بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وال محمد
ونبارك لكم ميلاد امير المؤمنين وقـــــــائد الغر المحجلين علي بن ابي طالب عليه السلام
أعطى الأسلام أهمية كبرى لمسألة القيادة بمفهومها العام وهو وجهة الأنسان في الحياة , كما أعطى أهمية مماثلة لها بمفهومها الخاص وهي القيادة السياسية والاجتماعية للأنسان 0
أولا :القيادة كحالة أجتماعية 0
ثانيا:القيادة كتسلسل تنظيمي0
القيادة حالة أجتماعية
قبل كل شيء لابد أن نعرف أن القيادة الرسالية هي قيادة القلوب وليست قيادة الأبدان 0 وهي قيادة الرضا وليست قيادة التسلط0 وهي قيادة التسليم وليست قيادة الأرهاب, ومن دون أيجاد حالة الرضا التي هي الحالة القيادية في المجتمع , يستحيل أيجادها في قمة الهرم التي تشكل القائد الأعلى لهذه الأمة 0
أن من الصفات الأساسية للمسلم الرضا , وذلك يعني ايمان الأنسان بمحورية الحق في هذه الحياة 0 فأذا كان هناك أنسان أسود اللون في مجتمع يكون السواد فيه,قيمة سلبية فلا يجوز أن يموت قلقاً ويقول لماذا خلقني الله هكذا0أذن , الرضا هو أعتراف الأنسان وتسليمه وأقتناعه بدوره المحدد له في الحياة وبحالته المتميزة في المجتمع ثم الشروع ابتداء من تلك النقطة للتحرك الى الأمام , والذي في أعلى الجبل , الرضا بالنسبة أليه هو أعترافه بأنه فوق الجبل , وعليه أن يتحمل مسؤليته كأنسان واقف فوق القمة 0 أما الذي لايزال في السفح أوالذي يعيش في الوادي فيجب أن يرى نفسه حيث هو حتى يبدأ من تلك النقطة المنحدرة ويرتفع الى الأعلى 0
هذا هو معنى الرضا : والمجتمع المسلم هو مجتمع الرضا0 كل فرد فيه يؤمن بحجمه ودوره, وتكون نظرته الى نفسه والى مكانته والى موقعه الأجتماعي والى واجباته في هذا الموقع نظرة سليمة ,نظرة الحق , نظرة لاتتبع الهوى أو الأماني , كالبعض ممن يعيش في مواقفه الأماني , فيتمنى أن يكون رئيس جمهورية , ويتعامل مع أهله في البيت على هذا الآساس , وأذا ذهب الى عمله وهو مدرس مثلا يتعامل مع طلابه وكأنه الرئيس وهم رعيته , وأذا خرج الى السوق فهويتعامل مع الباعة والتجار في هذه النظرة أيضاَ 0 أن هذا الأنسان لا يرى الحياة الا من خلال أمانيه وهذا خطأ كبير ينهى الأسلام عن الوقوع فيه 0 القرآن يعيب على طائفة من أهل الكتاب كانو لايعرفون الكتاب الا أماني 0 يقول تعالى ((ومنهم أميوٌن لايعلمون الكتاب اِلا أماني))
ومن أعظم صفات المؤمنين , هي صفة الرضا ..والقرآن الحكيم يعبر عن هذه الصفة بعدة أساليب فقد يعبر عن هذه الصفة بالرضا قائلا(ياأيتها النفس المطمئنة أرجعي الى ربك راضيةً مرضية , فدخلي في عبادي وأدخلي جنتي))
((وجوه يومئذ ناعمة , لسعيها راضية , في جنةٍ عالية ))
وقد يعبر عنها باليقين قائلا:
((وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا ، لما صبروا وكانوا بأياتنا يوقنون))
وقد يعبر عنها بالصبر :
((أنما يُوفى الصابرون أجرهم بغير حساب))
وقد يعبر عنها بالتسليم:
((أن الله وملائكته يصلون على النبي, يا ايها الذين امنوا صلوا عليه وسلموا تسليما))
وقد يعبر عنها بالأسلام , الذي هو تعبيرعن التسليم :
((أن الدين عند الله الاسلام ))
((ومن يبتغِ غير الاسلام دينا فلن يقبل منه))
وقد يعبر عنها بالأطمئنان , فيقول في قصة ابراهيم عليه السلام:
((قال أولم تؤمن؟ قال بلى ولكن ليطمئن قلبي ))
فالرضا , واليقين, والصبر, والتسليم, والطمأنينة, والسكينة, هي تعابير مختلفة لحالة واحدة , هي قبول الواقع الحق والأبتداء من منطلق الحق لبناء كيان التطلعات , أي الأبتداء من حيث هو ثم التحرك الى الأمام والارتقاء الى الأعلى 0
وأنما أختلف التعبير في هذه الحالة 0 لأن أبعادها تختلف: فبأعتبار قناعة الأنسان بما هو واقع في الخارج تسمى هذه الحالة بالرضا,وبأعتبار أنعكاس هذه القناعة على النفس البشرية وأعطائها الهدوء , تسمى بالسكينة , وبأعتبار تطابق هذه القناعة مع الحق , الخارجي , تسمى باليقين , وبأعتبار أن هذه الحالة تسبب خضوع صاحبها لمناهج الله تسمى بالأسلام أو التسليم 0 فالحالة واحدة بينما الأعتبارات مختلفة وبمقتضى كل أعتبار يسمي القرآن هذه الحالة بأسم معين 0
((ولكن كيف نحصل على الرضا ؟))
أن الرضا واليقين والطمئنينة والسكينة : أهداف كبيرة يجب أن يسعى الفرد من أجل تحقيقها في ذاته 0 أن أبراهيم (عليه السلام) كان يتضرع الى الله سبحانه وتعالى لكي يريه كيف يحي الموتى لكي يطمئن قلبه 0 ونحن بدورنا نسعى من أجل الحصول على اليقين عن طريق تأمل أيات الله في الكون0 والتدبر في أيات الله في القرآن0 ففي سورة الأنفال يقول القرآن الحكيم انما المؤمنون الذين أذا أذكر الله وجلت قلوبهم وأذا تليت عليهم أياته زادتهم أيماناً وعلى ربهم يتوكلون)
وفي سورة الكهف يقول الله سبحانه وتعالى
(أنهم فتية أمنوا بربهم وزدناهم هدى وربطنا على قلوبهم)0 يعني أن قلب الأنسان في أهتزاز وقلق , وكأن الأيمان حزام أمن يربط أطرافه فلا يدعه قلقاً متوتراً0 وفي سورة الفتح يقول:
( هوالذي أنزل السكينه في قلوب المؤمنين ليزدادوا أيماناً مع أيمانهم)
هنا يعبر القرآن الحكيم عن تلك الحالة النفسية التي يعيشها المؤمن وهي حالة السكينة والهدوء بأنها بسبب تأيد من قبل الله سبحانه وتعالى 0 والآن المجتمع المسلم مجتمع الرضا والتسليم ,فأن طاعة القيادة فيه تصبح قضية طبيعية لأن الفرد هنا يعترف بمستواه الحق 0 ويرضى أن يتعامل على أساسه0 بعكس الأنسان الذي يرى نفسه فوق مستواه ويزعم أن الناس يسيئون أليه مثلاً الذي يتصور نفسهُ بستوى رئيس جمهورية ولكن يعامل كمعلم في مدرسه , أو الذي يرى نفسه بمستوى المرجع الأعلى ويتعاملون معه كطالب علم بسيط,أو من يرى أنهُ ينبغي أن يكون مديراَ لهذه الأدارة فينصب كاتباَ بسيطاَ, هذا الأنسان يعيش القلق ولذلك من الصعب عليه أن يطيع قيادته , ألا أن تُفرض القيادة قراراتها عليه فرضاَ فأنه يفعل ذلك مرغماَ ولايعطي العمل حقه لأن تطبيق القرار بدون أرادة الأنسان ,يثبط رغبته ويحول دون أبداعه فتأتي النتائج مخالفة تماماَ لماأرادته القيادة0
والمجتمع الذي يعيش أبناءهُ القلق النفسي وحالة عدم الرضا والتسليم تصبح الطاعة فيه قسراُ والقسر لا يدوم0
أما في المجتمع الأسلامي فالقائد بأمكانه أن يجلس ويخطط ويفكر ويقوم بالواجبات الأساسية للقيادة لأنه يعلم أنه حينما يقول كلاماًَ فالناس سيطبقونه بدون تردد بل برغبة وعزيمة وحالة القيادة تؤثر سلباً أو أيجاباً على قرارات القيادة فأذا فقدت حالة الرضا والتسليم في المجتمع يصبح حال قائده كحال الأمام علي (عليه السلام )حين يتأوه ويقول ويلكم أفسدتم علية رأيي)0 قالها عندما ظهرة حالة التمرد والعصيان في صفوف أصحابه وأخذوا لا يطبقون قرارات القيادة بالشكل المطلوب ففي هذه الحالة يجد القائد نفسه حائراً لا يدري أي قرار يتخذ وكيف يخطط لأنه كلما رسم خطة أفسدها الناس بعدم الطاعة والتسليم
يقول الأمام أمير المؤمنين علي (ع) مخاطباً أولئك المتخاذلين الذين أفسدوا عليه رأيه ولم يطيعوه في حرب معاوية ,حتى غزى جيش الشام مدينة الأنبار وقتل والي الأمام عليها حسان بن حسان البكري,وجمع كثير من رجالها ونهب ما أستطاعة نهبه من أموال وحلي
(أن المجتمع الذي تنعدم فيه حالة الطاعة لا تستفيد القيادة الناجحة ولوا كانت تجسد قمة القيادات كالأمام علي عليه السلام)
والامام الغائب الحاضر المهدي بن الحسن عجل الله فرجه الشريف هو خير قائد لنا فلاشك ولاريب سيمضى على خطى جده محمد صلى الله عليه واله وسلم كما سار سائر الائمة عليهم السلام في قيادة الاسلام والمسلمين
تحياتي لك عزيزي عاشق السماء