وهاهنا تتمة الدعاء
" إلهي هذه أزمة نفسي عقلتها " العقل الامساك ، والضمير للنفس
" بعقال مشيتك " اي إرادتك ، والعقال بالكسر خيط يكون آلة لامساك البعير. " وهذه أعباء ذنوبي " العباء بالكسر الحمل والجمع أعباء
" درأتها " أي دفعتها عن نفسي " بعفوك " يقال : عفوت عن ذنبه إذا تركته ولم تعاقبه " ورحمتك . وهذه أهوائي المضلة " أي الموجبة للضلالة ، وأصله أضاعه وأهلكه " وكلتها " اي جعلتها موكولة " إلى جناب لطفك " الهادى لكل شئ إلى ما يستعده " ورأفتك " هي أشد الرحمة .
" فاجعل اللهم صباحي هذا " هو صفة صباحي " نازلا علي " النزول الحلول تقول نزلت نزولا ومنزلا " بضياء الهدى " هو الرشاد والدلالة ، يذكر ويؤنث " والسلامة " هي التعري عن الآفات " في الدين " وهو الطاعة والجزاء ، واستعير للشريعة قال الله تعالى " إن الدين عند الله الاسلام " , " والدنيا " مؤنث أدنى من الدنو ، أو الدناءة ، أي الدار التي لها زيادة قرب إلينا ، بالنسبه إلى الآخرة ، أو لها زيادة دناءة بالنسبة إلى الآخرة ، والدار مؤنث سماعي .
" و " اجعل " مسائي " هو ضد الصباح " جنة " بضم الجيم ، هو ما استترت به من سلاح " من كيد الاعداء " أي مكرهم والاعداء جمع عدو ، وهو ضد الصديق " ووقاية " هي حفظ الشئ مما يضره ، وقد يطلق على ما به ذلك الحفظ ، وهو المراد ههنا " من مرديات الهوى " أي المهالك الناشئة من هوى النفس ، يقال : ردي بالكسر ردى أي هلك وأردأه غيره " فانك قادر " القدرة ضد العجز " على ما تشاء " أي تريد . " تؤتي " أي تعطي من الاتيان وهو الاعطاء " الملك " هو التصرف بالامر و النهي في الجمهور ، وذلك مختص بسياسة الناطقين ، ولذا يقال ملك الناس ، ولا يقال ملك الاشياء " من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء " يقال نزعت الشئ من مكانه أنزعه نزعا قلعته " وتعز من تشاء " العزة حالة مانعة للانسان من أن يغلب ، من قولهم : أرض عزاز أي صلبة " وتذل من تشاء " الذل بالضم ضد العز وبالكسر اللين وأذله واستذله وذلله بمعنى " بيدك الخير انك على كل شئ قدير " ذكر الخير وحده لانه المقضي بالذات ، والشر مقضي بالعرض ، إذ لا يوجد شر جزئي ما لم يتضمن خيرا كليا أو لمراعاة الادب في الخطاب ، ونبه على أن الشر ايضا بيده بقوله إنك على اه .
" تولج الليل في النهار " أي تنقص من قوس الليل ، وتزيد في قوس النهار والولوج الدخول في مضيق " وتولج النهار في الليل " أي تنقص من قوس النهار وتزيد في قوس الليل " وتخرج الحي من الميت " بتشديد الياء وتسكينها ، وذلك بانشاء الحيوان من النطفة " وتخرج الميت من الحي " وذلك بانشاء النطفة من الحيوان " وترزق من تشاء " الرزق يقال للعطاء الجاري ، وللنصيب ، ولما يصل إلى الجوف ويتغدى به ، قال الله تعالى : " أنفقوا مما رزقناكم * وتجعلون رزقكم أنكم * فليأتكم برزق منه " ,
" بغير حساب " هو استعمال العدد . " لا إله " أي معبود بالحق " إلا أنت " وإنما خصصنا المعبود بالحق لان غير الله قد يعبد بالباطل كالاصنام والكواكب ، وبعض الصوفية يطلقون المعبود ويقولون كل ما يعبد فهو الله في الحقيقة ، لان الموجد الحقيقي نور واحد ظهر بصورة العالم ونسبة الحق إلي العالم كنسبة البحر إلى الامواج " سبحانك اللهم " التسبيح التنزيه ، وسبحان في الاصل مصدر كغفران ، وهو ههنا مفعول مطلق أي اسبحك تسبيحا " وبحمدك " أي وكان ذلك التسبيح مقرونا بحمدك ، والحمد عند الصوفية إظهار صفات الكمال .
" من ذا يعرف " ذا ههنا بمعنى الذي ، والمعرفة والعرفان إدراك الشئ بفكر وتدبر لاثر ، وهو أخص من العلم ويضاده الانكار " قدرك " قدر الشئ مبلغه وفي بضع النسخ قدرتك " فلا يخافك " الخوف ضد الرجاء " ومن ذا يعلم " العلم إدراك الشئ بحقيقته ، وذلك ضربان إدراك ذات الشئ والحكم بوجود الشئ له أو نفي الشئ عنه ، والاول يتعدى إلى مفعول واحد ، نحو " لا تعلمونهم الله يعلمهم " , والثاني يتعدى إلى مفعولين ، نحو " فان علمتموهن مؤمنات " , " ما أنت " أي أي شئ أنت " فلا يهابك " أي لا يخافك .
" ألفت " قال الامام الراغب المؤلف ما جمع من أجزاء مختلفة ، ورتب ترتيبا ، قدم فيه ما حقه أن يقدم ، واخر فيه ما حقه أن يؤخر " بمشيتك " أي إرادتك الازلية " الفرق " هي القطعة المنفصلة ، ومنه الفرق للجماعة المنفردة من الناس " وفلقت بقدرتك " الفلق هو شق الشئ وإبانة بعضه عن بعض " الفلق " هو الصبح ، وقيل الانهار المذكورة في قوله تعالى " أمن جعل الارض قرارا وجعل خلالها أنهارا " .
" وأنرت " من الانارة " بكرمك دياجى الغسق " قال الجوهري : دياجي الليل حنادسه ، والحندس بالكسر الليل الشديد الظلمة ، والغسق هو أول ظلمة الليل " وأنهرت المياه " يقال أنهرت الدم أي أسلته ، وفي بعض النسخ أهمرت والهمر الصب وقد همر الدمع والماء يهمره همرا " من الصم " يقال حجر صم أي صلب مصمت " الصياخيد " هي جمع صيخود ، وصخرة صيخود أي شديدة " عذبا " هو الماء الطيب وقد عذب عذوبة " واجاجا " ماء أجاج أي ملح " وأنزلت من المعصرات " هي السحاب التي تعصر بالمطر " ماء " هو الذي يشرب ، والهمزة فيه مبدلة من الهاء ، بدليل مويه وأصله موه بالتحريك لانه يجمع على أمواه في القلة ، ومياه في الكثرة " ثجاجا " يقال ثججت الدم والماء إذا أسلته بالوادي يثججه أي يسيله ، ومطر ثجاج إذا انصب جدا .
" وجعلت الشمس والقمر للبرية " يقال برء الله الخلق برءا ، وهو الباري والبرية الخلق ، وقد ترك العرب همزه ، وقال الفراء : إن أخذت البرية من
البري ، وهو التراب فأصلها غير الهمز " سراجا " هو الزاهر بفتيلة ودهن ، ويعبر به عن كل مضئ " وهاجا " الوهج بالتسكين مصدر وهجت النار وهجانا إذا اتقدت
" من غير أن تمارس " المراس والممارسة المعالجة ، والمراد من غير أن ترتكب " فيما ابتدأت به لغوبا " هو التعب والاعياء " ولا علاجا " يقال عالجت الشئ معالجة وعلاجا : إذا زاولته . " فيا من توحد " أي تفرد " بالعز والبقاء " هو دوام الوجود ، وتوحده بالعز لان كل ممكن فوجوده وجميع صفاته مستعارة من الله ، فهو في حد ذاته ذليل ، و إنما العزة لله ، وتوحده بالبقاء ، لان كل شئ هالك إلا وجهه " وقهر " أي غلب " عباده " العبودية التذلل ، والعبادة ابلغ منها ، لانها غاية التذلل " بالموت " هو مفارقة الروح من البدن " والفناء " هو العدم بعد الوجود .
" صل على محمد وآله الاتقياء " التقي المتقي ، يقال اتقى يتقي وتوهموا أن التاء من نفس الكلمة ، وقالوا تقي يتقي مثل قضى يقضي ، وناسب هذا الوصف قول النبي صلى الله عليه وآله كل تقي آلي " واستمع " يقال استمعت له أي أصغيت إليه " ندائي " أي صوتي " واستجب دعائي " الاجابة والاستجابة بمعنى ، والدعاء واحد الادعية ، وأصله دعاو ، لانه من دعوت إلا أن الواو لما جاءت بعد الالف همزت " وحقق " أي ثبت من حق يحق بمعنى ثبت " بفضلك " هو والافضال الاحسان " أملي " في الدنيا " ورجائي " في الآخرة .
" يا خير من دعي " يقال : دعوت فلانا أي صحت به واستدعيته " لدفع الضر " هو بالضم الهزال ، وسوء الحال وفي بعض النسخ " لكشف الضر " يقال كشفت الثوب عن الوجه وكشفت غمه قال الله تعالى " وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو " ، " والمأمول " أي المرجو " في كل عسر " يراد دفعه ، والعسر نقيض اليسر ، قال عيسى بن عمر : كل اسم على ثلاثة أحرف أوله مضموم وأوسطه ساكن ، فمن العرب من يثقله ، ومنهم من يخففه ، مثل عسر وعسر ورحم ورحم وحكم وحكم . " و " في كل " يسر " " بك " لا بغيرك " أنزلت حاجتى " الحاجة إلى الشئ الفقر إليه مع محبته " فلا تردني " صيغة نهي للدعاء " من باب موهبتك وهبت له الشئ وهبا ووهبا بالتحريك وهبة ، والاسم الموهب والموهبة بكسر الهاء فيهما " خائبا " أي غير واجد للمطلوب " يا كريم يا كريم يا كريم " كرر النداء بعنوان الكريم إظهارا للاعتماد على كرم الحق " لا حول " أي لا قوة في الظاهر " ولا قوة " أي في الباطن " إلا بالله العلي " بذاته " العظيم " بصفاته .
اسألكم الدعاء