صباح الخير أيها الكاذبين الذين لا يشبهونني كثيراً ..
وأيها الأغبياء الذين يشبهونني أكثر .!
:
:
صباح مفعم بالأمل والتفاؤل والحب والإخلاص ..
وكل ما يشعركم بأنكم تعيشوا في مدينة الفضيلة المثلى ..
وكل ما يؤهلكم كي تكونوا سفراء للنوايا الحسنة .. وغير الحسنة .!
وفي مدينة النوايا الحسنة .. لا بد أن يكون لك جيش ليحصد النوايا الحسنة
كي يستقر عماد الدولة والحكم ..
لابد من جيش ليحصد كل ما هو حسن وجميل
كنوايا الشعب الطاهرة ، وغير الطاهرة .!
وتكديسها في ميزان العدالة .. فلا حكم .. بدون عدالة .
ولأنك مواطن شريف .. لابد للميزان الخاص بك أن يكون حاضراً ..
مستعداً لإستقبال كل ما تجود به عمادة الدولة الكريمة ..
وأن تخرَّ ساجداً شاكراً للمولى .. مع كل حسنة تستقر في ميزانك ..
فإن الله لا يؤاخذنا إلا بحسناتنا ..
وميزان حسناتنا وحده الذي سيفتح لنا حتماً .. أبواب الجنة .
لأنك مواطن ..
فذلك يعني حتماً أنك لم تتعب بما فيه الكفاية كي ترد جميل الدولة الحاكمة
وتستحق ما تلقيه لك هذه الحكومة الرشيدة من حسنات ..
أنت لم تستحق بما فيه الكفاية أن تساهم في بناء هذ العالم الطبيعي الجميل
الذي يدور من حولك .. لم تستحق أن تتمتع برؤية أحلامك لتتحول إلى أوامر ..
وتذكر ما قاله أحدهم يوماً ما : يؤجل الله أمانينا .. ولا ينساها
وكذلك دولتنا .. لا تنساها .!
إن قال لك أحد ما : مساء الخير .. أرغب في التقيؤ في وجهك
فلا تشعر بالإستغراب ، فذلك يعني حتماً أنه يحبك .
وإن حدّثك أحد ما عن رغبته في عملك والمال الحقير الذي تجنيه منه ،
فأنت حتماً شخص مجنون إن لم تخصص له دخلاً شهرياً من دخلك أنت ،
وإلا فكيف سيكون التكافل الإجتماعي .!
لأنك مواطن ..
لا تخشى من قول كل ما يجول بخاطرك من أفكار سيئة ، ومشاعر سلبية ،
فعمادة الدولة الكريمة لديها كل ما يمكن أن يشفي غليلك
ويجعلك تستقر عاطفياً ومالياً واجتماعيا .!
ذلك لا يعني بالحتم ألا يكون استقرارك هذا في الشارع ،
أسجد للمولى شاكراً حينها ،
فإنك أن لم تكن في الشارع لم يتسنى لك رؤية جمال إنجازات هذه الدولة ،
ومباهج الحياة .. وتذكر دوماً .. أنت لم تتعب بما فيه الكفاية
ما زال أمامك الكثير كي تبذله ، والكثير كي تتعبه
لتكون مواطناً صالحاً يُحتذى بك .!
لأنك مواطن صالح ..
لا تخشى أن تُعبر لمن تحترم وتُقدرعن كل الهواجس الكئيبة التي تجتاحك ،
سيحتويك حتماً .. وسينقذك ولن يدفع بك نحو فجوة الأنهيار
سيجعلك تدرك أنه يستحق تقديرك .. إحترامك.. وإخلاصك
سيجعلك تدرك أنه يخشى عليك ويبحث دوماٌ عما هو أفضل لك .. وأكثر كرامة .!
بغض النظر عن الطريقة التي سيجعلك تدرك ذلك كله بها
لأنك مواطن ( كويِّس ).. أغفر له إن تخلى عنك في وجعك وألمك ..
فهو يريدك أن تغدو أقوى وأكثر قدرة على إمتصاص الصدمات
وأعتذر له ، إن دفعك الحمق للتعبير عما يجول بخاطرك في لحظة طيش ..
فكل ما يستطيع فعله أن يريك حافة الهاوية التي ستقف عليها ..
وسـ يُخيرك هل ستقفز أنت من عليها ، أم يدفعك هو ..
تعبيراً عن خوفه عليك من هذه الدولة الرشيدة ..
رسالة شكر وتقدير .. من هذه الدولة
فأنت حتماً .. مواطن صالح ودعني أهديك بدوري ما قاله غيري ..
( رزقك يا عزيزي .. ورزق الكلاب على الله )
ابتسم 
لأنك مواطن صالح ..
أكتب هذه المرة لك .. وأنا أعلم أنك تخرق تعاهداً أبرمته مع هذه الحياة ..
لا أذكر منذ متى .. وفي أي مكان .. لكنك عاهدتها أن تبقى دوماً صالحاً ..
أنيق الملفظ .. جميل المحيا .. دبلوماسي التصرف
مارس عملك يا عزيزي بإتقان وحميمة شرسة ..
كشخص حُرم من ممارسة حقوقه الشرعية الحيوانية دهراً ..
فرّغ طاقاتك كلها في العمل ، كـ ( حيوان ) ــ أعز الله قدرك ــ
لا تفكير له ولا منطق .. هكذا ستمضي بك الأيام سريعاً
وهكذا ستثبت لك ولغيرك .. أنك مواطن صالح
لأنك مواطن
تعال وتعلم الكذب قليلاً .. فالكذب يا عزيزي نوع من توثيق الشرف
بطريقة دبلوماسية لطيفة لا غبار عليها ..
تعال وتعلم كيف تقف في قائمة طويلة .. لا بداية لها ولا نهاية ،
تعلم كيف تستعير بعض الألفاظ المنمقة من مندوبي العلاقات والإتيكيت .!
أكذب قدر استطاعتك ، أكذب كي تستحق أن يطلقوا أسمك على حيّ ما ،
شارع ما .. أو حتى منزل ما ، حتى وإن لم يكن ذلك المنزل ملكاً لك .
أكذب وأنت تُجمل الصورة أمام من سيسقط من على نفس الحافة
التي تقف عليها الآن .. وتأكد دوماً أن تجعل أصابعك على أهبة الاستعداد ،
كي تعد كم من مغفل تفوق عليك في الغباء والبلاهة .. وسقط في الحفرة قبلك .!
حسناً ..
يكفى هذا الحديث عن كونك مواطناً صالحاً فأنا أعلم أنك كاذب ..
وأنت تعلم أنني كاذب أيضاً ..
حين أقول أننا كاذبون ، فأنا صادق في قولي لذلك ،
ولكن كيف لي أن أكون صادق وأنا أجزم بأنني كاذب ؟
وكيف أكذب حين أقول لك حقيقة صادقة ! فأين الكذب من ذلك كله !
لا عليكم ..
عودة للحديث للنوايا الحسنة
تبدو الحياة في هذه الأوقات سخيفة ومريبة إلى حد لا يطاق ،
وأنها قد قامت بتصفيتنا جيداً كمواطنين صالحين .!
قد سرقت منا كل ما يمكن إستنزافه لصالح ذاك الميزان اللعين .!
أنك مواطن صالح يا عزيزي .. مثلي تماماً ..
وليتنا لم نكن صالحين وطيبين كفاية .. كي ينتهي بنا المطاف هنا ..
نتحدث عن أنفسنا
بما يخبئه لنا المولى في ميزان حسناتنا وطهارتنا من ثواب جليل ..
عاش الوالي .. وعاشت الدولة المصونة ..
عاشت أحلامنا الطاهرة التي تستباح تحت أقدام النبلاء ..
فلولاها لما نما عماد الدولة .!
عاش الوالي .. ونائب الوالي .. وسكرتير الوالي .. و ( طرطور ) الوالي ..
" اللي هو حضرتك يا جناب المواطن الصالح "
لاشيء في هذه الدولة يصلح للشرف في هذا الزمن ..
فلا تخشى شيئاً وأفعل ما يتسنى لك وما يحلو لك ..
لا ترتدي قناع الفضيلة والإخلاص كثيراً .. فكثرة الإخلاص تجعلك " حيواناً "
تم ربط عنقه بسلسلة من حديد .. لا حل منها ولا مهرب
شرفك يا عزيزي يحتم عليك الإنتظار طويلاً في طوابير عدة
- طابور إنتظار رغيف ساخن من مخبز قذر أحتكر لقمة معيشتك هذه ..
وأحتكرك معها
- طابور البحث عن عمل مستقر .. يؤهلك لبناء أرضية ثابتة تساعد قدماك الطاهرتين في الوقوف عليها ..
دون خوف من غدر الزمان أو الإنسان
- طابور البحث عن لحظة إيمان صافية .. في ركن منزوي من جامع صغير ..
دون ملاحقة أعين المتطفلين لك .. كشرذمة قذرة
يشتبه بها أن تكون من العصبة المتشددة من الدين ،
ففي هذا الزمن سيحاسبونك يا عزيزي على إيمانك .. و إلتزامك أيضاً .!
- طابور إنتظار الوالي .. وإلقاء التحية فقط عليه .. وأحلامك السخيفة تجعلك تعتقد أنه مجرد بشر مثلك ..
وأنه سيتسنى لك إلقاء تحية الصباح عليه .. ولو من بعيد .!
ولكي تصبح مواطن صالح أكتب مقالاً صالحاً للوالي الصالح ،
وأمدح فيه كل خصاله الحسنة ، أمدح فيه الطب الحديث الذي يستأصل من جسدك الزائدة الدودية ..
لتكتشف أنه أستأصل معها الكبد والطحال وكل ما جاورها ..
لتحصل في النهاية على برقية إعتذار .. ومصافحة وزير الصحة ..
وحفنة من المال لا تكفي لإعادة الحياة لذاك الجسد المسجّى أمام ناظريك
أكتب مقالاً صالحاً للوالي .. ولا تتكلم مطلقاً في السياسة ..
فكل الأمور على خير ما يرام
وعذريتك السياسية مازالت مقدسة وطاهرة تنضح بالولاء للحزب الحاكم
تحدث فيه عن مدى الفائق في قروشك القليلة بعد شراء ما يسد جوع أبنائك
من الطعام الذي يكاد يُباع بالمجان في هذه الدولة
أكتب للوالي وتحدق إليه عن أحلامك الوردية
التي تعتريك بليالي الصيف الحارة ..
والتي ترسم لك لوحة صيفية لمنزل جميل لا غلاء للمعيشة فيه ..
ولا معاناة مع مصاريف الإيجار .. لا معاناة مع الكهرباء ..
لا معاناة ولا مشاكل مع الصرف الصحي
الذي قد يتحول لغير صحي في بعض الأحيان كنوع من التغيير .!!!!!!!!!!!
أبتسم يا عزيزي فكل شيء جميل ومنتشي من حولك ،
فالأمان والعدل من كثرته يجعلك تشتاق لأن تشعر ولو للحظة بإحساس المظلوم
أبتسم للوالي .. وأنحني له كثيراً ..
أنحني حتى تلامس هامتك الشامخة عنان الأرض ..
فتسمح لأنفك بأن تشم رائحة أقدام الوالي الطاهرة
في أمان الله