الأخ العزيز نبراس الولاية تحية طيبة وبعد
إجابة على سؤالكم حول رد الشمس لأمير المؤمنين عليه السلام نقول :
ردت الشمس للإمام علي عليه السلام أكثر من مرة فالبعض يقول ثلاث مرات والبعض يقول مرتين والبعض يقول أكثر أوأقل لكن المشهور مرتين :
المرة الأولى في عهد النبي صلى الله عليه وآله ، والمرة الثانية بعد وفاته صلى الله عليه وآله .
وسوف أسرد لك الروايات في المرتين :
المرة الأولى : في عهد الرسول صلى الله عليه وآله فكان الرسول يوحى له وهو في حجر علي عليه السلام فكان وقت نزول الوحي وقت صلاة العصر وقد صلاها أمير المؤمنين عليه السلام من جلوس لكون الرسول صلى الله عليه وآله في حجره ثم أعادها من قيام بعد رجوعها وإفاقة الرسول صلى الله عليه وآله وإليك الرواية :
عن أسماء بنت عميس وأم سلمة زوجة رسول الله صلى الله عليه وآله وجابر بن عبد الله الأنصاري وأبي سعيد الخدري في جماعة من الصحابة أن النبي صلى الله عليه وآله كان ذات يوم في منزله وعلي عليه السلام بين يديه إذ جاءه جبرئيل عليه السلام يناجيه عن الله سبحانه وتعالى ، فلما تغشاه الوحي توسد فخذ أمير المؤمنين عليه السلام ، فلم يرفع رأسه [ عنه ] حتى غابت الشمس ، فاضطر أمير المؤمنين عليه السلام [ لذلك ] ] إلى صلاة العصر جالسا يومي بركوعه وسجوده وإيمائه ، فلما أفاق من غشيته قال لأمير المؤمنين : أفاتتك صلاة العصر ؟ قال له : لم أستطع أن أصليها قائما لمكانك يا رسول الله والحال التي كنت عليها في استماع الوحي .
فقال له : أدع لترد عليك الشمس حتى تصليها قائما في وقتها كما فاتتك ، فإن الله يجيبك لطاعتك لله ولرسوله . فسأل أمير المؤمنين عليه السلام الله عز وجل في رد الشمس ، فردت [ عليه ] حتى صارت في موضعها من السماء وقت العصر ، ثم صلى أمير المؤمنين صلاة العصر في وقتها ثم غربت ، فقالت أسماء : أما والله لقد سمعنا لها عند غروبها [ صريرا ] كصرير المنشار في الخشبة .
**********************
ملاحظة :
وهذه الحالة التي سالت عنها : وقد اتضح أن الرسول لم يأخر الرسول باختياره بل بأمر من الله سبحانه وتعالى فهو اللذي أنزل عليه الوحي وقت الصلاة ، وأراد الله سبحانه أن يظهر هذه الفضيلة لأمير المؤمنين وسيد الموحدين علي بن أبي طالب عليه السلام . ولم تظهر الروايات هل صلى الرسول صلى الله عليه وآله صلاة العصر قبل نزول الوحي أم لا ، وهي ساكتة عن هذه النقطة ولعله يكون قد صلاها ، فيزول الإشكال عن الرسول صلى الله عليه وآله .
المرة الثانية : بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وآله فكان ببابل وإليك الرواية : فإنه لما أراد أن يعبر الفرات ببابل اشتغل كثير من أصحابه بتعبير دوابهم ورحالهم ، وصلى علي عليه السلام بنفسه في طائفة مع العصر ، فلم يفرغ الناس من عبورهم حتى غربت الشمس ، ففاتت الصلاة كثيرا منهم وفات الجمهور فضل الاجتماع معه ، فتكلموا في ذلك ، فلما سمع [ كلامهم فيه سأل الله تعالى رد الشمس عليه ليجمع كافة أصحابه على صلاة العصر في وقتها ، فأجابه الله تعالى إلى ردها عليه ، وكانت في الأفق على الحالة التي تكون عليها وقت الصعر ، فلما سلم القوم غابت الشمس ، فسمع لها وجيب شديد ، فهال الناس ذلك وأكثروا من التسبيح والتقديس والتهليل والاستغفار ] .
وقد أجاد السيد الحميري في قصيدته المذهبة ، فقال :
ردت عليه الشمس لما فاته *** وقت الصلاة وقد دنت للمغرب
حتى تبلج نورها في وقتها *** للعصر ثم هوت هويّ الكوكب
وعليه قد ردت ببال مرة ***أخرى وما ردت لخلق معرب
أتمنى أن يكون الإشكال قد زال ووضح المنال من السؤال