اللهم صلّ على محمد وآل محمد وعجل فرجهم الشريف
ذكرى مولد الإمام علي بن موسى الرضا (ع) 11ذي القعدة

المراسيم الشرعية
أخذ الإمام الكاظم ( عليه السلام ) وليده المبارك ، وقد لُفَّ في خرقة بيضاء ، وأجرى عليه المراسيم الشرعية ، فأذَّن في أُذنِه اليمنى ، وأقام في اليسرى ، ودعا بماء الفُرَات فَحنَّكه به ، ثم رَدَّهُ إلى أُمّه ، وقال ( عليه السلام ) لها : ( خُذِيه ، فَإِنَّهُ بَقِيةَ اللهِ فِي أرضِهِ )
سيرته ( عليه السلام )
روي في كتب السيرة عن سيرته المباركة الشيء الكثير ، فمنها أنّه ما جفا أحداً بكلام قط ، ولا قطع على أحد كلامه حتّى يفرغ منه ، وما ردّ أحداً عن حاجة قدر عليها ، ولا مدّ رجليه بين يدي جليس له قط ، ولا اتكأ بين يدي جليس له قط ، ولم يسمع منه أحد في يوم ما أنّه شتم أحداً من مواليه أو مماليكه
كان ضحكه التبسّم ، وإذا جلس عند المائدة أجلس مواليه ومماليكه معه ، حتّى البوّاب معه والسائس ، وكان قليل النوم كثير العبادة ، كثير الصوم في الأيّام ، وكثيراً ما يتصدّق بالسرّ
علمه ( عليه السلام )
فهو وارث علم النبوّة والإمامة ، وهو الحافل بالعلم اللدنّي ؛ لذا شهد له موافقوه ومخالفوه بذلك ، حتّى أنّ محمّد بن عيسى اليقطيني قال
( لما اختلف الناس في أمر أبي الحسن الرضاعليه السلام جمعت من مسائله ، ممّا سئل عنه وأجاب عنه ، خمس عشرة ألف مسألة )
جمع الخليفة المأمون يوماً علماء سائر الملل والأديان ؛ ليسألوا الإمام ( عليه السلام ) عن ما استعصى عليهم ، فكان قد ردّ عليهم وأقنعهم واحداً بعد الآخر .
تواضعه ( عليه السلام )
روي عنه ( عليه السلام ) أنّه عندما سافر إلى خراسان دعا ـ وهو في الطريق ـ بمائدة له
فجمع عليها مواليه من السودان وغيرهم ، فقال له بعض أصحابه :
جعلت فداك ، لو عزلت لهؤلاء مائدة ؟
فقال ( عليه السلام ) : ( مه إنّ الرب تبارك وتعالى واحد ، والأُم واحدة ، والأب واحد ، والجزاء بالأعمال )
كرمه ( عليه السلام )
روي في كرمه ( عليه السلام ) وسخائه ما يلي : مرّ رجل بالإمام الرضا ( عليه السلام ) فقال له : أعطني قدر مروءتك ؟ فقال ( عليه السلام ) : ( لا يسعني ذلك ) ، فقال : على قدر مروءتي ، قال ( عليه السلام ) : ( إذاً فنعم ) ، ثمّ قال : ( يا غلام أعطه مائتي دينار )
من وصاياه ( عليه السلام )
1ـ قال (عليه السلام) :
( إنّ الله عز وجل يبغض القيل والقال ، وإضاعة المال ، وكثرة السؤال )
2ـ قال (عليه السلام)
( التودّد إلى الناس نصف العقل )
3ـ قال (عليه السلام)
( صديق كل امرئ عقله ، وعدوّه جهله )
4ـ قال (عليه السلام)
( ليس لبخيل راحة ، ولا لحسود لذّة ، ولا لملول وفاء ، ولا لكذوب مروءة )
ولاية العهد
وعندما ندرس عصر المأمون فإننا نجد أنه عصرٌ مميز في مرحلة الخلافة العباسية، وقد عاش الإمام الرضا "سلام الله عليه" في قلب الساحة من خلال الظروف المتنوعة التي أحاطت بالخلافة العباسية آنذاك في الصراع بين الأمين والمأمون، الذي انتهى بانتصار المأمون على الأمين وببعض التعقيدات في جو الواقع العباسي العائلي
من أجل ذلك بادر المأمون إلى أن يجعل ولاية العهد من بعده للإمام الرضا(ع) على اعتبار أنه الإنسان الأفضل الذي يستحق هذا الموقع كما جاء في بعض كلمات المأمون. ويختلف الناس في سر قبول الإمام ولاية العهد بين من يقول أنه قبلها تحت تأثير الضغط وبين من يفسرها بتفسيرات أخرى، وبين من يعتبرها حالة طبيعية لا تمثل اعترافاً بشرعية الخلافة بمقدار ما تمثل انفتاحاً على الواقع كله الذي يمكن للإمام أن يأخذ من خلاله فرصته الكبرى، في إغناء الواقع الإسلامي بعلمه وثقافته وروحانيته وكل ما تمثله الإمامة في شخصيته من أسرار إلهية وأسرار عامة، لسنا في مقام الحديث عنها
الإمام المعصوم
إننا يمكن أن نختصر المسألة بأن الأقوال مهما اختلفت فإن الإمام يملك من معرفة الله ويملك من عصمته ما يجعل كلّ عملٍ يقوم به عملاً منسجماً مع عمق الإسلام ومع امتداده، وعندما ندرس تاريخه من خلال شهادة كثيرين من الناس الذين يمكن أن نقول عنهم أنهم من الحياديين، فإنهم يقولون أنه "ما سئل عن شيء إلا علمه" وما حاوره عالم وجادله إلا اعترف له بالفضل واعترف بتقصيره أمامه، وقد أحصى بعض رواته خمس عشرة ألف مسألة مما سئل عنها وأجاب عنها، كما أن المأمون كان يحشد له أصحاب الديانات والمتكلمين وأصحاب الفلسفات وكانوا يسألونه مختلف الأسئلة التي قد تتصل بالجانب الفلسفي في بعضها الآخر، فكان يجيبهم جميعاً ويعطيهم الكلمة الفصل في ذلك كله، ومن الأمور التي يذكرونها عنه أنه كان لا يجيب عن مسألة من المسائل إلاّ وينتزعها من القرآن، بحيث كان القرآن هو المصدر الذي يمثّل كل ما تختزنه تلك المسائل من معارف وأفكار، وإذا عرفنا تنوع تلك المسائل تبعاً لتنوع ساحات الصراع ومواقع الصراع في ذلك العصر، فإننا نعرف من خلال ذلك كله كيف هو وعي الإمام للقرآن في عمقه وفي كل أسراره
نسألكم الدعاء