بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين، ولعنة الله على أعدائهم أجمعين من الأولين والآخرين ..
أسعد الله أياكم وكل عام وأنتم بخير
هذا البحث كتبناه بمناسبة ميلاد الام المهدي عليه السلام وهو عبارة عن إثبات أن مسألة المهدي عليه السلام مسألة إسلامية وأن منكرها يعتبر منكر ضرورة من ضروريات الاسلام وقد أثبتنا هذا في الكتاب وذلك بالاستناد الى الروايات التي وردة عن طريق كتبهم ونقلنا أقوال علمائهم وقد إنتهجنا منهجاً سلساً في اثبات هذه الحقيقة ومن ثم تعرضنا الى كل الاشكالات التي أوردها علمائهم ولازال يوردها البعض منهم وهذا البحث بين أيديكم مجزأ حتى يتمكن القارئ الكريم أن يقرأه ويناقش إذا رأى ما يخالف العقيدة الاسلامية
س: كيف نبحث مسألة الإمام المهدي ؟
إذا أردنا أن نبحث مسألة الإمام المهدي سلام الله عليه فلابد أن يكون في ثلاثة فصول:
الفصل الأول:
فيما يتعلّق بأصل الاعتقاد، وما عليه الشيعة الإمامية الإثني عشريّة.
الفصل الثاني: في بحوث تتعلّق بمسألة المهدي على ضوء روايات أو أقوال موجودة في كتب السنّة تخالف ما عليه الشيعة الإمامية .
الفصل الثالث: في إشكالات قد تختلج في أذهان أبناء الطائفة أيضاً، وقد تطرح في الكتب، ولربّما يُشنّع بها من قبل الكتّاب من أهل السنّة على عقيدة هذه الطائفة وما تذهب إليه الإماميّة في هذا الموضوع .
النقطة الاولى :
لا خلاف بين المسلمين في أنّ لهذه الأمة مهدياً، وأنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قد أخبر به وبشّر به وذكر له أسماء وصفات وألقاباً وغير ذلك، والروايات الواردة في كتب الفريقين حول هذا الموضوع أكثر وأكثر من حدّ التواتر، ولذا لا يبقى خلاف بين المسلمين في هذا الاعتقاد، ومن اطّلع على هذه الأحاديث وحقّقها وعرفها، ثمّ كذّب أصل هذا الموضوع مع الإلتفات إلى هذه الناحية، فقد كذّب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فيما أخبر به.
والروايات الواردة في طرق الفريقين وبأسانيد الفريقين موجودة في الكتب وفي الصحاح والسنن والمسانيد، وقد أُلّفت لهذه الروايات كتب خاصة دوّن فيها العلماء من الفريقين تلك الروايات في تلك الكتب، وهناك آيات كثيرة من القرآن الكريم مؤّلة بالمهدي سلام الله عليه وهذا ما سوف نتطرق له إن شاء الله تعالى .
ثم أن النص على الأئمة الاثني عشر (عليهم السلام) يوضح المراد
بالخلفاء الاثني عشر :
فقد أورد القندوزي الحنفي في ينابيع المودة: نقلاً عن كتاب المناقب للخوارزمي الحنفي بسنده عن الاِمام الرضا (عليه السلام) ، عن آبائه (عليهم السلام) ، عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في حديث جاء فيه التصريح باسماء الاَئمة الاثني عشر واحداً بعد واحد ابتداءً بأمير المؤمنين علي بن ابي طالب وانتهاءً بالامام المهدي محمد بن الحسن العسكري (عليهم السلام) . قال القندوزي بعد روايته : «وأخرجه الحمويني
أي : صاحب فرائد السمطين الجويني الحمويني الشافعي .
و أيضاً تحت عنوان : (في بيان الاَئمة الاثني عشر باسمائهم) . أورد عن فرائد السمطين بسنده عن ابن عباس حديثين عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في ذكر الاَئمة باسمائهم، وأولهم علي وآخرهم المهدي (عليهم السلام)
وتجد في باب (في ذكر خليفة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) مع أوصيائه (عليهم السلام) ) .
3 ـ وفيه أيضاً ، عن جابر بن عبدالله الانصاري ، عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) : «ياجابر إنَّ أوصيائي وأئمة المسلمين من بعدي ، أوّلهم علي ثم الحسن، ثم الحسين...» ثم ذكر الاَئمة التسعة من أولاد الحسين باسمائهم ابتداءً بعلي بن الحسين وانتهاءً بالامام المهدي بن الحسن العسكري (عليهم السلام) .
4 ـ وفي كمال الدين : «حدثنا الحسين بن أحمد بن ادريس رضي الله عنه ، قال : حدثنا أبي، عن أحمد بن محمد بن عيسى؛ وابراهيم بن هاشم جميعاً، عن الحسن بن محبوب، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، عن جابر بن عبدالله الانصاري قال : دخلتُ على فاطمة (عليها السلام) وبين يديها لوح فيه اسماء الاَوصياء ، فعددت اثني عشر اسماً آخرهم القائم ، ثلاث منهم محمد ، وأربعة منهم علي صلوات الله عليهم» .
وسوف نكمل لكم البحث في هذا الاسبوع إن شاء الله تعالى
والسلام