رواية دمعة مجروحة **
بضلع مكسور ,,
حفرتُ لقلبي قبراًغائرا,,
وبدماء كربلاء أومئ لأوصالي أن تغتسل,,
خضبت شعري التالف,,
بأول موجة عاصفة من أحزاني,,
وعصارة قلبي بدأت بالسيلان على قميصي الأسود’’
أينك يامدرعتي المتشحة بسواد النحيب ,,
أينك ,,يا حذائي البالي ,,المرتحل إلى أطهر نور شع في مكة وانطفئ في يثرب ,,
لاتأتي إلي ,,ولن أصحبك معي ,,
فأنا أعتذر إليك في ارتحالي هذا..ياحذائي الباكي,,
أريد أن أسير هذه المرة مع الحفاة الباكين,,
أريد أن أرتحل ودماء قلبي تقطر من عيني حتى تنفذ شوقا إليك ,,
التهب فجري بالسكون ,,
حين وطأت أصابعي بهدوء أرضك الطيبة ,,
ولاذت أحلام الشمس خلف منبرك الرشيق,,
,,ألقي تحية أولا على شمس تصلي تحت حفيف الدموع,,
وأهتف بأكبرية الإله حينما يهدم الفجر صروح الظلام ,,على طيف لي زائرٌ هو لك ,,
تخطت قدماي عثرات المسافات ,,وروحي تطوي دروب الفيافي لتصلك ياسيدي ,,
قالوا لي أنك سترينه من خلف زجاج ,,
وسيسيل نهر دموعك بقرب جداره المقدس ..
قالوا لي ,,أنك ستهبيه كل بوحك مختلطا بسكر العشق ,,
قالوا لي ,,
أنك سترفرفين حاملة بأظفارك الشفافة ياحمامة الشوق ,,
كساء يماني أخضر ’’
وتنشرينه ظلا على قبور أغصان النبوة المحمدية ,,
وماأكثر ماقالوا ,,
قالوا لي أن جوارحك ستذاب صلاتها وتسبيحها بين منبره الشاهق وقبره المتقلب في ظلمة الأسوار ,,
وتكون روحك من الأرواح التي تهاوت في جنان ربه ,,
ربطت حزمة أحلامي وماأملوني من نعيم سأرغد به في كنف ظلاله,,
ويالهول ضميرك أيها المستقبل ,,
أنك شطرت قلبي نصفين ,,
فوضعت نصفه على جمر الإشتياق ,,أما النصف الآخر ,,
فلقد نُشر تحت لهيب الحسرة والحرقة ,,
لقد اجرمتني ,,وعذبتني سجونك ياضمير المستقبل ,,
أسنانك طحنتني ثم نثرت رفات ذاكرتي تلتهمها الريح ,,
وفتت نبضاتي المتسابقة لجنة روحي ,,
وما إن هممت بالدخول لعالم برزخي ,,كي أنعم بكف محمد تمسح على رأسي ,,
وأقلب قلبي على مغتسل اللقاء بماء مسكه الطيب ,,
أحلامي كثيرة ,,وقد نقشتها حلما حلما على مخطوطة مسافاتي البعيدة ,,
لأجل أن ألتقي بجنة العشق بيثرب ,,
ماإن هممتُ حتى انتزعو عبائتي السوداء وظلوا عشيتهم تلك يفتشون بين أوصالي العاشقة عن شويكة حقد أحملها أنا العاشقة لمحمد,,
وهل للأوصال العاشقة والقلب المتيم لمحمد وآله ,,أن يحتمل بسفره البعيد وشوقه القريب مايؤذي محمدا ,,
أنتم من آذيتم عرش الله في محمد وآله ,,
أنتم من احتملتم في جعب سنينكم قلبا أسود لمحمد ,,
دخلت وكلمات روايتي المجروحة ترملت على شفتي الذابلتين ,,
وغصص آلامي تجرعتها جرعة جرعة ,,حتى باتت تنفذ لغشاءات عروقي كما السم الزعاف,,
تمهلي قليلاً ياروحي ,,فضمير مستقبلك سيهبك مشهداً آخر ,,
مشهدا يمحي ماخدشته به رصاصات حقدهم المنقوع ,,
باتت خطواتي ترتعش ,,
وخوف الآتي أصعب من مامضى ,,
قبلت كل طيرٌ افترش جنحيه في سماءك ياحبيب الله,,
عانقت مراوحك المسبحة بالصلاة عليك ,,ضممتها في قلبي علّها تواسي عبرتي المخنوقة مابين حنجرتي وشفتي ,,
اتجهت وكلي أمل أن أراك من خلف زجاج الطهر ,,
وهكذا إلا أن وصلت حيث وجب عليّ الإستئذان عند وادي السلام ,,
أستأذنك يا رسول الله في ضيافتي عندك ,,
أأدخل يارسول الله ,,
وكيف لي أن أدخل ياحبيبي أجبني ,,
أبسياط الزجر تتلوى على كتفي ,,أم بتميرات من قراك أتضيف ؟؟
كيف لي أن أدخل يامعشوق أيامي ,,ولذيذ مناجاتي ’’
هبني نبضك كي أهتدي إلى قبرك الطاهر ,,
فأنا الأعمى الذي هوت عصاه من يده ,,وفقد بصره وبصيرته ,,
هبني نداءات جبريل محلقا فوق مقامك ,,يناديك يامحمد ,,
هاهم زائروك قد ارتحلوا متشبعين شوقا لرؤياك ,,فأحسن ضيافتهم ,,ولو بشق تمرة ,,
أتعلم يا حبيبي ماهي تميرة ضيافتك هذا العام ,,
أنها تجريد بضعتك من مقامها ,,
أنها تغييب حقائق قبرك خلف سياج من كتاب الله ,,
فقد اتخدوا كتاب الله هزوا ورفعوه فوق أسنة رماحهم الملتظية بالضغائن ,,
وعيني تجرف مانزفته من أنهار على وديان انهياري,,
أنا الأعمى ياسيدي أبصرني نور ضريحك كي أجتث منه حفنة من بصر وبصيرة فأشفى بها ,,
وقفت حافية الإصطبار حائرة مابين معالم مسجدك الضائعة ,,
أأزورك عند قبر مبهم المحيا ,,أم عند منبرك المسوّر بأكاذيبهم الشركية ,,
أم عند باب مولاتي ثمرة فؤادك ,,
وقد بتروا أصابعنا من التشبث برداءاته ,,
وكلما بتروا أصبعا من عشقنا ’’
أنبتنا منه يدا ً مبايعة لمحمد وعلي يوم خدير خم ,,
كلما اجتثوا جذور قلوبنا ,,
زرعنا جنانا لك يا مولاي بصلواتنا ومناشدة قائم آلك يا حبيبي,,
أي الروايات المجروحة ياسيدي أحكيها إليك ,,
وأنا التي عقدت مع المداد صلحي ,,
أن لا يكتب إلا وصلاة الله عليك على آلك هي زفة عرائسي المرملة في حزنك ,,
ترملت بنات بناني حتى قبل زواجهم ,,
وتيمت دموع أقداري في جنتك الموعودة ’’
أي ضميرٍ للمستقبل قتلوه مضرجا بلا رداء ,,
وسعف نخيل يثرب يهتف ,’’أينك يافجر محمد..
أينك ياسيف علي ,,أينك ياسورة الكهف ,,
أينك يا ضلع فاطمة ,,أينك يادمع زينب ,,
أينك يا كبد المجتبى ’’أينك يا أكف الجود والفضائل ..
وحمائم احتراقي ,,صرخت ,,بهديل الموتى ,,
أينك ياباني قباب الجعفريين ,,
أينك ياظلال قبر الصادقيين ,,
أينك ياعلوم الباقريين ,,
أينك يادمع خير الساجدين ,,
فعند الصرخة الأخيرة ,,
هوت روحي مستغيثةً,,
على أسوار نبضك ياحبيبي ,,
فكانت ’’
أين القبر المغيب نادبا بأرض الطف.,,
واحسيناه ’
بقلم / دمعة من رواية مجروحة عند خاتم الأنبياء (نورس الحب)
10/2/1429هـ