ما زالت ساندريلا تعيش في وجدان الملايين من الاجيال.. ومنهم من اصبحوا امهات وآباء وما زال فانوس علاء الدين والاميرة النائمة والاقزام السبعة في مخيلة اطفال العالم الذين كبروا..
ولكنماذاعنجيلاليوم؟
هل يحب اطفالك حكايات ماما القديمة او حكايات جدتي!
أم ان الانترنت والكومبيوتر قادهما الى عوالم اخرى؟
هذا دليل جديد لتعاملك مع طفلك بالنسبة لحكاية قبل النوم!
كشفت دراسة ميدانية اجرتها الدكتورة سهير محفوظ استاذة علوم ومعلومات المكتبات بجامعة حلوان، عن شغف الوالدين، خاصة الام بنقل مخزونها الثقافي المتمثل في «حواديت جدتي» الى اطفالها.
كما اوضحت الدراسة ان اطفال هذا العصر يحبون تلك القصص القديمة المتوارثة عن الآباء والاجداد ولا يملون من سماعها عشرات المرات.
واليوم تأتي قصة سندريلا على قائمة القصص التي يفضلها الاطفال بنسبة %26، يليها الشاطر حسن بنسبة %18، ثم ست الحسن والجمال %12، والعنزات الثلاث %8 بينما تقاربت القصص الاخرى كما جاء في الدراسة.
تشويقوإثارة
تتفق الدكتورة كريمة الانصاري استاذة الاطفال تربية بالجامعة الاميركية مع هذه الدراسة فتقول: على كل أم ان تتفهم احتياجات طفلها خلال مراحله العمرية، وعليها ان تعرف ان الحكاية هي افضل وسيلة لسد احتياجات طفلها من نصح ومعلومات وسلوكيات، لأنها تنمي مهاراته وقدراته بما تضم من تشويق واثارة وتسلية.
ولتنمية حب القراءة وسماع الحكايات لدى الطفل على الأم ان تبدأ منذ الصغر، في سن الثانية مثلا مدة عشر دقائق او خمس عشرة دقيقة يوميا.
طفلبأجنحة
عن سر انجذاب الاطفال لهذه النوعية من الحكايات تقول الدكتورة كريمة: ان السبب يعود الى نسبة الخيال الموجودة في الحكاية، فبالاضافة الى التفكير العقلي عند الطفل يبدأ ادراكه في النمو بداية من سن السادسة وهذه الفترة تعتمد على الخيال في الاستيعاب وتلقي المعلومات وهي مسؤولية الجانب الايمن من العقل المختص بالخيال الذي يتطور بنسبة اسرع من الجانب الايسر المسؤول عن التحليل والتفكير التجريدي.
هذا الى جانب ميل الطفل الطبيعي الى الخيال ومهارة الحكي في هذه المرحلة، بعد تعوده على سماع الحكايات من أمه صغيرا.
طفلك..لايكذب
ويعترض الدكتور عادل صادق استاذ الطب النفسي بجامعة عين شمس على الأم التي تعاقب طفلها او تتهمه بالكذب، اذا كانت كلماته وحكاياته تسبح في الخيال، او يطير بأجنحة الى السماء وهو يتحدث معها، فالخيال ضرورة للنمو العقلي النفسي للطفل ويلعب دورا في تحريك ذكائه وتشكيل شخصيته وتحديد مساره وتكوين بعض قيمه واسلوبه في الحياة.
احكيليحكاية
المصدر الاوحد علميا لتحريك هذا الخيال هو الحكاية التي يقرأها ويسمعها من والديه فهي تغذي خياله ومنها ينطلق بذاته نحو مزيد من التخيل والتصور العقلي في قصص يكون دائما هو بطلها لأنه يتوحد معها.
ويحذر الدكتور صادق كل أم قائلا: تجنبي حكايات الرعب والفزع والتعذيب وتلك التي تحوي مضامين تنتهك التقاليد الاجتماعية او العواطف النبيلة او تقلل من شأن القيم لاطفال دون السادسة، وبعد السادسة، لا بد ان تضم حكاياتهم المقروءة او المسموعة قيم الصدق والحق والخير والعدل والامن حتى ينطلق الطفل الى الحياة آمنا واثقا دون شعور بالخوف او القلق.
ولكن قد تكون بعض حكايات الفزع المشوقة عاملا نفسيا للتنفيس عن مشاعر الخوف والقلق الكامنة في نفس الطفل، وهنا ينبغي على الأم اكتشاف شخصية طفلها واختيار ما يلائمه وما يحتاج من الحكايات، واعلمي ان عقلية الطفل حتى الثانية عشرة من عمره اشبه بقطعة اسفنجية يمكن ملء فراغاتها بأكبر قدر ممكن من الخيال، فنجده يميل الى شخصية المغامر في الروايات والقصص لأنه يود ان يصبح مثله في الحاضر والمستقبل فيقلده.
قبلأنتحكيلهمالحكاية...
حتى ينام طفلك نوما عميقا مسترخيا مع سندريلا وست الحسن والجمال او علي بابا، احكي له حكاية، ولضمان تفوق طفلك وتفتح مداركه ايضا وضعت الدكتورة كريمة الانصاري الاستاذة بالجامعة الاميركية مجموعةمنالنصائحلكلأمقبلانينامطفلها:
* اعرفي ان الشعراء والمبدعين يعودون الى طفولتهم ويسرحون بخيالهم في لحظة الابداع والفنان الحقيقي هو الذي إحساس يمتلك الطفل بداخله، او يحاول ايقاظه.
* الطفل من السادسة وحتى الثانية عشرة يمتلك مهارة الحكي ويستوعب المعلومة عن طريق الخيال الذي تتضمنه الحكاية او القصة.
* لا تعاقبي طفلك اذا حكى حكاية لم تحدث، فالحقيقة انه يتخيل القصة ويمتلك مهارة الحكي متخيلا نفسه البطل المغامر المنقذ.
* لا بد من العودة الى «حواديت جدتي» قبل نوم الاطفال فكل علم او تجربة او اختراع يبدأ بالخيال.
* احذري الافراط حتى لا تنقلب الحكاية الى «فانتازيا» اي حكاية بلا معنى، حاولي اثناء سردك للحكاية ان تلمسي الهدف من سردها، حتى لا يعيش طفلك بعيدا عن الواقع ويفتقد التركيز.
* اعلمي ان الخيال وسيلة في الحكاية وليس هدفا، فاشركي طفلك في تكوين نسيج الحدوتة بخياله الخصب.
* وزعي مشاكل طفلك على مدار حكايات الاسبوع، فالاولى لمشكلة تخص طفلك والثانية لمشكلة عامة والحكاية الثالثة لموقف تعرض له والنجاح الكبير لو شاركك طفلك وضع الحل او النهاية للمشكلة.
* احدث الدراسات النفسية التربوية تقول: ان مخ الطفل يستوعب المعلومة المرتبطة بحياته او تحمل معنى قريباً منه بصورة اسرع.
* هل تعلمين ان الحدوتة الجيدة تنمي جميع حواس الطفل؟ فهو يسمع، يفكر، يتخيل، ويبذل مجهودا ليجمع شتاتها.
* لا مانع من تكرار القصة او الحكاية فهذا يجعل الطفل يستوعب المعنى المقصود الذي تترجمه الأم.
* احرصي ان يكون توقيت الحدوتة قبل نوم الطفل بنصف ساعة حتى تجلبي له الاسترخاء والنوم السريع.
* لا بد ان تكون القصة سهلة المفردات، ناعمة الايحاءات دون قلق او اجهاد ذهني على طفلك.
* سماع طفلك للحدوتة بحب واشتياق وتجاوبه معك يساعدان على الاسترخاء وكلما زادت جرعة الخيال اسرع الى النوم.
* حتى يخلد طفلك الى النوم اطلبي منه ان يغمض عينيه ويحاول تخيل الصور المحببة التي مر بها او سوف يمر بها في الغد، فهذا ينشط خياله ويساعده على النوم.
* احذري المبالغة في قص حكايات «ابو رجل مسلوخة، وأمنا الغولة» لأنها تثير مخاوف الاطفال لما تسببه من شعور بالهلع والمعاناة حتى الكوابيس، واحيانا الامراض النفسية.
مجلة سيدتي