
المرأة.. عندما تقرأ
تحرص المرأة على زينتها، رشاقتها، مظهرها الخارجي، إذ تعمل على تحسين وصقل قشرتها الخارجية لتبهر الأنظار، وعندما تقترب المسافة وتأتلف العين محاسنها تنكمش الروح وينطفئ الإبهار لأنك تكتشف الخواء من الداخل والفراغ البغيض واللسان المتعثر بألفاظ تترنح ما بين السوقية الغربية، وعندما تتوغل إلى الأعماق تكتشف عقلية مسطحة، وهموم سخيفة، لا تتعدى طموح فتاة مراهقة لأنها تركت كيانها معطل عن كل ثقافة نامية لعقلها وشخصيتها وركنت إلى جانب الراحة تأكل وتشرب وتتسلى وتنام، فيزحف الفراغ النفسي والروحي كجرثومة تنخر كل دوافع البناء داخلها فتقع فريسة الملل والروتين والكآبة والجمود فإذا بها زوجة فارغة وأمَّاً فارغة تدور حول نفسها دون هدف، دون تخطيط، يضيع يومها بالتفاهات والثرثرة والسخافات، هذه الأم تنجب جيلاً فارغاً ضعيف الهمة، واهن العزم، سهل الانقياد، ولن يملأ هذا الفراغ إلا ((القراءة))، فالشعوب المتقدمة ((شعوب قارئة)) ميّالة إلى المعرفة واستكشاف المجاهيل، تلتهم الكتاب مع الخبز اليومي، لهذا تقدمت وتسيدت العالم لأنها أكثر ذكاءً، وأكثر وعياَ، وأكثر تطلعاً.
وقصدت المرأة لأنها المسؤولة عن بناء شخصية الابناء وتثقيفهم فالمثل يقول ((لا تعطيني الحُلي والجواهر، بل أعطيني أمّاً قارئة))، فالأم القارئة أثمن من الحُلي والجواهر لأن أثرها الإيجابي يمتد في حياة الطفل حتى النضج وينعكس الأثر على دوره الصالح في المجتمع.
فما تأثير القراءة على شخصية المرأة؟
1- المرأة القارئة أكثر فصاحة ولباقة في الحديث وأجمل في انتقاء العبارات، لها ذائقة متميزة في اختيار مفرداتها، لها من الفصاحة والطلاقة ما يجذب الحضور، ولها القدرة الفائقة في التعبير عن ذاتها ومشاعرها، لا تشتكي الملل والفراغ.
2- القارئة أقل انجذاباً للتلفزيون ومجالس الثرثرة التافهة، متعقلة قد هذبت شخصيتها بأروع القيم وغذت عقلها بثقافة رصينة وهي أكثر قدرة على إدارة البيت وتنظيم شؤونه.
3- التي تقرأ تتحلى بفنون ومهارة جاذبة للزوج، فما من مشكلة إلا وتدفعها إلى اكتشاف الحقيقة في بطون الكتب، وما الكتب إلا خبرات الآخرين وتجاربهم.
عندما تقرأ المرأة بعنوان التطوير تنمو ذاتها وأسرتها وزوجها وتفهم أن الثقافة سلوك وأخلاق وأسلوب في التفكير أما من تقرأ بعنوان الفلسفة الممجوجة والحذلقة السخيفة فهي جاهلة حسبت أن الثقافة ثوباً يجمل المظهر لا قيمة تغذي الجوهر.