في سبعينيات القرن الماضي كنا نقف مبهورين أمام واجهات المكتبات في كافة الدول العربية , حيث كانت حركة طباعة ونشر الكتب مثالية وتلبي طموح القراء في كل التخصصات وكانت هذه الكتيبات تتحدث عن تعليم مختلف اللغات والهوايات وغيرها مما كان عليها الطلب في ذلك الوقت . أتذكر كيف كنا نقتني ما يقع أمام أعيننا من هذه الكتيبات لنتعلم كل شيء في هذه الأيام القليلة ونشبع رغباتنا ونحقق طموح شبابنا في حينها .فبدلا من الذهاب للمعاهد والكليات للتعلم كنا في سن المراهقة نتصور أن كل شيء سهل التحقيق في 7 أيام . ولحد ألان لا اعرف سر السبعة أيام ولماذا تم تحديدها ولماذا لم تكن عشرة أيام مثلا...
كثيرا ما كانت تطالعنا عناوين لكتيبات (كيف تتعلم......في 7 أيام) . للأسف لم احظى بكتيب يعلمني التصوير خلال (7) أيام لا سابقا ولا حاليا كي اشبع رغباتي بتعلم فن التصوير , وبعد 37 عاما اتقنت التصوير بأسسه العلمية والنظرية والفلسفية ومازلت أتعلم لحد ألان .
الذي جعلني أتذكر هذا الموضوع هو موقف حدث أمامي قبل أسبوعين عندما كنت في رحلة تصوير إلى مدينة ثلا التاريخية في اليمن , حيث وقف الباص الذي يقلنا عند بوابة المدينة وسط السوق لنوثق بعض اللقطات الجميلة للحياة الشعبية في هذه المدينة . حيث ترى الأسواق عامرة بما تزخر به البيئة المحلية من خيرات هذا البلد فتشاهد الباعة يفترشون الأرض, كل يبيع ما أنتج حقله من خضروات وتشاهد النساء محجبات بالعباءة التقليدية والرجال يجلسون على عتبة المقاهي بأزيائهم الشعبية يتبادلون الأحاديث وهموم الحياة ....أعجبتني لقطة جميلة لمجموعة من الرجال بأعمار مختلفة جالسين يحتسون الشاي , لأصوب عدستي إليهم كي اقتنص لقطة جميلة من الحياة اليومية في هذه المدينة التاريخية وعند استعدادي لالتقاط هذه الصورة وانأ أحدق بشاشة الكاميرا فوجئت بحركة غريبة من هولاء الأشخاص رفعت نظري للأعلى لأرى مالذي حدث ؟ فاتفاجا بان كبيرهم قد وجهة كاميرا الموبايل نحوي والتقط صورة لي قبل أن التقط صورة لهم .. رفع أبهامة للأعلى وقال لي (اوكي ) الصورة حلوه تجمع حولة الآخرون للتمعن بالصورة فأصبح المنظر إمامي أجمل من السابق لاقتنص صورة مثالية لم تخطر ببالي .
للأمانة فرحت جدا بهذه الحركة التي فاجئني بها هذا الرجل البسيط وهو يعيش بعيدا عن العاصمة وصخبها وعن مدارسها ومعاهدها وبهرجتها , وقلت في نفسي هل تعلم هذا الرجل مفهوم التصوير وأهميته أم قرأ كتاب كيف تتعلم التصوير في 7 أيام أو شارك بدورة متخصصة بالتصوير , فانا اجزم أن لا هذا ولا ذاك بل تعلم مفهوم التصوير بالفطرة المعهودة لدى الإنسان ومادام الموبايل الخاص به يتضمن كاميرا فلماذا لا يستغلها في توثيق حياته اليومية ويمارس التصوير بدون معلم وبدون كتاب . والنقطة الأخرى التي ذكرتني بمفهوم التعليم خلال السبعة أيام , هو إصرار بعض الأشخاص العاملين في المؤسسات والدوائر ومراكز التدريب على تقليص عدد أيام دورات التدريب إلى أقصى حد ممكن حتى وان لم يتجاوز الثلاثة أيام , ولا اعرف كيف يستطيع الشخص تعلم مفهوم التصوير الرقمي الحديث ومبادئ وأسس التصوير النظرية والعملية خلال ساعات معدودات , وكيف يمكن لمنهاج تدريبي يفترض أن يستمر لمدة سنتين لتخريج كوادر علمية مؤهله في مجال التصوير الفوتوغرافي نستطيع اختصاره بساعات معدودة , وما هي خلاصة المعلومات التي يمكن أن يحصل عليها المتدرب خلال هذه المدة القصيرة .
وأحس المتدربون والمشاركون في هذه الدورات بعد الاستماع للمحاضرات أن هنالك أكثر من 500 محاضرة يجب أن يستمعوا لها كي يتعلموا مبادئ وأسس التصوير الحديث , وان الأيام القليلة التي أمضوها بالاستماع للمحاضرات النظرية وتطبيقها عمليا لا تزودهم بأكثر من 10 % من مفهوم التصوير ليقارنوا أنفسهم بالمصورين الآخرين في باقي الدول ولتكون لديهم قاعدة من المعلومات العلمية الحديثة , عدا التوسع من قبل الشخص نفسه بمتابعة كل ماهو جديد في عالم التصوير من خلال المواقع المتخصصة على شبكة الانترنيت , لكنني سأبقى أطالب أن يكون التعليم في حدة الأدنى وفق كتاب (كيف تتعلم التصوير خلال سبعة أيام) على ان يتم اكتمال تعليم المشاركين بدورات متوسطة ثم تعقبها دورات متقدمة واحترافية . وهذا اضعف الإيمان
المصدر: صحيفة الثورة اليمنية العدد15559 في 18 يونيو 2007