 1/268 ) .
2ـ عن أبي الحسن عليه السلام : [ لا يستغني شيعتنا عن أربع : خمرة يصلي عليها , وخاتم يتختم به , وسواك يستاك به , وسبحة من طين قبر الحسين ] ( الوسائل 3/603 و10/421 , والبحار 101/132 ) .
3ـ كان لأبي عبد الله جعفر بن محمد خريطة من ديباج صفراء فيها من تربة أبي عبد الله , فكان إذا حضرته الصلاة صبّه على سجادته وسجد عليه قال : [ ان السجود على تربة أبي عبد الله عليه السلام تخرق الحجب السبع ] ( الوسائل 3/608 , البحار 101/135 و85/153 ) .
4ـ كان الصادق عليه السلام لا يسجد الا على تربة الحسين عليه السلام تذللاً لله واستكانة له . ( الوسائل 3/608 , البحار 85/158 ) .
5ـ سئل أبو عبد الله عليه السلام عن استعمال التربتين من طين قبر حمزة وقبر الحسين عليهما السلام والتفاضل بينهما فقال : [ السبحة التي من طين قبر الحسين تسبح بيد الرجل من غير أن يسبح ] . ( الوسائل 4/1033 , البحار 101/133 ) .
6ـ قال الحميري : [ كتبت الى الفقيه أسأله هل يجوز أن يسبح الرجل بطين القبر ؟ وهل فيه من فضل ؟ فأجاب وقرأت التوقيع ومنه نسخت : تسبح به , فما في شيء من السبح أفضل منه ] . ( الوسائل 10/421 , البحار 101/132و133 ) .
والظاهر ان المراد من القبر قبر الحسين عليه السلام , والألف واللام للعهد ؛ لكون ذلك معهوداً مشهوراً عند أهل البيت (ع) وشيعتهم .
7ـ محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري عن صاحب الزمان عجل الله فرجه الشريف : إنه كتب اليه يسأله عن السجدة على لوح من طين القبر هل فيه فضل ؟ فأجاب عليه السلام : [ يجوز ذلك , وفيه الفضل ] . ( الوسائل 2/608و4/1034 و10/421 , البحار 85/149 ) .
ولا غرو أن يجعل الله سبحانه الفضل في السجود على تربة سيد الشهداء عليه السلام وهو سيد شباب أهل الجنة وقرة عين الرسول صلى الله عليه و آله و سلم ومهجة فاطمة البتول عليها السلام وابن أمير المؤمنين عليه السلام وأحد أصحاب الكساء عليهم السلام , وهو وأخوه المراد من الأبناء في الكتاب الكريم في قصة المباهلة , وهو شريك أبيه وأمه في سورة هل أتى , وإحدى سفن النجاة للأمة , وأحد الأئمة الكرام الهداة , وأحد الخلفاء الاثني عشر , وهو مصباح الهدى وسفينة النجاة .
ولا تخفى على من له أدنى حظ من الحديث والتأريخ فضائله عليه السلام المأثورة عن الرسول صلى الله عليه و آله و سلم في أئمة أهل البيت عليهم السلام أجمع وفيه خاصة , فأيّ مانع من تشريف الله تعالى له وتكريمه إياه بتفضيل السجود على تربته ؟
قال العلامة كاشف الغطاء رحمة الله عليه في كتابه [ الأرض والتربة الحسينية ] في بيان حكمة إيجاب السجود على الأرض واستحباب السجود على التربة الشريفة :
[ ولعلّ السر في إلزام الشيعة الامامية ( استحباباً ) بالسجود على التربة الحسينية , مضافاً إلى ما ورد في فضلها ( كما مرّ من الأحاديث الآنفة الذكر ) ومضافاً إلى أنها أسلم من حيث النظافة والنزاهة من السجود على سائر الأراضي وما يطرح عليها من الفرش والبوراي والحصر الملوثة والمملوءة غالباً من الغبار والميكروبات الكامنة فيها , مضافاً الى كل ذلك , فلعله من جهة الأغراض العالية والمقاصد السامية أن يتذكر المصلي حين يضع جبهته على تلك التربة تضحية ذلك الامام بنفسه وآل بيته والصفوة من أصحابه في سبيل العقيدة والمبدأ وتحطيم الجور والفساد والظلم والاستبداد .
ولما كان السجود أعظم أركان الصلاة , وفي الحديث [ أقرب ما يكون العبد الى ربه حال سجوده ] فإنه مناسب أن يتذكر بوضع جبهته على تلك التربة الزاكية أولئك الذين جعلوا أجسامهم ضحايا للحق وارتفعت أرواحهم الى الملأ الأعلى ليخشع ويخضع ويتلازم الوضع والرفع ويحتقر هذه الدنيا الزائفة وزخارفها الزائلة , ولعلّ هذا هو المقصود من أنّ السجود عليها يخرق الحجب السبعة كما في الخبر , فيكون حينئذٍ في السجود سرّ الصعود والعروج من التراب الى رب الأرباب ] ( انتهى كلامه طيب الله ثراه ) ، [ راجع كتاب الأرض والتربة الحسينية : 24 ] .
نتمنى أن تكون الإجابة وافية و كافية على سؤال الأخ الفاضل [ حسين ] .
و السلام .[/ALIGN]
[ALIGN=LEFT]أقل العباد معرفة :
خادم بقية الله الأعظم . [/ALIGN]