الغذاء الذهني يطيل العمر ويصفي العقل
من المعلوم طبياأن العضو الفعال في جسم الأنسان يأخذ نصيبا من الغذاء أوفى من نصيب العضو الكسول فاليد اليمنى أقوى من اليسرى لأستعمالنا أياها أكثر من أختها وينمو عضد الحداد لأستعماله ذراعه في أعمال المطرقة المستمرة وكذلك الدماغ فهو ينمو مادام يعلج الأبحاث الفكرية مايكفل له غذاء وفيرا ويقف عن النمو والأنتاج بل يتأخر ويسف في التفكير إذا أهمل أو قدم له الضحل الخفيف من القراءة والمطالعة
لقد أعتدنا في الشرق أن نلاحق أطفالنا للدراسة والأستذكار لاحبا في العلم بل لأن المدرسة واسطة لنيل الشهادة ثم كسب وظيفة أو أخذ مركز فإذا نال الطالب مايبغي أنقطعت بينه وبين العلم الأسباب فإن كان طبيبا أنهمك في أستثمار علمه ماديا دون أن ينمي دماغه بالدراسة والمطالعة كل جديد وطريف وإن تابع الدراسة فإنه يقتصر على أبحاث الطب وحدهادون أن يقدم لعقله أبحاثا فكرية أخرى أجتماعيةأو فلسفية فيعقب ذلك الملل والإجهاد الفكري لأن الدماغ يستطيب تنوع الأبحاث فيستجم ويستعيد أستساغة الفكر والتفكير ذو النمط الواحد يكده ويجهده مثله في ذلك مثل الأذن التي تمج النغم الواحد المتواتر ومثل عضلات القدم التي يرهقها الهبوط المنحدر السحيق كما يضنيها صعود المرتقى الطويل لذلك يجب أن نقدم إلى أدمغتنا دراسات منوعة لنحتفض بجدها ونشاطها
وأذا شاهدنا في الشرق تدنيا في التفكير أة خرفا عند المسنين فذلك لأنهم ينصرفون بعد أعتزالهم العمل إلى سكنى المقاهي وإضاعة وقتهم بالشيش بيش وبالألعاب الأخرى فهم يقتلون حياتهم التي كانوا يجب أن يستفيدوا من نضجها ومن خبرتهافيصدفون عن كل مطالعة أو دراسة لأنعدام المثل العليا عندهم ولقد كان هدف أحدهم مثلا أرضاء الرئيس أو الوزير فكان يحاول دائما الظهور أمامه أو أمام زملائه بمظهلر الخبير العليم فلما أحيل إلى التقاعد لم يعد له من غرض أو هدف إلا إضاعة الوقت أو قتله كما هو شائع في سخافات لا تعطي إلا نتيجة واحدة هي التدني في التفكير والمحاكمات فيفوته ركب الجيل الصاعد ويخيل لسامعيه من جيل الشباب أنه خرف يهرف بما يعرف وبما لايعرف وما الحكمة من توقيرنا بعض الشيوخ العلماء إلا لأنهم يتابعون الدراسة في العلم والأدب ويتبعون الطريف الجديد فيضيفونه إلى تليدهم وتجاربهم فإذا هم القدوة الكاملة للشباب الذي إذا باحثهم تشقق له الحديث معهم عن التعظيم والتبجيل وعما يجعله يرى نفسه أمام علمهم الزاخر وأدبهم الرائع وتجاربهم العميقة من ساحة الركب في مؤخرة الموكب
وكذلك فهذه المجلات المصورة والكتب المبتذلة التجارية التي أبتلتنا بها بعض مطابع النفعيين ومطامع بعض المستثمرين لا تقدم إلى القارىء إلا ميولا للكسل وعدم التعمق في كل بحث يستلزم أعمال الفكر بينما التوجيه القومي والأجتماعي يقتظيان رفع مستوى الشعب
وأخيرا فكما يقوى الجسم بالرياضة البدنية يقوى العقل بالبحث العميق الدقيق
مع تحياتي طيف:)