شبكة راصد الاخبارية - جريدة الشرق القطرية
صدرت عن دار الكفاح للنشر والتوزيع الرواية الثانية للكاتبة أميرة المضحي بعنوان ’’ الملعونة ’’ الذي كُتب بطريقة مثيرة على غلاف لا يوحي بغير الغموض. تقع الرواية في 297 صفحة من القطع المتوسط قدمتها الكاتبة بأسلوب مغري تفننت هي والناشر بذلك، فصورة الغلاف الأمامي واختيار هذا المقطع ليحتل الغلاف الخلفي لم يكن بريئا ( قالت ذلك دون أن تخفي حماسها لمعرفته عن قرب، ولتعرف ماذا في قلبه وعقله وأفكاره فلن تكتفي بحب عينيه. كانت متلهفة لمعرفته أكثر، بيد أن لهفتها لم تبدد خوفها من أن تكون واحدة ممن يتحدث عنهم الناس، وكم هو أمر بشع أن تصبح فتاة حديث المجتمع والناس في القطيف. سيروون قصتها وسيحرفونها وسيغيرونها وسيضيفون عليها أحداثا لم تحدث).
يتبادر إلى الذهن هذا السؤال: لماذا اختارت المضحي مدينة القطيف مسرحا لأحداث الرواية وشخصياتها ففي ذلك شجاعة تُرفع لها القبعة، فأهالي القطيف لا يحبون الظهور ولا أن يتحدث عنهم أحد فما بالك برواية منسوجة من واقع مدينة القطيف التي وجدتها حاضرة في كل حيثيات الرواية فأعددت نفسي لوجبة دسمة بدأت علائمها بالظهور واسم بطلة الرواية كاميليا الناصر مُوقع تحت قصيدة منشورة في جريدة اليوم المحلية وهي توجه رسالة إلى حبيبها.
تتواجد الجرأة في عدة زوايا، فآراء بطلة الرواية المتحررة بالنسبة لعموم مجتمع القطيف الذي وصف على لسان البطلة بأنه ( أبو وجه ووجه ) إشارة إلى النفاق والازدواجية جريئة جدا. كما أن البطلة الثائرة على أعراف القطيف وعاداتها لم تتوانى عن انتقاد المجتمع، وبالذات بنات جنسها التي وصفتهم بالجواري ولم تنسَ المثقفات اللاتي تركن قضايا المرأة الهامة وأصبحن يكتبن في الحجاب وأسبوع الشجرة برأيها. وحملت الرواية الكثير من الاتهامات للرجال باختلاف المستويات ولم يسلم منها حتى رجال الدين، فهم (أي رجال القطيف) يتلكعون في قضايا النساء ولباسهن ودراستهن وعملهن، وهم منغمسون في ملذاتهم الخاصة التي يكفلها لهم الناس والمجتمع والدين. جرأة الرواية جعلتني أصدق أن دائرة الحرية بدأت تتسع في السعودية فعلا، ففي الرواية مشاهد عاطفية حميمة استغربت وجودها في رواية تصدر من داخل المملكة، ولمحات دينية خاصة بالطائفة الشيعية الكريمة.
جدير بالذكر بأن التشويق والإثارة عنصر أساسي حتى النهاية لمعرفة مصير الأبطال الذي حاكته لهم المضحي، كما أن تتابع الأحداث سلس ومتناغم. غير أن انشغال الكاتبة بالقضية المثارة بارز جدا، فالرواية ذات خطاب تحرري منفتح قد لا يعجب البعض وقد يصفق له البعض الآخر.