
24 مايو 2004
يزداد استهلاك المنومات بنسبة كلمة ممنوعة٠١٪ سنوياً منذ عشر سنوات.. ويتناول هذه الأدوية حوالي كلمة ممنوعة٩ ملايين شخص في بلادنا.. ولكن هل تشكل المنومات جواباً صحيحاً على الأسباب الفعلية للأرق وهي نمط الحياة والإجهاد والقلق؟
قد تنفع المنومات في بعض الظروف ولبعض الأشخاص في حالة الأرق الطارئ، غير أنه يجب عدم تناولها لمدة تزيد على ثلاثة أسابيع. فتناولها لمدة طويلة يشكل فخاً يجعل الأرق أكثر ديمومة وخطورة إنك تجد صعوبة في النوم.. إذا حدث ذلك إثر ظرف مقلق طارئ (انزعاج) أو مشكلة صحية بسيطة فإنه يختفي من تلقاء نفسه.. أما إذا كانت المشكلة طويلة العهد أي مزمنة وترتبط بنمط حياة فوضوي متبع منذ مدة طويلة بحيث يظهر الأرق لدى حدوث أي ظرف مقلق (إجهاد، تعب زائد) يصبح الأمر أكثر خطورة. إنك تستيقظ في وسط الليل.. الاستيقاظ المتكرر يتصف به الأشخاص القلقون وهذا النوع من الأرق يعتبر خطراً عندما يصبح مزمنا..
في كلا الحالين، يصبح الانتقال من حالة اليقظة إلى حالة النوم صعباً نتيجة التوتر والانزعاج والتهيج الزائد.. وكل إجهاد وتوتر يشكل تحريضا لوضع »الفيضان« هذا مما يقوي دائرة الأرق المفزعة. ويمكننا أن نقول ان الحلول الناجعة تستدعي إعادة التوازن لنمط الحياة اليومي. إنك تخاف من الفجر.. الاستيقاظ حوالي الساعة الخامسة صباحاً مع نوم مضطرب حالة يتصف بها الأشخاص القلقون الذين يخشون صعوبات وفراغ اليوم الجديد في حياتهم.
شكوى الأرق
إذا كنت تستيقظ وأنت متعب فإن عليك التحدث عن ذلك دون انتظار. لأن هذا النوع من الأرق يرافق حالة الاكتئاب والتي قد تعود على سبيل المثال إلى حزن لم يندمل. وقد يقترح عليك الطبيب مساعدة العلاج النفسي، غير أن الطلب يجب أن يأتي منك. وفي مجال العلاج النفسي، قد يوصي بالاسترخاء أو غيره شريطة أن تتم المتابعة من قبل نفس المعالج.
توقيف المنومات تحت المراقبة
إذا كنت ترغب في التوقف عن تناول المهدئات أو المنومات، فالتوقيف يجب أن يكون تدريجياً وتحت مراقبة طبيب يحدد لك كيفية تخفيض وتوزيع الجرعات (خلال أسبوعين إلى ثمانية أسابيع).
تغيير النمط
»اضطرابات النوم حالات معقدة دائماً.. وهي تدل على اضطراب في نمط عمل الجهاز العصبي«. وإن إعادة نمط عمل الجهاز العصبي هذا إلى طبيعته يحتاج دائماً إلى بعض الوقت خاصة إذا كانت المشكلة مزمنة.. حيث لا يمكن حل مثل هذه المشكلة بين يوم وآخر. مهما كانت الطريقة اللطيفة المتبعة، بما في ذلك الاسترخاء.. ويجب أن يتحلى المرء بالصبر.
التباطؤ
لا يمكن الانتقال بسهولة من النشاط الزائد إلى الراحة.. لا بد من التباطؤ وإزالة الضغط تدريجياً. يجب أن يهدأ الجسم وينتقل الدماغ من حالة التنبه إلى حالة الاسترخاء. ويعني تغيير نمط الحياة تنظيم »ممر نفسي« ويعني هذا تبديل الأفكار بحيث يهتم المرء بنفسه ويمنحها وقتاً مريحاً ولو لفترة قصيرة، وهذا أمر بديهي ولكنه فعال. والهدف هو إحداث انقطاع يتصف بالسرور قدر الإمكان، بين النوم والحياة النشطة.
لا رياضة ولا مشي سريع
النشاط الجسدي يعتبر طريقة ناجعة لإزالة الضغط ولكن بشرط عدم الإفراط. المشي أو السباحة ببطء يؤديان إلى استرخاء عضلي جيد. غير أن المشي السريع (ما يسمى بتدريب القلب) والهرولة لا يوصى بهما على الإطلاق في نهاية النهار كما لا يوصى بأي نشاط من شأنه أن يزيد من تنشيط القلب وأن يحرض الجهاز القلبي الوعائي أكثر من اللزوم.
الاعتماد على ساعة الاستيقاظ
إذا كنت تستيقظ وأنت بكامل حيويتك بعد نوم استمر كلمة ممنوعة٥ أو كلمة ممنوعة٦ساعات فقط، ليس من الضروري أن تلزم نفسك بالنوم المبكر. فأي ضغط على النمط الطبيعي لديك قد يحدث مشكلة أرق. الحل هنا هو تعيير مدة النوم ليس اعتباراً من ساعة النوم ولكن اعتبارًا من ساعة الاستيقاظ. فقد تستيقظ مبكراً خلال بضعة أيام بينما تؤخر تدريجياً ساعة نومك. بعد تعيير ساعة ومدة النوم على هذا النحو، يجب المحافظة على توقيت منتظم إلى أبعد حد ممكن.
اختر الاسترخاء
تقنيات الاسترخاء تؤثر على الناحية الجسدية وعلى الناحية النفسية وبالتالي فهي ممتازة للمساعدة على التخلص من الإجهاد والوصول إلى حالة الراحة. جميع هذه التقنيات مبنية على مبدأ الاستماع إلى الجسم لجعل العقل يسترخي.. وهي تشكل طريقة جيدة لتهدئة النفس بشكل طبيعي. وتقنية الاسترخاء المسماة »سوفرولوجيا« غير معروفة بشكل جيد حتى الآن وهي تسمح بجعل الدماغ يعمل على موجات ألفا أي يصبح في حالة هدوء أكثر، وهي حالة وسطية بين اليقظة والسبات مما يجلب الإمكانيات الإيجابية المتوفرة في اللاشعور. وعن طريق اختبار النوم وتجربته من خلالها، تكون قد دربت نفسك على النوم »الحقيقي«.. وتستعمل هذه التقنية بنجاح في عدد من مراكز المستشفيات ومراكز المعالجة بالماء، ضمن لم إطار العلاج المسمى »بحر النوم« وذلك بالاشتراك مع جلسات استرخاء في حوض يحتوي على مياه البحر. وتقنية السوفرولوجيا تطبق من قبل طبيب أو أخصائي في علم النفس في جلسات يفضل أن تكون إفرادية بغية معالجة مشاكل النوم.
لذة النوم
كل شخص له إجراءات خاصة يتبعها للوصول بهدوء إلى النوم ولو أدى ذلك إلى تغيير عاداته.. فهنالك تخفيض الأنوار وتغطية الصور وتوقيف الأصوات وملء المغطس وإشعال شمعة معطرة... كل ما يساعد على التهدئة.. يعتبر جيداً.. عليك أن تفصل نفسك تدريجياً عن نمط النهار لتدخل بهدوء في نمط الليل. النوم السيئ يتعس الحياة، غير أنه قبل الاستسلام للمنومات هل أنت واثق بأنك لجأت إلى جميع الحلول الطبيعية الممكنة؟...
إجعل غرفة نومك حالمة
من الناحية الرمزية والواقعية على السواء يجب أن تظل غرفة نومك مكاناً يتصف بالهدوء والراحة النوم في غرفة مهواة وبعيدة عن الضوضاء ومرتبة أسهل بكثير من النوم في غرفة دافئة أكثر من اللازم أو مضاءة أكثر من اللازم..
التعتيم
يجب وبشكل خاص التفكير في إغلاق الستائر حتى تصبح الغرفة ظليلة، التناوب بين النور والظلمة ضروري لجسدنا من أجل تنظيم دوراته المختلفة المرتبطة بالنوم واليقظة. والظلمة تحرض الجسم على تركيب الميلاتونين، وهو هرمون النوم، بينما النور يثبطه. والغدة الصنوبرية الموجودة في منتصف الدماغ هي التي تنتج الميلاتونين ويتم تحريضها أو تثبيطها بواسطة العين حسب شدة الإنارة. لقد تم قياس هبوط مفاجئ في معدل الميلاتونين كلما جرى إشعال النور خلال الليل.
توجد أدلة تشير إلى أن النور المنبعث من شاشة التلفاز يعطي مفعولاً سلبياً على الغدة الصنوبرية في جميع الأحوال، بما أن الهدف هو جعل الجهاز العصبي ينتقل إلى طور الراحة، يجب فصل عينيك وأذنيك عن المؤثرات إلى أبعد حد ممكن أي تخفيض شدة المهيجات الحسية. ويجب الامتناع أيضاً عن التهيج النفسي. لا يجوز مشاهدة فيلم رعب قبل النوم ويجب الانتباه أيضاً إلى عدم مشاهدة الأخبار التي ترد فيها صور مرعبة وبرامج المناقشات التي تثير الجدل بشكل مزعج جميع الانفعالات القوية (ما لم تكن مفرحة) لا يوصى بها لمن يعانون من اضطرابات في النوم.
تلطيف الجو
قبل أن تنام بمدة كافية، عليك أن تشغل جهاز تبخير الزيوت (العطور).. ويجب اختيار أكثرها تهدئة مثل عطر الخزامى وعطر الحمضيات اللطيف. ومزيج من الزيوت الأساسية للمندري والبرتقال والليمون من شأنه أن يساعدك على النوم. وأما مزيج المندرين (المهدئ) والأوكاليبتوس (المطهر) فإنه يعتبر نموذجياً من أجل تطهير جو الغرفة و المساعدة على النوم. ومزيج الليمون والالجيرانيوم يفيد في إزالة روائح التبغ، وهو يقوم بتبخير هذه الزيوت بشكل جيد دون أن لم يفككها، وفي النهاية لاتنسى إطفاءه..
حمام الليل يعطي الأمل في النوم نوماً هادئاً. فالمياه الدافئة تهدهدك وتلاطفك فتتلاشى توتراتك.. وإذا أضفت إلى المغطس بضع نقاط من الزيت الأساسي للخزامى أو المليسة والذي يتمتع بمفعول مهدئ للتوتر النفسي، فإن توتراتك تخف وتصبح مهيئا للنوم بهدوء وأنت مازلت في الحمام..
تبدبد التوترات وإزالتها
يمكنك القيام وأنت مستلق على سريرك بعمليات تدليك صغيرة وسريعة لمؤخرة العنق وأعلى عضلات العين، مما يجعل التعب يتلاشى.. ويجب التدليك بطريقة العجن الخفيف والانسيابي.. ومما يزيل الإجهاد أيضاً إلى حد كبير تدليك اليدين إصبعاً بإصبع، ومن ثم تدليك الكف وملامسة كامل منطقة عظم القص والرقبة. هذا التدليك يصبح أكثر فائدة إذا استعمل معه زيت اللوز الحلو مضافاً إليه بضع نقاط من زيت البابونج.
اتخذ الوضعية الجيدة
بعض الأذيات المفصلية في العنق (حتى إذا كانت خفيفة) تجعل المرء يتخذ وضعية سيئة للرأس أثناء الليل. يجب استبدال الوسادة الضخمة بمخدة صغيرة توضع تحت الفقرات الرقبية وكل شيء يصبح أفضل..
استمع إلى الموسيقا الهادئة
يجب عدم الاستسلام للأرق والبقاء في السرير. إذا ظهر لك أنك لا تستطيع النوم فلا تظل قلقاً وأنت مستلق في السرير بل انهض وانتقل إلى غرفة أخرى (مظلمة إذا أمكن) واستمع إلى الموسيقا بانتظار عودة طور النوم التالي. في قرارة نفسك، تصورات سريرك وغرفة نومك يجب أن تبقى مرافقة لما هو هادئ ومولد للاطمئنان..