بسم الله الرحمن الرحيم
قال الله تعالى(كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ)
إن الذي جعل هذه الأمة تعتبر خير الأمم باهتمامها بشعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فغيابها عن دورها بالتأكيد سيجلب لنا الغضب الإلهي فإنّ الغضب الإلهيّ الّذي نزل على الأمم السابقة كان السبب الأساس فيه تركها شعيرة واجبة وهي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
وقد ورد عن أمير المؤمنين عليه السلام: "فإنّ الله سبحانه لم يلعن القرون الماضية بين أيديكم إلّا لتركهم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فلعن الله السفهاء لركوب المعاصي، والحلماء لترك التناهي"
فعندما تركوا النهي عن المنكر نزل العذاب على الأمّة كلّها بما فيها من سفهاء وحلماء، فاسقين ومتدينين ، فاستحق أهل المعصيّة العذاب بسبب ما ارتكبت أيديهم، واستحق الآخرون أيضاً العذاب لأنّهم رؤوا المنكرات ولم يحرّكوا ساكناً للإصلاح. كأن نرى في بعض الأماكن والجلسات الأغاني والأفلام الخليعة والمنكرات جهارا ولم نر من يقف بوجههم ، أين ذهب المتدينون من خطباء وأئمة مساجد وشباب واعي متدين يقول تعالى في كتابه الكريم: (فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ أَنجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُواْ بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُواْ يَفْسُقُونَ )
فالعذاب سيأخذ الجميع ولن يُستثنى منه إلّا فئة واحدة، فمن هي هذه الفئة؟
هل هم المتديّنون الّذين يؤدّون الصلاة ويحافظون على الجماعة وحناجرهم في ذكر الله ويعيشون ضمن دائرة "ما يعنيهم" دون أن يحرّكوا ساكناً للقيام بدورهم الإيجابي المصلح في المجتمع؟
كلّا، الآية الكريمة تؤكّد أنّ الّذين ينجون هم فقط المتديّنون (الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوء). فالّذي ا
إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو فرع من فروع الدين فهو كالصلاة والصيام وغيرها من فروع الدين ..
ولكن مما لا شك فيه أن المجتمع بحاجة إلى تكريس هذا الواجب الكفائي العظيم .. لا ان يستخدم هذا الواجب كمسألة إستفزاز للآخرين بل إن له ضوابط وشروط مختلفة منها يتعلق بشخصية الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر ومنها ما يتعلق بطريقة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فمن ضوابطه :
1- العلم بالمعروف والمنكر :
للأسف الشديد البعض يحاول أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر دون أن يعرف المعروف معرفة حقيقة أو أن يعرف المنكر معرفة حقيقة
ناسياً أو متناسياً أن في بعض الامور وليس كلها في وجهت نظره ( معروف ) ولكن بالنسبة للآخر ( منكراً) كما هو الحال مع من يتهجم على المطبرين الذين يستندون على فتوى من مراجعهم بجواز بل بإستحباب التطبير بينما يحملها هو من جهته ( منكراً يجب تغييره ) فهذا يجب ان ينظر فيه ...
2- القدرة على التأثير
لا شك أن للقدرات الشخصية للآمر بالمعروف والناهي عن المنكر أهميتها الكبيرة في دفع الشخص للقيام بذلك ومن أهمها
أ) قوي النفس والإدارة
الشخص الذي يستطيع أن يقوي من إرادته وان يستقوي بالثقة بالله سبحانه وتعالى لا بمن حوله له شخصية قادرة على زرع ثقة الآخرين به وثقته بنفسه . لذلك يجد البعض صعوبة في تعامله مع جميع الأطياف ، لأنه مستند على شخصيات قد ترتكب المنكر فلا يمكنه ان يردعهم .. لذلك على الشخص ان يستمد قوته من الله سبحانه وتعالى في الدرجة الأولى وأن يكون مستقل في رأيه ووجهت نظره عن الآخرين وإن كان في ذلك بعض النفور
ب) قوة في البيان
لا شك ان المنطق والكلمة المؤثرة لها دورها الفعال في مسألة الامربالمعروف والنهي عن المنكر
لذلك فإن الشخص الذي يمتلك الاسلوب المميز الذي يستطيع من خلاله اقناع الآخر بخطأه بل ويجبره في بعض الاحيان على الاعتذار بطريقة مميزة له شخص ذو قوة متناهية .. لا ان يستخدم اسلوبه الوحيد وهو التشهير كما يحدث من عداوات سياسية الدول التي تتحدث عن اعداءها بشكل مباشر وعلى المنابر الاعلامية المختلفة بينما تتعامل مع حلفائها بطريقة مرنة جداً
كما هو الحال بين ( أمريكا وسوريا وأمريكا واليمن )
جـ) لديه إطلاع على المستويات الفكرية للآخرين
البعض لا يمتلك هذه الموهبة الربانية والبصيرة الإلهية التي يستطيع من خلالها معرفة الميول الفكري للمجتمع الذي يحيط به والذي يستطيع من خلاله تتويج أفكاره في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بأزهى صوره فينطلق بالشتم واللعن تارة والاستهجان تارة أخرى ، فؤثر ذلك على من يستمع إليه فيلجئ ذلك الشخص البسيط الى السباب والقذف وغيرها من النواهي التي نهى عنها أهل البيت ، كل ذلك بسبب سوء في ادارة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر .
د) يستطيع الصمود أمام التهديدات
وهذه النقطة بحاجة الكثير من التأمل ، فنحن نجد البعض وللاسف الشديد يقيّم الموقف من خلال الشخصيات التي تفعل المنكر ..
فالشخص الذي يمتلك النفوذ الاجتماعي ويقترف المنكر لن يستطيع أن يصل له ، أما الشخص الذي لا يمتلك النفوذ فويل له لما سولت له نفسه ، على من يتصدى للامر بالمعروف والنهي عن المنكر ان يحدد اتجاهه اما ان يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر على الجميع او لا .
هـ ) يستطيع ردع الآخرين بأسلوبه القولي والفعلي
ورد عن الامام الصادق انه قال ( تخلقوا بأخلاق الله ) فأخلاق السامية هي تلك الاخلاق التي تستخدم المهارات الفردية في تطويد اصر العلاقة مع الآخرين وإن كانوا من اصحاب الرأي الآخر ، لا أن نجعلهم ينفروا منا سبب سعينا للامر بالمعروف والنهي عن المنكر ..
3- القدرة على التأثير
البعض يطرح الكثير من الامور على الساحة وهو يعلم أن لن يستطيع ان يغير في الموقف شئ
لذلك يسعى البعض وحسب إمكانياته ان يبحث عن الامور التي يستطيع ان يؤثر فيها ويترك ما لا يستطيع ان يؤثر عليه ..
لكن يجب ان تكون لدى نفس الشخص ذات الاجراءات في الامر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يستخدم النصيحة السرية لمن يهواه ويشهر بمن لا يتفق معه .. فإما ان تشهر بالطرفين او تنصح الطرفين بالسر
يتبع ... متى يترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر !