نقلاً عن كتاب الوجيز في الفقه الإسلامي لآية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي ( دام ظله )
فقه العقود - الغناء و الموسيقى
الغناء والموسيقى
القرآن الكريم:
1- قال اللَّه سبحانه: "وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَعَن سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُواً أُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌمُهِينٌ""لقمان،6"
2- وقال عز وجل: "قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاَتِهِمْخَاشِعُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ""المؤمنون،1-3"
3- وقال تعالى: "... فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الاَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَالزُّورِ""الحج، 30"
4- وقال سبحانه: "وَالَّذِينَ لاَ يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِمَرُّوا كِرَاماً""الفرقان، 72"
هدى من الآيات:
اللهو هو القول والعمل الذي يخلو من أي هدف، وهو في النهايةيعود على الإنسان بالخسران، فهو لا يشتري اللهو بدراهم معدودة،إنما يدفع بإزاء لهو الحديث ساعات عمره الغالية وما يملك من فرص..وبذلك يبتعد هذا الإنسان عن آيات اللَّه ويرفضها.
ومفردات لهو الحديث كثيرة، إلاّ أن الأحاديث المأثورة عنرسول اللَّه وأهل بيته عليه وعليهم أفضل الصلاة والسلام، استفاضتفي تفسير هذه الآية بالنهي عن الغناء، باعتباره أحد أبرز مصاديق لهوالحديث.
كما فسّرت الأحاديث الشريفة كلمة "اللغو" في الآية المباركةبالإصغاء إلى مالا يحل الإصغاء له، مما يشمل الفحش والغيبةوالخوض في آيات اللَّه، إلاّ أن الكلمة فُسِّرت في بعض الأحاديثبأحد المصاديق البارزة وهو: الغناء والملاهي.
أما قول الزور، فإن مجموعة الروايات الواردة في تفسير العبارةتوحي بأن قول الزور هو كل قول باطل، وكمصداق بارز للقولالباطل فَسَّرت الروايات الكلمة بالغناء والطرب واللهو.
ويبدو إن حكمة تحريم الغناء في الشريعة الإسلامية تتشابهوحكمة تحريم الخمر وسائر المسكرات والمخدرات والقمار، حيث أنهاجميعاً تلهي الناس عن ذكر ربهم وتنسيهم الآخرة، وتخدِّرهم فيمايتصل بمشاكل حياتهم، وهي بالتالي نوع من الهروب عن مواجهةتحديات الحياة التي يتناسونها عبر الملهيات، كما أنها تجر المجتمع إلىالمفاسد الاجتماعية التي تسبب الصراعات وتزرع النفاق.
والغناء يشجع أيضاً الفساد والميوعة الجنسية، حيث يتخذهأصحاب الهوى وسيلة لإثارة شهواتهم، واتخاذ السبل السيئةلإشباعها، مما يهدد التماسك الأسري بأخطار كبيرة.
وفي الغناء، بالإضافة إلى كل ذلك، حالة إدمان كالمسكراتوالمخدرات، لأنها تخلِّف آثاراً خطيرة على شبكة الأعصاب.
السنة الشريفة:
1- قال الإمام أبو عبد اللَّه الصادقعليه السلام: "بيت الغناء لا تؤمن فيهالفجيعة، ولا تجاب فيه الدعوة، ولا يدخله الملك.."99"".
2- وفي تفسير قوله عز وجل: "واجْتَنِبوا قَول الزُّور" قال الإمامالصادقعليه السلام: "قول الزور: الغناء" وفي حديث آخر فسَّر قوله تعالى:"لاَ يَشْهَدونَ الزُّور" بالغناء"100".
3- قال محمد بن مسلم: سمعت أبا جعفرعليه السلام يقول: "الغناء ممّا وعداللَّه عليه النار، وتلا هذه الآية: "وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِلِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُواً أُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌمُهِينٌ"101""".
4- قال محمد بن علي بن الحسين: روي أن أجر المغني والمغنيةسحت"102"".
5- عن الإمام الصادقعليه السلام: قال رسول اللَّهصلى الله عليه وآله وسلم: "أنهاكم عنالزَّفَن، والمزمار، وعن الكوبات والكَبَرات"103"".
6- وقال الإمام الصادقعليه السلام: "ضرب العيدان ينبت النفاق فيالقلب كما ينبت الماء الخضرة"104"".
الأحكام حسب فتاوى آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي ( دام ظله ) :
1- الغناء وما يلحق به من الموسيقى واستخدام آلات الطرب محرمبكل أنواعه، حتى لو كان التغنّي بألفاظ القرآن، أو كلمات الدعاء، أوالاشعار المشتملة على الأمور الإيجابية المحلّلة بذاتها.
2- ويحرم التكسّب بالغناء بأي شكل من الأشكال، من أخذالأجرة على أدائه، وصنع وبيع آلاته، وأخذ الأجرة عليها وسائرالعقود التي يقع الغناء محلاً لها.
3- كذلك تحرم الأشرطة الصوتية والتصويرية والأقراصالممغنطة التي تحتوي على الغناء، تحرم تداولاً، وإنتاجاً، وبيعاً، وشراءً،وأجرة، وكل أنواع التعاقد عليها.
4- المشهور: إستثناء غناء المغنيات في الأعراس النسائية بشرطأن لا يتخلله محرم آخر كاختلاط الرجال بالنساء، أو القول المحرم، أوما شاكل ذلك. ولكن الأحوط تركه أيضاً.
5- العرف هو المعيار للتمييز بين الغناء وغيره إذا اشتبه عليناالأمر.