شركات عالمية تستخدم أسلوب التشكيك في منتجات الأدوية السعودية
جريدة الرياض 10/08/2009
طالب خبير في الصناعات الدوائية باستصدار قانون يلزم كافة القطاعات الحكومية بالدولة بشراء المنتجات الدوائية المصنعة محلياً دون استثناء, وقال إن القائمين على شأن المساعدات الدوائية للدول الفقيرة والتي تخصصها الدولة للدول الفقيرة أو المعسرة أو المنكوبة أن يعوا أهمية أن تتضمن المساعدة المنتجات الدوائية الوطنية.
وأكد الخبير أن الحد من انتشار المنتج الدوائي الوطني داخل القطاعات الصحية الحكومية منشأه بعض الشركات الدوائية العالمية والتي تسوق لمنتجاتها عبر استخدام أسلوب التشكيك في المنتج الدوائي الوطني وطعنها المتكرر في فاعليته الطبية.
وقال "إن المنتجات الدوائية الوطنية وبالرغم من أنها حاصلة على العديد من الشهادات العالمية للتصنيع الجيد, كما حازت على الاعتراف الدولي بجودة التصنيع والحرص على إدخال التقنية الحديثة وتصدر منتجاتها إلى دول أوروبية , إلا أنها لا تزال غير مرغوب فيها في بعض المستشفيات الحكومية أو شبه الحكومية.
وكشف الدكتور حمد الخميس مدير عام شركة تبوك الغذائية في حديث ل "الرياض" عن عدد من المؤثرات التي قال إنها لا زالت تحد من انطلاقة صناعة المنتجات السعودية الدوائية ذكر من أهمها المنافسة, مضيفاً أنها تتمثل في الشركات العالمية والتي تسيطر على صناعة الأدوية منذ زمن وتغطي مساحات واسعة من العالم والتي تمتلك المصانع ذات الطاقة الكبيرة وقدرة إنتاجية عالية.
وقال إن هذه الشركات لا يسرها أن تخسر بعضاً من أسواقها خاصة الأسواق الخليجية الغنية مادياً لذا فإن تلك الشركات تستخدم أساليب شتى للحد من انتشار منتجات الشركات الوطنية داخل القطاعات الصحية المختلفة كاستخدام عنصر التشكيك في صلاحية وفاعلية تلك الأدوية , مشيراً أنها تلجأ أيضا لاستخدام أسلوب الإغراق لدرجة بيع الأدوية بأسعار زهيدة جداً أو حتى بدون مقابل لتضمن وجودها الدائم بتلك المراكز.
وبين أن الشق الآخر من المنافسة مرده عدد من شركات دول جنوب شرق آسيا وبعض الدول العربية والتي تقدم أصنافاً متدنية جداً لا يمكن للصناعات الوطنية منافستها حيث توفر المواد الأولية ورخص العمالة الفنية لديها.
وعن ضعف حصة الصناعات الدوائية الوطنية والتي لا تتعدى 20% من كامل حجم صناعة الأدوية في المملكة والبالغة 6 مليار ريال , قال أن النسبة متدنية بسبب أن العديد من الأدوية ما زال تحت الحماية ولا يمكن للشركات الوطنية تصنيعها , مضيفاً إن العائد المادي لهذه الصناعة بطيء ويحتاج إلى الكثير من الوقت والجهد والتقنية الحديثة والمهارات الفنية والتي تعتبر نادرة في المملكة .
وقال إن الصناعات الدوائية تحتاج إلى مراكز أبحاث وتطوير وهذا يحتاج إلى دعم مالي كبير وتحتاج إلى خبرات عالية غير متوفرة في شركاتنا العربية بصفة عامة , وقال أن ما يصدر من الصناعات الدوائية المحلية لا يتجاوز 200 مليون دولار سنوياً يتم تصديره لدول الخليج والدول العربية وبعض الدول الأوروبية.
وأوضح مدير عام شركة تبوك الدوائية أن الصناعات الدوائية السعودية لا زالت فتية وبحاجة لعدة عوامل حتى تستطيع السير بثبات وسط المنافسة الشديدة , مشيراً أن هذه الصناعة وحتى تقف على أرض صلبة تستطيع من خلالها منافسة الشركات العملاقة ذات الخبرة والنفوذ والذي يمتد على مئات السنين لا بد من دعم حكومي كبير لها يكون من خلال إلزام كافة القطاعات الصحية بالدولة بشراء الأصناف المصنعة وطنياً دون استثناء .
وقال " نتمنى من حكومتنا الرشيدة أن تتضمن مساعدتها للدول الفقيرة والمنكوبة المنتجات الدوائية الوطنية حيث إن هذا يعطي دعماً لتسويق تلك المنتجات خارج المملكة , وقال إن على القائمين على شأن هذه المساعدات أن يعوا ذلك الشيء.
وأوضح الخميس أن الصناعات الدوائية تفتقر إلى التنظيم والتنسيق وإيجاد ما يسمى باللوبي ( pharma group ) الذي يبحث في مشاكلها مع القطاعات المختلفة وإيجاد الدعم اللازم لها أسوة بدول أخرى استطاعت تكوين مجموعات عمل تبحث في مصالح شركات الأدوية وتحل مشاكلها داخل بلدانها وخارجها , وقال إن مصدر قوتها أن متزعمي هذه المجموعات وزراء كبار سابقين أو رجال أعمال من أصحاب النفوذ القوي.
وأشار إلى أن مبدأ الثقة يبقى أبرز العوائق التي يعاني منها القطاع الصناعي للأدوية , وقال إن العديد من القيادات الصحية في المستشفيات الحكومية وشبه الحكومية الكبيرة لا تثق بهذه الصناعة بالرغم مما تتميز به المنتجات الدوائية بصفة عامة من جودة في النوعية والمواصفات العالمية , مضيفاً أن هيمنة الصناعات الغربية في نظر البعض هي الأفضل.
وقال إن هؤلاء يرون أن كفاءة الصناعة الوطنية لا ترقى لمستوى الصناعة الغربية وهذا ليس صحيحاً كون مصانعنا الوطنية حصلت على العديد من الشهادات العالمية للتصنيع الجيد كما حازت على الاعتراف الدولي بجودة التصنيع والحرص على إدخال التقنية الحديثة والدليل على ذلك أن بعض المصانع الوطنية تصدر منتجاتها إلى دول أوروبية بينما لا يسمح بهذه الأصناف في بعض المستشفيات الحكومية أو شبه الحكومية.
وأضاف أن من العوائق الأخرى المنافسة الشديدة من الشركات وندرة الأيدي الفنية المدربة وأصحاب الخبرات الفنية والعالمية في هذا المجال الحيوي من الصناعات.