عندما يبلغ طفلك عامه الثالث تصبح الصداقة عاملاً مهماً يؤثر في تطوره العاطفي والاجتماعي ( بعض الأطفال بطبيعتهم يستطيعون تكوين علاقات وصداقات بسهولة ، وبعضهم يفضل صديق مقرب واحد يلازمه كل الوقت ، أما إذا لم يستطع الطفل تكوين أي صداقات ولفترة طويلة أو المحافظة علي تلك الصداقات ، فهذا مؤشر خطير يدعو ولي أمره لاتخاذ خطوة حساسة وحاسمة لمساعدته ، ويظهر ذلك الفشل في بعض الأسئلة التي يطرحها الطفل علي والديه ، فيقول : لماذا لا يحب بقية الأطفال اللعب معي ؟ لماذا دائماً عبد الله يغيظني ويقاطعني ؟ وكل من في الفصل لديه صديق يلعب معه في الفرصة لماذا ليس لدىّ أنا صديق ؟!
كل هذه الأسئلة يختفي وراءها حقيقة نفسية تعالوا نعرف ما هي ؟
ما وراء السؤال
بعض الأطفال يميلون إلي الوحدة ويكتفون بأنفسهم ولا يميلون إلي تكوين صداقات أو الاختلاط ببقية الأطفال ، بل يتمتعون باللعب وحدهم ويتركون لخيالهم العنان ليسعدهم ويرتبطون بالألعاب والمفاهيم الخاصة وكتبهم المفضلة ، إنهم لا يحتاجون إلي الأصدقاء ولا يفتقدونهم ، وحالما ينضمون للمدرسة – وهو مجتمع جديد بالنسبة لهم – يشعرون بالحساسية ، فهم مختلفون عن البقية وإذا تعرفوا علي أحد الرفقاء يحاولون عزله عن بقية الأطفال ، بل ربما يصل النزاع علي صديق ما إلي حد العنف .
وهنا ما يوجب القلق والتعامل بحرص معه .
ولتنتبه عزيزي المربي في هذه الحالة إلي بعض النقاط منها :
1 – شجع طفلك علي الحياة الاجتماعية منذ سن مبكرة علمه كيف يشارك ، وكيف يكون ودوداً وصديقاً ، ولكن تذكر أن الطفل الذي لا يشعر بالحب لا يمكن أن يحب ، أشعره بحبك وحب أسرته له ليستطيع تعلم الحب والمشاركة .
2 – بدءاً من الخامسة يبدأ الطفل في اختيار صديق مقرب يفضل اللعب معه ، حاول أن تشركه في مجالات كثيرة بها أطفال حتي تكون لديه فرصة أوسع لاختيار صديقه المقرب ، كدعوة زملائه في المدرسة إلي البيت ، أو دعوة جميع الأقارب الذين لديهم أطفال في مثل عمره أو حتى من الأصدقاء والجيران .
3 – إنك لا تستطيع أن تفرض علي أصدقاء ابنك أن يعاملوه بلطف ، ولكنك بشيء من الحكمة يمكن أن تشاركهم اللعب لتتأكد أن صداقتهم ، أو علاقتهم تسير بالشكل المناسب ، وأن طفلك يتفاعل مع هذه العلاقة .
4 – إذا كان طفلك من النوع الانطوائي ولكنك شعرت أنه يريد صديقاً أبدأ بزيادة ثقته في نفسه بإعطائه بعض المسؤوليات ، ويمكن طلب ذلك أيضاً من مُدرسة الفصل لتختار له شريك مناسب في الألعاب والواجبات المدرسية .
5 – ربما تلاحظ أن طفلك يلعب مع صديق وهمي خيالي لا وجود له يتحدث معه ويتشاجر معه ، وهذا التصرف مطابق للنمو الطبيعي للأطفال الصغار ، ولكن يجب أن تختفي هذه الظاهرة في سن السابعة أو الثامنة ، فالطفل في هذا السن يفرق ما بين الخيال والواقع ، وإذا استمر بعد هذا العمر فإن ذلك يعد دليلاً علي أن طفلك انطوائي .
6 – مع بداية السنة السادسة في عمر طفلك يصبح تأثير المدرسة والصداقات الخارجية أكبر من تأثير المنزل والوالدين عليه ، لذا داوم علي استشارة مدرسة طفلك لحل مشاكل الصداقة لديه ، وستجدوا سوياً وسيلة لتكوين صداقات جيدة للطفل .
والآن نقدم لك عزيزي المربي أمثلة للإجابات التي يمكن أن تغطي استفسارات طفلك :
2 – 4 سنوات :
شيء جميل أن تشارك أصدقاءك باللعب ( لماذا لا تأخذ حمد لتريه لعبتك الجديدة ، ثم تتعاونا علي تركيبها ) ، ( في الغد سندعو عبد الله وسارة لتلعب معهما في الحديقة ) .
4-6 سنوات :
إنك هادئ بطبعك وهذا ليس عيباً ولا يعني أيضاً أن بقية الأطفال لا يحبونك ، بل إنك تستطيع أن تجد أطفالاً آخرين يفضلون الرسم والتلوين مثلك مثل روان ، ما رأيك أن تذهبي معها إلي المكتبة لشراء ألوان جديدة وأوراق للمشاركة في رسم لوحة جميلة ، إن الأصدقاء مهمين لكل شخص ، لأننا نلهو معاً ونسعد معاً ، ولكن ليس ضرورياً أن يكون لديك أصدقاء عديدين كثيرين يكفي اختيار واحد أو اثنان لتدعوهم إلي منزلك .
6-8 سنوات :
إن عهود لديها أصدقاء عديدين ولا يصح أن تفرضي عليها ترك صديقاتها للعب معك وحدك في المدرسة ، ولكن ما رأيك أن تدعيها في المنزل في عطلة نهاية الأسبوع لتلعبا سوياً ، أما صديقتك زهرة التي تتخيلينها وتلعبين معها ، فهي ليست حقيقية ويجب أن تستبدليها بصديقة حقيقية .
8-11 سنوات :
أنا متأكد أن أصدقاءك في المدرسة لا يضحكون معك لأنك دائماً تجلس وحدك ، ولا تريد أن تصادقهم ، وطالما أنهم أطفال مؤدبون ، فلا بأس أن تبادر أنت بالحديث معهم ليشعروا أنك تريد الانضمام لهم في اللعب ، وبالتأكيد سيسعدهم ذلك ، وإذا كنت لا تفضل أصدقاء كثيرين ، فلا بأس يمكنك اختيار أحدهم ودعوته إلي المنزل لقضاء وقت لطيف لتلعبا سوياً بألعاب الكمبيوتر .
==========منقول للفائدة من موقع ولدي مع أرق تحياتي