قرر ملك _ في أحد الأيام_ أن يخرج إلى الصيد فأمر وزراءه وخدمه وغلمانه أن يجتمعوا ويتأهبوا للخروج معه فاستجابوا له وأحضروا كل وسائل الصيد ومستلزماته وساروا مع الملك للصيد...
وعندما وصلوا إلى محل الصيد طفق الملك ووزراؤه يمارسون الصيد وعندما حل الظهر وضعوا المائدة وجيء بدجاجة كبيرة محشوة ومطهية فوضعت بين يدي الملك وفجأة انقض صقر من الجو على الدجاجة اللذيذة فاختطفها وحلق في كبد السماء...
فاستشاط الملك غضباً وأمر حراسه بأن يتبعوا الصقر ويصطادوه مهما كلف الأمر وبأي وسيلة كانت وفعلاً بقي الملك وحراسه - وهم على الأرض -يتابعون الصقر وهو محلق في الجو دار الصقر حول الجبل ثم حط في أحد شعابه وهم يرونه وحينما وصل إليه الملك وحراسه ترجلوا وأخذوا يطاردونه حتى وصلوا مكاناً شاهدوا الصقر فيه واضعاً فريسته على الأرض قرب رجل موثوق اليدين والرجلين وطفق ينهش لحم الدجاجة ويلقمه الرجل ومالبث أن طار إلى عين ماء وملأ منقاره ماءً ثم عاد إلى مكانه وسقى الرجل الموثوق ماءً...
فوثب الملك وحراسه وفكوا وثاق الرجل وسألوه عما حلّ به فقال :
إنني تاجر وكنت متوجهاً في سفر إلى إحدى المدن وفي هذه المنطقة هجم علي عدد من قطاع الطرق وسلبوا أموالي وأوشكوا أن يقتلوني فرجوتهم أن لايفعلوا ذلك والتمستهم طويلاً فأشفقوا علي فقالوا : ( نخشى أن تصل إلى بلد وتخبر عنا الناس فيه وتأتي بهم إلينا ) فأوثقوا يدي ورجلي ورموا بي هنا...
وفي اليوم التالي جاءني هذا الصقر وجلب لي خبزاً وأتاني اليوم بدجاجة مطهية وهكذا استضافني مرتين..
تأثر الملك إثر سماعه لهذا الكلام وقال : إن الله رحيم لدرجة أن عبده الموثوق اليدين والرجلين المرمي في الصحراء على جبل ومع ذلك لايتركه وحيداً ودون رعاية ويحنا نحن الذين نملك رباً رؤوفاً كهذا ومع ذلك فنحن غافلون عنه...
ثم قرر الملك من فوره ترك أمر الحكم والملكية وانخرط في سلك العباد والزهاد المعروفين في زمانه....
القصة منقولة من كتاب الإستعاذة/ للسيد دستغيب ص 223 ,,,,,,,,