بسم الله الرحمن الرحيم ..
دور الإيحاء
إن الإيحاء يلعب دورا قويا في التغلب على الفشل وتوابعه، فنحن لا ننتظر من شخص يقول عن نفسه إنه فاشل أن يصبح ناجحا أو متفوقا، هذه معادلة مستحيلة التحقيق. والعكس صحيح، فلو أقنعت نفسك أنك ناجح وقوي ومقدام فستصبح كذلك بالفعل. لكن كيف يتحقق ذلك؟ سيتحقق بعمل واحد: اقهر مخاوفك، حاربها، اعتبرها عدوك الذي يريد أن يطرحك أرضا. ولا بأس أن تردد لنفسك عكس ما تظنه فيها.
مثلا لو كنت تعتقد أنك شخص جبان فردد بينك وبين نفسك: أنا شجاع. رددها وأنت تنفذ العمل الذي كان يثير اقتحامه المخاوف في نفسك، رددها وأنت مؤمن بها. قد تجد صعوبة في بادئ الأمر لكنك - وأنت تلاحظ النتائج - ستستلذ التجربة وستمارسها مع كل عيوبك الأخرى حتى تقهرها بإذن الله. وخير مثال على مبدأ الإيحاء هذا هو الصلاة، فأنت تردد في كل مرة سورة الفاتحة التي تجدد بها حمدك لله وتؤكد عبادتك لله واستعانتك به ثم تدعو بالهداية.
مواصفات الفشل والنجاح
وأضع القارئ هنا أمام مقارنة قام بها علماء النفس توضح لنا جليا الفرق بين تفكير شخص يريد النجاح وآخر يريد الفشل:
فالذي يريد النجاح:
- يلتزم بتعهداته.
- يدرس المشاكل التي تواجهه جيداً.
- يحترم غيره من المتفوقين ويسعى للتعلم منهم.
- يعرف متى تكون المواجهة ومتى تقبل الحلول الوسط.
- يشعر بالمسؤولية حتى خارج نطاق دائرته.
- لا يتهيب كثيراً من الإخفاق أو الخسارة.
- قنوع ويسعى نحو الأفضل.
- يفضل احترام الناس لمواقفه على حبهم لشخصه وإن كان يسعى لتحقيق كليهما.
- يعترف بأخطائه إن أخطأ.
- يعبر عن اعتذاره بتصحيح الخطأ.
- دؤوب في عمله ويوفّر الوقت.
- يتحرك بخطى محسوبة.
- يتمتع بثقة في النفس تجعله دمثاً.
- يوضح الأمور ويفسرها.
- يبحث عن سبل أفضل للعمل.
- دائم البحث والتنقيب وحب الاستطلاع.
أما الذي يريد الفشل فـ:
- يُطلق الوعود جزافاً.
- يلف ويدور حول المشكلة ولا يواجهها.
- يمقت الناجحين ويترصد مثالبهم.
- يرضى بالحلول الوسط في الأمور الأساسية ويواجه في الأمور الفرعية التي لا تستحق المواجهة.
- لا يهتم إلا بمحيط عمله الضيق فقط.
- يتوجّس في قرارة نفسه من النجاح.
- يتبجح بأن هناك من هم أسوأ منه حالاً بكثير.
- يسعى لاكتساب محبة الناس لشخصه أكثر من إعجابهم بمواقفه ومستعد أن يتحمل بعض الازدراء ثمناً لذلك.
- يتنكر للخطأ قائلاً: هذه ليست غلطتي أنا.
- يعتذر ثم يعيد ارتكاب نفس الخطأ.
- كسول ومضيع للوقت.
- يتحرك بسرعتين فقط: سرعة جنونية وأخرى بطيئة جداً.
- يفتقر إلى الدماثة، فهو إما أن يكون خنوعاً وإما مستبداً على التوالي.
- يغلف الأمور ويشوشها.
- يتحفز للكلام بلا هوادة.
- مقلد، ويتبع الروتين باستمرار.
- بليد ومثبط للعزائم.
تابع: كيف أحقق هذا النجاح؟
والجواب: حدد هدفك. ورغم أن الجواب يبدو محبطا ومقتضبا فإنه يحمل في طياته جل معاني النجاح. كيف ذلك؟ الكثيرون منا يعيشون حياة متخبطة لغياب الهدف.. إن من لا هدف له في الحياة هو لاعب تم وضعه في الملعب دون شباك يسجل فيها. الكثيرون جدا يسيرون في الحياة هكذا، برتابة، بروتين، بلا هدف، يتركون أمواج الحياة تقود مركبهم دون أن يحاولوا استعمال الأشرعة للتحكم في اتجاهه. حياتهم اليوم هي نفسها قبل سنوات، لا نقلات مادية ولا معنوية، لا دفقات طموح ولا غيرها.
المشكلة أن إجابات الفاشلين على سؤال: ما هدفك؟ مثيرة ومخيبة للآمال.. وهي: لا أعرف. إن عدم وجود هدف في الحياة هو كارثة حقيقية؛ لأن الهدف هو الدافع الذي يجعلك تتحرك في الحياة بوضوح وإصرار ومثابرة.
تمعن معي في هذه المقولة الهامة جدا: "إنك بمجرد أن تحدد أهدافك تكون قد نبهت نظام التنشيط الشبكي، حيث يصبح هذا الجزء من المخ مثل المغناطيس، يعمل على اجتذاب أي معلومة، أو ينتهز أي فرصة يمكن أن تساعدك على تحقيق أهدافك بسرعة أكبر".
وضوح الهدف يجعل صاحبه واثقا لا يعبأ كثيرا بزلاته وسقطاته ويعتبرها ضرورية في طريقه، والأروع من هذا هو عملية اجتذاب المعلومات والفرص التي لها علاقة بهدفه والتي قد تقع عن إرادة منه حينا، وعن غير إرادة منه أحيانا كثيرة.
تأمل معي في الرسول صلى الله عليه واله وسلم وهو يقول لعمه أبي طالب: "والله يا عم، لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري، على أن أترك هذا الدين ما تركته، حتى يظهره الله على الدين كله أو أهلك دونه"، لقد كان ما عرضه عليه كفار قريش كافيا لتشويش الهدف تماما، لكن هدف الرسول صلى الله عليه واله وسلم كان أكثر من واضح ولا يقبل التنازل ولا الجدل، والاختيار
كان واضحا ولا مساومة فيه.
كيف تحدد الهدف
وقد يسأل البعض: كيف أحدد هدفي؟ أنا لا أعرف ماذا أريد؟ نقول له: بل تعرف، لكنك لا تريد أن تعرف. المدة التي أمضيتها بلا هدف مختبئا في قوقعتك جعلت هالة من الضباب تحيط بهدفك. والخطوة العملية الأولى هي كتابة قائمة بأهدافك كلها على ورقة. ولا تستهن بأيها.. اكتبها جميعا: صغيرها وكبيرها.. هينها وصعبها. إن كتابة الأهداف ستوسع كثيرا من مدى تفكيرك.
والأهم هو ألا تشغل نفسك كثيرا بكيفية تحقيقها فذلك ليس مطلوبا منك في الوقت الحالي، وإن أنت ركزت عليها فلن تكتب شيئا لأنك ستقيدها بقدرتك على تحقيقها، التي قد لا تكون في الوقت الحالي كافية.
وقد تتساءل: لماذا إذن أكتب قائمة بأهدافي الحقيقية؟! إنك وأنت تكتب أهدافك وتضعها أمامك على الورق رأي العين، ستبدأ في رؤية فرص جديدة في الحياة لم تكن تراها من قبل، وستجد نفسك منجذبا لا شعوريا تجاه هذه الفرص، وستبدأ في تنمية قدراتك لكي تأخذك خطوة بخطوة نحو تحقيق أحلامك.
"توماس أديسون" والمصباح الكهربائي
كتير من الناس بيعتبروا "توماس أديسون" من أكثر العلماء اللي أثروا في حياتنا باختراعاتهم.. لأن ماحد يقدر يتخيل الحياة من غير المصباح الكهربائي..
"توماس أديسون" يعتبر فعلا من أهم العلماء في تاريخ الإنسانية وله أكثر من براءة اختراع.. لكن هل تعلم أنه مر بسلسلة مريعة من الفشل قبل اختراع المصباح الكهربائي؟
حاول "توماس أديسون" وأجرى العديد من التجارب لأنه كان يؤمن بفكرته.. فكرة إنه يخترع جهاز يضيئ..
وتكررت تجاربه الفاشلة حتى وصلت إلى 9999 تجربة.. تخيل؟؟
وفي حديث مع وسائل الإعلام سأله أحدهم:
"سيد أديسون.. لقد فشلت 9999 مرة، إنت فاشل عالمي.. لماذا لا تتوقف عن هذه التجارب الفاشلة؟"
ماذا كان رده؟؟؟
قال "توماس أديسون":
(الفاشلون هم أناس لم يعرفوا كم كانوا قريبين من النجاح حين توقفوا!!)
يعني لما تجرب كل الطرق الممكنة عشان توصل لهدفك.. قبل ما تشعر باليأس وتتوقف اعرف إنك قربت جدا من هدفك..
ممكن تكتشف إنك توقفت قبل ما توصل لهدفك بخطوة..
فيه حكيم صيني قال:
(حينما ينغلق أمامك باب الأمل.. لا تتوقف لتبكي أمامه طويلا.. لأنه في هذه اللحظة انفتح خلفك ألف باب ينتظرون أن تلتفت لهم!!)
لما تلاقي نفسك يئست اعرف إن نجاحك قرب.. لما تلاقي فشلك تكرر اعرف إنه مش فشل.. بل تجارب ستسفيد منها في المرة القادمة لتصل إلى هدفك..
وشكرا لمروركم الطيب
وتعقيباتكم الرائعة
لاعدمناكم