تحولت ظاهرة مصادرة الهواتف النقالة المزودة بكاميرا في الأماكن غير المسموح به، إلى «نزاعات شخصية»، وصل بعضها إلى «القضاء» بين أفراد ومؤسسات تطبق المنع.
واتجهت مؤسسات تعليمية لإصدار عقوبات على حاملات «الموبايل»، قد تصل إلى حد «المصادرة الموقتة». فيما وصلت في أماكن أخرى تمنع موبايلات الكاميرات إلى إتلافها. ما اضطر المتضررين إلى تقديم شكاوى في مراكز الشرط.
وتسرد نورة، ما تعرضت له في هذا المجال، فيما كانت تحضر حفلة تخرج أقيمت الأسبوع الماضي، في إحدى أكاديميات التعليم في المنطقة الشرقية.
وتقول لـ «الحياة»: «دخلت الحفلة كزائرة، وليس طالبة، ولم توقفني موظفات الأمن بخصوص الموبايل، فدخلت القاعة، وأخرجت الجهاز للرد على مكالمة، وشاهدتني إحدى موظفات الأمن، التي بادرت إلى سحب الموبايل بسرعة فائقة، وإرساله إلى المديرة. واعتقدت بداية أن المسألة عادية، وأنني سأستلمه بعد الحفلة».
بيد أن ما حصل لاحقاً خالف توقعات نورة، إذ توجهت بعد نهاية الحفلة، إلى موظفات الأمن لأخذ الموبايل، «فقمن بإبلاغي أن المديرة غادرت المكان، وموبايلي معها، فقمت بالاتصال بها، لتبلغني أنني سأستلمه الأسبوع ما بعد المقبل، لأنها ستكون في إجازة، وستسافر إلى أهلها، وستعيد الموبايل بعد الإجازة، أي يوم السبت المقبل».
ولم تقف نورة مكتوفة الأيدي، إذ بادرت بالاتصال في مركز شرطة الدمام، «الذين ابلغوني بإمكانية تقديم بلاغ خطي، وستتمكن دوريات الشرطة من الوصول إلى المكان، وأخذ الموبايل، لأنه لا يحق لها مصادرته، طالما أنه لم يكن هناك تجاوزات، سواء في التصوير العادي، أو الفيديو.
وهذا ما يثبته الموبايل نفسه، علماً أنني أبلغتها بإمكانية أن تقوم بتفتيشه، للتأكد ولكنها رفضت». ولم تقتصر المصادرات على المؤسسات التعليمية الأهلية، إذ تتضاعف العقوبات في مؤسسات التعليم العام. ويقول الناطق الإعلامي في الإدارة العامة للتربية والتعليم في المنطقة الشرقية خالد الحماد، في تصريح لـ «الحياة»: «إن الأنظمة تؤكد على أهمية احترام مبادئ المنشأة، والاشتراطات والتعليمات التي تضعها إدارة التوجيه والإرشاد تمنع استخدام الموبايل المزود بكاميرا في المدارس، أما داخل مقر الإدارة فلا يطبق القرار».
وما يثير الغضب، ويزيد حجم المشكلة، طريقة تعامل موظفات الأمن، إذ يتم «ابتزاز» صاحبة الموبايل، بطريقة «غير لائقة» بحسب تعبير إحدى المتضررات، التي توضح أن «معاملة موظفات الأمن خلال سحب الموبايل تثير الغضب، ما يدفع الطرف المتضرر إلى ردة فعل سلبية، وقد تصل المشكلة إلى الإدارة،
وهذا ما حدث في جهات عدة، وتحديداً في حفلات التخرج، فعند بوابة الكليات والجامعات، يصل الأمر إلى حد التلاسن، إذ تعتبر موظفة الأمن أنها «جهة أمنية» ولها الحق في تحديد طريقة التعامل وتوجيه الإهانة إلى الآخرين، على رغم أنه توجد جامعات لا تطبق هذا الأمر، ولم نسمع أو نرى بصور تم بثها لطالبات من تلك الجامعات».
وأبانت أن «هذه الثقافة يمكننا التخلص منها، لأنها نابعة من عقليات مُنغلقة. وأعتقد أن التطور التكنولوجي والتقني لا يمكن كبتهما بهذه الطريقة، أو التعامل معهما بأسلوب الحظر. فأسلوب التوعية وغرس القيم الإيجابية واحترام الناس ومبادئهم، أفضل من تطبيق سياسة المنع».