ايها القراء الاعزاء .. اليكم هذه المقابلة مع الشاعر العظيم الذي بلغ اسمه المشرق والمغرب.. وهو المتنبي .. وقد اجرت عاشقـ المهدي ـة معه هذه المقابلة بعد أن زارته في ديوانه فتعالوا معنا في رحلة شيقة وحديث رائع....
البطاقة الشخصية:-
الاسم : أحمد بن الحسين الجعفي الكوفي .
الكنية : أبو الطيب
مكان الميلاد: الكوفة
اللقب : المتنبي
س1: أبو الطيب أنت الشاعر الذي بلغ اسمه المشرق والمغرب ، فهل المكانة التي تبوأتها كان للحسب والنسب دور فيها؟ أي هل ساعدتك مكانة قومك على تبوء هذه المكانة؟؟
ما بقومي شرفت بل شرفوا بي وبنفسي فخرت لا بجدودي
س2: يقول البعض عن شعرك بأنه صعب ولا يمكن فهمه بسهولة فما رأيك ؟؟
أتيت بمنطق العرب الأصيل وكان بقدر ما عاينت قيلي
وليس يصح في الافهام شيء اذا احتاج النهار الى دليل
س3: المعروف أنك دائما تسلك الصعب من الطريق مع أنك بشعرك كان باستطاعتك أن تعيش كما عاش غيرك من الشعراء، بل وأفضل .. فلماذا تفضل الصعوبات وتعقد حياتك؟؟
ذريني أنل ما لا ينال من العلى فصعب العلى في الصعب والسهل في السهل
تريدين لقيان المعالي رخيصة ولابد دون الشهد من ابر النحل
س4: لقد حاول كثيرون أن ينسجوا على منوال قصائدك.. فهل أفلحوا برأيك ؟؟
ودع كل صوت غير صوتي فانني أنا الطائر المحكي والآخر الصدى
س5: ولكن الدهر قد خلد الكثير من الشعراء .. فما تفسيرك لذلك؟؟
وما الدهر الا من رواة قصائدي اذا قلت شعرا اصبح الدهر منشدا
فسار به من لا يسير مشمرا وغنى به من لا يغني مغردا
س6: ياترى من تكون لتعتد بنفسك كل هذا الاعتداد؟؟
أنا الذي نظر الاعمى الى ادبي وأسمعت كلماتي من به صمم
سيعلم الجمع ممن ضم مجلسنا بأنني خير من تسعى به قدم
وهنا تبتسم عاشقـ المهدي ـة من هذه الثقه العالية التي لاتهتز .. وتحاول تغيير الموضوع .. فتعود لتسأله..
س7: ماهي امنيتك بالحياة ياترى؟
أريد من زمني ذا أن يبلغني ما ليس يبلغه من نفسه الزمن
س8: هل تشعر بالحزن لما لم تناله .. ألا وهو تولي مقاطعة ما ؟
لا تلق دهرك الا غير مكترث ما دام يصحب فيه روحك الزمن
فما يديم سرور ما سررت به ولا يرد عليك الفائت الحزن
س9: لماذا تركت بلاط كافور الاخشيدي ؟
شر البلاد مكان لا صديق به وشر ما يكسب الانسان ما يصم
س10: أيها الشاعر .. المعذرة فان البعض يتهمك بالنفاق لأنك عندما كنت في بلاط كافور الاخشيدي كنت تمدحه وعندما اختلفت معه خرجت من بلاطه وأخذت تهجوه ، فما ردك على هؤلاء؟
كم تطلبون لنا عيبا فيعجزكم ويكره الله ما تأتون والكرم
ما أبعد العيب والنقصان عن شرفي أنا الثريا وذان الشيب والهرم
س11: اذا فهذه ادعاءات أعدائك ، ولكن ماهو تبريرك وماهو قولك في الشعر المثبت في ديوانكوالذي مدحت به كافور الاخشيدي؟
وشعر مدحت به الكركدن بين القريض وبين الرقى
فما كان ذلك مدحا له ولكنه كان هجو الورى
وهنا يطرق ابو الطيب وقد اغرورقت عيناه بالدموع ...
س12: مايبكيك يا أبا الطيب ؟
ما كنت احسبني أحيا الى زمنن يسيء بي فيه عبد وهو محمود
س13: أيها الشاعر لا تبكي وحاول أن تنسى ارجوك وغض النظر عمن أساء اليك ؟
واطراق طرف العين ليس بنافع اذا كان طرف القلب ليس بمطرق
س14:
لا أريد تهيج أحزان شاعرنا الكبير فدعنا نغير الموضوع ، أريد أن أعرف من هم خير الناس في نظرك ؟
ان كنت عن خير الانام سائلا فخيرهم أكثرهم فضائلا
س15: وتبتسم الفارسه وهي تباغته في هذا السؤال قائلة: والان ماذا عن الحب أ لم يصادف أ ن حببت ولو لمرة واحدة ونشدت حبيبتك ؟؟
فابتسم قائلا وهو ينظر الى الماضي البعيد وكأنه تذكر شيئا جميلا وأخذ يشدو:
لعينيك ما يلقى الفؤاد وما لقي وللحب ما لم يبقى مني وما بقي
وماكنت ممن يدخل العشق قلبه ولكن من يبصر عيونك يعشق
س16: أين تكمن حلاوة الحب في نظرك؟
وأحلى الهوى ماشك بالوصل ربه وفي الهجر فهو الدهر يرجي ويتقي
ختاما أبا الطيب ان المتتبع لمسيرة حياتك .. يجد انك تطلب المستحيل الذي لا يمكن لاحد أن يبلغه فكأنك كنت تمشي خلف سراب من بلد الى بلد ومن مكان الى اخر فماقول شاعرنا الكبير ؟
يقولون لي ما أنت في كل بلدة وما تبتغي ؟ ما أبتغي جل أن يسمى
وما الجمع بين الماء والنار في يدي بأصعب من أن أجمع الجد والفهما
واني لمن قوم كأن نفوسهم بها أنف أن تسكن اللحم والعظما
كذا أنا يادنيا اذا شئت فاذهبي ويا نفس زيدي في كرائهها قدما
فلا عبرت بي ساعة لا تغرني ولا صحبتني مهجة تقبل الظلما
هنا وتوقف الشاعر عن الكلام وقد شعرت عاشقـ المهدي ـة بأنه لا يريد التحدث أكثر وكأنها قد فتقت جروحاته فقررت أن تنهي الحوار .. وبالفعل حيته وتمنت منه أن يعاود قرائه بأمثال هذه الابيات الرائعة والقيمة .
تحياتي..
عاشقـ المهدي ـة