غسان النمر: سوق العقارات السعودية أشبه بالذهب
رويترز 27/05/2010
الملياردير السعودي الشيخ غسان النمر في مهمة يسعى خلالها لاعادة جذب المستثمرين الاجانب لسوق العقارات الناشئة في السعودية والتي يقول انها امنة.. مثلها تماما مثل الذهب. الشيخ غسان المولود بالدمام وصاحب مجموعة غسان القابضة الذي بدأ ثروته من تجارة الذهب يرى أنه من الافضل للمستثمرين الذين يلهثون وراء أصول باهظة التكلفة في لندن أن يشتروا أصولا في السعودية.. تلك السوق الخليجية الناشئة الجديدة التي يخشى كثيرون الاستثمار فيها.
هذه هي قناعة رجل الاعمال العصامي الذي يمتد نشاطه من سوق العقارات الى قطاع المعادن النفيسة حتى أنه عرض بجرأة أن يضمن أي استثمار عقاري أجنبي لا يحقق نموا في خانة العشرات خلال عامين.
وقال النمر لرويترز "اذا كان المستثمر يعمل لجني أرباح.. فمن المؤكد أن السوق السعودية خيار أفضل من لندن."
وتابع "أنصح المشترين البريطانيين أن يدرسوا بجدية الاستثمار في السعودية. سيحققون فيها ربحا كبيرا ومستقبلا مشرقا. ويسعدني أن أكون أنا الضامن."
وقد لا يبدو مفهوم الاستثمار الامن متسقا مع الوضع في سوق العقارات السعودية بعد سنوات من المحادثات غير المثمرة لانشاء سوق للرهون العقارية تتسم بالشفافية وتحسين حقوق أصحاب الاراضي.
ويقول رجل الاعمال البالغ من العمر 47 عاما انه لا يدري متى سيصدر قانون الرهون السعودي الذي طال انتظاره.
ووصف أحدث تحليل من وحدة خدمة المستثمرين التابعة لمؤسسة موديز السعودية بأنها "واحدة من أكثر النقاط اشراقا" في سوق العقارات بدول مجلس التعاون الخليجي في حين تشير أبحاث شركة الاهلي كابيتال الى أن السعودية تشهد طلبا شديد القوة في كثير من قطاعات السوق.
ورغم ثروة المملكة الضخمة في قطاع البتروكيماويات فان عدم كفاية الطلب على المنازل والمستشفيات والمدارس والمراكز التجارية والمكاتب ومشروعات البنية التحتية جعلت خطى التنمية الحضرية ومستوى معيشة المواطن السعودي العادي أبطأ منها في مناطق أقل ثراء مثل البحرين ودبي وسلطنة عمان.
ويرجح بحث الاهلي كابيتال أن تتسع الفجوة بين العرض والطلب اذا زاد الناتج المحلي الاجمالي وفق التوقعات بما بين أربعة الى 4.4 في المئة سنويا من عام 2010 الى 2012 .
وقال النمر ان الاستثمار الاجنبي في سوق العقارات المحلية ضروري للمساعدة في تضييق هذه الفجوة الواسعة وتوقع نمو الاسعار أكثر من 30 في المئة.
وأضاف "هذه سوق بكر وتحتاج لقدر كبير من التطوير. لذا أركز 90 في المئة من نشاطي في السعودية وعشرة في المئة فقط خارجها."
وتأمل مجموعة غسان القابضة في نمو حافظتها من الاراضي والعقارات بنسبة 50 في المئة لتصل قيمتها الى 4.5 مليار ريال (1.2 مليار دولار) هذا العام. وهي تعتزم أيضا استثمار ما يصل الى 250 مليون جنيه استرليني (360 مليون دولار) في أعمال تطوير بوسط لندن.
ورغم أن هناك شركات تطوير عقاري من أبوظبي ودبي تعمل بالفعل في السعودية لايزال معظم المستثمرين الغربيين في المنطقة متأثرين بانهيار سوق العقارات في دبي.
وأثر انهيار القيم العقارية في دبي بقوة على شهية المستثمرين في الخارج على الاستثمار في سوق العقارات بالشرق الاوسط وبخاصة في السعودية التي يعدها كثيرون أكثر أسواق المنطقة سلامة من الناحية الاقتصادية لكنها أيضا الاصعب في الدخول.
ويفسر هذا جزئيا سبب تدني الاسعار بنحو 60 في المئة عن المتوسط في الشرق الاوسط حسبما تظهر تقديرات الاهلي كابيتال.
وقال النمر ان السلطات السعودية تتخذ خطوات واسعة لتصحيح هذا الامر وخصصت سبعة مليارات ريال سعودي لدعم الاجراءات القانونية وتطوير نظام المحاكم لتوضيح حقوق الملكية الاجنبية وتعزيزها.
وأضاف "من المهم جدا ابراز أن نظام الحكومة اخذ في التغير. حتى رغم أن هذه مملكة فان جميع القرارات المهمة المتعلقة بالاصلاح تعرض الان على مجلس الشورى السعودي للموافقة عليها."
ومضى قائلا "لم أر سحبا لحقوق أي مستثمر أجنبي. لا تظن أني أقول لك هذا لمجرد أني سعودي بل لان هذا هو ما أراه بالفعل."
وتدرس المملكة فعلا اصلاحات تتيح لها أن تنضم الى بضع دول بالمنطقة تسمح للاجانب بشراء أصول عقارية على نحو مستقل دون الاستعانة بكفيل محلي.
وانفعل النمر للربط بين السعودية ودبي المثقلة بالديون وقال ان الثروة التي تنعم بها السعودية حاليا تعني أن حكامها ليسوا بحاجة للسعي لتحقيق مكاسب من مضاربات قصيرة الاجل على النحو الذي أوقع دبي.