كنت بالمرحلة الابتدائية كنت أعشق المشاركة في الإذاعة المدرسية، ليس لإلقاء المواضيع فقط بل حتى الإعداد لها, كنت أقدم فقرات الإذاعة وأشارك أيضاً في بعض الفقرات الأخرى، فكانت المدرسات يضحكن عندما أقدم نفسي للفقرة التي سأقدمها لاحقاً..
كنت أجمع المعلومات من الجرائد ومن كتب والدتي ومن كتبنا الدراسية (سواء من كتبي أو من كتب زميلاتي في المراحل المتقدمة)، وكنت أعيش أجواء البحث عن كل جديد.
ومن الطريف جداً أنني أحببت التغيير في المعلومات الإذاعية، فقمت بالإعداد لموضوع عن الهند وكنت لا أزال في الصف الرابع. تكلمت فيه عن طبيعة الهند الرائعة والمميزة وعن أهم المعالم الأثرية فيها وأهم الأنشطة في تلك المنطقة، وكانت الأفلام الهندية التي أتابعها لها دور في حبي لطبيعة هذه المنطقة الخلابة. ومما شجعني أكثر خادمتنا الهندية فلقد ساعدتني بإعداد الموضوع ..
بعد أسابيع من إلقاء الموضوع، قدمت لي أستاذة الجغرافيا كتاب الأطلس هدية على موضوعي، فشكرتها كثيراً وطلبت منها هدية أخرى لخادمتنا التي تعبت معي في إعداد الموضوع. وكنت أرمي بعض الواجبات والرسومات المدرسية على عاتقها عندما أكون مشغولة بالإعداد للإذاعة المدرسية, وكان والديّ يوبخاني على ذلك، ولكني كنت في هيام الإذاعة المدرسية. ولولا متابعة والدتي العزيزة لأخفقتُ في الدراسة بسبب الإذاعة ..
في أحد الأسابيع اتخذت قرار الجد والمثابرة في الدراسة، وقد لاحظ ذلك مدرساتي في الفصل. فتعجبن لسبب هذا التغيير. أجبتهن، أن الأسبوع المقبل سيكون فيه مجلس الأمهات وأرغب بأن أرسم الفرحة على وجه أمي عندما تسأل عني.
ولكن بعد أسبوع وفي مجلس الأمهات تم تكريم الطالبات المتفوقات، وطبعاً تم ذلك من خلال الإذاعة، وكنت أنا من أعلن عن الأسماء. فأحسست حينها كم أنا مهملة, ورجعت للمنزل أفكر .. " لماذا لا أكون مثلهم ؟ ".
لماذا لم يتم تكريمي ؟ فأنا كنت أتعب أيضاً في الإعداد للإذاعة ؟
وقفت مع نفسي وسألتها .. " لماذا لا أستطيع أن أكون مثلهم وأجمع بين التفوق الدراسي وبين هوايتي المفضلة ؟ " .
بعدها تعرضت لحمى مدة يومين ولم أذهب للمدرسة. وعندما رجعت للمدرسة وجدت عالمي قد سُلب مني، وتم تغيير السياسة. وكأنهم وجدوا أخريات أكثر كفاءة مني. ولكني لم أتنازل، وأصبحت أقدم الفقرات في بعض الأحيان وأشارك أحيانا أخرى. وبذلك أخذت أهتم أكثر بدروسي وصرت من المتفوقات بفضل الحمى التي أبعدتني عن جنون الإذاعة, (رب ضرة نافعة).
ومن جنون الإذاعة ها أنا أعيش جنون وحلم الخطابة والصحافة، ولكن أحتاج للمزيد حتى أصل إلى الخطابة والصحافة تماماً كالتفوق الدراسي.
أخواني واخواتي :
عندما نحلم فأن أحلامنا تكبر معنا, ولكن لن نستطيع أن نحققها إلا بالتخطيط والتنسيق والإرادة قبل كل شيء..
الإنسان يتعلم من تجاربه سواء كانت فاشلة أو ناجحة، ولكن المهم أن لا يجعل الفشل حجرة تعثر خطواته بل يجعل من ذلك الحجر درس له في تجاربه المقبلة ..
والحياة مدرسة، والفشل والنجاح فصول فيها، ولابد أن يمر علينا في هذه الفصول بعض حالات الفشل والنجاح. فالبعض منا لا يتأخر في الفشل ويصل إلى النجاح سريعاَ والبعض قد يتأخر في الفشل وتتكرر تجاربه الفاشلة. ولكن يبقى الفشل أيضاَ فصل نتعلم فيه النجاح ..
وصلِ اللهم على محمد وال محمد