سياقات النص المسرحي لرائد مسرح الطفل في الخليج
بداية لابد من الاشارة الى ان الحديث عن خصائص مسرحيات الدكتور عبدالله ال عبد المحسن كنوع ادنى تجري في اطار السياق الثقافي الذي ينتجها فالحديث عن نوع ادنى معين يعني الحديث عن التراكيب ,وتتشكل ايديولوجياً حسب خطاب معين ,لذلك فاننا نتعامل مع النوع الادبي باعتباره نصاً داخل سياق معين, تقوم بينهما علاقة ذات بعد تفاعلي :النص يؤثر في السياق , والسياق يؤثر في النص .وهذا يستدعي التفريق بين مجالات
سياقية مختلفة هي:
1_ البعد التواصلي :وهذا يفرض علينا التأكيد على جانبين ,احدهما يتعلق بمرسل ومستقبل النص . واخر يتعلق بالاستخدام اللغوي .
اما الجانب الاول فتظهر اهميته حين نأخذ بالاعتبار :العامل الجغرافي والبعد التاريخي والطبقه الاجتماعية للاطفال واعمارهم ومستوى تعليمهم والتي تساعدنا في فهم دلالات اللغة المتمشية مع قاموس الطفل في نص معين وبالتالي في سياق معين .
اما الجانب الثاني فهذا يتعلق بالاستخدام اللغوي ويشكل في مجموعه موقفية النص الذي يشمل الموضوعاتية والقنواتية كلغة مكتوبة او لهجات محكية وموضوع فيه صفة الخير والشر دون ان ندخل الطفل في تعقيدات العالم الحقيقي ليسهل عليه استخلاص هدف المسرحية وفهم الشخصيات
2_البعد التداولي :اي دراسة الاغراض التي يوظف الكلام لخدمتها من حيث المعاني والمضامين وتحليل القصد من التعابير .وهنا نجد ان المرسل يعمل على تحفيز المستقبل كي ينسجم ويتفاعل مع المسرحية والتحفيز يتم بمستويات متعددة منها فعل التعبير ,والعلاقة التفاعلية بين المقولة والسياق لتقرير شئ ما مما يؤدي الى الوصول الى المغزى والهدف من المسرحية وهناك ايضاً طريقة أخرى الدكتور عبدالله ال عبد المحسن لتفاعل الشخصيات داخل المسرح التي تخضع لعدة مبادئ اساسية تسهل فعل التواصل بين المرسل والمستقبل وهذه القواعد هي :الاسلوب والشفافية في التعبير ,تناسب الموضوع والهدف ونوعية الحدث .
وفي مسرحيات الدكتور عبدالله ال عبد المحسن الخمس والعشرين مسرحية للاطفال نجده يستخدم الافعال متعددة الدلالة التي من شأنها تشكل ملامح هذه المسرحيات وتميزها عن غيرها .
3_البعد الاشاري وهو مختص بدراسة الدلالات الثقافية وعلاقاتها .
واولى هذه الأشارات الدلالية يتمثل في ابطال مسرحياته والصراع بينهم وكعادة الدكتور عبدالله يجعل ابطال مسرحياته يطلون على المشاهدين بين مرة واخرى من خلال التناقضات وصراع الاضداد في شخصياتهم كي يوصل الصراع وهذا التناقض الى بؤرته النهائية التي جعلته يكشف عن تقنيات وجماليات مؤثرة في سير الحدث وتطوره وخاصة في مسرحية الشراك والمغامر والكراز وملك الغابة وغيرها من المسرحيات ,ونجده يستغل الحدث البسيط في بنية المسرحية والذي يحاول ان يحقق الوحدة الكلية للمسرحية من خلال حدثها النامي المتطور ,ومن كون الحدث موقفا يحتوي بطبيعته على عناصر الصراع ويتطور بواسطة الحبكة والفعل ورد الفعل وتصارع الارادة الى ذروة معينة ,وهو في حقيقته ليس الا تعبيرا عن تبلور عناصر الفن المسرحي الذي يحتوي على البداية والعقدة والذروة والخاتمة وان التازم في مسرحياته متصل بأعماق المجتمع معبرا عن افكار الاطفال وارائهم ويمنحهم الموقف الدرامي جميع امكانات التخيل في العمل الفني المسرحي .
والنقطة الثانية لاشارات الدلالة تتمثل في الديكور والممثل والملابس وحركة الجسد والاضاءة والانارة والنشيد والموسيقى ,فهذه العناصر غير لغوية لكننا نجد فيها التعبيرات والاشارات بعضها مع بعض كدلالات تؤدي الى تفاعلات على مستويات متعددة للفت انتباه الطفل .فالاسلوب والنص والديكور والاضاءة يمكن ان تعد جميعا دلالات .
فحين نتعامل مع نصوص مسرحيات الدكتور عبدالله فاننا سرعان ما ندرك تحديد الزمان واالمكان وان العالم مسكون بشريحة خاصة من الشخصيات واهداف محددة تستهدف في الدرجة الاولى الاطفال لتربيتهم وتثقيفهم وتسليتهم وهذا التوجه الايديولوجي يهدف الى خلق عالم مثالي وخيالي يجد فيه الطفل سعادة قد لا يستطيع العثور عليها في عالمه الحقيقي وفي ذلك تثبيت غير مباشر للمعايير والقيم الاجتماعية الانسانية ليرسم صورا تقوض الصورالمشوهة التي نسجها المجتمع في اسس التنشأة الاجتماعية فيسهل عليهم التحرر من قيود العادات البالية ويساعدهم على فهم العالم الذي يعيشون فيه وهذه هي اهم ملامح سياقات النص المسرحي وتميزه .
الدكتور سالم محمد المزيدي