الحرب على الوباء الصامت بدأت
GMT 5:30:00 2006 الجمعة 24 نوفمبر
طلال سلامة من روما: يصيب حوالي مليون إيطالي ومعظمهم لا يعلم بعد أنه أصيب به. نحن نتحدث عن التهاب الكبد من نوع "ج" (C) الذي يمثل حالة مرضية "ماكرة" سببها الفيروس (HCV) الذي يفتك بالكبد. وتؤدي الإصابة به الى موت الخلايا الكبدية التي يتم استبدالها بنسيج ليفي غير قادر على القيام بوظائف العضو السليم. وإذا لم يُعالج في الوقت المناسب يتحول التليف (Fibrosis) الى فشل في شتى وظائف الكبد ما يفاقم خطر الإصابة بسرطان خبيث.
ويعتمد علاج التهاب الكبد الفيروسي من نوع "ج" على دواء معروف باسم "بيج انترفيرون" (Pegyloted Interferone )، وهو يحوي بروتين يلعب دوراً ملفتاً في وقف تكاثر الفيروس المعروف باسم (HCV)، سوية مع دواء آخر، ألا وهو "ريبافيرين" (Ribavirin)، وهو عبارة عن مركب كيميائي يساعد الانترفيرون في إزالة الفيروس (HCV) من الدم.
واليوم، يأتي الأمل العلاجي الجديد، بخاصة لأولئك المرضى الذين يقاومون العلاج المعياري بحيث لا يسجل تحسناً في حالتهم الصحية، من دراسات حديثة حول جزيئية (Molecule)، مسماة "فالوبيسيتابين" أو Valopicitabine (NM283)، تم اكتشافها من قبل البروفيسور الإيطالي "باولو لا كولا" من جامعة "كالياري" في جزيرة سردينيا الإيطالية، المشهورة بحركتها الاصطيافية الصيفية، ويجري إخضاعها لعدة تجارب سريرية. وفي الوقت الراهن، تشرف شركة (Idenix Pharmaceuticals) بالولايات المتحدة الأميركية على المرحلة التجريبية السريرية (2b) بالتعاون مع شركة "نوفارتيس" الصيدلانية الطليعية.
في التفاصيل، توقف الجزيئية "فالوبيسيتابين" نشاط الفيروس (HCV) معطلة بالتالي الإنزيم، الذي يحمل اسم (HCV RNA Polymerase)، والذي يعتبر ضرورياً للغاية في آلية تكاثر الفيروس (HCV). إن الجرعة اليومية، التي يأخذها المريض عن طريق الفم، التي تحتوي على هذه الجزيئية سوية مع المركب "بيج انترفيرون" أثبتت فعاليتها في ازالة الفيروس (HCV)، الذي يتمتع بالصفة (Genotype) رقم واحد (1)، من الدم وهو أحد أشكال الالتهاب الكبدي الفيروسي من نوع "ج" الأكثر تفشياً بأوروبا الغربية.
ويرتبط العلاج المعياري المعتمد عليه، في الوقت الحاضر، بتناول الدواء "بيج انترفيرون" مرة واحدة أسبوعياً عبر حقنة تحت الجلد. ويسمح هذا الدواء، وهو بمثابة تعديل كيميائي للانترفيرون، للمرضى بتحمل محتواه بصورة مقبولة أكثر. كما أن فعاليته مقارنة بدواء الانترفيرون التقليدي تدوم فترة أطول. وكلما تم تسريع العلاج في الوقت المناسب كلما كان العلاج فعالاً أكثر. من هذا المنطلق، نستطيع استنتاج مدى أهمية التشخيص المبكر لهذا الوباء الصامت. والدم هو المدخل الرئيسي للإصابة بالتهاب الكبد من نوع "ج". ويشير المستوى المرتفع لإنزيمات الكبد في الدم، وبخاصة الترانس اميناز AST أوALT ، الى التهاب يعاني منه الكبد ما يستدعي اللجوء الى مضادات للفيروس (HCV).
ولا يعاني 25 الى 40 في المئة من حاملي الفيروس (HCV) من العوارض النموذجية لهذا الوباء. فمستوى الترانس اميناز AST أو ALT لديهم عادي. ومعظم هؤلاء المرضى "اللاعرضيين"، أين يبقى الوباء غير متكشف عن أعراض يلحظها المريض بنفسه، ليسوا حاملين سليمين لهذا الفيروس، في الحقيقة، إنما يتعرضون بصمت لضرر في كبدهم، الذي لا بد من معالجته بواسطة مضادات الفيروس. وفي حال نجاح التجارب الأميركية الإيطالية السويسرية عندئذ سنصبح أمام حقائق ثورية، تتمثل في استبدال الحقنة التقليدية بدواء جديد يحوي الجزيئية "فالوبيسيتابين" ويتناوله المريض ببساطة عن طريق الفم