New Page 1

العودة   .. :: منتدى تاروت الثقافي :: .. > المنتديات الثقافة الفكرية والعلمية > منتدى المكتبة الإلكترونية

منتدى المكتبة الإلكترونية قسم يختص بالكتب الإلكترونية

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 06-12-07, 03:12 PM   #1

قلب أبيض..
...(عضو شرف)...  






رايق

وكنتُ متى أغضب على الدهر أرتجل محرقة الأبيات قاذفة جمرا*




حينما اسمع اسم الجواهري في أي زمان فإن هذه القصة تتماثل أمامي !
أتذكر – والعتبى دوماً على الذاكرة – انني شاهدت برنامج في زمن قديم يتحدث عن الجواهري واذا لم أكن مخطئة كان الجواهري هو نفسه من يتحدث عن نفسه .. ذكر القصة هذه وهو يتذكر عمر كان فيه ثلاث عشر سنة !

اقتباس:
كان والده "الصارم" "القاسي" يسعى لإعداده كي يتبوّأ مكانة دينية مميزة وهو التقليد الجاري في الأسر النجفية المعروفة ولذلك فرض على الجواهري الصبي منهجاً صارماً بعد أن ختم القرآن في أن يحفظ كل يوم خطبة من "نهج البلاغة" وقطعة من "أمالي القالي" وقصيدة من "ديوان المتنبي" ومادة من مواد كتاب "سليم صادر" في الجغرافيا. ويبدأ الصبي يحفظ طوال نهاره منتظراً ساعة الامتحان بفارغ الصبر، فإذا نجح فيه يسمح له بالخروج ليلعب مع أترابه

.






-ولد عام (1899) في مدينة النجف العراقية
-اسمه محمد مهدي الجواهري
-بدأ النظم في سن مبكرة
-جاءت مجموعة الشعرية الاولى تحت عنوان "خواطر الشعر في الحب والوطن والمديح".
-في فجر يوم الاحد 27/7/1997 رحل الشاعر ، واحتضنته تربة الشام بعيداً عن "دجلة الخير".






*اسم الموضوع جاء من قصيدة
كتبها الشاعر جاءت تحت عنوان المحرقة .
.

قلب أبيض.. غير متصل  

قديم 06-12-07, 03:18 PM   #2

زهرة
عضو شرف

 
الصورة الرمزية زهرة  







رايق

أتذكر كمان ع ايام المرحلة الثانوية اني سمعت لوه شريط بايقته من عند اخوي ، بصوته ، أدمنت قصائده الى فترة ، بعدين لما اقتنيت لي كتاب يختص بالمرأة في شعر الجواهري ، مدري ليه اني حسيت انو طاح من عيني

__________________
وعرُ هو المرقى إلى الجلجلة ، و الصخر يا سيزيف ما أثقله! سيزيف أن الصخرة الآخرون *.

زهرة غير متصل  

قديم 06-12-07, 04:23 PM   #3

سمرقند
مدينة الحب  






رايق

/



اتذكر الجواهري اول ماعرفته كان ظهور له ع التلفزيون وبعدين سمعت عنه حكي يبعث على الحماس للقرائة له .. ومثل ماقالت زهره بعد الديوان اللي قريت منه تكسرت الصوره اللي حطيتها له ع بالي..

كملي يارحمة الروبرتاج ومنشوف !





/
__________________
لنْ تستريح مِنْ سفر مؤقت..وإقامة مؤقتة..
وعِشق مؤقت,

سمرقند غير متصل  

قديم 08-12-07, 04:25 AM   #4

هـاني
...(عضو شرف)...

 
الصورة الرمزية هـاني  







اذاكر

رد: وكنتُ متى أغضب على الدهر أرتجل محرقة الأبيات قاذفة جمرا*


مشكورة اختي قلب ابيض على تسليط الضوء على هذا العبقري الفذ
محمد مهدي الجواهري الرجل
المتميز بعبقريته التي يخشى ان يجادل حولها احد
والذي كان في أول حياته يرتدي العمامة لأنه نشأ نشأةً دينيه محافظة
ذلك الشاعر الذي لم ينتمي لحزب,,,بل كان حزب قائما بذاته يخوض المواقف شعرا ومواقف رائدة
وهو الثوري الذي "يطأ الطغاة بشسع نعل عازبة "

وهو القائل في مقدمة ديوانه (بريد الغربة) «غير ملتزم إلا بضميري، ضميري وحده، بل أنا ملتزم بمزاجي
الشخصي فقط مع كل فئة شريفة عملت وانتصرت لفئات عديدة».

ولقد تُمار لتحلبَ الأغنامُ

شعبٌ يُجاعُ وتُستدرُ ضروعُه

منْ فرْطِ ما ألوى به الحكامُ

وتعطّل الدستورُ عن أحكامِهِ

والهمسُ جُرمٌ والكلامُ حرامُ

فالوعي بغيٌ والتحررُ سُبّةٌ

وله
وقصائد خالدة ومقالات ثورية وشعارات ميقظة للشعوب النائمة
هل حقا ستصدق مزاعم هذا العبقري بان "تبقى قصائده ويفنى نيزك وشهاب"
لي عودة فمثل هذا الشاعر يجبرك على العودة
__________________

في البيتِ منهُ روائحُ ربٍ.. وذكرى نبي
..

هـاني غير متصل  

قديم 08-12-07, 03:03 PM   #5

قلب أبيض..
...(عضو شرف)...  






رايق



( زهرة )

قصائد بصوته ..!
سأحاول أن أغوص في البحث .. ربما نجد له مرفوعه على الانترنت .. وهي فكرة جميلة أن نضيف هذا العنصر في عرض الموضوع ..
قصائده في المرأة !
قرأت سيرته مع المرأة وليس قصائدة .. عن نفسي تهمني السيرة قبل العمل ..



( سمرقند )

أهلاً وسهلاً :حيو:



( ليل الفراق )

اللذي أعرفه أنه أنحدر من أسرة دينية ..لكن لم أكن أعرف أنه ارتدى العمامة .. أعتبر هذا الشيء جديد

شكراً لأضافتك وانا بأنتظار المزيد

قلب أبيض.. غير متصل  

قديم 09-12-07, 04:00 AM   #6

هـاني
...(عضو شرف)...

 
الصورة الرمزية هـاني  







اذاكر

رد: وكنتُ متى أغضب على الدهر أرتجل محرقة الأبيات قاذفة جمرا*


عدنا ننتشي عدوبة الكلمة
ولكم اخواتي واخواني جانب جميل من حياة شاعرنا

كان أبوه عبد الحسين عالماً من علماء النجف ، أراد لابنه أن يكون عالماً دينيا، لذلك ألبسه عباءة العلماء وعمامتهم وهو في سن العاشرة. يرجع اصول الجواهري إلى عائلة تُعرف بآل الجواهر ، نسبة إلى أحد أجداد الأسرة والذي يدعى الشيخ محمد حسن صاحب الجواهر ، والذي ألّف كتاباً في الفقه واسم الكتاب "جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام " ومنه جاء لقب الجواهري.

وعندما ناتي الى الجواهري رحمه الله تقفز الى الذهن عينيته الرائعة التي القاها في الحفل الذي اقيم في كربلاء المقدسة يوم 26 تشرين الثاني عام 1947ميلادي لذكرى شهادة الامام الحسين عليه السلام
"وقد امرالعلامة صادق القاموسي بكتابتها على ضريح الامام الحسين عليه السلام"


"آمنت بالحسين "

فِدَاءً لمثواكَ من مَضْــجَعِ ,, تَنَـوَّرَ بالأبلَـجِ الأروَعِ

بأعبقَ من نَفحاتِ الجِنـانِ ,, رُوْحَاً ومن مِسْكِها أَضْـوَعِ

وَرَعْيَاً ليومِكَ يومِ "الطُّفوف" ,, وسَقْيَاً لأرضِكَ مِن مَصْـرَعِ
وحُزْناً عليكَ بِحَبْسِ النفوس ،، على نَهْجِكَ النَّيِّـرِ المَهْيَـعِ
تعاليتَ من مُفْزِعٍ للحُتوفِ ,, وبُـورِكَ قبـرُكَ من مَفْـزَعِ
شَمَمْتُ ثَرَاكَ فَهَبَّ النَّسِيمُ ,, نَسِيـمُ الكَرَامَـةِ مِنْ بَلْقَـعِ
وعَفَّرْتُ خَدِّي بحيثُ استراحَ ،، خَـدٌّ تَفَرَّى ولم يَضْـرَعِ
وحيثُ سنابِكُ خيلِ الطُّغَاةِ ،، جالتْ عليـهِ ولم يَخْشَـعِ
وطُفْتُ بقبرِكَ طَوْفَ الخَيَالِ ,, بصومعـةِ المُلْهَـمِ المُبْـدِعِ
كأنَّ يَدَاً مِنْ وَرَاءِ الضَّرِيحِ ,, حمراءَ " مَبْتُـورَةَ الإصْبَـعِ"
تَمُدُّ إلى عَالَـمٍ بالخُنُـوعِ ,, وَالضَّيْـمِ ذي شَرَقٍ مُتْـرَعِ
وجَدْتُكَ في صورةٍ لـم أُرَعْ ,, بِأَعْظَـمَ منهـا ولا أرْوَعِ
وماذا! أأرْوَعُ مِنْ أنْ يَكُون ,, لَحْمُكَ وَقْفَاً على المِبْضَـعِ
وأنْ تَتَّقِي - دونَ ما تَرْتَئـِي- ,, ضميرَكَ بالأُسَّـلِ الشُّـرَّعِ
وأن تُطْعِمَ الموتَ خيرَ البنينَ ,, مِنَ "الأَكْهَلِيـنَ" إلى الرُّضَّـعِ
فيابنَ البتـولِ وحَسْبِي بِهَا ,, ضَمَاناً على كُلِّ ما أَدَّعِـي
ويابنَ التي لم يَضَعْ مِثْلُها ,, كمِثْلِكِ حَمْـلاً ولم تُرْضِـعِ

ويابنَ البَطِيـنِ بلا بِطْنَـةٍ ,, ويابنَ الفتى الحاسـرِ الأنْـزَعِ



مفارقة
ولد الجواهري وتوفي في نفس الشهر، وكان الفارق يوماً واحداً مابين عيد ميلاده ووفاته. فقد ولد في السادس والعشرين من تموز عام 1899 وتوفي في السابع والعشرين من تموز 1997 .
ولي عودة...

اخوكم ـ ليل الفراق
__________________

في البيتِ منهُ روائحُ ربٍ.. وذكرى نبي
..

هـاني غير متصل  

قديم 10-12-07, 08:23 AM   #7

قلب أبيض..
...(عضو شرف)...  






رايق

رد: وكنتُ متى أغضب على الدهر أرتجل محرقة الأبيات قاذفة جمرا*


جميل يا أخي العزيز ليل الفراق .. الى الان معلومات سهلة الهضم وخفيفة ..وما زلت بأنتظار المزيد

قلب أبيض.. غير متصل  

قديم 10-12-07, 10:19 AM   #8

هـاني
...(عضو شرف)...

 
الصورة الرمزية هـاني  







اذاكر

رد: وكنتُ متى أغضب على الدهر أرتجل محرقة الأبيات قاذفة جمرا*



عدنا مع نفحات الجواهري
فما رأيكم ايها الاحبة ان نسلط الضوء على المرأة في حياة هذا العبقري

الجواهري لا يجد في المرأة إلاّ تلك الشمس التي تشرق، وبدونها تموت الأشياء.هي عصب الحياة، هي روح الزمن، هي الضوء الخافت من بعيد للغارق بالحزن، والفنار لمن يطلب النجاة في البحر، هي( الحنين) للأرض. فهو الذي عاش محن الوطن وخبر مصاعب بلاده، ونادم الملوك والأمراء. يجاهد من أجل الأفضل ومستقبل واعي ولم يتوان في خطابه الشعري أيضاً للمرأة .. ففي قصيدة " حنين" التي نظمت عام 1949 يقول:
(( أحنّ إلى شبح يلمح بعيني أطيافه تمرح أرى الشمس تشرق من وجهه وما بين أثوابه تجنح )).
معلقاً روحه بطرف أمل، وكأنه يتخطى أقاليم الرغبة داخل لحظة لعلها تلد شيء يوقظ الهمس الثائر من حوله، إن هذا الامتداد في الرؤية يؤسس عالم الجواهري ويؤثث إرادته في عزم الأمور حيث يقول:
(( كأنه بهامته منبعاً من النور، أو جمرةتجدح)).
يمارس الهدم على كل أشكال الموانع ويجازف في التجاوز على مفاهيم العلاقات الداخلية، والشعر عنده ادخار وجذور يتعامل معها بسلام. علاقته منحوته بدقة لذا نجده قائلاً:
(( أحن إليه بليغ الصموت معاينة عن نفسها تفصح
تفايض منه كموج الخضم أو لحن ساجعة تصدح)).
لا يكلف مسالك الوحدة واللغة وروحه الشفافة تجاه هذه المخلوقة التي سلبته وأعطته كل ما يمكن أن يكسبه أو يخسره بأضيق المراحل وأعمق التوالد. المرأة عنده بلدهِ الوحيد وأخص خصائصه.
هي نشيد القلب والصاعد من الأنفاس.. قراره في كتابة الشعر لا يفقهه، ولكن علاقته بالمرأة واهتمامه سر يفهم معانيه كما يقول:
(( كأن الدهور بأطماحها إلى خلقه مثله تطمح
كأن الأمور بمقياسه تقاس فتؤخذ أو تطرح)).
يعيش فهما حقيقيا في تقويم العلاقات الإنسانية ووجودها عنده ليس عشوائيا لا يسأل نفسه من أي ضلع خلقت لذا يوليها اهتمامه أكثر من باقي الأشياء وبحذر شديد حتى لا يسيء إليها. أنه متعصب في طرح الإطار الذي يحيطها، في نظره المرأة جوهرة لا يمكن أن تترك من دون عناية.
وحدها تعرف كيف تصد ثورات غضبه إذ يقول:
(( يشد جناني بعزماته ودمعي ببسماته يمسحويبرد نفسيبأنفاسه إذا لفني عاصف يلفح ))
بوعي يُقَلِّبُ أوجاعه وبعطف يلجأ إلى تعابيره. يحبك المفردة ويدلل الكلمة ويدمج أنفاس الحروف في نسق مألوف ترفع خلخلة المعاني، ويدغدغ بنيته التعبيرية بدقة لا تفسد فكر القارئ أو تخدش المتلقي. يقدم الصورة الجميلة والجليلة نلمس ذلك في هذا المقطع:
(( فياليتني بعض أنفاسه لأمنح منهن ما يمنح
وياليتني" ذرة" عنده لأسبح في فلك يسبح )).
وفي المقطع الأخير من قصيدة " حنين" التي يبدأ به أول القصيدة:
(( أحن إلى شبح يلمح بعيني أطيافه تمرح )).
ينسجم الشعر وتدرك حدود البعد الإنساني الرائع في وصف الحالة الوجدانية، ويقف على ركائز ألم الحنين المرير الذي يشبه خرير الغدير في أُذن عطشان بصحراء لا يملك غير التحسس للماء ولو على أمل ضعيف يعيشه في تحقيق هذه الرغبة العنيفة، الجواهري يملك حس مرهف ووجدان عميق تجاه المرأة والشيء المعاش فكان الشعر هو الصوت الباقي من بعده، فهو لم يقلد أحد. رسم قصيدته بميزة خاصة خلد ككروان يصدح في عالم المرأة بما قدمه لها من قصائد جليلة كعروس بنقاء ثوبها الأبيض.

وهذه قصيدة قالها وهو يرثي شقيقة روحه (نبيهة) التي دفنت في منطقة السيدة زينب
نبيهةٌ : أنَّ الحَياةَ مّلعَبَهْ
ونحنُ فيها طَابَهٌ ومضرَبَهْ
رَهْنُ اللّيالي كَيفَ ما دَارَتْ بنا
كَعَقْرَبِ السَّاعَةِ رَهنُ الذَّبْذَبَهْ
حبيبتي نبيهةٌ كيف ذَوَتْ
معجلةً بَسْمَتكِ المُحَبَّبَهْ؟!
كيفَ أنطوَتْ تلكَ اللَّيالي طائفاً
ما كانَ أشهى زُوْرَهُ وأكْذَبَهْ؟!
حبيبتي ونحنُ والخَلقُ مَعَاً
أسرى طُيُوفٍ حلوةٍ وَمُرْعِبهْ
نَجتازُ ألفَ غَصّةٍ
تَعتَاقُنا . . . نَاسِينَ هذي العَقَبَهْ
ما أخبثَ العُمرَ بما يخدَعنُنا
حتى نَخالَ أنَّهُ ما أطيَبَهْ
يُمرِضُنا غَدرَاً ...وَرَيتَ نَنتَهي
نُسقى الدَّواءَ عَلقَمَاً لنَشربَهْ
كَمْ ميتَةٍ لَفَّتْ وَحيدَ أمِّه
لا أمَّهُ فَدَتْ به ولا أبَهْ
أتعبَ بالذِّكرى ، الشَّقييِّنَ بِها
وهوَ بما لاقاهُ أنهى تَعَبَهْ
حبيبتي نبيهةٌ سَنَلتقي
عَما قَلِيلٍ عندَ هذي المَتْربَهْ


ام فرات
تزوج أم فرات ، فتوفيت عام 1939 ، وكان الجواهري يصطاف في بيروت ويتغزل ببلدة بكفيا قبل أن يقرر الفرنسيون الذين هاجمهم إخراجه من ابنان ، فتوجه بعد سماع خبر وفاتها إلى العراق ، ووقف على قبرها :

(( في ذمة الله ما ألقى وما أجد أهذه صخرة أم هذه كبدُ
قد يقتل الحزن من أحبابه بَعِدوا عنه فكيف بمن أحبابه فقدوا
تجري عللا رسلها الدنيا ويتبعها رأي بتعليل مجراها ومعتقد
أعيا الفلاسفة الأحرار جهلهم ماذا يخبئ لهم في دفتيه غد))

ويقول ايضا
عزت دموعي لو لم تبعثي شجناً رجعت منه لحرِّ الدمع أتبرد
خلعت ثوب اصطبار كان يسترني وبان كذب ادعائي أنني جلد
بكيت حين بكا من ليس يعرفني ونحتُ حتى حكاني طائر غردُ
كما تفجر عينا ثرة حجر قاسي تفجر دمع قلبي الصلد


والإنسان حين يصبح مسير وليس مخير، وكفه تعلو وتهوى حسرات تغمس بالحزن العميق يؤثر به مشاهدة الموجة تلو الموجة بين شخوص لا يجد فيهم أيّ عزاء، ويخالط حواسه بعض الظلمة لحميمية الموقف وتتجلى أمامه عواصف الدهر، والجواهري أخذت التجربة عنده معناً آخر غير الإحباط المتذبذب، وتبنى البحث عن علاقة تحمل التساؤل وتشمل المعالجات لنقل التأثير بالذي حدث وتحويله إلى نغمات فوقية في قصيدة " أناجي قبرك" فيناجيها:

مدي إليّا يداً تمدد إليك يدُ لا بد في العيش أو الموت نتحد
كنا كعشيقين وأنّى واحداً قدراً وأمر ثانيهما من أمره صدد
ناجيت قبرك استوحي غياهبه عن حال ضيف عليه معجلاً يفد
ورددت فقرة في القلب قاحلة صدى الذي يبتغي ورداً فلا يجد
ولفني شبح ما كان أشبهه يُجَعِدُ شعركِ حول الوجه ينعقد
ألقيت رأسي في طياته فزعاً نظير صنعي إذ آسى وافتأد
أيام إن ضاق صدري استرح إلى صدرٍ هو الدهر ما وفى وما يعد
لا يوحش الله ربعًا تنزلين به أظن قبركِ روضاً نوره يعقد
استعار الجواهري ملاحظاته من ذكريات لفحتها نفسه المتفحصة دروب تسير لم تتجاهل احد، وتؤرقه لحظات مسبوقة لعمر قد لا يكون فيه غير العقل وهو المملكة التي تحوي الغرائز، لذا يريد أن يبعد عنه شبح الخوف ويترك العنان للذكريات تختم القصيدة بتأنٍ وهدوء إذ يقول:

لعلي قارئ في حر صفحتها أيُّ العواطف والأهواء تحتشد
وسامع لفظة منها تقرظني أم إنها – ومعاذا الله - تنتقد
ولا قط نظرة عجلى يكون بها لي في الحياة وما ألقى بها، سند

ام كفاح
وتزوج ثانية من أختها أم كفاح التي رافقته حتى السنوات الأربع الأخيرة ، وقد توفيت ودُفنت في دمشق ، فبكى على قبرها.

وكان قد كتب لها في السبعينات رسالة وفاء لكفاحها الكبير:

منّي إليكِ سَلامٌ لا يَقُومُ له *****حُسْنِ اليَرَاعِ ولا يَقْوَى بهِ الوَرَقُ
سرنا على الشَّوكِ يُدمينا ونألَفُهُ*****وَفي مَفَاوِزَ تَرمينَا وَنَلتَصقُ



و متى يفكر الجواهري بالموت ؟ في حالة الجنس عندما يكون مع امراة في اول قصيدة التقطته عام 1921م قصيدته جربيني في ديوانه الاول ( متعيني قبل الممات فما يدريك كذا ما بعده وما يدريني ) فيقول لها قبل ان اموت دعيني اتمتع عكس الشعراء الاخرين اذا ابتعد عنها ان يلتقيها في الحشر هكذا كان شعراء عذره انه اذا لم يلتقي مع حبيبته في هذه الحياة يكون في الحشر كما يقول شاعرنا القديم اما الجواهري فلا في الحشر لن نلتقي فهي ستذهب الى الجنة وهو الى النار فهذه ظاهرة التقطتها عند الجواهري لماذا ؟ لكثرة انحيازه الى المراة يستكثر عليها ان تتحمل المسؤولية فدائما يخرجها من المسؤولية ولا يحملها أي مسؤولية وهم كلاهما في مشهد واحد واذا كان هذا المشهد جنائي فالجناية على الاثنين واذا كان مخالفة شرعية فالمخالفة على الاثنين فانتما كلاكما يا جواهري وصاحبته في مضجع فالعقاب على الاثنين والجواهري لا يعاقب نفسه فيقول انا في جهنم ويصف حالته وهو في جهنم المعرى على يساره والشيخ الزهاوي مقعد على يمينه , والشيخ الزهاوي مقعد عن يميني فاحتج الزهاوي رحمه الله حيث كان حيا في ذلك الوقت فهو توفي سنة 1936 والقصيدة عام 1929 قال له لماذا يا جواهري ؟ انت وضعتني في النار وكذلك وضعتني مقعد دعني اسير في النار لماذا مقعد فقصته مع تنزيه المراة وعدم تحميلها المسؤولية تابعتها ورايتها في اخر قصائده التي كتبها في براغ
جربيني ..!
جربيني من قبل ان تزدريني
وإذا ما ذممتني فاهجريني

لا تقيسي على ملامح وجهي
وتقاطيعه جميع شؤوني

أنا لي في الحياة طبع رقيق
يتنافى ولون وجهي الحزين

قبلك اغتر معشر قرأوني
من جبين مكلل بالغضون

وفريق من وجنتين شحوبين
وقد فاتت الجميع عيوني

اقرأيني منها ففيها مطاوي
النفس طراً وكل سر دفين

متعيني قبل الممات فما يدريك
ما بعده وما يدريني

ودعيني مستعرضاً في جحيمي
كل وجه مذمم ملعون

عن يساري أعمى المعرة والشيخ
الزهاوي مقعداً عن يميني

احمليني كالطفل بين ذراعيك
حناناً ومثله دلليني

وإذا ما سئلت عني فقولي
ليس بدعاً اغاثة المسكين

لست أماً لكن بامثال هذا
شاءت الامهات ان تبتليني

هذا جانب بسيط من وجود المرأة في حياة الجواهري
واعتذر عن اي تقصير في العرض

ولي عودة
__________________

في البيتِ منهُ روائحُ ربٍ.. وذكرى نبي
..

التعديل الأخير تم بواسطة هـاني ; 10-12-07 الساعة 07:54 PM.

هـاني غير متصل  

قديم 10-12-07, 11:13 AM   #9

قلب أبيض..
...(عضو شرف)...  






رايق

راائع جداً جداً يا أخي .. كانوا يقولون من يريد أن يكتب شعراً فليقرأ المتنبي شاغل الناس والجواهري ..
طريقة العرض شيقة جداً .. مقاطع نثرية تعريفية ومن ثم قطع شعرية .يتخللهما الصور .

وقفة ( نقطتان فوق بعض ) قصيدة جربيني قبل أن تزدريني نظمت في 23 تشرين الأول 1929

بالتأكيد . سنتابع ,,وهذه ايضاً دعوة لكل من يجد في نفسه حب للجواهري أن يشاركنا في الموضوع

قلب أبيض.. غير متصل  

قديم 11-12-07, 01:57 AM   #10

سمرقند
مدينة الحب  






رايق

/




رؤية جديده للجواهري








سنابل إمتِنان ليل الفراق





/
__________________
لنْ تستريح مِنْ سفر مؤقت..وإقامة مؤقتة..
وعِشق مؤقت,

سمرقند غير متصل  

 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

قوانين وضوابط المنتدى
الانتقال السريع

توثيق المعلومة ونسبتها إلى مصدرها أمر ضروري لحفظ حقوق الآخرين
.:: جميع الحقوق محفوظة 2023 م ::.
جميع تواقيت المنتدى بتوقيت جزيرة تاروت 11:11 PM.


المواضيع المطروحة في المنتدى لا تعبر بالضرورة عن الرأي الرسمي للمنتدى بل تعبر عن رأي كاتبها ولا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك
 


Powered by: vBulletin Version 3.8.11
Copyright © 2013-2019 www.tarout.info
Jelsoft Enterprises Limited