الغيرة من الإيمان / حسن السماك
عن أبي عبدالله ع: إن الله تبارك وتعالى غيور يحب كل غيور ولغيرته حرم الفواحش ظاهرها وباطنها
وعن أبي يعفور قال: سمعت أبا عبدالله ع يقول: إذا لم يغر الرجل فهو منكوس القلب. ومنكوس القلب أي يصير بحيث لا يستقر فيه شيء من الخير كالإناء المكبوب أو المراد بنكس القلب تغير صفاته وأخلاقه التي ينبغي أن يكون عليها.
قال رسول الله ص: كان إبراهيم ع غيوراً وأنا أغير منه وجدع الله أنف من لا يغار من المؤمنين والمسلمين.
وقال أمير المؤمنين عليه السلام: يا أهل العراق نبئت أن نساءكم يدافعن الرجال في الطريق أما تستحيون؟ وفي حديث آخر قال: أما تستحيون ولا تغارون نساءكم يخرجن إلى الأسواق ويزاحمن العلوج.
عن أبي عبدالله ع: ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم: الشيخ الزاني والديوث والمرأة توطئ فراش زوجها.
وعن أبي عبد الله : حرمت الجنة على الديوث.
عن أبي عبد الله ع قال: أتي النبي ص بأسارى فأمر بقتلهم خلا رجل من بينهم فقال الرجل: بأبي أنت وأمي – يا محمد- كيف أطلقت عني من بينهم ؟ فقال: أخبرني جبرئيل عن الله عز وجل أن فيك خمس خصال يحبها الله عز وجل ورسوله: الغيرة الشديدة على حرمك، والسخاء، وحسن الخلق، وصدق اللسان، والشجاعة، فلما سمعها الرجل أسلم وحسن إسلامه، وقاتل مع رسول الله ص قتالاً شديداً حتى استشهد.
وفي رواية طويلة نأخذ منها ما نحتاجه وهي عن أبي جعفر ع : " وكان إبراهيم غيوراً وكان إذا خرج في حاجة أغلق بابه وأخذ مفتاحه.."
وفي رواية مطولة أن ابراهيم عليه السلام لما أراد الخروج إلى فلسطين جعل زوجه في تابوت ولما أراد الدخول منعوه إلا أن يفتش التابوت فلم يرض ولما عرفوا أن فيه زوجه ساره قالوا له : فما دعاك أن خبيتها في هذا التابوت ؟ فقال ابراهيم ع : الغيرة عليها أن يراها أحد.
وفي الخبر المعروف أن أمير المؤمنين عليه السلام كان لا يخرج مولاتنا زينب لزيارة قبر جدها إلا ليلاً بل ويطفئ الأنوار حتى لا يرى أحد ظل زينب صلوات الله عليها ويقوم أبو الفضل العباس بمسح آثار قدم مولاتنا زينب من على التراب حتى لا يرى أحد أثر أقدامها بأبي هي وأمي..
ونُقل عن الخطيب محمد الهنداوي قوله في كتابه (مجمع المصائب) : إنّ شخصاً من المؤمنين رأى الإمام المنتظر (عجّل الله تعالى فرجه الشريف) في الرؤيا ، فسأله عن قوله في زيارة الناحية : ( فلئن أخَّرتني الدهور ، وعاقني عن نُصرك المقدور ، ولم أكن لمَن حاربك محارباً ، ولمَن نصب لك العداوة مُناصباً ، فلأندبنّك صباحاً ومساءً ، ولأبكينّ عليك بدل الدّموع دماً ) .
قال : سيّدي ، تبكي على أيِّ مُصيبة ؟ على مُصيبة الحسين ؟ قال (عليه السلام) : لا ، لو كان الحسين حاضراً لبكى . سيّدي ، أتبكي على مُصيبة أبي الفضل العباس ؛ لأنّه قطيع اليدين ؟ قال (عليه السلام) : لا ، لو كان العباس حاضراً لبكى . سيدي : أتبكي على مُصيبة عليّ الأكبر ؟ قال (عليه السلام) : لا لو كان علي الأكبر حاضراً لبكى . سيدي : أتبكي على مُصيبة القاسم ؟ قال (عليه السلام) : لا ، لو كان القاسم حاضراً لبكى . إذاً سيدي : لأيّ مُصيبة تبكي دماً ؟! قال (عليه السلام) : أبكي لسبي عمِّتي زينب .
وكما قال ابن كمونة رحمه الله:
وأعظم ما يشجي الغيور دخولها
إلى مجلس ما بارح اللهو والخمرا
بعد هذه المقدمة الموجزة في ذكر روايات أهل البيت عليهم السلام في اهمية الغيرة عند الرجل أستغرب من انتزاع الغيرة من بعض المؤمنين!، ولا يحرك ساكناً في ما يحدث من حوله من تجاوزات شرعية من قبل أهله مع المجتمع، فقد أصبح اللباس المحتشم نادراً بل أشبه بالخيال، والمرأة تذهب وتأتي كيفما تشاء وأنى تشاء، إن ابراهيم عليه السلام كما ذكرت كان يغلق الباب بل ويقفل فهل حاشا الله أن ساره كانت امرأة سوء؟ ، أم أن الأمر يتعدى ذلك، إن كون الرجل يثق بأهله لا يعني أن يعطي زمام الأمور بأيديهم ويخرج نفسه من الأمر كالإمعة لا رأي له ولا فعل !، من واجب الرجل الغيور أن يحرص على بيته وزوجه ويحافظ عليهم ولا تناقض بين ثقة المرء بأهله وغيرته الشديدة عليها، علينا أن نستفيد من كلام أهل البيت عليهم السلام ونطبق ما ذكروا، لا مجرد أن نتشدق بالروايات وذكرها دون تطبيقها، لقد بيّن أمير الؤمنين عليه السلام انزعاجه من مزاحمة النساء للرجال في الأسواق، وها أسواقنا تكتض بنسائنا سواء إن خرجن مع بعولتهن أو لوحدهن أو مع السائق أو غير ذلك..
والبعض الآخر من المؤمنين يقنن الغيرة والعفة كما تحلو له، فالعباءة إن خرجت من المنزل، ولكن لا داعي أن تلبس زوجتي العباءة في البيت إذا كان أخي جالساً معنا، فإن أخي عفيف النظر سليم الفؤاد، ومن قال بأن الستر على خبيث النظر فقط، أو من قال بأن حكم الأجنبي البعيد يختلف عن حكم الأجنبي القريب، كلاهما في الحكم سواء، فكما يتحتم على المرأة أن تتستر من بائع الملابس أو عامل النظافة، كذلك عليها أن تتستر من جميع الأقارب بنفس المستوى، إذ لا يختلف الحكم الشرعي بينهما فكلاهما أجنبي، هذا وإن في بعض عوائلنا وللأسف تجد المرأة تتورع في الحديث مع الأجنبي ولا تتكلم إلا بقدر الحاجة ولكن مع ابن العم أو أخي الزوج أو غيرهم من الأقارب تسقط الكلفة، ويدور المزاح بينهم والمصيبة أن يكون الزوج أحد أطراف المزاح !، الغيرة من الإيمان، فينبغي لنا كمؤمنين أن نقوي إيماننا ونتورع ونخشى الله عز وجل، بل وإن تحتم علينا أن نفعل كنبي الله ابراهيم عليه السلام يجب أن نفعل فإن كان ابراهيم غيوراً فإن نبينا صلى الله عليه وآله أغير منه ولنا برسول الله القدوة الحسنة وفي الخبر المروي عن مولاتنا الزهراء ع: خير للمرأة أن لا ترى الرجل ولا يراها الرجل، وهي رواية لو أردنا أن نكتب فيها مجلداً لكنا من المقصرين، وباب غيرة الرجل على أهله أكثر من أن يحصر في بعض هذه الأمثلة، فالغيرة باب واسع قد نحتاج إلى استخدامها في البيت وفي الشارع وفي السوق والسيارة وفي الهاتف والمواقع الإلكترونية وفي أماكن أخرى كثيرة يصعب حصرها، فتأمل أيها المؤمن – وخطابي لك لا لغيرك - هذا الأمر وعلينا أن لا نترك هذا الأمر على ما هو عليه، وصحيح أن المجتمع يسير نحو الانحطاط والعمل بهذه الأمور يؤدي إلى سقوطك من عين أبناء المجتمع، ولكن يجب أن يكون رضا الله أكبر همنا لا رضا المجتمع الذي هو عن الشرع بعيد وعن العقل وما أعرافه إلى مخالفة لشرع الله عز وجل..
اللهم ارزق نساءنا الحياء والعفة، ولا تسلبنا اللهم الغيرة عليهن، واجعلنا ممن يتورع عن محارم الله ويتجنب سخطك إنك على كل شيء قدير.
منقول
تابعوني بكاتب آخر