فرغا من أداء صلاتي المغرب والعشاء في المسجد ثم خرجا وهما يستغفران الله ويطلبان منه التوبة .. جلسا على قارعة الطريق يعيدان ذاكرتهما إلى الماضي البعيد ويتذكران طفولتهما ..ثم دار بينهما حديث ودي ، كان كل واحد منهما يتغزل في الآخر ويقول له : أنت أفضل مني في كذا وكذا ... لا لم يكونا حبيبا و محبوبة .. بل كانا صديقين لا يعرف مدى الصداقة التي بينهما إلا الله ... قال (حسن ) لـ(حسين) :
- أنا أدعو الله إن أسكننا الجنة أن تكون منزلتي و منزلتك قريبتين
فأجابه (حسين) وقد بان الحزن على وجهه : وإن أسكننا النار ؟؟
- النار! النار! دائما نفكر في الجنة ولا نفكر في النار ..لماذا ؟؟
ثم حاول تغيير الجو فقال ضاحكاً:أرجو أن تكون منزلتي ومنزلتك سواء حينها
فضحكا .. وقبل أن يفترقا قال (حسين) : سنلتقي هناك
فأجابه (حسن) متعجباً : و أين هناك؟؟
- ستعرف فيما بعد ....
ثم افترقا ..
أمضى (حسن) الليل مضطربا يحوم حول منزله ويسترجع ذكرياته .. حير أمره والديه... فباتا يحاولان التهدئة من وضعه .. لكنه تارة يبكي وتارة يضحك ويقول أشم رائحة عطرة ..ثم يسأل والديه إن كانا غاضبين عليه وهل بدر شيء منه أزعجهما.. فيجيبانه لا و ألف لا ..
ثم طلب من والده أن يحدثه عن الموت وعالم البرزخ و ما بعد الموت ..
فشرع والده في ذلك فكان كلما ذكر له النار بكى وقال : اللهم أبعدنا عنها .. وكلما ذكر له الجنة ابتسم والدموع تترقرق في عينيه ثم قال : اللهم قربنا إليها !!
وظل كذلك محيرا والديه وهما لا يعرفان حلا لحالته ولا ما به و ما الذي يحدث له ؟؟
قال والده لوالدته : إن ابننا مفارقنا الليلة
- لا تقل هذا يا أبا حسن ..إنه خائف فقط من نتيجة تخرجه من الجامعة في الغد ..
وبعد سويعات .. رن الهاتف فرفعه والده ثم قال : (حسن) بني يريدونك ..
يتناول حسن السماعة مضطربا : السلام عليكم ..
-وعليكم السلام .. هل أنت (حسن علي) ؟؟
-نعم .. من المتحدث ؟؟
-نحن مستشفى السلام أردنا إخبارك بـأن لدينا شخص أصيب بحادث سير ويدعى (حسين طاهر) هل تعرفه؟؟
فزع (حسن) من الخبر وقال وهو يرتعش : نعم صديقي .. ما مدى إصابته ؟؟؟
-تعال وستعرف
اتجه (حسن) ووالده إلى المشفى مسرعين ..وعندما وصلا سألا عنه فأخبروهما أنه في غرفة الإسعاف ، اتجها نحوها وعندما وصلا وجدا الأطباء خارجين داخلين من الغرفة وهم في حالة اضطراب، وكانا كلما سألا طبيب عن حالته هز رأسه ولم يجبهما.. وبعد برهة من الزمن خرج أحد الأطباء من الغرفة وقال : هل أنتم أهله ؟؟
أجاب (حسن ) على عجلة : نعم ..أخبرنا ما حاله الآن ؟؟
طأطأ الطبيب رأسه وقال : للأسف .. البقية في حياتكم .. وغادر !!
عندها سقط (حسن) مغشيا عليه بين يدي والده ..ولم يبد حراكا .. انحنى عليه والده.. ناداه فلم يجبه .. حينها عرف أن روح ابنه قد فارقت جسده و ذهبت إلى بارئها وخالقها فكان لقاؤهما هناك .. هناك في جنان الخلد
****